تاريخ النشر: 2020-01-12 | 11:00
تاريخ النشر: 2020-01-12 | 11:00
بيروت: كشفت صحيفة "الأخبار اللبنانية" صباح يوم الأحد، عن ضغط حركة فتح على الاحتلال الإسرائيلي لإدراج القائد الأسير "مروان البرغوثي" على قائمة الأسرى في أي صفقة قادمة.
وقالت الصحيفة اللبنانية عبر موقعها الإلكتروني، إنّه "على رغم من توقّف عجلة المفاوضات فيما يتصل بصفقة التبادل بين حماس وإسرائيل، يدور حراك في مكان آخر عنوانه الضغط لإدخال مروان البرغوثي في قائمة الأسماء، في ظلّ تليين القاهرة موقفها الذي كان رافضاً في زمن عمر سليمان (2010) لذلك، وإجرائها مقاربة أخرى للأزمة "الفتحاوية" الداخلية
وأضافت، أنّه "منذ بدء الحراك السياسي حول الانتخابات الفلسطينية، شرعت شخصيات من "اللجنة المركزية لحركة فتح" (م7)، وأخرى خارجها في عقد لقاءات مع مسؤولين مصريين، بهدف الطلب إليهم الضغط على العدو الإسرائيلي حتى يقبل إدراج القيادي الفتحاوي البارز "مروان البرغوثي"، في أيّ صفقة تبادل مقبلة. وجاءت هذه المطالبات بالتزامن مع إعلان البرغوثي نيّته الترشح للانتخابات الرئاسية، على رغم لقاء رئيس السلطة، محمود عباس، زوجته نهاية الشهر الماضي، وإيصاله رسائل في اتجاه معاكس.
وأوضحت، أنّ "مركزية فتح" عرضت، على البرغوثي مساومة عبر محاميه سبق أن عرضتها في 2006، وهو ما يؤكده القيادي في الحركة "حاتم عبد القادر"، في حديث إلى "الأخبار"، قائلاً: إن "لدى البرغوثي توجّهاً ونية للترشح".
وبحسب الصحيفة، كان ممثلون عن جمعيات المجتمع المدني، وبعض الفصائل قد طالبوا وفداً من الأمم المتحدة، خلال زيارته لغزة قبل أسابيع، بالحديث مع الإسرائيليين كي يسمحوا للأسرى عامة بالمشاركة في الانتخابات ترشحاً وانتخاباً، وهو ما تلقّفته المخابرات المصرية التي تبنّت مطلب إدراج البرغوثي ضمن القوائم، كما تقول مصادر من "فتح".
وأكدت، أنّه "هناك توجّه يخالف ما كان عليه المسؤول السابق للمخابرات المصرية، الراحل عمر سليمان، من تشدّد في ألّا يكون اسم البرغوثي ضمن "صفقة شاليط 2011"، بحجة الرفض الإسرائيلي المتوقع، الأمر الذي تعزوه المصادر إلى جهود بذلها القيادي محمد دحلان، في هذا الاتجاه.
وتابعت، أنّ "الصراع (ولا يزال) على أشدّه بين دحلان وأبو مازن، حيثُ تأثرت بسببه العلاقة بين البرغوثي وعباس منذ إعلان الأول «إضراب الكرامة» في 2017؛ إذ حمّلت أوساط مقربة منه رئيس السلطة مسؤولية إحباط الإضراب، قبل أن يتمّ تعيين الأسير كريم يونس عضواً في "مركزية فتح" لتُختطف الأضواء من البرغوثي. ووفقاً للمصادر المذكورة آنفاً، فإن "دحلان تواصل مع البرغوثي مرات عدة، وحاول أن يرسم معه ملامح لعلاقة مشتركة".
وعلمت الصحيفة، أن "مركزية فتح" أرسلت عرضاً عبر محامي البرغوثي إليه، تساومه فيه على التخلّي عن المشاركة في الانتخابات مقابل ترؤسه القائمة الفتحاوية، في الانتخابات التشريعية، وهو العرض نفسه الذي سبق أن قدّمته قيادة الحركة إليه عام 2006، وقَبِله البرغوثي آنذاك نظير وساطات تجريها السلطة للإفراج عنه. لكن القيادي يلفت إلى أن المساعي لإخراجه في ذلك الوقت لم تلقَ اهتماماً كافياً، "بل تعرّض لإهمال الجهات الرسمية".
وفيما يخص حماس، أكدت، أنّها متمسكة بإدراج البرغوثي في أيّ صفقة تبادل مقبلة، فلم لم يعد خافياً وجود خلافات بين شخصيات في المركزية، ظهر بعضها أخيراً على السطح في تغريدات متداولة لوزير الشؤون المدنية حسين الشيخ من جهة، ورئيس "الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم" جبريل الرجوب من جهة أخرى، ليصير البرغوثي بيضة القبان في التحالفات الجديدة.
هنا، تكشف المصادر نفسها أن الرجوب، الذي تصالح مع القاهرة منذ مدّة، التقى في الأسبوع الماضي (على هامش مشاركته في فعاليات خاصة بالكشافة) مسؤولين مصريين، وأبلغهم تأييده وترحيبه بترشّح البرغوثي كشخصية متوافق عليها في الحركة، خلافاً لموقفه السابق. فالرجوب يشتكي الآن من تحالف يجمع الشيخ ورئيس المخابرات ماجد فرج ورئيس الحكومة محمد اشتية، الذين يريدون اشتية خلفاً لأبي مازن، ولذلك قرر تعديل موقفه، كما أنه بادر إلى الاتصال بالبرغوثي في السجن وزيارته أكثر من مرة. وكان لافتاً أن تعثّر التفاهمات عبر الوسيط المصري تزامن مع لقاءات بين مسؤولين في السلطة وممثلين عن "جهاز الأمن العام الإسرائيلي"(الشاباك)، نتج منها إصرار إسرائيلي على رفض إدراج اسم البرغوثي، ما يوحي بضغوط أوقفت الصفقة.
وعن موقف حماس، قال "عبد القادر" للأخبار اللبنانية، إن هناك تمسّكاً من الحركة بإدراج البرغوثي في أيّ صفقة مقبلة، وهو ما يتقاطع مع الرؤية المصرية الجديدة. كما قلّل من أهمية تدخل رام الله للحيلولة دون الإفراج عن الرجل، "لأن الموضوع لدى حماس، وهي التي ستقدّم الأسماء إلى الوسيط المصري".
وشددت، لكن مصادر متعددة في الحركة تنفي وجود حراك حالي في ملف التبادل بسبب التعنت الإسرائيلي، مؤكدة رفض تل أبيب إدراج البرغوثي والأمين العام لـ"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، أحمد سعدات، في القوائم. وتشدد المصادر على أن ما يدور في شأن صفقات بين دحلان والبرغوثي أو أيّ صراعات "فتحاوية" داخلية ليس له علاقة بقرار إدراج اسمه، "لأنه شخص يخصّ المقاومة"، ومهما يكن، فإن ثمة تشاؤماً عاماً إزاء نجاح مساعي الإفراج عن البرغوثي، إذ إن تحقيق ذلك ضمن صفقة تديرها "حماس"، ثم منافسته عباس في الانتخابات، مسألة تحظى بتقدير إسرائيلي خاص للموقف، غالباً ما سينتهي برفض اللعب على هكذا أوراق، إلا إذا كانت لدى صاحب القرار في تل أبيب قراءة مختلفة.
واستدرك عبد القادر: "البرغوثي لديه خطّ سياسي ونضالي من جهة، ويتمتع بموقف متّزن مع جميع القوى والفصائل خلافاً للآخرين في مركزية فتح"، أما عائلة البرغوثي، فرفضت التعليق على المواقف المرتبطة بمروان، سواء فيما يتصل بالترشح أو التبادل.
ونوّهت، أنّ حركة "فتح م7"، شرعت في تكليف قيادات أقاليم جديدة في غزة، خوفاً من تسلّل عناصر مرتبطة بمحمد دحلان إلى هذه المناصب، وخاصة أن الانتخابات الأخيرة في الحركة داخل القطاع حققت فوزاً لبعض عناصر دحلان، إضافة إلى فوزهم في نقابات مختلفة؛ بينها "الصيادلة والعاملون في جامعة الأزهر".