الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

محمود بكر حجازي... قصة يوم الأسير في رجل

ينهمك الرجل السبعيني، محمود بكر حجازي، في معظم فعاليات يوم الأسير الفلسطيني. يحفظ الكثير من الشبان اسمه، سيما الأسرى منهم، إذ نشأ هؤلاء في السجن، وهم يطرحون الأسئلة البديهية، بالنسبة لكل أسير فلسطيني: من هو أول أسير في الثورة؟ ولماذا اعتمدت الثورة السابع عشر من أبريل/ نيسان يوماً للأسير؟

 يأتيهم الجواب أن أول أسير هو محمود بكر حجازي، ويوم 17 أبريل/ نيسان هو تاريخ صراعه مع حكم الإعدام.

لكن وجه هذا الرجل المقدسي غير مستهلك في الإعلام المحلي، وهو لا يمشي مع حرس خاص، على عادة القيادات الفلسطينية حديثة العهد بالسلطة.

وفي فعاليات يوم الأسير، حين يتبارى المسؤولون لحمل المايكرفون والحديث أمام عدسات الكاميرا، يكون حجازي عادة على مقعده في الحفل يشارك مثل بقية الحضور، في ذكرى اليوم السابع عشر من أبريل/ نيسان، الذي كان يصارع فيه حكم الإعدام والمجهول في زنزانة العزل الانفرادي رقم 139، ليبقى الفلسطينيون بعد أربعة عقود يخلدونه، فهو: يوم الأسير الفلسطيني.

لقاء حجازي يُصيب صاحبه بحيرة العاشق؛ يحلو له أن يدندن أغنية وهو يمشي باتجاه ضيفه للقائه في رام الله، ويخطر على باله أن يردّ على بعض الأسئلة شعراً، أو مستشهداً بأغنية ثورية فيروزية، حول أن فلسطين لن تضيع، ما دام أجمل ما فيها ينسج كل فجر، سفر الحرية من بين جدران الزنازين الإسرائيلية.

 \\\"مهما قدمنا لفلسطين، لن نوفيها حق الهواء الذي نتنفسه فيها، ولا حق الماء الذي شربناه من سمائها\\\"، يقول حجازي، الذي مرّغ ذات يوم أنف رئيسة وزراء إسرائيل، غولدمائير، ووزير حربها، موشيه دايان، في التراب، عندما رفض أن يطلب الرحمة منهما، ويستأنف حكم الإعدام ضدّه، مؤكداً على أنه أسير حرب، وليس سجيناّ.

اعتقل حجازي في ثاني عملية للثورة على أرض فلسطين في 17 ديسمبر/ كانون الأول 1965. كان مكلفاً ضمن خلية من الفدائيين في حينه بنسف جسر تستخدمه السيارات العسكرية الإسرائيلية قرب بيت جبرين في محافظة الخليل.

أُلقي القبض عليه بعدما حمى ظهر رفاقه باشتباكه المتواصل مع جنود الاحتلال، ليتمكنوا من تنفيذ العملية وتفجير الجسر والهرب، بينما بقي هو مشتبكاً مع الجنود لتحويل أنظارهم.

في ذلك العام، ظلت المرافق العامة، وتحديداً دور السينما في فلسطين المحتلة تعرض صورة لأول أسير في الثورة الفلسطينية، كُتب عليها: (محمود حجازي رجل حتف الأول)؛ و\\\"حتف\\\" هو الاسم الذي أطلق على الثورة الفلسطينية، قبل أن يغيرها الرئيس الراحل، ياسر عرفات، إلى\\\"فتح\\\".

 \\\"

حجازي: الإعتقال مثل العض على الأصابع، على السجّان أن يتوجع أولاً

\\\"

في أول جلسة تحقيق معه، بعد أيام من التعذيب والإرهاب النفسي والجوع، طلب منه المحقق الإسرائيلي أن يتناول شيئاً من الطاولة المكتظة بالطعام والفواكة والسجائر، لكن حجازي اختار ورود المزهرية، فسأله الضابط: \\\"إذا كنت تحب الورد، لماذا تحمل السلاح؟\\\" أجابه حجازي:\\\" لقد قتلتم الحب بعد المجزرة التي قمتم بها في دير ياسين\\\".

وعن نشأته الأولى، يقول حجازي:\\\" ولدت عام 1936 في القدس، وتربيت هناك على أن جاري المسيحي واليهودي هم أخوتي، كانت أمي تقول لي أن هؤلاء اليهود تحديداً مساكين، فقد قتلهم الغرب وهربوا بحثاً عن الأمان ويجب أن نعاملهم بالحسنى لأننا مسلمون\\\".

يبتسم حجازي بمرارة قبل أن يضيف: \\\" بعد سنوات قليلة أدركت أمي، التي طردت من بيتها قرب القدس، أن هؤلاء المساكين هم قتلة ومجرمون، وأنهم أصبحوا أقوياء كفاية ليفتكوا بنا بمساعدة الغرب الذي قتلهم وشردهم\\\".

هي الأم نفسها، التي زارت حجازي في سجن الرملة المركزي، بعد خمس سنوات على اعتقاله، وطلب منها بإشارة من إصبعه ألا تبكي أمام سجانه الاسرائيلي، فانصاعت الأم لرغبته وتحولت دموعها إلى حبات عرق ساخنة على جبينها.

بعد ست جلسات محكمة، جاء الحكم الإسرائيلي بـ\\\"الإعدام\\\"، وجاء رفض حجازي المطلق للمحكمة وقرارها، الذي واجهه بـ \\\"قراره\\\" الشخصي: أنه أسير حرب. وطالب بمحام من خارج المحكمة والأراضي المحتلة، لكن أربعة من أبرز أعضاء الحكومة الإسرائيلية رفضوا، آنذاك، رفضاً قاطعاً، وهم إلى جانب مائير ودايان، وزيرا العدل والشرطة.

تحدى بإرادته وحدها إرادة دولة الاحتلال، وكان له ما أراد، إذ وافقت المحكمة على أن يختار حجازي محاميه، فطلب من نقابة المحامين العرب توكيل محام له. وبالفعل، جرى توكيل المحامي الفرنسي الشهير، جاك فرجيس، الذي اعتقل في ثاني زيارة له لإسرائيل، إثر قيامه بتوزيع أوراق تثبت أن إسرائيل أكثر حكومة فاشية في العالم.

 \\\"

إرادة الأسير الفلسطيني الأوّل انتصرت على إرادة دولة الاحتلال

\\\"

تعبت الحكومة الإسرائيلية من قضية حجازي، جراء إصراره على رفض حكمها، والإعتراف به كأسير حرب، في ظل تهديد أربعة وزارء بالإستقالة إن تمت الموافقة على طلباته، فكان أن حاولت قتله بالسم أواخر عام 1965.

يقول حجازي مشيراً إلى معدته:\\\" لقد تم قص نحو ثلثيها بعملية جراحية، مكثت أشهراً في المستشفى أتعالج، بعد وجبة عشاء في السجن استفرغت بعدها دماً، وبقيت أصرخ من الألم لكن دون جدوى. وبعدما كان يحرسني أثناء قضاء حاجتي نحو ستة جنود، قضيت ليلة من الصراخ دون أن يمر أي منهم من أمام زنزانتي، إلى أن فقدت الوعي\\\".

قضى حجازي أربعة سنوات وثمانية أشهر في العزل الإنفرادي، ولم تتغير معادلته بعد مرور كل هذه السنوات\\\" الإعتقال مثل العض على الأصابع، على السجّان أن يتوجع أولاً\\\".

لكن حجازي يشعر بمرارة كبيرة من الوضع الحالي، ويقول بنبرة حزن:\\\" لماذا لا تزال قضية عدم الإعتراف بالمحاكم الإسرائيلية، والمطالبة بالإعتراف بالأسرى الفلسطينين أسرى حرب، قضايا تناقش حتى الآن من المستويات الرسمية والحقوقية، ألم أنجح أنا بتجسيدها على أرض الواقع بعدما دفعت ثمنها غالياً، لماذا ما زلنا في المربع الأول؟\\\".

لكن، وفي يوم 28 فبراير/شباط من العام 1971، بدأت المقاومة الفلسطينية بالخروج من المربع الأول، بإستحقاق صنعه صمود حجازي؛ وبعدما صرحت غولدا مائير، وهي وزيرة في الحكومة، برفضها قرار حجازي قائلة:\\\" لن أجعل مخرباً فلسطينياً يملي علي ما يريد\\\" في العام 1965، عادت لتوافق، عام 1971، على أول عملية تبادل أسرى مع منظمة التحرير الفلسطنية، بعدما أصبحت رئيسة للوزراء، ليطلق سراح حجازي مقابل الضابط الإسرائيلي، شموئيل روزنفايزر؛ كل منهما كان يمشي خطوة للأمام، أحدهما بإتجاه نجمة داود، والآخر بإتجاه الهلال الأحمر الفلسطيني.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط