تاريخ النشر: 2016-08-31 | 19:59
تاريخ النشر: 2016-08-31 | 19:59
أمد/ رام الله : " أصدر مركز الدراسات والتوثيق الاستراتيجي تقدير موقف بعنوان " الانتخابات المحلية الفلسطينية تأجيل أم تنفيذ ".
وجاء في تقدير الموقف الذي وصل (أمد) :
بعد أكثر من عشر سنوات علي انهيار النظام السياسي الموحد للشعب الفلسطيني بفعل الانقسام وما ترتب عليه من وجود حكومتين واحدة في الضفة الفلسطينية والثانية في قطاع غزة و فشل كل محاولات الوصول الي مصالحة بين حماس وفتح حتى اللحظة وتعثر عمل حكومة الوفاق التي اتفق على تشكيلها بين طرفي الانقسام والفصائل الأخرى تشهد الضفة الفلسطينية وقطاع غزة التحضير لانتخابات محلية بعد صدور قرار مجلس الوزراء والرئيس الفلسطيني وموافقة كل القوي على اجراء الانتخابات المحلية في الثامن من أكتوبر 2016 .
في ظل هذه الاجواء تم تسجيل مجموعة من التوقعات والتحليلات من عدد من المهتمين في الشأن الفلسطيني والمحللين السياسيين, فمنهم من انتقد اجراء هذه الانتخابات في الظروف الحالية ومنهم من اعتبر هذا القرار نتيجة ضغوطات خارجية علي الرئيس والسلطة لاجراء الانتخابات المحلية ،ومنهم من يرى فيها انسجاما مع رغبة المواطن الفلسطيني بممارسة حقه الديمقراطي واختيار ممثليه في المجالس المحلية والبلديات ومنهم من يرى ان هذه الانتخابات من الارجح أن لا تجري وسيتم تأجيلها او تعطيل اجراءها في اللحظات الأخيرة.
ستتناول هذه الورقة بعض الأراء والتصورات التي قد تساعد على انجاح هذه العملية او أية عملية انتخابية يتم فيها تجديد الشرعيات وعلي رأسها شرعية مؤسسة الرئاسة والمجلسين التشريعي والوطني.
هل هذا هو الوقت المناسب لإجراء انتخابات محلية وبلدية. ؟
تتعدد الأراء ووجهات النظر حول الظروف المحيطة وكونها مهيئة لإجراء انتخابات محلية وبلدية أو انها غير مهيئة , وذلك بسبب استمرار الانقسام وعدم وجود نظام سياسي موحد والانقسام في الجهاز القضائي والمجلس التشريعي ولذلك فإن اسئلة كثيرة في اوساط المواطنين فيما لو حدث اختلاف تطلب تدخل القضاء، باعتبار ان الانتخابات تجري في الوطن باكمله في نفس اليوم فأي قضاء يمكن ان يلجأ له المواطنين او المرشحين والقوائم،خاصة أن الاتهامات بتسيس القضاء يطال الجميع, ومن جهة ثانية, هل هناك ضرورة لاجراء الانتخابات البلدية قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية ، وثالثا, وفي ظل توقعات فوز طرف غير الذي يدير الشأن العام في اي من المنطقتين أي غير الطرف صاحب النفوذ والقرار, كيف سيتم التعامل مع الهيئات المنتخبة وهل باستطاعتها تنفيذ برامحها الانتخابية ؟ واخيرا كيف سيتعامل المجتمع الدولي مع نتائج الانتخابات ؟ وهل سيحترم ارادة الناخب ؟ ام ان موقف انتخابات عام 2006 سيتكرر؟.
وهناك من يرى ان الانتخابات مطلبأ أمريكيا وعربيا ودوليا ويربط بين هذا وتوجهات وزير الدفاع الإسرائيلي ليبرمان الذي لايري في السلطة عنوانا للفلسطينيين ويسعي للتعامل المباشر مع الفلسطينيين سواء علي مستوي الافراد او الهيئات وربما وجود مجالس منتخبة هي احدي وسائله لتنفيذ هذا التوجه خاصه وان مشروع السلطة برمته لم يعد كما بدأ والاحتلال يسعي لخلط الاوراق وبشكل خاص في مدن وقري الضفة الفلسطينية.
نتيجة كل ما تقدم يرى أصحاب هذا الرأي وهذه التساؤلات بعدم جدوي اجراء الانتخابات في الظروف الراهنة وان الضرورة تقتضي تأجيل هذه الانتخابات وتهيئة الظروف وتحقيق المصالحة واستعادة الوحدة وتوحيد النظام السياسي, الأمر الذي يرفضه أصحاب الرأي الآخر و يروا بأن كل هذه المبررات غير مقنعة لتأجيل الانتخابات.
الانتخابات تعبير عن ارادة المواطن الفلسطيني واستجابة لمطالبه:
ان الانتخابات المحلية او غيرها من الانتخابات هي استحقاق دستوري وقانوني ووطني بعد انتهاء ولايات المجالس والهيئات النتخبة منذ سنوات, وهي ضرورة باعتبارات احد ادوات ممارسة الديمقراطية وتساهم في عملية التغيير والتجديد. ومن جهة أخرى فانها مطلب شعبي وجماهيري وفصائلي من أجل تجديد الشرعيات وإن اجراء انتخابات محلية وبلدية ربما تشكل مدخلا لانتخابات رئاسية وتشريعية ووطنية تمهد لانهاء الانقسان واستعادة الوحدة للوطن والنظام السياسي .
علي الرغم من هذه المبررات الإ ان اصحاب رأي التاجيل لايروا في كل ذلك اسباب كافية لإجراء الانتخابات لانها ستكرس الانقسام وتزيد الخلافات ولن تؤدي الى تحقيق الوحدة وانهاء الانقسام.
هل ستتم الانتخابات حسب موعدها المعلن؟
ان كل الشواهد والتحضيرات بما فيها الاعلان عن القوائم وأسماء المرشحين واستمرار لجنة الانتخابات بالتحضير والتجهيز لاجراء الانتخابات وكذلك موقف كل الفصائل والمستقلين حتى هذه الحظة , تشير الى ان الانتخابات ستعقد في موعدها المحدد, الا ان هناك خشية عند البعض ان لا تجري الانتخابات ومن الممكن أن يتم تأجيلها. ان هذه الخشية أو التوقع نتيجة بعض التصريحات والاتهامات المتبادلة بالعمل لتعطيل الانتخابات ومن بين هذه المواقف ما هو معلن عبر المواقع الاخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي وتصريحات الناطقين الرسميين للقوى والفصائل , ويدرك الكثير من أبناء شعبنا ان الظروف صعبة وغير طبيعية وأي شيء وارد في ظل حالة الاستقطاب الحادة جداً بين حركتي حماس وفتح وسعي كل منهما لأن يثبت احقيته وحجم تأييده في صفوف المواطنين. ان من يرى بامكانية تأجيل الانتخابات يسرد الاحداث التالية والمعطيات التالية:
الاول : هو رفع أحد المحامين في الضفة الفلسطينية قضية أمام محكمة العدل العليا يطعن بأهلية وضع حركة حماس الإدارية في غزة لإجراء انتخابات تحت حكمها وبحراسة من شرطتها.
والثاني : اتهامات وجهتها حركة حماس والشكاوي بأن عدد من المرشحين علي قوائم بلديات في الضفة الفلسطينية تلقوا تهديدات بهدف سحب ترشيحهم وعدم الاستمرار في الانتخابات
والثالث : اتهامات حركة فتح بأن حماس تحاول عرقلة عمل اعضائها ومناصريها في قطاع غزة الامر الذي يمكن ان تصل فيه الامور الي تعطيل حقيقي لإجراء الانتخابات علي اعتبار ان كل منهما(حركة حماس وفتح) هما المقرران لإجراء الانتخابات علي الارض من عدمها.
ان الثابت في هذه اللحظة هو ان الظروف التي تجري فيها الانتخابات غير طبيعية وخاصة بعد ربطها بالمتغيرات التي تجري علي الساحة الفلسطينية والعربية وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية على مستوى المجتمع الدولي وكذلك الظروف التي يمر بها قطاع غزة في ظل استمرار الانقسام والحصار وتوقف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال. الامر الذي يدعو الى تكثيف النقاش في اوساط الفلسطينيين بشكل عام والقوي والاحزاب السياسية بشكل خاص للاستفادة منها اتخاذ القرارات والسياسات المطلوبة للنهوض بالحالة الفلسطينية وتجاوز كل المعيقات والازمات التي تعصف بفلسطين والمنطقة.
خلاصة ونتيجة لكل ما تقدم على الكل الوطني التحلي بالمسؤولية تجاه كل الاحتمالات والاستعداد لكل السيناريوهات ووقف تبادل الاتهامات والتراشقات الاعلامية وممارسة كل ما من شأنه ان يساهم في توتير الأجواء وتعطيل الانتخابات والعمل على اجراء هذه الانتخابات في أجواء تنافسية ديمقراطية نزيهة لكي تساهم في تجديد الشرعية للمجالس المحلية والتداول السلمي للسلطة في هذه المجالس والاتفاق على ان تكون هذه الانتخابات مقدمة لاستكمال العملية للانتخابات التشريعية والوطنية والرئاسية التي ستكون حتما مقدمة لانهاء حالة الانقسام والشرذمة واستعادة الوحدة للنظام للسياسي الفلسطيني .