تاريخ النشر: 2017-10-28 | 20:21
تاريخ النشر: 2017-10-28 | 20:21
خاص أمد/ غزة – ترنيم خاطر : تعرض مدير عام قوى الأمن الداخلي في قطاع غزة اللواء توفيق أبو نعيم، لمحاولة اغتيال فاشلة، بعد خروجه من مسجد أبو الحصين في مخيم النصيرات وسط غزة، حيث أكد محللون سياسيون فلسطينيون أن المستفيد الأول من ذلك هو الاحتلال الإسرائيلي .
وتعقيباً على ذلك أوضح الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة لـ "أمد" إن إسرائيل هي المستفيد من كل عمل تخريبي داخل قطاع غزة، كما أنها صاحبة المصلحة في إثارة الفتن، وزعزعة الأمن داخل قطاع غزة، لاسيما أن إعلان كتائب القسام عن تطوير صاروخ مداه 165 كيلو متر يشكل تحدياً لإسرائيل، وعليه فهي الحريصة على تخريب أمن غزة، كمقدمة لتخريب قدرات المقاومة، ودون ذلك لا أظن هنالك مصلحة لأحد، سوى "داعش" التي تعتمد منهج التخريب والتدمير دون أهداف سياسية.
وأضاف عملية الاعتداء على اللواء توفيق أبو نعيم لن يكون لها أي تأثير على مجريات الأمن داخل قطاع غزة، ولاسيما أن نتائجها كانت محدودة، وفي مقدور قوة أمن حماس مطاردة الجناة، ومعرفة من يقف خلفها، مشيراً إلى أن هذا أول اختبار لحكومة رامي الحمد الله، ولمدير جهاز الشرطة الفلسطينية، ومدير جهاز المخابرات في التعاون للكشف عن الجناة.
وأشار أبو شمالة إلى أن هذه العملية التخريبية لن تؤثر على المصالحة، لأن المصالحة سياسية وحياتية وشراكة فلسطينية، ولا علاقة لفتح أو للسلطة بهذه العملية، وقد يكون لهذه العملية بعداً تعاونياً بين السلطة وحركة حماس، لأن العدو واحد والخطر الذي يهدد أمن حماس يهدد أمن فلسطين كلها.
وأكد أن المصالحة ماضية، وهذه العملية مؤشر على ضرورة التعاون الأمني بين السلطة وحماس إذا تأكد أن المخابرات الإسرائيلية تقف خلف العمل فمن المؤكد أن المستهدف هو المصالحة الفلسطينية وحالة النجاح البائن للمصالحة وتجاوز الكثير من الإشكاليات، أما إذا كان "داعش" ورائها، فإن الهدف من العمل هو إثارة الفتنة، مع الانتقام وزعزعة الاستقرار في غزة بهدف تشويه الحالة الأمنية وإثارة حالة من التشكك.
ونوه أبو شمالة إلى أنه في الحالتين سواء كانت "داعش" أم إسرائيل فالهدف هو خلق الفتن، وإثارة الشكوك، وزعزعة ثقة المواطن بالأمن، منوهاً إلى أن تدخل مدير جهاز الشرطة، ومدير جهاز المخابرات في رام الله في مجرى التحقيق، والمشاركة الفاعلة من الأجهزة الأمنية في غزة، هو عمل ناجح وبداية تعاون بين السلطة وأجهزتها الأمنية في رام الله، وبين أمن حركة حماس فالمصلحة مشتركة، والمصالحة للجميع.
من جهتها قالت الكاتبة والمحللة السياسية رهام عودة لـ "أمد" أنه من المعروف أن اللواء توفيق أبو نعيم قد يكون هدف لاغتيال إسرائيل في أي وقت، منوهةً إلى أنه لا يمكننا أيضاً استبعاد احتمالية ضلوع عناصر إحدى التنظيمات المتطرفة التي تحاربها حماس بقطاع غزة، والتي يمكن أن يكون لها علاقة مباشرة بالتنظيمات المتطرفة المتواجدة بسيناء في محاولة الاغتيال هذه.
وأكدت أنه بسبب تضرر تلك التنظيمات من جهود المصالحة، ومن التنسيق المصري القوي مع حركة حماس في مجال تأمين الحدود المصرية مع قطاع غزة من خلال منع تسلسل عناصر متطرفة بين مصر والقطاع .
وأوضحت عودة أن اللواء أبو نعيم يلعب دور كبير في هذا الملف الأمني فهو الرجل القوي بحركة حماس الذي يشرف بشكل مباشر على ملف الحدود مع مصر، وله دور كبير في الحفاظ على استقرار الوضع الأمني بقطاع غزة، ومحاولة اغتياله جاءت لإحداث فوضى أمنية بقطاع غزة ولإفشال جهود المصالحة.
وأكدت أن محاولة الاغتيال هذه ستقوي من اصرار حركتي فتح وحماس لإنجاز المصالحة والتمسك بها أكثر، لأن الحركتين ستعتبران محاولة الاخلال بأمن قطاع غزة عن طريق اغتيال مسئول أمني كبير بمثابة تحدي كبير لهما، وستجعلهما أكثر اتحاداً من أجل مواجهة التهديدات الأمنية الداخلية والخارجية، مشيرةً إلى أن أكبر دليل على ذلك هو الاستنكار الكامل لمحاولة الاغتيال من قبل جميع الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسهما حركة فتح.
من جهته أوضح الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني لـ "أمد" أن المستفيد الأول من محاولة اغتيال اللواء أبو نعيم هو الاحتلال كونه أسير محرر وأمضى حياته في السجون الإسرائيلية، وله ثأر مع الاحتلال سواء في الماضي أو الحاضر.
وأضاف هناك مستفيدين أخرين كتنظيم "داعش" فاللواء أبو نعيم له بصمات قوية في استئصال ظاهرة التطرف والتشدد الفكري في قطاع غزة من خلال الاعتقالات المستمرة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية في قطاع غزة ومن خلال العلاقات مع القاهرة التي ادت الى تفاهمات بإقامة منطقة عازله تمنع دخول لهذا التنظيم من غزة إلى سيناء ومن سيناء إلى غزة.
وأكد الدجني أن المستفيد أيضاً جماعات المصالح سواء أكانت داخل الشعب الفلسطيني أو لها ارتباطات إقليمية أو أجندات خارجية، والتي لا تريد للمصالحة أن تمضي، فمن الممكن أن تكون هناك أصابع اتهام باتجاهها باتجاه تلك الجماعات.
وأضاف أن اللواء أبو نعيم هم عراب المصالحة، وهو جزء من التفاهمات التي وقعت مؤخراً، وبالتالي استهدافه من باب خلط الأوراق، وارباك المشهد في قطاع غزة، لذلك ينبغي من الرئيس أبو مازن أن يقرأ هذه العملية بشكل قوي، حيث حذرنا في السابق من التباطؤ في رفع العقوبات على غزة، وضرورة اتخاذ خطوات ايجابية باتجاه أن تمضي المصالحة.
وطالب الدجني بضرورة تضافر الجهود بين الكل الفلسطيني من أجل مواجهة هذه الظواهر التي لا تخدم إلا الاحتلال، وأعداء المصالحة الوطنية، لذلك من المحتمل أن نرى بعض العمليات لاسيما مع حالة تأخر الخطوات التي تجعل المصالحة حاضنة شعبية قوية تستطيع أن تحميها، خاصة أن المواطن ينتظر خطوات عملية على الأرض، ففي حال استمر التباطؤ والمماطلة فالمصالحة مهددة من خلال هذه الجماعات، وأهدافها.
من جهته أوضح الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم على صفحته على الفيس بوك أن محاولة الاغتيال الفاشلة للمسؤول الأول لقوى الأمن في قطاع غزة اللواء توفيق أبو نعيم أمر خطير جداً، ويستدعي التحقيق العاجل خاصة في هذا الاختراق الأمني بوضع عبوة ناسفة في السيارة.
وأضاف يأتي هذا الأمر في ظروف حساسة يعيشها الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة، وسياق البدء في مسيرة المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، مؤكداً وجود أطراف عديدة من مصلحتها عرقلة المصالحة في مقدمتها اسرائيل التي ستحاول عرقلتها بطرق مختلفة.
ونوه إبراهيم إلى أن اللواء توفيق أبو نعيم هو أسير محرر ومطلوب لإسرائيل، إضافة إلى بعض الجهات المتطرفة التي تتبنى الفكر الداعشي وترى أنه المسؤول عن ملاحقتهم واحتجاز المئات منهم خلال الأشهر الماضية ومحاكمة البعض الاخر، إضافة إلى مسؤوليته عن تنفيذ الاتفاق والتعاون الأمني مع مصر وإقامة منطقة عازلة على الحدود بين مصر وفلسطين وعرقلة جهودهم في القيام بعمليات في سيناء.
هذا وكان مدير عام قوى الأمن الداخلي في غزة، اللواء توفيق أبو نعيم، نجا من محاولة اغتيال فاشلة، بالقرب من مسجد ابو الحصين بالنصيرات وسط قطاع غزة.