تاريخ النشر: 2015-03-12 | 00:19
تاريخ النشر: 2015-03-12 | 00:19
أمد/ رام الله : سخر المحلل السياسي ربحي حلوم ممن صدّقوا "بهرجة" قرار وقف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاسرائيليين، مشيرا إلى أنه كان مؤمنا منذ البداية بأن ما جرى أشبه بـ”مسرح العرائس″ الذي استغله الرئيس الفلسطيني محمود عباس كباب للولوج إلى طاولة المفاوضات مجددا.
وقال حلوم بتحليل له إن "قرار وقف التنسيق الأمني، الذي أراد له أَبَواه بالتبني ان يكون بمثابة جنين لقيط يتسابق مُتَبنُّوه على إجهاضه أو وأده، ما زال يراوح مكانه ويدخل في ملهاة التفسيرات الجدلية والتجاذبات العبثية في المسار المرسوم لتمييعه وفق ما ورد في التقارير الاعلامية في مختلف وسائل الاعلام المحلية والأجنبية".
وطالب حلوم في التحليل الذي حمل عنوان “كفى عبثـاً وتضـليلاً أيهـا العابثـون بفلسـطين الوطـن والشـعب والتاريخ”، العابثين بأن يكفّوا عن “الإفك والغيّ” وينصرفوا إلى بيوتهم “لعلهم يرِيحون ويستريحون ، فـقد طَفَـحَ الكيل”.
في التفاصيل، ذكر البروفيسور الخبير أنه بُعَيْدَ دقائق فقط من اعلان المجلس المركزي الفلسطيني لقراره المتعلق بوقف التنسيق الأمني الكارثي مع الكيان الصهيوني الغاصب يوم الخميس الماضي ، أصدر بياناً خاطب فيه جموع المهللين والمطبّلين والمصفقين بأن يتمهلوا قليلاً إلى أن يجف حبر القرار ويُتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود حول جدّيته.
بعد أقل من أربعٍ وعشرين ساعة على ذلك، وفق حديث حلوم، بدأت تتحرك الأصابع الممسكة بخيوط القرار من وراء ستارة “مسرح العرائس″ لتكشف عن فاصل إعلاني يفيد بضغوط مصحوبة بتهديدات “مزعومة” وبوعود لرئيس السلطة من جون كيري حول نيّة رئيسه باراك أوباما طرح مشروع للحل في المنطقة في أعقاب الانتخابات (الإسرائيلية) -تم نفيها فيما بعد-.
وقال حلوم عن تلك النية الامريكية والضغوط أنها “قوبلت باستجابة ووعد مماثل من السيد عباس وعصبة الخمسة المحيطين به يفيد بان يظل قرار التنسيق الأمني يراوح مكانه في إطار العلاقات العامة وموضع تفسيرات وتجاذبات جدلية داخلية تفرغه من محتواه وتمتد إلى ما لا يقل عن ثلاثة شهور لن يرى النور خلالها وربما بعدها أيضاً، وقد كشف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عن هذا الشأن الذي نسبه لمضمون اتصال بينه وبين السلطة الفلسطينية”.
ولم يمضِ أكثر من يومن آخرين، لترتفع الأصوات بوضوح أكثر جهراً وجرأة على القول بأن القرار هو مجرد توصية غير ملزمة للقيادة ولحكومة السلطة باعتبار الأخيرة خاضعة فقط للمجلس التشريعي، الأمر الذي علف البروفيسور حلوم عليه بقوله إن المجلس التشريعي “معطل ومغيّب معظم أعضائه ما بين مأسور لدى الاحتلال أو مختطف أو محاصر أو معتقل في سجون السلطة ذاتها”، وبأن القرار لا يعدو كونه “ورقة تفاوضية” في جيب عباس للولوج بها من جديد إلى غرفة المفاوضات وباعتبار أنه لا سلطة للمجلس المركزي على القيادة او السلطة وفقاً لمنصوص المادة الثالثة من قرار إنشائه التي تحدد سلطته في إطار القضايا والمقترحات التي تطرحها عليه اللجنة التنفيذية وليس العكس.
وأضاف حلوم إنه عقب ذلك “طلع الصباح وكشف مسرح العرائس عن الكلام المباح” وأصبح القرار أقل قيمة من الحبر الذي صيغ به ، وأعلن الناطق باسم جيش الصهاينة في القناة الثانية للإذاعة العبرية الاثنين أن التنسيق الأمني والدفاعي مستمر مع السلطة دون أية عوائق، و”أعقبه النتن ياهو المتغطرس فرحاً والفارد جناحيه زهواً بما يهيئُه له الغارقون في الإثم والعابثون في مقدرات شعبنا ووطننا من فُرَصٍ ومظلاتٍ واقية، ليعلن بصفاقة المنتشي بما يتحقق له لم يعد هناك من اي دافع او حاجة لأي انسحاب (إسرائيلي) من الضفة الغربية”.
وأكد حلوم أنه “لم يخترع معجزة في قراءة ما بين سطوره ولم ينخدع في بهرج ديباجته وقشوره وتلاوين ثوبه الفضفاض”، معتبرا ذلك بحكم إلمامه التام بأحابيل لاعبي السيرك هؤلاء وما علمته إياه ثلاثة وعشرون سنة وما سبقها من العبث والتضليل الذي أغرقوا الشعب فيه، ومن تبرعهم السخي بصفد وحيفا ويافا وعكا واللد والرملة واثنين وثمانين بالمائة من فلسطيننا وبغيرها للمحتل الغاصب.
وأضاف “من هنا وجب علينا ليس فقط أن نصرخ في وجوههم بأن : كفى عبثاً وتضليلاً أيها العابثون بفلسطين الوطن والشعب والتاريخ …وكفى استمراراً في مسرحياتكم البغيضة وآثامكم بحق أمتكم وتنكركم لدماء الشهداء وعذابات الأسرى ومعاناة الملايين من شعبكم…كُفُّوا أيها الآثمين عن المماطلة والتضليل وعودوا إلى بيوتكم لتُريحوا وتستريحوا ودعوا للشباب المتحفز ولاجيال الغضب الساطع من ابناء هذا الشعب ان يمتثلوا لإرادتهم ويمتشقوا سلاح المقاومة لمواجهة المحتل وكنسه من ارضنا ووطننا فالمقاومة هي وحدها الكفيلة بردعه ودحره، والتاريخ لا يصنعه العابثون ولا المترددون ولا الضعفاء ولا الأدعياء ولا الجبناء” .
عن الرأي اليوم