تاريخ النشر: 2020-04-30 | 11:41
تاريخ النشر: 2020-04-30 | 11:41
القاهرة: قال مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته غير العادية برئاسة سلطنة عُمان، وبطلب من فلسطين، في مشروع قراره الختامي، إن إقدام حكومة الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ مخططاتها بضم أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها غور الأردن وشمال البحر الميت والأراضي المقامة عليها المستوطنات الإسرائيلية ومحيطها، يمثل جريمة حرب جديدة تضاف إلى السجل الإسرائيلي الحافل بالجرائم الغاشمة بحق الشعب الفلسطيني والانتهاكات الفاضحة لميثاق وقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وأكد مشروع القرار الختامي، أن الدول العربية ستدعم بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية والمالية أي قرارات أو خطوات تتخذها دولة فلسطين لمواجهة المخططات الإسرائيلية لارتكاب جريمة الضم والتوسع الاستيطاني الاستعماري.
وطالب القرار الإدارة الأميركية بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة بالصراع في منطقة الشرق الأوسط، وبمبادئ وأحكام القانون الدولي، والتراجع عن دعم مخططات وخرائط حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي تُحاك تحت غطاء ما يُسمى بصفقة القرن الأميركية الإسرائيلية، وتهدف لضم أراضٍ فلسطينية محتلة والاستيلاء عليها بالقوة.
ودعا القرار الختامي الدول الأعضاء إلى مباشرة تحويل دفعات من مساهمات الدول الأعضاء في دعم موازنة دولة فلسطين وشبكة الأمان المالية العربية، التزاما بقرارات القمم العربية المتعاقبة وآخرها قرار قمة تونس رقم 749 بتاريخ 31/3/2019، وذلك كشكل من أشكال الدعم العربي لصمود الشعب الفلسطيني في وجه مخططات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي وجائحة كورونا العالمية على أرض دولة فلسطين.
وفيما يلي نص مشروع القرار:
عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري دورة غير عادية بتاريخ ../4/2020 برئاسة سلطنة عُمان، بطلب من دولة فلسطين وتأييد الدول الأعضاء، وذلك عبر الاتصال المرئي، التزاما بإجراءات السلامة والوقاية في ظل الوباء العالمي الناجم عن فايروس كورونا المستجد.
بعد اطلاعه على مذكرة الأمانة العامة، وبعد الاستماع لكلمة معالي د. رياض المالكي وزير الخارجية والمغتربين لدولة فلسطين، ومداخلات معالي الأمين العام والسادة الوزراء ورؤساء الوفود،
بحث المجلس المخططات العدوانية لحكومة الاحتلال الإسرائيلي لضم أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، منتهكةً على نحو فاضح القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مستغلةً انشغال العالم بمواجهة جائحة كورونا، ومتجاهلة التوجه الإنساني والعالمي لوقف العدوان والحرب والحصار في هذه الظروف الإنسانية العصيبة التي تهدد البشرية جمعاء،
وإذ يؤكد المجلس مجدداً على مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للأمة العربية جمعاء، وعلى الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة فلسطين،
وإذ يؤكد المجلس على جميع قراراته المتعلقة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، بما فيها قرارات القمتين الاخيرتين قمة القدس التي عقدت في المملكة العربية السعودية (2018) وقمة تونس (2019)، وقرارات مجلس الجامعة على المستوى الوزاري في دورته الأخيرة (153) ودورته غير العادية بشأن رفض خطة صفقة القرن،
يُــقــــــرر
1-التأكيد على أن إقدام حكومة الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ مخططاتها بضم أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها غور الأردن وشمال البحر الميت والأراضي المقامة عليها المستوطنات الإسرائيلية ومحيطها، يمثل جريمة حرب جديدة تضاف إلى السجل الإسرائيلي الحافل بالجرائم الغاشمة بحق الشعب الفلسطيني والانتهاكات الفاضحة لميثاق وقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.
2-مطالبة الإدارة الأمريكية بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة بالصراع في منطقة الشرق الأوسط، وبمبادئ وأحكام القانون الدولي، وبالتراجع عن دعم مخططات وخرائط حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي تُحاك تحت غطاء ما يُسمى بصفقة القرن الأمريكية الإسرائيلية، وتهدف لضم أراضٍ فلسطينية محتلة والاستيلاء عليها بالقوة، وتهدد بتدمير أسس وفرص السلام المنشود في المنطقة، وتحميل حكومة الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية تبعات تنفيذ هذه المخططات على الاستقرار والأمن والسلم الدوليين.
3-التأكيد على أن الدول العربية ستدعم بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية والمالية أي قرارات أو خطوات تتخذها دولة فلسطين لمواجهة المخططات الإسرائيلية لارتكاب جريمة الضم والتوسع الاستيطاني الاستعماري.
4-التأكيد على أن السلام الشامل والعادل على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، والقائم على حل الدولتين بما يضمن تجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام، هو خيار إستراتيجي عربي، وضرورة للأمن والسلم الإقليميين والدوليين، والتأكيد على ضرورة إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة في إطار زمني محدد وبرعاية دولية، على أساس قرارات الشرعية الدولية والمرجعيات المعتمدة والاتفاقيات الموقعة لحل الصراع، وتحقيق السلام الذي تقبله الشعوب.
5-دعوة اللجنة الرباعية الدولية إلى عقد اجتماع عاجل لإنقاذ فرص السلام وحل الدولتين، واتخاذ موقف دولي منسجم مع القرارات الدولية ومرجعيات عملية السلام، بما فيها خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية، لإلزام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالتوقف عن تنفيذ مخططاتها الاستعمارية، بما فيها الضم والتوسع الاستيطاني، وإنهاء الاحتلال الإسرائيل الذي بدأ عام 1967.
6-دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بما فيها مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولية حفظ الأمن والسلم الدوليين، وضمان نفاذ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية في الأرض الفلسطينية المحتلة، والحيلولة دون تنفيذ حكومة الاحتلال الإسرائيلي لمخططاتها المذكورة.
7-دعوة دول الاتحاد الأوروبي إلى ممارسة الضغط على حكومة الاحتلال لوقف مخططاتها المذكورة، وإلى الاعتراف العاجل بدولة فلسطين على خطوط عام 1967، إنقاذاً لأمل السلام وحل الدولتين.
8-الإدانة الشديدة للسياسات والممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته، بما في ذلك ما يجري في مدينة القدس الشرقية المحتلة، والعدوان الإسرائيلي الأخير الهادف للسيطرة على أراضي الأوقاف الإسلامية حول الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل المحتلة، وحصار قطاع غزة.
9-دعوة المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى ممارسة الضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وخاصة المرضى وكبار السن والنساء والأطفال، حمايةً لهم من تفشي فايروس كورونا، وتحميل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن أي تبعات تتعلق بصحة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
10-دعوة الدول الأعضاء إلى مباشرة تحويل دفعات من مساهمات الدول الأعضاء في دعم موازنة دولة فلسطين وشبكة الأمان المالية العربية، التزاماً بقرارات القمم العربية المتعاقبة وآخرها قرار قمة تونس رقم 749 بتاريخ 31/3/2019، وذلك كشكل من أشكال الدعم العربي لصمود الشعب الفلسطيني في وجه مخططات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي وجائحة كورونا العالمية على أرض دولة فلسطين.
11-تكليف المجموعة العربية في نيويورك بمباشرة المشاورات والإجراءات اللازمة لمواجهة مخططات الضم والتوسع الاستعماري الإسرائيلية، وتكليف بعثات الجامعة ومجالس السفراء العرب بنقل مقتضى هذا القرار إلى العواصم والحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية حول العالم، وحثها على اتخاذ إجراءات عملية لردع حكومة الاحتلال عن القيام بمخططاتها المذكورة في القرار.
12-إبقاء المجلس في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات المخططات العدوانية الإسرائيلية المذكورة، وتكليف الأمين العام باتخاذ اللازم لمتابعة تنفيذ هذا القرار وتقديم تقرير بذلك للدورة القادمة للمجلس.
بدوره، قال المالكي خلال الاجتماع، إن خطوة الضم الإسرائيلية لا يجب أن تتم، ولدينا كعرب من قدرات وعلاقات وامكانيات لمنعها، لأنها إن تمت ستقضي على إمكانية تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والمتواصلة جغرافياً والقابلة للحياة.
وأضاف المالكي أن الخطوة الإسرائيلية إن تمت ستنهي حل الدولتين، وستضع المسجد الأقصى أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين تحت السيطرة الإسرائيلية، قبل أن يتم هدمه وبناء الهيكل المزعوم مكانه.
وتابع إن هذه الخطوة إن تمت ستحوّل الصراع من سياسي إلى ديني لن ينتهي، وستبقي هذا الصراع قائما للأبد، لأن الفلسطيني لن يقبل به ولن يقبل بأقل من حدود عام 67 لإقامة دولته والقدس الشرقية عاصمته، وهذه الخطوة إن تمت فلن تنعم منطقتنا بالاستقرار والأمن والسلام أبداً أبدا، واجبنا منعها، مسؤوليتنا تقول ذلك، التزامنا تجاه شعوبنا تتطلب ذلك، ومصالحنا أيضا تدعو إلى ذلك.
وأشار المالكي إلى أن انتهازية نتنياهو فاقت كل وصف، مستغلا انشغال العالم أجمع بجائحة كورونا لتمرير قراراته في ضم أجزاء واسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة لإسرائيل، وفرض السيادة والقانون الإسرائيلي عليها وعلى كامل المستعمرات الإسرائيلية في مناطق الضفة الغربية المحتلة.
وأوضح أنه في الوقت الذي تفاعلنا ايجابا مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار وتأجيل الصراعات في مناطق النزاع لكي نسخّر كامل جهودنا لمواجهة وهزيمة فيروس الكورونا، وعبرنا عن ذلك برسائل أرسلها الرئيس محمود عباس للأمين العام غوتيريش، إلّا أن نتنياهو أبى إّلا أن يمضي قدما في مخططاته لضم أراضي الضفة الغربية أسوة بضم مدينة القدس الشرقية.
ولفت إلى أنه أمام اقتراب انتهاء أعمال ما يسمى باللجنة الأميركية الإسرائيلية المشتركة لترسيم حدود مناطق الضم المقترحة ورسم خرائطها، ازدادت مخاطر الضم، خاصة بعد أن تم تضمين بند الضم في اتفاقية الائتلاف الحكومي الجديد في إسرائيل، وبعد أن تم تحديد تاريخ الأول من يوليو/ تموز المقبل كحد أعلى لتقديم مشروع الضم من قبل نتنياهو للحكومة الإسرائيلية لإقراره ومن ثم لتمريره على الكنيست – البرلمان الإسرائيلي-لاعتماده.
وقال المالكي: "لكي تكتمل عناصر المشروع، بأدواته الأميركية الإسرائيلية المشتركة، جاء تصريح وزير الخارجية الأميركي ليؤكد إجراءات نتنياهو من موضوع الضم بقوله إن قرار الضم يعود اتخاذه إلى إسرائيل، ليصدر لاحقا عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تصريحا يؤكد ذلك ويشير إلى استعداد إدارة ترمب الاعتراف بالإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى بسط السيادة الإسرائيلية وتطبيق القانون الإسرائيلي على مناطق بالضفة الغربية تعتبرها الرؤيا الأميركية جزء من دولة إسرائيل".
وأضاف: "أمام هذا الانحياز الأميركي الكامل لدولة الاحتلال وسياساتها الاستعمارية التوسعية على حساب دولة فلسطين، وأمام الانتهازية المطلقة لنتنياهو لاستغلال هذا الانحياز في مثل هذه الظروف الطارئة واهتمام دول العالم بكيفية احتواء الجائحة، يجد الشعب الفلسطيني نفسه وفي هذه المرة أيضا يعود إلى بيته العربي، البيت المساند والدعم والمؤازر والشريك".
وشدد على أنه لا يوجد وقت كثير، فلقد حدد نتنياهو موعد تقديمه لمشروع الضم، آملين من المجتمع الدولي أن يتحرك معنا في الضغط على دولة الاحتلال ومنعها من اتخاذ خطوة الضم، والتلويح بإجراءات عقابية وجب تنفيذها في حال أصر نتنياهو على تمرير خطوته.
وأكد المالكي أن المفاوضات السياسية المنبثقة عن مؤتمر دولي للسلام وبالمرجعيات الدولية المعتمدة تمثل خيارنا الذي نؤكد عليه هنا أيضا، ونأمل أن ينجح المجتمع الدولي عبر الرباعية الدولية في اغتنام هذه الفرصة الزمنية المتاحة لتوفير المناخ المناسب للعودة إلى المفاوضات المباشرة وبإشراف دولي للوصول إلى السلام الشامل والعادل على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والقائم على أساس حل الدولتين بما يضمن تجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وأعرب عن أمله من الأشقاء العرب مساعدتنا في حماية أسرانا البواسل القابعين في سجون الاحتلال من انتقال عدوى فيروس كورونا لهم، كما حدث في الحالات الأخيرة التي أفرج عنها أو انتقل إليها الفيروس من المحققين أو السجانين.
وقال إن جائحة كورونا كشفت صعوبة الأوضاع المالية التي تعيشها دولة فلسطين، بسبب تضييقات الاحتلال، وحصار الاقتصاد الوطني، واقتطاعات المقاصة من طرف دولة الاحتلال، ومصادرة ايرادات السلطة، وغيرها من المسببات التي تستدعي من دولنا العربية الوفاء بالتزاماتها حيال موازنة دولة فلسطين وتفعيل شبكة الأمان المالية العربية والتي لطالما أتينا على ذكرها أمامكم في عديد المرات، علاوة على قرارات القمم العربية التي أكدت ذلك. إن قدرتنا على الصمود أمام هذه التحديات المجتمعة تستدعي منكم الوفاء بتلك الالتزامات.
من جهته، جدد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، رفضه لأي خطوات ضم للأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن أي إعلانات إسرائيلية لن تغير من وضعها، وستظل أرضا محتلة في نظر القانون الدولي، والاستيلاء عليها من قِبل إسرائيل يعني احتلال.
وقال أبو الغيط إن هذه الدورة غير العادية، هدفها التنبيه من خطورة المخططات الإسرائيلية، بضم أجزاء من الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، والتحذير من التبعات المحتملة لها على الأمن الإقليمي والاستقرار في المنطقة.
وشدد على أن توجهات الحكومة الإسرائيلية الجديدة تنذر بإشعال فتيل التوتر في المنطقة، مُستغلة حالة الانشغال العالمي بمواجهة فيروس "كورونا"، لفرض واقع جديد على الأرض، معتبرا أن الإقدام على اتخاذ مثل هذه الإجراءات سيفتح الباب أمام توترات ومخاطر يصعب التكهن بنتائجها، بما يضيف إلى المصاعب الكبيرة التي تجابهها دول المنطقة جراء الفيروس.
وأكد أبو الغيط أن النوايا الإسرائيلية التي تلقى تشجيعا من الولايات المتحدة الأميركية، تُمثل خرقا خطيرا للقانون الدولي، مطالبا على المجتمع الدولي، ممثلاً بمجلس الأمن، بتحمل مسؤولياته، ورفض هذه التوجهات وعدم الإقرار بها أو تمريرها.
وأشار إلى أن فيروس "كورونا" يجب أن يدفعنا للتعاون والتعاضد على الصعيد العالمي، وليس للإمعان في الإجراءات الأحادية، وفرض الأمر الواقع، خاصة وأن الأوضاع الحالية لا تحتمل مزيدا من التدهور أو ظهور مشكلات جديدة تُضاف إلى ما تُعانيه الشعوب بالفعل من آلام وخسائر.