الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مروان البرغوثي: من الزنزانة إلى المعنى

مروان البرغوثي: من الزنزانة إلى المعنى

تاريخ النشر: 2026-01-30 | 13:51

في مشهد تاريخي مهيب، شهدته مدينة برشلونة الإسبانية، تجمّع حشد واسع من مناصري القضية الفلسطينية، في فعالية تضامنية تجاوزت حدود السياسة إلى أفق الفلسفة، وتخطّت اللحظة إلى المعنى. لم يكن هذا الحشد مجرّد تعبير عاطفي، بل إعلاناً أخلاقياً عالمياً بأن فلسطين ما زالت حاضرة في الضمير الإنساني، وأن مروان البرغوثي لم يعد أسيراً في زنزانة، بل أصبح فكرة حيّة، ورمزاً تاريخياً للحرية المؤجَّلة.

وقد اكتسب هذا المشهد زخماً إضافياً بتقدّم شخصيات عالمية، في طليعتها المدرب الإسباني بيب غوارديولا، بما يحمله ذلك من دلالة رمزية على أن فلسطين خرجت من عزلتها القسرية، ودخلت مجدداً فضاء التضامن الكوني.

البعد الإنساني: خطاب الابن وجرح الزمن الفلسطيني

شكّل خطاب عرب مروان البرغوثي لحظة إنسانية عالية الكثافة، حين أكّد أن كل عائلة فلسطينية تعاني من أسراها، وأنهم جزء لا يتجزأ من الكل الفلسطيني المعذَّب. لم يكن هذا القول استعارة لغوية، بل توصيفاً دقيقاً لبنية المعاناة الفلسطينية بوصفها معاناة جمعية، تتوارثها الأجيال كما يتوارث الناس أسماءهم وملامحهم.

حين اعتُقل مروان البرغوثي، كان ابنه عرب في الحادية عشرة من عمره. اليوم، وبعد أربعة وعشرين عاماً من الأسر، كبر الابن، وتغيّر الزمن، وبقي الأب ثابتاً في موقعه الأخلاقي والتاريخي، كأن السجن لم يكن قادراً على كسر المعنى، ولا على تعطيل الرسالة.

مروان والأمل: ضرورة تاريخية لا خياراً سياسياً

في زمن وصلت فيه القضية الفلسطينية إلى حدود الإنهاك، وإلى تخوم اليأس، وإلى حالة من العقم السياسي والفكري، يبرز مروان البرغوثي لا كشخصية تنظيمية، بل كـضرورة تاريخية.
هو أمل في استعادة المعنى بعد التآكل،
وأمل في وحدة وطنية بعد التمزّق،
وأمل في تجديد ديمقراطي يعيد الاعتبار للإرادة الشعبية الفلسطينية.

إن كاريزما مروان البرغوثي ليست نتاج خطاب أو شعبية عابرة، بل حصيلة تراكم نضالي وأخلاقي طويل، جعل منه نقطة التقاء بين الفعل الثوري والعقل السياسي، وبين الثبات المبدئي والقدرة على التجديد.

الرمز والوجود: مروان كتمثيل لنبض الشعب

يمثّل مروان البرغوثي نبض الشعب الفلسطيني، وقوة حضوره التاريخي. هو ابن شعب لم ينحنِ، شعب كان يموت واقفاً كالأشجار، شعب واجه المشروع الصهيوني لا بوهم القوة، بل بإرادة البقاء.
مروان ليس منفصلاً عن هذا الشعب، بل هو تجسيد مكثّف له: صوته حين يُقمع، وضميره حين يُشوَّه، وإرادته حين تُحاصَر.

المقاومة: منطق الحرية لا ثقافة الموت

يتخذ مروان البرغوثي المقاومة سبيلاً لتحرير وطنه وإقامة دولته، لا حباً بالقتل، ولا افتتاناً بالقتال، ولا تقديساً للموت، بل إيماناً بأن الحرية، في منطق التاريخ، لها ثمن. فالعدو الصهيوني لا يمنح الحقوق مجاناً، ولا يعترف بالوجود الفلسطيني إلا حين يُفرَض عليه الاعتراف فرضاً أخلاقياً وسياسياً.

المقاومة عند مروان ليست نزعة دموية، بل فلسفة تحرّر، وخياراً أخلاقياً مشروعاً في مواجهة استعمار استيطاني إحلالي.

تحية إلى الأسير الذي لم ينكسر

من موقعي الأكاديمي والوطني، أتوجّه بتحية إكبار وإجلال إلى القائد الأسير مروان البرغوثي، الذي أمضى أربعة وعشرين عاماً في سجون الاحتلال دون أن يستسلم أو ينهزم أو ييأس. بل على العكس، بقي مجدّد الأمل، ومجدّد الحلم، ومجدّد الانتصار في الذات الوطنية الجمعية، وفي الوعي الفلسطيني العام.

كلمة شكر وتقدير: الامتداد الذي لا يُعتقل

ولا يكتمل هذا المشهد دون توجيه شكر عميق وصادق إلى الأخ عرب مروان البرغوثي، الذي حمل رسالة أبيه إلى العالم بوعي ومسؤولية، ناقلاً صوته وصورته ومعناه إلى المنابر التي انتصرت فيها فلسطين أخلاقياً وإنسانياً. لقد أثبت أن السجن لا يعطّل الرسالة، وأن الأسر لا يكسر الامتداد التاريخي للقادة.

خاتمة: مروان كحلّ قيمي لا كخيار براغماتي

نحن لسنا مع مروان كشخص، ولا مع مروان كمصلحة، ولا ننطلق من منطلقات براغماتية ضيّقة، بل من منظومة قيم ومبادئ وإيمان وثقافة وطنية راسخة.
نؤمن أن مروان البرغوثي هو القادر على توحيد الكلّ الوطني الفلسطيني، وعلى إخراج القضية من مأزقها التاريخي، وعلى مواجهة مشروع اليمين الصهيوني الذي راهن على إنهاكنا وإلقائنا في يمّ العدم.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط