تاريخ النشر: 2015-03-31 | 19:45
تاريخ النشر: 2015-03-31 | 19:45
امد/ تل أبيب - وكالات: من المقرر أن تصبح دولة فلسطين يوم غد، الأربعاء، رسميا عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، ما سيتيح لها ملاحقة مسؤولين إسرائيليين بتهمة ارتكاب جرائم حرب أو جرائم أخرى مرتبطة بالاحتلال.
ويندرج طلب الانضمام الفلسطيني الى المحكمة الجنائية الدولية في إطار حملة دبلوماسية وقضائية أطلقتها القيادة الفلسطينية في عام 2014.
وكانت قد قررت السلطة الفلسطينية في أواخر عام 2014 تقديم طلب الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية التي تلاحق المشبوهين بارتكاب عمليات إبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بعد رفض مجلس الأمن الدولي اعتماد مشروع قرار ينهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بحلول نهاية 2017.
وكان قد أعلن بعض القادة الفلسطينيين أن أولى الشكاوى ستقدم اعتبارا من الأربعاء. وتضمن طلب الانضمام، طلب التحقيق في "جرائم" ارتكبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة في حربها الأخيرة في الصيف الماضي، وكذلك التحقيق في الاستيطان.
وسيزيد الفلسطينيون من خطورة الموقف في معركة قانونية مع اسرائيل يوم الأربعاء حين ينضمون الى المحكمة الجنائية الدولية لكن من غير المرجح أن تعقد محاكمات بشأن جرائم مزعومة ارتكبت في الأراضي المحتلة قبل سنوات إن عقدت.
وتتولى المحكمة عدة تحقيقات في أفريقيا ويواجه الادعاء صعوبات لإدانة المسؤولين عن جرائم لكن خبراء قانونيين يقولون إن عليه أن يكون واثقا من قراره قبل المضي في قضية لها أبعاد سياسية ضد إسرائيل.
وينبغي ايضا التغلب على مشاكل عملية. واسرائيل ليست عضوا في المحكمة الجنائية ومن ثم فإنها غير ملزمة بالتعاون حتى اذا وقعت تحت ضغط دولي للقيام بذلك.
وفتحت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا تحقيقا أوليا في يناير كانون الثاني في مزاعم بارتكاب جرائم في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وجاءت هذه الخطوة الإجرائية بعد أن قبلت المحكمة وثائق انضمام الفلسطينيين لعضويتها في الأول من يناير كانون الثاني تمهيدا للحصول على العضوية في الأول من ابريل نيسان.
ويجب أن تحدد الآن إن كانت هناك أسس للمضي في إجراء تحقيق شامل يضع في اعتباره أمورا مثل ما اذا كان هذا من اختصاص المحكمة.
ويمكن أن يستغرق هذا التحقيق الأولي سنوات. وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد بدأت تحقيقا أوليا في قضية فلسطينية عام 2009 أنهتها في ابريل نيسان 2012 قائلة إنها لا تختص بنظرها.
وتغير الكثير منذ ذلك الحين فقد حصلت فلسطين على وضع دولة مراقبة غير عضو بالأمم المتحدة في نوفمبر تشرين الثاني 2012. ويمنحها هذا الحق في الانضمام لنظام روما الأساسي وهو معاهدة وقعت عام 1998 لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية.
وفي حين تم تذليل هذه العقبة القانونية الرئيسية فإن امام المدعية العامة وقتا طويلا حتى تقرر ما اذا كانت هناك أسس لإجراء تحقيق ناهيك عن عقد محاكمة.
وعلى الرغم من ذلك فإن الفلسطينيين يشعرون أن بوسعهم تحريك الأمور وأن الوقت ملائم للتحرك.
وقال مسؤول فلسطيني هذا الأسبوع "نريد محاكمة اكثر المسؤولين عن اكثر الجرائم خطورة."
وأضاف "نوبات الذعر التي رأيناها من اسرائيل تشير الى أننا لسنا الوحيدين الذين يأخذون المحكمة على محمل الجد."
غزة تنتظر
يتنظر أهالي غزة أن يؤدي انضمام فلسطين رسميا للمحكمة الجنائية الدولية غدا الاربعاء، إلى معاقبة المسؤولين الإسرائيليين المتورطين بارتكاب جرائم ضد الشعب الفلسطيني في العدوان الأخير على قطاع غزة.
وستتيح العضوية في المحكمة ملاحقة مسؤولين اسرائيليين بتهمة ارتكاب جرائم حرب او اخرى مرتبطة بالاحتلال رغم ان تبعات هذا الفصل الجديد من النزاع تبقى غير معروفة.
ويأمل ياسر القصاص الذي فقد زوجته وأربعة من بناته في العدوان الإسرائيلي الأخير بمقاضاة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحكمة الدولية.
والقصاص واحد من الاف ضحايا العدوان الاسرائيلي الدامي على قطاع غزة الصيف الماضي والتي استمرت لخمسين يوما وخلفت اكثر من 2200 شهيد فلسطيني، و73 قتيلا اسرائيليا من الجنود.
ويقول الرجل الذي فقد عشرة افراد من عائلته "اسرائيل قتلت زوجتي وهي حامل وبناتي الاربع اضافة الى خمسة اخرين من العائلة ويجب ان تدفع ثمن ذلك في المحكمة الجنائية الدولية".
ويؤكد الرجل الأربعيني الذي تعرض منزل عائلته المؤلف من خمسة طوابق للقصف غرب مدينة غزة في 21 من تموز/يوليو الماضي انه تقدم بعدى شكاوى ضد اسرائيل لدى مراكز حقوقية في قطاع غزة.
ومثل القصاص، قام عاهد بكر (55 عاما) بتقديم شكوى لدى مركز الميزان لحقوق الانسان في قطاع غزة ضد اسرائيل التي قتلت ابنه وحفيده وابني شقيقيه في غارة اسرائيلية على شاطئ بحر غزة.
وقتل هؤلاء الاطفال الاربعة في 16 من تموز/يوليو الماضي بينما كانوا يلعبون على شاطئ مدينة غزة في غارة شاهدها صحافيون مقيمون في فندق مطل على البحر.
وقال بكر: "اطالب الرئيس الفلسطيني ان يرفع قضيتنا في محكمة الجنايات الدولية ضد اسرائيل الارهابية وان يعيد لنا حق اطفالنا بالقانون الدولي".
كما يتابع وهو يراقب طفله منتصر وعدد من ابناء اشقائه الذين نجوا من الحادثة وهم يلعبون على شاطئ البحر "اسرائيل قتلت اطفالنا عمدا، لم يسقط صاروخ واحد بل اربعة، كل العالم رأى الحادثة على الهواء مباشرة". ويؤكد ايضا "لو اعطوني كنوز الدنيا لن ارتاح الا حين ارى قادة اسرائيل و(رئيس الوزراء بنيامين) نتانياهو في السجون".
وفي شباط- فبراير الماضي، اكد الجنرال دان افروني المسؤول في القضاء العسكري الاسرائيلي ان الجيش يقوم ب15 تحقيقا جنائيا مرتبطا بالحرب على غزة من بينها مقتل اطفال عائلة بكر. وبحسب افروني فان "حرفيتنا يجب ان تكون كافية وفي حال كانت هذا التحقيقات على مستوى معاييرنا فهي سترضي أيا كان".
و اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ان اسرائيل ستقوم بكل ما بوسعها للدفاع عن جنود "الجيش الاكثر اخلاقية في العالم".
وقام الفلسطينيون بتكليف من الرئيس محمود عباس بتشكيل لجنة وطنية من مؤسسات اهلية وحقوقيين واكاديميين لجمع بيانات تدعم موضوع الشكوى المقدمة.
وتتهم اسرائيل حركة حماس في قطاع غزة بارتكاب جرائم حرب عبر اطلاقها صواريخ على المدنيين الاسرائيليين وباستخدام المدنيين الفلسطينيين في غزة كدروع بشرية.
من جهته، يقول عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الانسان في غزة: "قمنا بتوثيق مئات القضايا التي تصلح كلها لملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين جنائيا عما ارتكبوه"، موضحا ان "هذا العدوان تميز بارتكاب جرائم نوعية مختلفة في انتهاك مبادئ القانون الدولي".
ويرى يونس ان هذه الخطوة الفلسطينية قد تكون "نوعا من الاجراء الوقائي والردع لإسرائيل التي لم تتحمل المسؤولية يوما ولديها شعور انها فوق القانون".
لكنه يقر ايضا ان انجاز امر ملموس قد يتطلب سنوات طويلة موضحا انه "لا يوجد سقف زمني لإصدار حكم في القضية بعد تقديمها".
ومن بين القضايا المتوقع تقديمها قصف اسرائيلي استهدف في 12 من تموز/يوليو جمعية "مبرة فلسطين" لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة مما ادى الى مقتل علا وشاحي (30 عاما) وسهاد ابو سعدة (47 عاما).
وتوضح مديرة المركز جميلة عليوة "رفعنا قضية على اسرائيل عبر مركز الميزان لحقوق الانسان ونحن نطالب بتعويض لكل الاشخاص التي تضررت وللجمعية التي دمر كل ما فيها". وتتابع "يجب ان نأخذ حقنا حتى لو اخذت القضية سنين، لسنا على عجلة".
اما الفتاة مي حمادة التي اصيبت بحروق في كل جسمها في القصف على الجمعية والتي تعاني ايضا من بعض الصعوبات في النطق، فتقول "اريد حقي من اسرائيل ومن الذين قصفونا".
أعمال العدوان
قضت لجنة فلسطينية من 40 عضوا الأشهر الثلاثة الماضية في دراسة مجالين يعتقدون أن إسرائيل انتهكت فيهما القانون الدولي هما العمليات العسكرية في حرب العام الماضي في غزة والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والقدس الشرقية اللتين احتلتهما اسرائيل في حرب عام 1967.
وقد تقرر المدعية أن المجالين يستحقان التحقيق وأن هناك أسسا لتوجيه اتهامات لشخصيات معينة.
ومنذ إنشاء المحكمة عام 2002 ركزت على أسوأ انتهاكات للقانون الدولي مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية.
لكنها ستضيف فئة أخرى من الجرائم وهي "جرائم العدوان" وقد يصبح لدى الفلسطينيين في نهاية المطاف القضية الأقوى.
ويعرف نظام روما الأساسي أعمال العدوان بأنها استخدام دولة لقوة مسلحة ضد السيادة او سلامة الأراضي او الاستقلال السياسي لدولة أخرى وهو ما يتفق على ما يبدو مع الوضع بين اسرائيل والفلسطينيين.
وبعد أن اتفقت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية على ما يمثل جريمة العدوان وافقت على أن للمحكمة صلاحية النظر في جريمة العدوان ولكن فقط في تلك المرتكبة بعد عام من مصادقة 30 دولة على الميثاق المعدل.
ولن يحدث هذا قبل عام 2017 عندما تلتقي الدول مرة أخرى لمراجعة تعديل نظام روما الأساسي.
وفي حين من المحتمل أن تمضي المحكمة الجنائية الدولية في الأشهر او السنوات القادمة في إجراء تحقيق شامل فإنه لن يتسنى إقامة دعوى تركز على "أعمال عدوان" ارتكبت خلال الاحتلال الإسرائيلي حتى عام 2017.