تاريخ النشر: 2016-09-07 | 23:57
تاريخ النشر: 2016-09-07 | 23:57
أمد/ غزة : نظم مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق ندوة ثقافية بعنوان "قراءة نقدية في رواية نصفي الآخر" للكاتب شفيق التلولي، بحضور نخبة متميزة من الكتاب والأدباء والشعراء والمهتمين بالشأن الثقافي، وذلك في قاعة مركز الحوراني.
افتتح الندوة الكاتب والباحث ناهض زقوت مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق، مرحبا بالحضور كل باسمه ولقبه، كما رحب بمقدمة الدراسة النقدية الدكتور سهام أبو العمرين أستاذة الأدب والنقد في جامعة الأقصى وعضو جمعية النقاد الفلسطينيين، وبالكاتب والشاعر شفيق التلولي عضو الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين.
تحدثت د. سهام أبو العمرين في رؤيتها النقدية للرواية قائلة: يعد نص "نصفي الآخر" للكاتب "شفيق التلولي" أول تجربة كتابية في حقل الكتابة السردية سبقتها تجربة شعرية تتمثل في ديوانه "على ضفاف القلب". ترجم النص ُ الذي نحن بصددها حالةَ واعية وناضحة للذات في بحثها عن المعنى/ الوطن وسط الخراب من خلال تتبع فترات لها دلالة من حياة السارد في المكان الذي طرح جماليًّا وفق ثنائية "هنا وهناك" ؛ الـهنا حيث معسكر جباليا مكان ولادته ونشأته ، والهناك حيث دمشق التي عدها نصفه الآخر وما بين الهنا والهناك سيرةً تحكي قصة تعلق الكاتب، هي ترجمة ٌ لذاته وللوطن كما يحلم به، وتأريخ للمرحلة التي شهدها الكاتب وأراد أن يقدمها جماليًّا ويكون شاهدا عليها، يتداخل الخاص مع العام، ويلتقي الهم الذاتى بالوجع الوطني. لم يكرس النص لإبراز جوانب بطولية للكاتب أو ادعاء بعض الأمور التي يغلب عليها طابع المبالغة أو اللامعقولية، لكنه سرد لتاريخ الشخصية المتجذر في المكان.
وأشارت د. أبو العمرين إلى أن الرواية تتكون من أربع وأربعين مشهدًا سرديًّا معنونًا، يقتطع المشهد الواحد من المساحة النصية الكلية للنص ما بين الصفحتين لثلاث صفحات تقريبا، تمتاز هذه المشاهد بالاستقلال البنائي، بحيث يمكن أن نتلقى كل لوحة على حدة على كونها قصة قصيرة مكتملة العناصر البنائية، وأضافت بان الكاتب اهتم برصد التاريخ السياسي للوطن لكنه لم يعرضه بشكل تسجيلي تقريري حتى أنه لم يذكر تواريخ حدوثها لكنه قدمها وفق تأثير السياسي في الاجتماعي، ومنذ المشهد الأول تعرض بشكل رمزي لحادثة وفاة جمال عبد الناصر، والحوادث اللاحقة كانتصار أكتوبر، وإبرام اتفاقية كامب ديفيد، ثم موت السادات ومقتل يوسف السباعي، والاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان وحصار بيروت، والانتفاضة الأولى والثانية، وسقوط بغداد، والاقتتال بين فتح وحماس، وثورات الربيع العربي. وأكدت د. سهام أبو العمرين ان هذه الأحداث جاءت كخلفية للأحداث المصاغة بوعي ورؤية السارد المشارك في الأحداث، وقد طرحت بشكل فني وفق مدى تأثيرها في الوضع الاجتماعي على السارد وأسرته المناضلة، فتقاطعت الأحداث العامة بالخاصة واندغمت مقاطع النص لتبرز مدى خيبة الكاتب في واقع وطنه الذي يتقاتل أبناؤه بالانقسام، بعد سلسلة من النضالات التي شارك فيها الجميع، وواقع الوطن العربي الذي سقط في وهم الثورات العربية.
وحول بناء النص الروائي وأحداثه قالت د. أبو العمرين أن أحداث النص قدمت وفق بنية كلاسيكية ذات بُعدٍ أفقي حيث تتتابع الأحداث بطريقة مرتبة إلى حدٍ يشعر معه المتلقي بنوع من التوازي بين زمن الحكاية وزمن الخطاب، وإن تكونت بنى استرجاعية واستباقية خلخلت إلى حد ما من هذا البناء الكلاسيكي، كما اعتمد الكاتب اعتمادًا كبيرًا على تقنيتي الحذف والتلخيص للوقوف على الأحداث الجوهرية التي من شأنها تسريع وتيرة النص، ليغطي حوالي خمسة وأربعين عامًا هو زمن الحكي الذي ضم مسيرة الكاتب الشاهد على الأحداث المعالجة نصيًّا في مساحة 180 صفحة.
وتحدث الكاتب والشاعر شفيق التلولي مقدما الشكر للدكتورة سهام أبو العمرين على دراستها القيمة، كما شكر الحضور الذي تحمل الوقت الطويل في القراءة النقدية، ولم ينس أن يشكر مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق على تنظيمه للندوة وكل الندوات الثقافية في المشهد الأدبي والثقافي في قطاع غزة بقيادة الكاتب والباحث ناهض زقوت.
وفي ختام الندوة قدم عددا من الحضور مداخلات فتحت مجالات واسعة للنقاش مما أثرى الندوة والعمل الأدبي، ومن الذين تحدثوا: السفير المحامي رفيق أبو ظلفة الذي كان في فترة الاحتلال هو محامي عائلة التلولي ومن بينهم الكاتب أمام المحاكم الإسرائيلية، فتحدث عن تجربته مع هذه العائلة المناضلة. وكما تحدث الكاتب الروائي محمد نصار، ود. ناصر اليافاوي، والكاتب عبد القادر فارس، والكاتب جمال حماد، والكاتب الروائي عبد الله تايه، والكاتب الروائي غريب عسقلاني.