ويتضمن التقرير الذي يحمل عنوان "برعاية القانون"، افادات 116 معتقلا فلسطينيا جرى التحقيق معهم في الفترة ما بين آب/أغسطس 2013 حتى آذار/مارس 2014.
أسرى فلسطينيون
وكشف التقرير المشترك الذي أعدته كل من منظمة "بتسيلم" الحقوقية و"المركز من أجل الفرد" (هموكيد)، أن 39 معتقلا خضعوا للتحقيق لدى اجهزة الامن الفلسطينية وتعرضوا للتعذيب هناك قبل اعتقالهم من السلطات الإسرائيلية لمدة تتراوح ما بين أيام أو شهر أو عدة اشهر، التقرير لم يشر الى وجود علاقة مباشرة بين الجانب الإسرائيلي والفلسطيني، لكنه من جهة أخرى يشير الى أن قسما منهم أكد أن الجانبين حققا معه حول نفس المواضيع.
وقال 26 من المعتقلين إنهم لاحظوا مادة التحقيق الذي جرى معهم من قبل الشرطة الفلسطينية مع محققي الشاباك في "شيكما"، بينما في 22 حالة أخرى أبلغهم المحقق الإسرائيلي أن ملف التحقيق مع المعتقل الفلسطيني الذي أجرته المخابرات الفلسطينية متوفر لديه في حاسوبه، بينما في أحيان أخرى قام المحقق الإسرائيلي بعرض اعترافات وقعها المعتقل الفلسطيني خلال التحقيق معه لدى اجهزة الامن الفلسطينية.
ويرى التقرير أن ما ذكر أعلاه هو "تعبير عن التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية منذ سنوات لكن بعض الافادات تؤدي الى الاستنتاج أن التعاون المذكور يشمل تحويل معلومات لإسرائيل جرى الحصول عليها في أعقاب التعذيب القاسي الذي تعرض له المعتقلون الفلسطينيون من قبل اجهزة الامن الفلسطينية".
وذكر التقرير أن عمليات التحقيق مع المعتقلين الفلسطينيين من قبل جهاز "الشاباك" في معتقل "شيكما" تشمل حرمانا من النوم والطعام، البصاق، تكبيل اليدين والقدمين لمدة طويلة، تعنيفا كلاميا وأحيانا جسديا، وتعريض المعتقل للحرارة والبرد الشديدين، الزج به داخل زنزانة قذرة طيلة أيام، وارغامه على النوم على المصطبة.
وروى خمسون معتقلا فلسطينيا أن المحققين الإسرائيليين لم يكتفوا بالصراخ بل كان المحقق يصرخ مباشرة بآذانهم أو يقوم محققان بالصراخ بأذن المعتقل في نفس الوقت، الامر الذي يسبب لهم صداع شديد.
وذكرت 21 شهادة أن الجيش داهم منازلهم بعد منتصف الليل حيث كانت أسرهم تغط في النوم ويستيقظون على صراخ الجنود وقرع الأبواب أو تحطيمها. وروى بعضهم أنه في بعض الحالات قام الجنود باقتحام غرف نومهم وهم يصطحبون كلابا شرسة أيضا وفي حالات معينة يقتحمون غرف النوم خلال عملية الدهم ويمنعون المعتقلين من ارتداء ملابسهم او استبدال لباس النوم.
ويؤكد التقرير أن ظروف الاعتقال في "شيكما" تمثل جزءا من التحقيق ذاته وتهدف استنزاف جسد المعتقل وروحه المعنوية من خلال التحقيق. ويرى التقرير "أن الدمج بين شروط الاعتقال وبين التحقيق هو تنكيل واذلال بحذ ذاته يجري اعتماده بصورة منهجية في سجن شيكما، الامر الذي يتناقض مع القانون الدولي وأحكام المحكمة العليا ولكل الاعتبارات الأخلاقية".
وتشير المنظمتان الحقوقيتان الى "أن مثل هذه الشهادات تتضمن توصيفات متكررة تعكس سياسة إسرائيلية رسمية متبعة في عدة سجون".
وتشير المنظمتان الحقوقيتان بإصبع الاتهام الى النيابة العسكرية العامة التي "لا تردع أحدا من الجنود أو محققي الشاباك الذين يمارسون التعذيب، والى القضاة الذين يوقعون على أوامر تمديد الاعتقال ومواصلة التنكيل بالمعتقلين بشكل فوري تقريبا. كذلك يوجه إصبع الاتهام للمستشار القضائي للحكومة الذي يمنح الحصانة الكاملة لمحققي "الشاباك" وكذلك قضاة المحكمة العليا الذين يرفضون بشكل فوري أغلب حالات الالتماس ضد لقاء المعتقلين مع محاميهم.