تاريخ النشر: 2017-03-21 | 10:41
تاريخ النشر: 2017-03-21 | 10:41
أمد/ خاص- أنسام القطاع : أصدرت محكمة حماس العسكرية مؤخراً حكمين بالإعدام على مدانين بحيازة المخدرات، أحدهما عسكري والآخر مدني، مما آثار حالة من الجدل كونه لا يوجد نص قانوني يدعم تطبيق حكم الإعدام على جريمة حيازة المخدرات.
مصادقة الرئيس
يقول الخبير في القانون الدولي الإنساني عبد الكريم شبير لـ(أمد): " ان قضايا المخدرات كانت تنظر أمام المحاكم النظامية، وتم مؤخراً تحويلها من القضاء النظامي التابع لحماس لقضاء حماس العسكري، مؤكداً ان في هذا انتهاك للقانون الأساسي المعدل لسنة 2003، و التي نصت مادته رقم 30 أن يختار كل مواطن قاضيه و في هذه الحالة أجبر وأُخذ المواطن قسرًا على قضاء حماس العسكري ".
يضيف شبير: " نحن رجال القانون لنا تحفظ على أحكام الإعدام الصادرة، والتي تخالف وتتعارض مع المواثيق والاتفاقيات الدولية التي اشترطت خلو قانون العقوبات من حكم الإعدام، وصدر قرار بقانون من السيد الرئيس محمود عباس بذلك ويطبق في الضفة الفلسطينية ويرفض قضاء حماس تطبيقه " وتابع " نحن الان بصدد إعداد مشروع قانون لعرضه على كتلة حماس البرلمانية ".
يوضح " كتلة حماس البرلمانية في غزة مازال حتى اللحظة تطبق نصوص القانون المصري رقم 19 لسنة 1962 الخاص بالمخدرات وتعديلاته، وهذا هو المعمول به الأن وكان سابقًا ينفذ بأمر عسكري ومجلس الوزراء أوقفه في حينه وطلب تفعيل القانون المصري، الذي ينص على تطبيق حكم الإعدام وهو بحاجة إلى تطوير وتعديل ".
يتابع شبير "جريمة المخدرات خطيرة جدًا وتشكل خطر على أمن المواطنين وعلى أرواحهم، وهناك وسائل متطورة لاستخدامها والترويج لها ولكن أن يكون هناك حكم إعدام في مثل هذه القضايا مرفوض، فأنا لست مع هذه الأحكام عدا عن أن فلسطين انضمت إلى مجموعة من الاتفاقيات الدولية والتي تتعلق بحقوق الانسان ولا يجوز لنا أن نستخدم أحكام وعقوبات ربما تلحق ضررًا بالكينونة الفلسطينية ودولة فلسطين في المحافل الدولية " .
يقول "كان الأصل أن يصادق على هذه الأحكام الرئيس حسب القانون الأساسي وهذا انتهاك لصلاحيته، إضافة إلى ارتكابهم جريمة دستورية بعدم اختيار المواطن قاضيه الطبيعي".
قتل خارج القانون
أما الباحث القانوني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان محمد ابو هاشم يقول لـ (أمد ):" المركز يعبّر عن بالغ قلقه اتجاه هذا التطور الخطير في استخدام عقوبة الإعدام، ويؤكد خطورة استخدامها أو اقرارها في قضايا المخدرات وخاصة في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة، ووجود الكثير من التقارير التي تتحدث عن استخدام واسع للتعذيب خلال فترة التحقيق، لا سيما في جرائم المخدرات".
ويوضح: "ما تم هو بمثابة قتل خارج القانون والحكم بالإعدام على تجار المخدرات ليس له أي سند بالقانون الفلسطيني، كما ينذر تقديم مدنيين للمحاكم العسكرية باتجاه عسكرة قطاع غزة وإخضاعها للحكم العسكري، وهو ما تتحمل مسؤوليته وتبعاته حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة".
وبهذا الحكم يرتفع عدد أحكام الاعدام التي صدرت منذ بداية العام الحالي إلى (14) حكماً، بالرغم من عدم مرور شهران منه، منها (10) أحكام جديدة، و(4) احكام تأييد لأحكام سابقة. وبهذا يرتفع عدد أحكام الإعدام في مناطق السلطة الفلسطينية منذ العام 1994 إلى (185) حكماً، منها (165) حكماً في قطاع غزة، و(20) حكماً في الضفة الغربية. ومن بين الأحكام الصادرة في قطاع غزة، صدر (106) حكماً منها منذ العام 2007.
السجن المؤبد
ويتفق المحامي في المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء مساواة مؤمن الحطاب مع أبو هاشم حول مخالفة الحكم بالاعدام للقانون الاساسي ويقول لـ (أمد) " إن تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق المواطنين يشكل مخالفة للقانون الأساسي الذي اشترط مصادقة الرئيس الأمر الذي لم يتوفر ولا يجوز تبرير عدم توفره للانقسام السياسي إضافة إلى أن أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم العسكرية بحق المدنيين لا تتوفر فيها أي ضمانات للمحاكمة العادلة ".
ويضيف حطاب: " تنفيذ هذه العقوبة جاء دون الالتفات إلى مطالبات مؤسسات المجتمع المدني الملحة لإلغاء هذه العقوبة بوصفها قاسية ومزرية بالكرامة الإنسانية وتتعارض مع فكرة الدور الإصلاحي لها، كماأنها ليست الوسيلة الوحيدة المحققة للغرض العقابي، إذ بإمكان أصحاب القرار التشريعي والقضائي والتنفيذي استبدالها بالسجن الذي يصل في حده الأقصى إلى المؤبد، إضافة إلى أن الحكم القاضي بالعقوبة هو اجتهاد إنساني قد يحتمل الصواب والخطأ وعليه فهو لا يمثل عين الحقيقة ".
ويؤكد الحطاب "على ضرورة التوقيف الفوري لعقوبة الإعدام، مطالبا أصحاب القرار باتخاذ كافة الإجراءات والمتطلبات التشريعية والقضائية للحيلولة دون الحكم بها لا سيما أنها ألغيت عام 1967 ولم يتم إلغاء الأمر القاضي بإلغائها"0
ودعا حطاب كافة مؤسسات المجتمع المدني المعنية بحقوق الانسان والحكم الرشيد والعاملة في قطاع غزة إلى توحيد الجهود في مطالبة كافة الجهات المعنية بالتوقف الفوري والملح في تنفيذ هذه العقوبة لتلافي الآثار السلبية المترتبة على استمرار فرضها ومحاولة استبدالها بعقوبة تحقيق العدالة في إطار الفلسفة الجنائية والإنسانية.