الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

محمود شقير: رواية جبينة والشاطر حسن والعودة إلى الطبيعة

محمود شقير: رواية جبينة والشاطر حسن والعودة إلى الطبيعة

تاريخ النشر: 2023-09-27 | 19:57

جميل السلحوت
جميل السلحوت

1- يكتب الأديب جميل السلحوت رواية للفتيات والفتيان مستفيدًا من بعض أجواء الحكاية الشعبية، ومن الظلال والدلالات التي يتركها اسم جبينة واسم الشاطر حسن في الذاكرة الجمعية التي تشبعت حتى زمن ليس ببعيد بالحكايات الشعبية، التي كانت تبرع في سردها الجدات والعمات والخالات وبعض كبار السن من الرجال في ليالي السمر.

لكننا لا نلمس أي أثر للغولة وللغول ولا للجن الذي يخطف الفتاة الجميلة للزواج بها، أو البطل المنتمي إلى عالم الإنس الذي يعشق جنية وتعشقه الجنية فيرتبطان بزواج وينجبان ولدًا أو عددًا من الأولاد.

يذهب جميل السلحوت بدلًا من ذلك إلى الطبيعة الفلسطينية الجميلة، وهذا بالطبع خيار جيد، فلا يترك اسمًا لمكان في برية القدس التي عاش فيها عرب السواحرة إلا توقف عنده، ولا يترك فرصة إلا استثمرها لإقناع ساكني المدينة بضرورة العودة إلى الطبيعة، طبيعة فلسطين، والتمتع بجمالها والتعرف إلى نباتاتها وطيورها وزواحفها وحيواناتها والتنزه في ربوعها والتخييم فيها.

2- ولكي يرسخ حب الطبيعة في نفوس الجيل الجديد، فقد جعل الكاتب الطفلة الجميلة جبينة ابنة السنوات العشر وأختها المتبناة زينب وصديقتها وضحا التي تعرفت عليها في البرية هنّ عنوان هذا الحب.

وعلى المقلب الآخر جعل الشاطر حسن معنيًّا بتنظيم الرحلات الحاشدة التي تضم مسلمين ومسيحيين من أبناء القدس لزيارة مقام النبي موسى ومناطق البرية التي نتعرف إلى أسمائها بدقة وشمول، ثم تمتد رغبة الكاتب في التعريف بالأماكن الفلسطينية إلى التوقّف عند دير أم عبيد ودير مار إلياس الواقعين في أرض العبيدية المجاورة لأرض السواحرة، وذلك من باب تعزيز عنصر التعددية في المجتمع الفلسطيني، ولإظهار الغنى الحضاري والثقافي لهذا المجتمع.

ما يلفت الانتباه في هذه الرواية أن أحداثها تقع في فترة ربما كانت في القرن التاسع عشر، حيث نعثر على بعض الإشارات الدالة على الحكم العثماني ولو من بعيد، حين يكون الشاطر حسن ابن شاه بندر التجار في القدس، وحين لا تكون هناك أي سيطرة مباشرة على تصرفات الناس وعلى حيازاتهم للأرض وللمال وللذهب.

3- حين تضرب زينب بقدمها حائطًا رخوًا في البرية فيتهاوى كاشفًا عن جرتين مملوءتين بالذهب، يعود بنا الكاتب إلى أجواء الحكاية الشعبية، حيث يصبح الكنز الذي عثرت عليه زينب ملكًا لها ولأسرة جبينة، وحيث تجعل الحكاية  الشعبية مثل هذه المفاجأة المتمثلة بالعثور على كنز من ذهب فرصة للتفريج عن فقر الناس ولإدخال البهجة إلى نفوسهم، خصوصًا بعد أن يبيع كنعان، والد جبينة الذهب ويبني قصرًا في القدس له ولزوجته ولابنته جبينة ولابنه سعيد المولود حديثًا، وقصرًا لزينب وأمها الأرملة خيزرانة، التي ستصبح زوجة لكنعان بعد وفاة زوجته بثينة.

حين نحاكم موضوعة السفر إلى أوروبا لبيع الذهب بمعايير العصر الحديث فإننا سنخرج بإدانة صريحة لكنعان لارتكابه مخالفة يحاسب عليها القانون. وذلك لأنه لا يجوز التصرف بما في باطن الأرض من خيرات، لأنها ليست ملكًا لمن يعثر عليها.

أما حين نأخذ العثور على الكنز والتصرف فيه بما يعود بالوفرة والغنى على كنعان وأسرته وعلى زينب وأمها، على محمل الحكاية الشعبية التي لا تجد ضيرًا في ذلك، بل تعده أمرًا واجبًا لإسعاد المستمعين إلى الحكاية، من دون أن ينسى راوي أو راوية الحكاية تطعيمها بشيء من الحزن، فتموت الزوجة في زمن الوفرة والسكن في قصر باذخ؛ إنه تجاور الفرح مع الحزن في حياة الناس.

4- ولكي تكتمل فصول الحكاية عبر المغامرة والتشويق والبحث المستفيض، واستفادة الرواية من الحكاية الشعبية فإنه يغدو مفهومًا ومبررًا اختطاف جبينة وزينب على أيدي اللصوص، وتطوع  شباب كثيرين لإنقاذهما من دون جدوى، ثم إقدام الشاطر حسن وشقيقه حسين على مهمة البحث عن الفتاتين والعثور عليهما، وموافقة كنعان والد جبينة على زواج الشاطر حسن بها، وزواج شقيقه حسين بالفتاة زينب، هذا الزواج الذي اقترح الشاطر حسن تأجيله إلى أن يتمكن من استرداد المجوهرات التي سرقها اللصوص وإلى أن ينالوا عقابهم،  وآنذاك تكتمل الفرحة وتنتهي الرواية المكرسة للفتيات والفتيان بطريقة مريحة للنفس وللوجدان، وتتعزز القيم الإيجابية التي بثها الأديب جميل السلحوت عبر سطور روايته، وقدمها للجيل الذي نعلق عليه الآمال.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط