تاريخ النشر: 2016-01-10 | 13:11
تاريخ النشر: 2016-01-10 | 13:11
أمد/ رام الله - أ ف ب: بعد ثلاثة أشهر من المواجهات المستمرة، لم تتمكن السلطة الفلسطينية من تحقيق أي من مطالب شعبها الذي ينتفض في مواجهة انسداد الأفق، ولم تحقق أي مكسب سياسي أو دبلوماسي في مواجهة إسرائيل، ولا يبدو تحقيق ذلك قريبا، بحسب محللين.
ويقول الوزير السابق غسان الخطيب، وهو نائب رئيس جامعة بيرزيت قرب رام الله "لا يرى الشباب أفقا سياسيا، ويعانون من الأزمة الاقتصادية والبطالة" التي تطال نصف الشبان وأكثر من 27 في المئة من السكان. ويضيف "القادة غير قادرين على تلبية المطالب السياسية والاقتصادية للشباب".
ويرى الفلسطينيون الشباب أملا ضئيلا في قيام دولة مستقلة بعد مرور أكثر من عقدين على اتفاقات اوسلو، كما أن كثيرين لا يشعرون بأن الرئيس محمود عباس يجسد اهتماماتهم. وهم يدفعون الثمن الأكبر. إذ قتل منذ بدء أعمال العنف في الأول من تشرين الاول/اكتوبر 149 فلسطينيا غالبيتهم من الشبان.
وفي استطلاع للرأي نشر أخيرا، أعرب ثلثا الفلسطينيين عن اعتقادهم بأن انتفاضة مسلحة جديدة ستخدم "المصالح الوطنية" أفضل من المفاوضات التي كان يقوم بها عباس مع الاسرائيليين والتي أعلن تجميدها مع بدء المواجهات.
ويشير الخطيب إلى أن السلطة الفلسطينية لا تزال تعتمد على المساعدات الدولية للاستمرار وهي "ضعيفة سياسيا بسبب عدم اجراء انتخابات". ولا تلقى دعما دوليا كافيا بسبب انشغال العالم بالتهديد الجهادي في أماكن أخرى.
ولم تجر انتخابات منذ عقد من الزمن بسبب الانقسام الحاد بين حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، وحركة فتح التي يتزعمها عباس، ومقرها في الضفة الغربية.
وانتهت ولاية عباس في عام 2009، لكنه لا يزال في منصبه بسبب عدم اجراء انتخابات، في حين عقد البرلمان آخر جلساته عام 2007 بعد الانتخابات العامة التي فازت فيها حماس عام 2006. ويقول الخطيب إن السياسة الفلسطينية "في طريق مسدود وغير قادرة على اعادة انتاج نفسها".
ومع بدء المواجهات، بدت السلطة الفلسطينية متساهلة ومتعاطفة مع الشبان الغاضبين. وغضت الطرف في المراحل الأولى من الاضطرابات عن الحشود التي كانت تقترب من نقاط التفتيش الإسرائيلية ما تسبب بمواجهات عديدة بعضها دموي.
ويقول سيف الاسلام دغلس من مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت "بعد تكثف المبادرات، وخصوصا زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تشرين الثاني/نوفمبر، بدأ الامن الفلسطيني يوقف احتجاجاتنا"، و"منذ ذلك الحين، قاموا بتعزيز وجودهم".
وقام عناصر قوة فلسطينية بلباس مدني أخيرا بتفريق متظاهرين أرادوا التحرك نحو نقطة تفتيش إسرائيلية على مشارف رام الله. واعتقلت هذه القوة صحافيين وصادرت معداتهم. وفشلت زيارة كيري وغيرها من الجهود الدولية في إعادة الهدوء، في حين حذر وزير الخارجية الأميركي مطلع كانون الاول/ديسمبر من تداعيات انهيار محتمل للسلطة الفلسطينية.
وقال كيري "بدون قوات أمن السلطة الفلسطينية، قد يضطر جيش الدفاع الإسرائيلي الى نشر عشرات الآلاف من الجنود في الضفة الغربية لأجل غير مسمى لملء الفراغ". وأضاف "هل الإسرائيليون على استعداد لتحمل التبعات التي ستلقى على كاهل أبنائهم وأحفادهم الذين يخدمون في الجيش عندما يؤدي الاحتكاك الذي لا مهرب منه إلى مواجهات وعنف؟".
وقسمت اتفاقات اوسلو الأراضي الفلسطينية إلى ثلاثة أجزاء، ويخضع عمليا حوالي 60% من الضفة الغربية لسلطة إسرائيل بشكل كلي، مع وجود وحدة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية تتولى ادارة الشؤون المدنية للفلسطينيين في الضفة الغربية.
ويقول الباحث خليل الشقاقي ردا على سؤال عما ستقود اليه الاضطرابات، إن الاوضاع هشة، وأضاف "إذا ارتكب أحدهم خطأ خطيرا يوما ما، مثل أن يقتل الجيش الإسرائيلي الكثير من الناس، أو أن توجه قوات الأمن الفلسطينية المحبطة بنادقها إلى الإسرائيليين"، فإن الوضع يمكن أن يتحول إلى ما هو أخطر.