الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مرتكزات حضارتنا.. العربية والدين والنظام

مرتكزات حضارتنا.. العربية والدين والنظام

تاريخ النشر: 2023-05-05 | 09:13

عندما أصبحت لغتنا تأتأة وديننا تأويلات والتكنولوجيا طلاسم كتبت علينا الهزائم الواحدة تلو الأخرى.. ولقد انتهت بنا الرحلة التاريخية الى هذا الحال بفعل مجموعة أسباب منها بلاشك مناهج التعليم و"حملة" مهمة التعليم حيث خضع الجميع لعمليات التفريغ من المحتوى الحضاري والالتزام بتشويه العملية التعليمية.. ولأن كانت التكنولوجيا هي ميدان التسابق الحضاري اليوم بين الأمم وعلى ضوء التقدم فيها ترتقي الشعوب او تتأخر إلا أنها لا تتم بمعزل عن دوافع ومحاضن ثقافية وأيديولوجية تجعل منها أداة ضرورية لإنجاح السياسة العامة والتوجهات الرئيسية.. وهذا لايمكن ضبطه الا بنظام يلتزم قواعد و يراعي الأبعاد الإنسانية دون قهر او تشويه.
لقد عشنا في دورتنا الحضارية الأولى تراتبية واضحة ناجحة تميزت أولا بحضور اللغة وضبطها ودقتها وغناها فأصبح إتقانها مجال تنافس بين كبار الأدباء فنال إتقان اللغة قيمة اجتماعية وثقافية عالية.. في هذا المناخ جاء القرآن الكريم بعظيم آياته المحكمة الدقيقة في شتى الميادين فكانت العربية قادرة ان تحمل معانيه دونما لبس.. وهنا تجلت قيمة اللغة في حمل الرسالة ولقد أثبتت العربية براعتها في تصوير المطلوب وقدرتها على حمل المعاني العديدة لخاصية تحلت بها الا وهي الاشتقاق وانها وليدة الوعي والعقل.. فجاء الدين يقدم رؤيته ورسالته بهذه اللغة.. دين بدون تأويلات وتأويل التأويلات انما بروحه الأولى ويدفقه الصافي يحرك الفرد والمجتمع في كل تفصيلاته ويحدث التفاعل الضروري مع عقله من خلال جدل يزيح الأوهام ومع روحه يزكو بها الى الصفاء الإنساني والنبل في ارقى صوره.
في مجتمع استقام لسانه وصفا دينه كانت الحركية سمة منبثقة عن الحال وتلقائية.. فكان جمع أسباب النهضة والتقدم على الصعيد الإنساني والمادي امرا ضروريا وهكذا تولدت الحضارة في بيئة تحميها وتوفر لها سبل النجاح.

هكذا فقدنا قيمة اللغة والدين:
في كل مجتمع مقدس يلتف حوله الناس، ولابد له من لسان يفهم ويتفاهم به، ولابد له من قانون يحتكم إليه، فإذا أصاب العبث هذا المثلث ضاعت سمات المجتمع وفقد مبرر وجوده.. وهنا نتساءل كيف تبدلت رسالة "الدين" ليصبح شقاء للمسلمين يشرد الآمنين ويدمر البيوت ويهلك الحرث والنسل كما هو واضح في أكثر من بلد عربي؟!! و كيف فقدت لغتنا قيمها وأسرارها وسعتها ورحابتها، فأصبحت أقرب إلى لغة الإشارات منها إلى البيان الذي ينبه العقل ويحفز التفكير ويهذب القيم والأخلاق؟ وكيف فقدت العدالة نزاهتها بعد ان تميزت الأمة بعظمة قضائها عبر القرون وأصبحنا نضرب مثلا للعدالة بأحوال أمم تغط في دياجير الظلم ؟ لابد من تدبر الظاهرة الخطيرة بمعرفة أسبابها وطريقة فعلها و أي ظروف ومناخات تتكاثر فيها، ولابد من التفكير في كيفية الخروج منها والتحرك بأسرع ما يمكن لأن العدو الخارجي يشعر بأنه قد وضع يده على أخطر الأدوات التي يستطيع من خلالها تحطيم مجتمعاتنا بتآكل ذاتي وبأقدس ما نمتلكه فتكون ضربته مزدوجة تستهدفنا وتستهدف عناصر نهوضنا..
لقد أشار القرآن الكريم بكل وضوح الى عناصر تشكل المجتمع الإنساني: رسالة الدين- الرحمة- ،ومهمة اللسان العربي- يعقلون-، وسنن التوازن والحياة الكريمة-العدالة-، وكأنه يقول: لا رحمة كاملة إلا بالإسلام ولا إسلام بلا رحمة، ولا يمكن أن تعقلوا إلا بالعربية ولا عربية إذا لم تقد الى الفهم، ولا عدالة إلا بالقسط في كل شيء، يقول ربنا سبحانه عن الدين: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"-الانبياء-، ويقول سبحانه وتعالى عن اللسان:" إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"-يوسف-، ويقول سبحانه عن العدالة:" وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ"-الرحمن- .. انطلاقا من هذه القواعد تبني أمتنا نهضتها.
فماذا نرى اليوم؟ لقد انشغل الناس بأحزابهم ومطالبهم بحقوقهم الحزبية والشخصية في المحاصصات والمواقع والمكاسب.. انشغلوا عن ضرورة توفير ضمانة استمرار حركية المجتمع وتماسكه وقوته بعيدا عن التجاذبات، و انشغلوا عن التوحد حول الذي ينبغي عدم تجاوزه انه الناظم لحركة المجتمع والدافع لفعله الايجابي – اللغة والدين-.. بل لعل بعض الأحزاب والنخب انهمك في اللعبة الخطيرة في تشويه العربية والإسلام - أقدس ما في المجتمع- فأنتجوا أفهاما منحرفة ورسموا واقعا منفرا وخطوا في حياة الناس طرقا مفرقة منافية لروح الإسلام ورسالته.
لعلنا نتفق إن أخطر مذابح المسلمين العرب اليوم تتم تحت شعارات الإسلام في سورية والعراق وليبيا واليمن، وشيء منكر ان يصبح الإسلام غطاء للرذائل الأخلاقية والسياسية بتأويلات وتفسيرات للدين تحرفه عن مهمته الحقيقية.. حيث أصبح لكل طائفة دين ولكل جماعة دين والكل يدعي الإسلام، ومن المؤلم حقا ان تصبح اللغة العربية بنسختها الحالية مفرغة من روحها و منفرة وهزءا تحرم أهلها من المحتوى الثقافي القيمي وحتى الذي كانت تحمله في مراحل ما قبل الإسلام، فتعزل الناس بذلك عن التواصل مع ثراتهم والانفتاح على منظومات اللغة الفلسفية والقيمية وفقدت الأمة حضورها على صعيد العدالة والقضاء الذي كان مفخرة من مفاخر الحضارة العربية الإسلامية وهكذا أصبحت اللغة والدين والعدالة من اخطر الأدوات التي تقف ضد استقرار الناس وضد تقدمهم وسلامهم.. وهنا لابد ان نلاحظ شغل مختبرات صناعة الأديان والثقافات المنتشرة في العواصم الغربية والتي تكمل مهمتها مع أجهزة الأمن الخاصة هناك في صناعة أبطال الأديان ورموز المثقفين ومؤسسات المجتمع المدني في بلداننا العربية.
اسباب عميقة للتخلف:
فكانت عملية التجويف التي قامت بها الأحزاب الإسلامية لروح الرسالة وتحويل الدين الى أطر ملأتها برغباتها ومصالحها ومشاعرها الحزبية عميقة واسعة فتحت المجال لانتشار التدين الغبي الجاهل الذي يقوم به فئة من الناس ليس لديهم ملكات عقلية او مناقبية.. فكان استعجال الأحزاب الإسلامية لنيل الثمرة السياسية النار التي أحرقت روح الرسالة.. فأطل على الأمة الفريق الاحتياطي الذي تكون في مدارس شرعية لها شروطها في الانتساب ينشر النصوص والمواعظ ويوزع أقساط الجنة والنار على عباد الله.
لسنوات طويلة وأنا أتأمل معدلات نتائج الطلبة الملتحقين بدراسة الشريعة واللغة العربية والحقوق في مشارق العرب ومغاربهم فأجدها لا تتجاوز 50 بالمائة إلا بالكاد.. كيف نؤمن متوسطي الذكاء والقدرات على الدين والعدالة واللغة.؟. ماذا ننتظر بعد ان يصبح الشيخ في إمامة الناس وهو لا يمتلك من الملكات إلا القليل فيصبح احتماؤه بالنص سلاحه الأنجع في ظروف تحتاج حسن الإسقاط والتنزيل الذكي والفهم لكنه الوقائع؟ ماذا ننتظر من شيخ يخطب في الناس ويؤمهم ويجلس لهم مفتيا فيما هو دون مستوى ذلك لأسباب عديدة؟ إننا ننتظر نتيجة لفعله تخرج ناس سطحيين او ناس كارهين يبحثون عن الإسلام في بطون الكتب فيقيدهم قول عالم او فتيا شيخ ما فيتطرفون ويعيثون في حياة المجتمع تفتيتا وخرابا.. وماذا ننتظر من أستاذ اللغة العربية الذي ليس لديه فقه لغة ولا قيم اللغة ولا تاريخها ولا فنونها ولا يمتلك عقلا فطنا و استيعابا واسعا وروحا عاشقة لبيان العرب؟ ماذا ننتظر من أستاذ اللغة العربية الذي يفهم ان اللغة نحو وقواعد رياضية تقدم اللغة جرداء بلا تأثير في الأرواح والأفهام؟ إننا حينذاك سنخرج طلابا خرسا وقد تشوهت مسامعهم؟ وحيل بينهم والقرآن العظيم والأدب الراقي الذي يصعد بأذواقهم الى التوحد في الكون عطاء وأخذا بفرح ومسئولية.. وماذا ننتظر من مدارس الحقوق وهي تخرج لنا قضاة ومحامين فيما هم خاملي الذكاء يحفظون النصوص وليس لديهم قدرات الفهم والربط التي تمنحهم اليقين والطمأنينة فيتحركوا بروح النصوص وليس بقيودها وظواهرها في الوقت الذي يحتاج ذلك.. إننا حينذاك سنواجه عدالة غبية متجمدة لا ترتقي إلى إدراك جوهر العدالة ولا الى آليات التيسير على الناس وحفظ حقوقهم وتصبح في حد ذاتها بابا من أبواب العقاب والإرهاق للإنسان والمجتمع..
طرق الانعتاق من اعوجاج المناهج:
على الأحزاب والنخب والقوى السياسية التأكيد على أنها ليست هي المعنية بالوعظ وتقديم الفتيا وإنه لا يجوز لها أن تحتكر الإسلام وشعاراته، وان مرجعية الإسلام هناك في المسجد وعلماء الدين، وأما الحكومات التي ظنت انها فازت عندما قامت بتسطيح العملية سواء بمحاصرتها للعلماء المتميزين او من خلال تشويهها للأحزاب الإسلامية وتوريطها في لوث السياسة.. على هذه الحكومات ان تدرك ان ما قامت به هو الذي أفسح المجال للتطرف والعنف المهدد لسلامة المجتمع.
على الحكومات ان تعيد النظر في معايير قبول الطلاب في أقسام الشريعة واللغة العربية والحقوق فماذا لو كان المترشح لدراسة اللغة العربية حاصلا على معدل فوق 90 بالمائة والمترشح لدراسة الشريعة والحقوق يكون حاصلا على معدل فوق 90 بالمائة وفي حالة الحقوق والشريعة يشرط ان يكون من أسرة محترمة مستقيمة معروفة النسب والحال، ويشرط ان يتمتع المرشح بسيرة محترمة وبفحوص للياقة النفسية والعقلية يجتازها بتفوق بجدارة.
ثم ان يكون مرتب أستاذ اللغة العربية وعالم الدين والحقوقي أعلى مرتب في السلم الوظيفي وأن يتم رعاية الخريج الجامعي من هذه الأقسام وتهيئة الفرصة له بعد التخرج للتخصص وتطوير نفسه علميا على حساب الدولة لاسيما في أقسام الحقوق والشريعة وان يكون في أحسن ظروف معيشية.. وان يزود ذلك كله ببرامج علمية وتربوية مواكبة لتطوره ينكب خيرة من أبناء الأمة على وضعها.
بعد هذا لن يكون بيننا مكان لمتطرف او إرهابي او عجمة لسان أو مرتع ظلم لان ذلك كله يأتي من فساد الفهم وخراب القيم وفلتان الامر.. ان المسألة تتعلق بالأمن القومي والوطني بل والانساني.. وهي لافتة مكتوبة بخط أحمر أمام المهتمين بنهضة الأمة وأمنها: العربية والدين والنظام

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط