تاريخ النشر: 2017-02-06 | 20:14
تاريخ النشر: 2017-02-06 | 20:14
الأجراءات التنفيذيه التى اقرها الرئيس الأمريكي في اليومين التاليين لتنصيبه اثارت موجة عارمة من الإحتجاج ليس في امريكا وحدها بل وفي دول اوروبية اخرى رأت فيها تقييدا للحريات وتشجيعا للتطرف،ولذلك هبت القوى الديمقراطيه والليبراليه في تلك الدول رافعة شعارات الإعتراض على اجراءات ترامب،ففي لندن وحدها خرج ما يقرب من ( 10000) متظاهر يطالبون رئيس وزراء بريطانيا عدم اسنقبال ترامب وغيرها من العواصم الأوروبيه،الا العواصم العربيه والدول الإسلاميه وكأن الأمر لا يعني مواطني تلك الدول،حافظت على صمتها الدائم من اي اجراء يمس استقلالها وحرية شعبها فس اوطانها او في بلاد المهجر كالعاده.
بلا شك فقد اخافت هذه الإجراءات الديمقراطيين قبل الجاليات العربيه في امريكا وهي المبادره الى كافة اشكال الاحتجاج في مختلف المدن الرئيسية في امريكا،برز من بينهم الجالية اليمنية التى تمثل احتجاجها بإغلاق (4000 ) محل مملوك لهم في نيويورك،من الساعة ( 12 ظهرا – 8 مساء) ويبدو ان الجاليه اليمينيه من اكثر الجاليات تنظيما وقوة وسرعة في التحرك.
وما يميز الجاليه الإسلامية في امريكا عن غيرها من الجاليات انها متعدده ومتنوعة الأعراق واللغات،فمنها الأسيويه والإفريقيه والسود،العربيه والباكستانيه والأفغانية والإيرانية وكذلك من هم امريكيون اصلا،مما يساهم في زيادة فرقتها وعدم انسجامها مع بعضها بعضا،فكل جالية لها خصوصيتها وهمومها ومصالحها وارتباطاتها،ولذلك تجد صعوبة في توحدها وراء هدف واحد،الكل يغني على ليلاه،رغم الخطر الداهم لهم جميعا ،ودعني اقول ان اكثر الجاليات فرقة هي الجالية العربيه،كونها لم تتوحد بلدانها العربيه يوما في الأوطان وبقيت علاقاتها اما علاقات خشبية او علاقات على الهامش او عللاقات مصالح لكن ليست علاقات مبنية على اهداف تخدم الصالح العام العربي.بطبيعة الحال ما يجري في العالم العربي يشكل عامل ضغط على ،الجالية العربيه ومنها الإسلاميه كون ما يجري فيها يتخذ طابعا اسلاميا كما يدعي منظموه وفاعلينه.
ويعتبر كل من هو ديمقراطي بأن هذه الإجراءات تعبر عن فال شؤم على القيم الديمقراطية،وهي ضربة موجعة لكافة القيم التى كانت سببا في استمرار الحياة في امريكا واوروبا التى تخلت عما تحتوي مضامينها من عنصريه بغيضة ،لكن بالعودة الى ما كان يجري في اوروبا من تعديات على الحرية الشخصيه،كمنع ارتداء الباس المحتشم او الحجاب في الجامعات،زادت من توطيد الأفكار العنصرية وغذت التطرف والمتطرفين،وبالتالي كافة الإجراءات التنفيذية التى اقرها ترامب كانت استكمالا وتوطأة لكل ما كان يجري في اوروبا خاصة ان اليمين والفكر المتطرف يغذي بعضه بعضا بغض النظر اكان في نفس الدولة او في دول اخرى ،بعد ان اصبح العالم قرية صغيرة استنادا الى ثورة التكنولوجيا وشبكات التواصل الإجتماعي المنتشره في مختلف اقطار العالم دون تقييد لها تخترق الحدود وتتسلل للعقول بكافة الأشكال.
ولذلك فترة حكم الرئيس الحالي ستوفر ارضية خصبة وقوية لتعزيز الفكر اليميني المتطرف ليس في امريكا وحدها بل وفي كافة الدول الأوروبيه،وان توحدت اطراف اليمين في اروربا مع اليمين المتطرف في امريكا ستكون وبالا على العالم اجمع،لأنها ستشكل خطرا على السلم العالمي،وعلى حقوق الأقليات في بلدانها،وستنتشر فيها الأفكار العنصريه التى ستضع اسوارا وليس سورا بين مختلف القوميات فيها وخاصة في المجتمع الأمريكس الذى يتشكل من ( 100 ) عرق وعشرات اللغات،وستكون هذه الإجراءات تمهيديه لإقامة الغيتوات ان مرت ولم تتمكن القوى الديمقراطية من وقفها ومنع انتشارها وعدم جواز ان تصبح قانونا في البلاد،حينها ستشكل وبالا على المجتمع المتعدد والمتنوع الأعراق،من هنا تكمن خطورتها على الحياة في امريكا وكذلك في اوروبا،ولأن المجتمع الأمريكي يتشكل من اقليات قوميه مختلفه عن بعضها واصولها وجذورها،لذا تشكل خطرا على الحياة وضربا للقيم الديمقراطية التى ساهمت في الحفاظ على المجتمع الأمريكي وشكل القانون ناظما للعلاقات بين الناس فيها.
وهناك سؤالا كبيرا جدا يتعلق بوحدة البلدان الأوروبيه ،هل سيشكل اليمين المتطرف فيها خطرا على وحدة البلاد والعباد،هل ستجر عليه ويلات،هل ستكون الحياة فيه على شكل غيتاوات،كل قومية لها منطقتها يحجمون عن تنظيم العلاقات فيما بينهم وتبقى الحياة فقط بين ابناء الأقلية الواحده.
فبطبيعة الحال تشكل مختلف الإجراءات المتخذه سواء في امريكا و اروربا تعدي على الحريات الشخصية ففي اوروبا هاجس الخوف لدى الجاليات العربية والإسلامية على حد سواء،وهذه الجاليات يدافع الديمقرطيين عنهم وعن مصالحهم ويتبنون قضاياهم في المحاكم والمطارات وفي كل مكان في حين لم ترفع اية دولة عربية صوتا احتجاجيا عن جاليتها بل ابقتهم عرضة للعقوبات والمطاردة والإحتجاز،والطامة الكبرى ان الجاليات الاسلامية والعربيه على حد سواء مفككة ومنقسمه وهي غير عابئه بما يجري بل ينتابها الخوف الشديد على مصالحها ووجودها،الا انها غير قادرة على توحيد بعضها ولم شملهم في بوتقة واحدة تتبنى الدفاع عن مصالحها ولو توحدت الجاليات سيكون لها قوة كبيرة لم يحسب احدا لها اي حساب قبل ذلك ،لكن من يبادر لتوحيدها والدول الإسلامية والعربيه غير موحده وليس لها اي وجهة نظر حيال اي قضية من القضايا ،وستبقى وتبقي جالياتها في مهب الريح قياسا للجاليات الأخرى .
صحيح ان الإجراءات ستستمر ولن يتوقف عن محاولاته في تطبيق تلك الإجراءات،ولذلك سيبقى الخطر قائما على مل من هو عربي ومسلم فيها،وان انتشرت هذه الأفكار في الشارع حتما ستقضي على الحياة الديمقراطية وستتعدى على القانون الناظم للعلاقات بين الناس بغض النظر عن قومياتهم واصولهم.
صحيح ان المطارات تحولت الى ساحات للإحتجاج على تلك الإجراءات وتحولت الى معابد بحماية امريكين ومتطوعين من المحامين الأمريكان للدفاع عن حقوق المحتجزين،لكن كل ذلك لن يعفي الجاليات الإسلامية والعربيه من توحدها لتحقيق الهدف الأساس وجودها والقيم الديمقراطية التى تغنت بها وتغنى بها المجتمع الأمريكي.
دونالد ترامب واضح تماما ولا لبس في سلوكه ومواقفه ليس له وجهان بل وجه واحد لا يخفي عدائه كما صرح في خطاب التنصيب محاربة الإسلام الإرهابي،وهناك الف تفسير للإرهاب مع سهولة الصاق التهمة في اي مسلم مهما كانت مواقفه وعرقه ولغته،فمن السهل سحب جنسية اي مواطن غير امريكي الأصل ومسلم فقط بإتهامه بالإرهاب،واخطر الإجراءات اجبارك على التسجيل عن ديانتك كل هذا سيكون تمهيدا لصياغة جديدة لللعلاقات الأمريكيه مع غير الأمريكين الأصل،مما سيدفع الى اعتبار اي مسلم متطرف كما يحلو لهم ومن ثم ارهابي،وجب في هكذا حالة سحب الجنسية منه وليس ( الغرين كارت ) فحسب مما يستدعي من الجاليات الإسلامية والعربيه البحث عما يوحدها وهل هناك اسباب اكثر وجاهية من هذه الأسباب التى تشكل خطرا على وجودها في بلد تحمل جنسيتها وتدين بالولاء لها.
فهل هناك مشروعية اكبر من هكذا مشروعية لتخوف الجاليات العربية والإسلامية ليس في امريكا فحسب بل وفي اوروبا كذلك التى لاقى التطرف اليميني فيها فرصة الإنتعاش بعد الإجراءات التنفيذية لترامب،ليصبح من واجبها البحث عن الأسباب التى توحدها لتتمكن من الدفاع عن نفسها بقوة كبيرة مع حشد التأييد المحلي والدولي لها في مختلف انحاء العالم والعمل على استنهاض الدول العربية والإسلامية لتدافع هي الأخرى عن جالياتها ،ولا تبقى صامتة صمت اهل القبور،يكفي ان سياستهم هي التى اجبرت الملايين على الهجرة من اوطانهم الى المجهول.