الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مداخل استباقية أو غير تقليدية للتعامل مع الجماعات الإسلامية

مداخل استباقية أو غير تقليدية للتعامل مع الجماعات الإسلامية

تاريخ النشر: 2016-11-27 | 10:03

أثبتت الولايات المتحدة فشلها في سياساتها التي اعتمدت فيها على الأداة العسكرية والأمنية، وسجلت فشلا ذريعاً في عدة دول بعدما تركتها صحراء قفراء أو مدن ترقد على الأطلال، فقد تخلت عن سياسة الحصار تجاه كوبا الاشتراكية بعد ستون عاما من الحصار، وتفاوضت مع حركة طالبان بعد خوض معارك كثيرة سالت فيها الدماء غزيرة وبعدما كانت تؤكد الولايات المتحدة بأنها لن تتعامل أو تتفاوض مع "إرهابيين"، فهل نعي مسبقا لأضرار تلك السياسات التدميرية التي ترفع لواءاتها الولايات المتحدة؟ هل نعي ما قالته هيلاري كلينتون أن هؤلاء كان من الأجدى توفير لهم فرص العيش بكرامة والوظائف لهم ولأسرهم بدل أن نحاصرهم ونحاربهم ونقتل أطفالهم ونسائهم؟؟

مرة أخرى تسجل الأنظمة العربية إخفاقا جديدا في ملف هام، والمتمثل في التعامل مع الجماعات الدينية، هذه الدول تركت الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه الجماعات وذهبت لمعالجة هذا الملف الشائك بجميع سبل القمع والبطش. أي تخطت عدة مراحل في العلاج وقفزت لمرحلة " الكَي". لا ندافع عن التشدد بشتى مظاهره، ولكن الدولة الناجحة تعمل على تطويق الأزمات ومعالجة الأسباب الحقيقية واستيعاب جميع فئات المجتمع وتضع قانونا ونظاما للجميع بدون تمييز.

لقد فشلت الحلول العسكرية والأمنية في التعامل مع الجماعات المتشددة، والنصيحة التي تقدم للقائمين على مهمة الحفاظ الأمن؛ وصناع القرار: ان يستعملوا مداخل سلمية للتصالح ( Peaceful Approaches) والاستيعاب الايجابي (Containment Policy) مع الجماعات الإسلامية الأخرى، لان الحل "الأمني والعسكري" لا يجد نفعا، وقد تم تجريبه منذ الستينيات في أكثر من بلد ولم يؤت ثماره، بل كانت تداعياته كارثية بسبب العنف والعنف المضاد (دوائر رد الفعل المستمرة والخلايا النائمة). فلا يمكن لأي نظام يتخذ جزء كبير من شعبه كأعداء أن يتصف بالحكمة والعقلانية.. !!

إن تطبيق ما يعرف بــ Preventive Diplomacy ، اي " الدبلوماسية الوقاية" التي تعنى بمحاولة تطويق الأزمات قبل وقوعها، ومعالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية والنفسية.. (Social and Economic roots ). هو الحل الأمثل، والذي نجح في اوروبا والولايات المتحدة مع المذاهب الدينية والتيارات الإصلاحية التي ظهرت وكانت توصف ب"المتشددة آنذاك"... فقد استخدمت الولايات المتحدة خطة مارشال الاقتصادية مع ألمانيا بعدما خسرت ألمانيا الحرب العالمية الثانية، وأصبحت ألمانيا اقل عدائية تجاه الولايات المتحدة.

فالحصار يعتبر بيئة حاضنة لزيادة كراهية المحاصِرين من الغرب ومن عاونهم. التمييز بين أبناء الشعب الواحد والتوزيع الغير متكافئ بين أفراده وفئاته، كل ذلك يخلق حالات من عدم الاستقرار الظلم الاجتماعي الذي من شأنه ان يعمل على ظهور الفلتان الأمني والاجتماعي وحالات الثأر الذي يهدد أمن واستقرار النظام والبلد نفسه.

إن مشهد التعاطف الرسمي العريض والمبالغ فيه لمقتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة على يد -تنظيم الدولة الإسلامية، داعش- الذي كان ضمن طاقم جنود التحالف الدولي الغربي الذي تقوده أمريكا ومن بين مهامه التدخل عسكريا في شئون الدول العربية والإسلامية، والذي يقابله حالة صمت رسمي أمام مقتل ثلاث فلسطينيين في نورث كارولينا- الولايات المتحدة- على يد متعصب أمريكي، هذا المشهد المتناقض المتمثل في الموقف الرسمي للدول العربية بين تعاطف واسع لمقتل الطيار الأردني وصمت مطبق مهين تجاه الثلاث فلسطينيين الذين سقطوا على يد متطرف أمريكي يثير حالات استياء شعبي ويخالف الإرادة الجماهيرية، ويكشف ان الدول العربية تشارك في التحالف الغربي الذي له أجندة تختلف عن طموح وأهداف الدول العربية، بل وتتناقض معها في كثير من الأهداف. لقد تجاهلت وسائل الإعلام الأمريكية هذا الخبر تماما كما فعلت وسائل الإعلام العربية الرسمية.

وفي الحالة الفلسطينية، قد يكون من الخطأ الفادح ان يعتري الدول العربية مستويات فساد تتفاوت من دولة إلى أخرى، ولكن من الخطيئة أن يحصل ذلك في فلسطين، (التي تقع تحت احتلال). إن الفساد والتوجهات الخاطئة وتهميش المجتمع الفلسطيني بجميع فئاته في الداخل وفي الشتات (المخيمات في لبنان وسوريا والأردن الخ) يعتبر مشاركة في الحصار ومحاولة مستمرة لتركيع المجتمع الفلسطيني وتخفيض منسوب مقومات الصمود و مقاومته للاحتلال بسبب انشغاله في تلبية أدنى احتياجاته حسب (هرم ماسلو) وبحثه الدائم لتوفير الملبس والمأكل والمشرب.

إن مظاهر التفرقة بين موظف غزة وموظف رام الله، وإطلاق مصطلح موظف شرعي وغير شرعي، يعتبر خطأ كبير، وتغول في حقوق الموظفين ومصادرة لمواطنيتهم واستحقاقهم الوطني، حيث الجميع أبناء القضية الفلسطينية، والجميع شركاء في الدم والقرار. وان الاستمرار في ارتكاب مثل هذه الأخطاء يسبب ظهور تطرف وتشدد وحالات انتقام وظلم اجتماعي، يدفع ثمن هذه الخطيئة الشعب الفلسطيني الذي يستحق جميعه أن يعيش بكرامة. فمن يزرع الشوك لا يحصد به عنباً.

[email protected]

×
أخبار
كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط