تاريخ النشر: 2016-06-14 | 07:42
تاريخ النشر: 2016-06-14 | 07:42
ملاحظات على مقال الكاتب والصحفي الإسرائيلي اليساري جدعون ليفي بعنوان (مخيم جنين رفع العلم الابيض) والمنشورة مترجمة من هآرتس على موقع معا الاخباري بتاريخ 12/6/2016م.
لقد قرأت مقالة جدعون مرات ومرات ابحث فيها عن الهدف المنشود خلف هذه الكلمات والعنوان الكبير والمحبط الذي أطلق به مقالته عن مخيم جنين، وهنا لا بد من نبش الأمور حتى لا يسمح بكي الوعي لكل من قرأ العنوان او المتن في مقالة جدعون ليفي المترجمة والمنشورة، ولا بد من ملاحظات تخص العنوان والمتن.
أولا:
يبدأ الكاتب الإسرائيلي اليساري جدعون مقالته بوصف الهدوء الذي استشعر في المخيم وقت الظهيرة من يومه الذي يتحدث عنه ووصف المخيم بانه كان شديد الرعب خلال انتفاضة الأقصى وان المخيم خلال سنتين بلا قتلى وان سكانه يمتهنون التغريد على الفيس بوك ثم يستدرك ان سكان المخيم يعودون الى أصول (57) قرية وبلدة فلسطينية من الداخل المحتل يصفهم بالهاربين أولا ثم يستدرك بوصفهم بالمطرودين.
وهنا يجب ان نسجل مسألتين الأولى ان السكان الفلسطينيين اللاجئين في مخيم جنين طردوا وشردوا بفعل الة الحرب الصهيونية وعصاباتها (الهاغانا وشتيرن والبالماخ) من بلداتهم ومدنهم وقراهم بعد مجازر قامت بها هذه العصابات ضد هؤلاء السكان الأصليين ، والثانية انه لا يمكن لكاتب بحجم جدعون ليفي ان يفوته عدد تلك القرى والبلدات التي اغتصبت وهدمت وطرد وشرد أهلها منها لم يمارسوا الهروب الطوعي بل الطرد والتشريد اثر القتل والتنكيل والمؤامرة واصبحوا لاجئين في مخيم جنين ، فهو يدرك ويعرف تماما ان عدد القرى التي ينتمي اليها السكان في مخيم جنين هي (76) قرية ومدينة وبلدة وليست (57) وان اختصام (19) قرية وبلدة ومدينة ما هو الا تزوير حقيقي في الجغرافيا التي ابتلعها الاحتلال وهي ليست صدفة . (أسماء القرى والمدن والبلدات موثق بالاسم والقضاء في أكثر من مرجع لمن أراد الاطلاع).
ثانيا:
يتحدث جدعون وبكل ثقة عن الوضع الاقتصادي المتحسن للسكان اللاجئين في المخيم الذي انعكس بدوره على سلوكهم بالتغريد على الفيس بوك فقط هذا من جانب ومن جانب اخر يتحدث عن عدم مشاركة السكان في الهبة الجماهيرية نتيجة عدم القناعة بها، وهنا سنسجل الاتي
بحاول جدعون في المقال الذي استخدم فيه اللغة المبسطة لتسويق السلام الاقتصادي "الوهم" والتدليل عليه بتحسنه باهتمام اللاجئين فقط بالتغريد على الفيس بوك، ولم يدلل لنا جدعون عن مظاهر هذا التحسن الاقتصادي هل هو بتقليل نسبة البطالة بين السكان اللاجئين في المخيم التي بلغت 32.4% حسب الإحصاء الفلسطيني والتي تتركز بين جملة الشهادات الجامعية (الذين ارهقوا ارباب اسرهم اقتصاديا ليتخطوا هذه المرحلة) والبطالة التي تطال العامل الفلسطيني فيه الذي يشكل متوسط الاسرة لديهم (3-6) افراد في المجتمع اللاجئ في المخيمات ؟ ويحتاجون ما يحتاجون من مصاريف يومية وتعليمية وغيرها تمنعها عنهم البطالة التي يعيشها ارباب هذه الاسر الكبيرة الحجم التي يشكل حجمها سببا من أسباب الفقر لدى هذه الاسر؟ فكيف إذا اضفت اليه البطالة كسبب اخر وممنهج؟ ام البطالة التي تشكل نسبة مئوية تكاد تتجاوز ال 85% بين الاناث التي تشكل 51% من المجتمع في المخيمات.
الا يدرك جدعون ان استخدام الفيس بوك اخذ شكل العالمية بين سكان الكرة الأرضية ولا يمكن استخدامه للتدليل على تحسن الاقتصاد ولماذا يدلل استخدامه لديه على تحسين الاقتصاد في المجتمع اللاجئ؟ اهو دس السم في العسل من كاتب يدعي انه يساري؟ لم يستطع التدليل ولو بدليل بسيط على تحسن الوضع الاقتصادي لتسويق رؤيته؟
ام هل اكتفى ليفي فقط بالتأكيد علن ان الجيش الإسرائيلي المحتل والقاتل هو (جيش الدفاع الإسرائيلي) ليدخلها ويرسخها في الوعي لدى كل فلسطيني واسرائيلي يتابعه؟
وهنا لا بد من سؤال ليفي عن قضية المشاركة في الهبة الجماهيرية، فهل يرغب هو وحكومته ان يقتل أطفالنا وشبابنا على الحواجز بدم بارد من جنود كيانه الذي يمارس القتل يوميا بذرائع مختلفة على الجواجز، الم يستدرك ان هذا المخيم مات وسيموت في معركة حقيقية كالتي شهدها عام 2002م وتفاصيلها بالتأكيد موجودة في ذهن ليفي وحكومته وجيشه، ولا تتملكه الرغبة في الموت دون قتال؟
ثالثا:
يستعرض جدعون ليفي مظاهرا لا يمكن انكارها او اغفالها وان المجتمع الفلسطيني اللاجئ يعاني منها مثل (ظاهرة إطلاق النار وتكديس السلاح) (ظاهرة السيارات المسروقة والدراجات النارية المسروقة "الفسب" التي تقلق مضجع السكان وسبب تذمرهم الدائم من هذه المظاهر.
هنا يدق جدعون ليفي جدران الخزان واتفق معه بان هذه الظاهر باتت تقلق مضجع الاهل في المخيم وتسبب الكوارث يوميا داخله وتستخدم بشتى اشكالها وتؤثر على النسيج المجتمعي ولم يرى اللاجئون داخل المخيم جهودا حقيقية تعمل على انهاء هذه الظاهر بشكلها الفعلي والحقيقي ليرتاح المجتمع من اثارها مع العلم ان ليفي تناسى بشكل قصدي ان هذه الظواهر ليست حكرا على مجتمع المخيم بل ان هذه الظواهر التي ذكر ظواهر يعاني منها المجتمع الفلسطيني بشكل عام كان مخيما او قرية او مدينة ولهذا وجب علاجها والعمل الحثيث على انهائها من جهات الاختصاص بالتعاون مع المؤسسات والشخصيات المجتمعية والأهالي للعمل على تجاوز هذا الواقع المؤلم بمضاعفة الجهود والاحتكام الى المعايير والقيم الخلاقة التي تفضي الى نبذ هذه السلوكيات والمظاهر التي تتنافى وتاريخ المخيم وأهله وشهدائه
كان الأولى بجدعون ليفي اليساري ان ينتقد كيان الاحتلال بخطته التي تهدف الى تسريب السلاح والسيارات المسروقة والدراجات النارية بشكل مخطط واستراتيجي لخلق الإشكاليات وتعميقها والتي تساهم في تدمير بنى المجتمع وعقابه برغبة وتخطيط إسرائيلي قبل ان يتحدث عن المجتمع المتلقي لصناعة هذه الظواهر التي تستهدفه وتستهدف بنيانه.
كان الاجدر بجدعون ان يتحدث عن تلك الحرب الخفية التي تدار ضد سكان المخيم والتي تهدف الى تعميق استخدام كل ما هو غير قانوني لتثبيت عزلة جسد المخيم وجغرافيته عن جسد الوطن لتصويره انه دولة خارجة عن القانون المجتمعي مسموح فيها كل ما هو ممنوع خارجها بدل تسويق فكرة ان النضال في وعي المناضلين في المخيم اصبح "عبثا" حسب توصيفه ، فلو كان هذا يمت للصحة بنسب مئوية قليلة لما كانت الاحتفالات في المخيم لكل من يفرج عنه من السجون والتعامل معه كبطل حقيقي او تقديمه من قبل السكان في المخيم وانه يكون اسيرا في بيته لأيام بعد الافراج نتيجة توافد أهالي المخيم لتهنئته بالإفراج ، ام ان هذا دليل على عبث ذهنية النضال لدى سكان المخيمان اللاجئون الذين ما زالوا مصرين على العودة الى أراضيهم وقراهم ومدنهم التي اغتصبت؟
المخيم يا جدعون ليفي يحمل راية الوطن بكل الوانه (ابيض اسود احمر اخضر ) ولن يضيره تسويق سلامكم الاقتصادي الموهوم بالسياحة وغيرها من الأمثلة التي سقتها في مقالك، فخيم جنين ما زال سكانه ينتمون ل (76) قرية ومدينة وبلدة دمرتها واغتصبتها واحتلتها إسرائيل ومصرون على العودة اليها وخلال مسيرتهم لا بد ان تكون بعض العقبات التي تواجههم اسوة بباقي المجتمعات ، وانا شخصيا اسكن المخيم وولدت فيه ومازلت فيه ، لا أرى أي راية بيضاء ، بل أرى يوميا واسمع هم بلاد ضاعت اغتصبها كيان مصنوع ومدعوم بالة قتل تفرض ما تريد على الأرض بفعل غياب الاهل من العرب والمسلمين.
المخيم قلعة ومسكن مؤقت لحين العودة شاء من شاء وابى من ابى، وسيبقى يحمل راية وهم وطن ولا ننكر ان ما يمر به المخيم سينقضي وسيكون له شأن اخر نفاخر به كما نيسان 2002 م و1987م و1982م وكل تاريخه الممتد.
يجب ان تكون مقالة جدعون تحريضا لمقلنا ان لا تغفوا من اجل الحفاظ على تاريخ ودماء الشهداء هنا في مخيم جنين ونستثمر كل الجهود بالنهوض بواقع المخيم الى واقع أفضل ليستطيع المضي قدما بحمل الراية التي لم يسقطها وسقط في سبيلها الشهداء وارواحهم ما زالت تحرضنا وتحوم حولنا وتستنهض عزيمتنا.
انا على ثقة ان المخيم كما باقي المخيمات يحمل راية الوطن ويحتضنها حتى لو قطعت يداه بفعل فاعل.
نضال أبو ناعسة
مخيم جنين