أنا من وقف بوجه العاصفاتِ الهوجِ عِملاقاً لا يخضع, وأنا الثورة لفلسطين التي لا تخنع…أنا الزناد والطلقات وما زلت لها قذائف مدفع .. أنا الثورة في كل مكان وواهن من ظن أن فينا رغم القتل, رغم الجوع أننا لم نعد ننفع… أنا فلسطين هناك فليخسأ من ظن أن فينا رغم الجوع من يركع.
أنا اليرموك روحاً وحجارة وشجر فهل ما زال في هذا العالم احد يسمع؟,وأنا اليرموك شيخ على عكازه يتوكأ, يحمل طفلاً لم يجد ثدي أمه ليرضع , وأنا اليرموك وقود الثورة وشعلتها, وأنا آذان الجهاد الذي ُيرفع.
أنا كرامة العرب,أنا النور الذي يسطع ,لم أتودد لسماسرة الوطن يوماً ولم انحني لأعدائه أو اصطف أمام أحذية جنوده مع الرُكَّعُ, وأنا اليرموك امرأة ُتغتصب وتجوع وفي أعماقي تعصف جنون الوجع .. لم يقتلني اليأس يوماً وما زلت ُألملمم جراحي والى الله أتضرع..
أنا اليرموك لم أجد ابني المقتول فهل أجد فيكم أخاً بعد أن تطايرت أطرافي أم أنه لا احد فيكم يعطف أو يسمع؟ .
قصفٌ وذبح وجوع أما عادت عين الله ترى؟, أولم تعد ملائكته أيضا تسمع؟ فمخيم اليرموك ُتزهق روحه ظلماً وما عاد فيها طفل يرضع, أولم يعد في الأرض إسلاماً يرحم شيخا ولا امرأة عجوز تبتهل إلى الله وهي تخشع؟.سحقاً لكم وتبا فالقلب ينفطر والعين ما عادت تدمع.
رغم كل هذا، مازالت دولة اﻹجرام باغية (داعش) تقدم المبرر تلو المبرر في اجتياحهم المخيم، كلما اتضح زيف مبرر قدموا غيره، والمغيبون يصدقونها.
وكان المبرر اﻷول فك الحصار وصدق المغيبون جهلاً منهم بواقع اﻷرض، فدولة اﻹجرام في الحجر الأسود والعسالي وهما محاصرتان أيضاً ومتاخمتان للمخيم.
وظن أنصار دولة اﻹجرام أنهم قدموا من الخارج ليقاتلوا النظام المحاصر للمخيم ويفكون الحصار عنه، وهنا كان لا بد من تلفيق تهمة لكتائب أكناف بيت المقدس وهي المصالحة مع النظام السوري، علماً بأن اﻷكناف أعدى أعداء النظام ولو قدر عليهم لسحقهم، وهم حجر العثرة اﻷول في اقتحام النظام للمخيم.
وما يزالون مذ عرفناهم في العراق قبل الشام يكذبون ولا يفون لذي عهد بعهده، يضربون البر قبل الفاجر ويقبلون بين صفوفهم كل فاجر مادام مناصراً لهم.
وأما علماؤنا في الخارج وقادتنا في الداخل، فما زال الكثير منهم صامتاً خشية سلاطة لسان هؤلاء وبذاءته فأحجم معظمهم عن قول الحق كي يسلم، وتركوا دماء المسلمين تراق بأيديهم ودماؤهم تسال وأموالهم تُنهب كي لا ينالهم أذى هؤلاء وأنصارهم الذين جيشوا اﻵلاف لسب وشتم ولعن كل من ينبس بحق.
اليرموك أمانة في أعناق الفصائل الجهادية المتاخمة له والتي في داخله، وترك اﻷكناف في مواجهة النظام ودولة اﻹجرام وحدهم جريمة سيسجلها التاريخ.
ختاما لا بد من القول مخيم اليرموك يعيش نكبة ثانية ، مظاهر التشرد واللجوء والقتل الجماعي والتدمير المنهجي، يستصرخ ضمائر كافة الفصائل الفلسطينية الحية بالوقوف تجاه مخيم اليرموك و يتحمل مسئولياته تجاههم فورا” والوقوف في وجه الارهاب الداعشي مسؤولية الجميع، ولا مبرر للتغاضي عن الأعمال الاجرامية التي يمارسها هؤلاء باسم الدين.