تاريخ النشر: 2017-05-14 | 10:23
تاريخ النشر: 2017-05-14 | 10:23
من هبات جماهرية وشعبية تبحث عن الديمقراطية وتغيير الحال إلى حروب أهلية وصراعات فئوية وإرهاب، ومن صراعات بعناوين الداخل إلى تدخلات بأجندة الخارج، تشير الأشهر القليلة الماضية وربما القادمة في الشرق الاوسط، إلى أن تحولات وتغيرات مهمة وتطورات دراماتيكية ستجري بالفعل في المنطقة. فالأحداث التي سادت في دول المنطقة خلال السنوات الست الماضية، مهدت الطريق للتحولات الإقليمية الجارية بفعل تدخل دولي، ستنعكس بدورها على صيرورة تفاعلات الداخل.
خلال الأيام القادمة، سيبدأ الرئيس الأمريكي "رونالد ترامب" زيارته الخارجية الأولى له، إلى منطقة الشرق الأوسط، والتي يرى فيها المحللون تحمل تطورات وبوادر رياح جديدة، أو ما يمكن أن نسميه طبخة سياسية تقود إلى تغير في تركيبة وخصائص العلاقات القائمة في منطقة الشرق الأوسط منذ ما يقارب سبعة عقود، وأهم ما في تلك البوادر أنها تعيد التذكير بأجواء أطروحات وأفكار التعاون الإقليمي، التي واكبت بدايات عملية السلام العربي - الإسرائيلي، خلال عقد مؤتمر مدريد في تسعينيات القرن الماضي، والتي جرت محاولات لتأطيرها في عدة صيغ تتعلق بالتعاون الإقليمي، منها الشرق الأوسط "الجديد"، والشرق الأوسط "الكبير"، تستند إلى هدف تحقيق تنمية اقتصادية يرنو نحو دمج إسرائيل في المنطقة، وإقامة منظومة تعاون إقليمي جماعي، تكون هذه الدولة (إسرائيل) التي طالما نظرنا إليها وتعاملنا معها كعدو يجب إزالته، بينما تبدأ التحركات الجديدة اليوم التي ستكون باكورة أعمالها من قمة الرياض الأمريكية العربية الإسلامية من وجود تحديات وتهديدات انتشار الإرهاب، وهي تهديدات تجمع كل دول المنطقة والعالم الخارجي، كما أنها تنبع أيضا من وجود صفقة أمريكية جادة اتجاه البحث عن حل للقضية الفلسطينية، ولعل تصريحات البيت الأبيض بأن "ترامب" يحترم حق الفلسطينيين بتقرير المصير والعيش بكرامة ، هي تصريحات توحي بأن شيء ما قيد التجهيز، على اعتبار أن القضية الفلسطينية أحد أهم القضايا التي يمكن من خلالها مواجهة الأسوأ في المنطقة، خصوصاً في ظل انتشار ظاهرة الإرهاب وعمليات التهجير واللجوء، ويظهر ذلك بوضوح في مساعي تسوية بعض الملفات لحلحلة التأزم الإقليمي، وتهيئة الأجواء لتحالفات إقليمية تتجاوز الاختلافات المرتبطة بالأزمات الراهنة، وتواجه تحديات متنوعة تشمل انتشار الإرهاب الداعشي، والطموح الإقليمي الإيراني والتركي، تدفق اللاجئين، وتهريب السلاح، وسيولة انتقال المقاتلين المسلحين، والتنازع على موارد الطاقة. وفي هذا السياق، تأتي مبادرات تحريك المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية والتي يحملها الرئيس الأمريكي "ترامب"، وكذلك تعدد قنوات تسوية أو إدارة الملف السوري من جنيف إلى الأستانة، والتدخل المصري الخليجي لتسوية الملف الليبي، والتصعيد الدولي ضد تنظيم "الدولة" في العراق وسوريا، وتحفز إدارة "ترامب" ضد إيران، فضلا عن الحضور الروسي المتزايد في ملفات وقضايا المنطقة، سياسيا وعسكريا. تشير تلك الحزم المتوازية من المستجدات والتحركات بوضوح إلى أن ثمة إعادة تشكيل للنظام الإقليمي، وأن ترتيبات جديدة تنتظر المنطقة في المدى المتوسط، إن لم يكن في المدى القصير.
في الشرق الأوسط "الذي يبدو أنه قيد التبلور قريبا، سيحمل نوعاً من الاسم"، حتماً لن يكون بصيغته القديمة، تتبدد الخلافات والانقسامات الإقليمية التي كانت تدور حول الموقف من إسرائيل، وطريقة التعاطي معها، واتجهت نحو القضايا والأولويات الجديدة، ولما كانت تلك الأولويات مشتركة بين إسرائيل ودول أخري في المنطقة، فمن الطبيعي أن تكون إسرائيل طرفا مباشرا في أحد أو بعض هذه التحالفات الإقليمية الجديدة، سواء تم ذلك علنا، أو بغير إعلان.