منذ أن بدأت كتابة المقالات وقلمي يعتاد على أن يخط حروفه بالسياسة وملامسة هموم المجتمع الفلسطيني بشكل عام، ولكن هذه المرة وجدت نفسي أكتب عن شريحة معينة في مجتمعنا الفلسطيني تعيش فصول من المعاناة والقسوة والألم، إنهم مرضى الفشل الكلوي الذين تبدأ معاناتهم بقصور الكلى وتنتهي عند الكثير منهم بالفشل الكلوي الحاد لأسباب مختلفة، والذي يحتاجون فيه بالنهاية إلى زراعة الكلي التي يسبقها الغسيل الكلوي وما أدراكم ما الغسيل الكلوي، وبعضهم لم يصمد في مواجهة المرض فيكون الموت الفاصل بينهم.
إن ما دفعني لكتابة هذا المقال هو زيارتي لقسم الكلية الصناعية في إحدى المستشفيات وشاهدت هؤلاء المرضى على الأسرة يتلقون غسيل الكلى لساعات طويلة تمتد إلى أربع ساعات متواصلة حيث رأيت تعابير الحزن وملامح الألم تظهر في عيونهم، اعتصر قلبي ألماً وحزناً حينما رأيتهم ومنهم الأطفال ذوي الوجوه البريئة، فبأي ذنب يحتل المرض أجسادهم الطاهرة البريئة، إنه قدرهم في هذه الدنيا، وما استنتجته من زيارتي لهم هو سوء الاهتمام بهم وهنا لا أقصد طاقم الأطباء أو التمريض بل كل ما أقصده هو رداءة المكان مقارنة بأقسام الغسيل الكلوي التي زرتها خارج الوطن حيث العناية والاهتمام وتوفير كل سبل الراحة وطيب الطعام والشراب.
مشاكل كثيرة بحاجة إلى حلول جذرية ينتظرها هؤلاء المرضى وذويهم تتمثل في :
1- تجهيز أقسام غسيل كلى مستقلة ومجهزة بكافة وسائل الراحة وتشمل التكييف والطعام والشراب المناسبين والتلفاز والانترنت.
2- أن تكون أقسام الكلى مستقلة بأطبائها وممرضيها.
3- تخصيص غرف علاج لهؤلاء المرضى بعيداً عن باقي المرضي بمختلف أمراضهم وأسباب مكوثهم في المستشفى.
4- عقد لقاءات توعية لهؤلاء المرضى وذويهم يشرف عليها أطباء متخصصين وتوزيع نشرات توعية عليهم.
5- مساعدة من يحتاج من هؤلاء المرضى لزرع الكلى وتسهيل كافة الإجراءات لهم.
6- توفير أجهزة حديثة مخصصة لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة للمرضى الذين تلقوا زراعة كلى مما يخفف عنهم أعباء السفر لإجرائها خارج الوطن.
7- توفير جميع الأدوية اللازمة لهم مجاناُ حتى وإن لم يكن لديهم تأمين صحي.
8- بعد زرع المريض كلية له يجب الاهتمام بالمريض وتوفير العلاج والدواء المناسبين لهم.
9- الاهتمام بالمتبرع وتوفير العلاج له بالمجان إن لزم الأمر.
10- تسهيل إصدار التغطية المالية بغرض العلاج لمن يريد زراعة الكلى بأسرع وقت ممكن من قبل وزارة الصحة الفلسطينية.
وتشير الإحصائيات حسب وزارة الصحة إلى أن أكثر من450 مريضاً يتلقون الغسيل الكلوي في قطاع غزة وهذا العدد كثير نوعاً ما بالنسبة لدول أخرى ويعود لأسباب كثيرة ليس بصدد ذكرها لأنها من اختصاص الأطباء، ومن جهة أخرى فيوجد في قطاع غزة عشرات المرضى ممن تم لهم زراعة كلى سواء من متبرعين أو عن طريق شرائها بسبب عدم توفر متبرعين لهم وهذا يرهقهم مالياً، ويبقى السؤال هنا؛ من لا يملك المال أو ليس لديه متبرع فماذا سيفعل؟ هل سيبقى يصارع المرض حتى ينتصر عليه فيكون مصيره الموت؟ من هنا يأتي دور المسئول الغائب لوضع الحلول واتخاذ الإجراءات اللازمة، ومن جهة أخرى لا شك أن الحصار المفروض على قطاع غزة يشكل سبب رئيسي من أسباب معاناة هؤلاء المرضى فمنهم من كان الموت نهايته والسبب عدم سفره لأجل تلقي العلاج أو الزراعة، إنه لمن العيب أن نزج بمرضانا في خضم المناكفات السياسية.