تاريخ النشر: 2022-08-30 | 08:50
تاريخ النشر: 2022-08-30 | 08:50
غزة: أكد نائب الأمين العام للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين جميل مزهر، إنّ لم تعد غزةُ وحيدة، ولم يعد العدوُّ قادرًا على الاستفرادِ بجنين أو نابلس، ولم يعد المستوطنون قادرين على الدخولِ لمدنِ الضفةِ ومخيماتِها، أو محاولاتِ جنودِ الاحتلالِ الاستفرادَ بأهلِها، أو تسييرِ مسيراتِ الإرهاب في القدس، دون أن يستنفرَّ شعبُنا بكلِّ مكانٍ في وجهِ هذا الإرهاب.
وقال مزهر خلال مهرجان إحياء ذكرى استشهاد أبو علي مصطفى الـ(21) في غزة، إنّه "بعد مرور واحدٍ وعشرين عامًا على رحيل القائد أبو علي مصطفى، تأتي هذه الذكرى الأليمةُ في ظروفٍ صعبةٍ وقاسيةٍ يمرُّ بها شعبُنا الفلسطينيّ في ظلِّ هجمةٍ صهيونيةٍ شرسةٍ، وفي ظلّ تطوراتٍ عربيةٍ وإقليميةٍ ودوليةٍ كان لها تداعياتُها على الوضع الفلسطيني.
وشدد، أنّه بهذه المناسبة العظيمةِ نودُّ الإضاءةَ على الآتي:
ما زال العدوُّ الصهيونيّ بطبيعتِهِ الإجراميّةِ الإرهابيّةِ يواصلُ ابتلاعَ الأرضِ ومواصلةِ مخطّطاتِ الضمِّ والتوسّعِ الاستيطانيّ، مستهدِفًا الاستيلاءَ على الأرضِ وتهجيرِ أبناءِ شعبِنا، وحشرِهم في معازل، واستباحةِ المقدّسات.
يواصل العدو استباحةِ الوجودِ الفلسطينيّ وحصرِ شعبِنا في إداراتٍ محليّةٍ أو روابطَ إداريّةٍ تديرُ شؤونَ تجمّعاتٍ عازلةٍ لشعبنا في ظلّ محاصرتِها بالوحداتِ الاستيطانيّة.
في كلِّ تجمعٍ يقدّمُ العدوُّ تسهيلاتٍ إنسانيّةً ومعيشيّةً وَفْقَ نظريّةِ "تقليص الصراع والسلام الاقتصاديّ" التي انتهجها الاحتلالُ في السنواتِ الأخيرة. أي الاقتصادُ مقابلَ الأمن.
رغمَ استمرارِ هذا العدوان، إلّا أنّ شعبَنا كعادتِهِ لم يستسلم. فاستعادَ وحدتَهُ النضاليّةَ التي عمل العدوُّ على تمزيقِها وتوزيعِها وتقسيمِها لقضايا مناطقيّةٍ مطلبيّة.
هذا العدوُّ رأى بالوحدةِ الجماهيريّةِ والنضاليّةِ التي جسّدها شعبُنا منذ أيّار 2021، تهديدًا وجوديًّا، ورغمَ مرورِ أكثرَ من عامٍ على معركةِ سيف القدس؛ ما زالَ يسعى لمحوّ نتائجِها وتفتيتِ وَحْدتِنا.
يستخدم العدو كلَّ الوسائلِ وأعتى آلاتِ الحربِ الصهيونيّةِ الأمريكيّة، مرورًا بتصعيدِ الحصار، ومدِّ مساحتِهِ وحيّزِهِ ليتجاوزَ غزةَ وفصائلَها لمخيماتِ اللجوءِ والشتات، ومنظماتِ المجتمعِ المدني، ومحاصرةِ أهلِنا في الضفةِ والنقب، ومحاولاتِ تحويلِ مدننا وقرانا في الداخلِ إلى معازل.
رغمَ كلِّ ذلك فقد سجّلت المقاومةُ تقدّمًا ملموسًا في تطوّرِ أدواتِها وأسلحتِها النوعيّة، وتنوّعِ أشكالِها وتكاملِها كسلاحٍ يشهرُهُ شعبُنا للتعبيرِ عن وحدةِ الساحاتِ وتكاملها، التي تجسّدت بالملموسِ في معركة سيف القدس، والعمليّات الفدائيّة التي انطلق بها مقاتلو شعبِنا في ميادينِ البطولةِ والفداءِ والاشتباكِ المفتوحِ مع العدوّ.
أبدعَ شعبُنا بالحجرِ والسكّين والرصاص في الضفّة والنقب والقدس ليستعيدَ هذا النضالُ وحدةَ الدم والمصيرِ والهُوية، التي حاول العدوُّ تمزيقَها.
نقفُ اليوم وإيّاكم إحياءً للذكرى السنويّة الحاديةِ والعشرين لاستشهاد القائد الوطني والقومي الكبير الرفيق أبو علي مصطفى، لنؤكّدَ مجدّدًا على وفائنا لما تركه لنا هذا الراحلُ الكبيرُ من إرثٍ كبير، واستلهامِ الدروسِ والعبر من هذه المدرسةِ الثوريّة التي تجسّدت فيها روحُ العطاء والانتماء للوطن.
تمثّلت في شخصيّة أبو علي صفاتُ التواضع والنقاء الثوريّ، والفكر والوعي والصلابة، والشخصيّة الصادقة الثابتة التي لا تساوم على المبادئ.
في هذه الذكرى لا بدَّ لنا أن نقفَ منحازين لمبادئنا وقضايانا التي من أجلها ناضل واستشهد الرفيقُ أبو علي مصطفى.
ما كان يميّزُ الشهيدَ هي شخصيّتُهُ الوحدوية، ورؤيتُهُ الثاقبة، فهو الذي أعطى المقاومةَ قيمةً سامية، وتعزّزت تحت قيادتِهِ الجبهةُ في أصعب الظروف، خاصّةً عند عودته للوطن واندلاع الانتفاضة الثانية، وجهوده من أجل إعادة بناء الأوضاع التنظيميّة والعسكريّة، التي نجح من خلالها في أن يؤدّي الرفاق دورًا فاعلًا ورئيسيًّا في مجابهةِ العدوّ الصهيونيّ في هذه الانتفاضة.
من أجلِ الصفات التي تجسّدت في هذا الشهيد؛ أقدمَ هذا العدوُّ الصهيونيُّ الجبانُ على اغتيالِهِ جسدًا؛ فقصف مكتبَهُ في رام الله.
لم يدركْ هذا العدوُّ أنّ فكرَ الشهيد ومبادئَهُ ستظلُّ حاضرة، وستزيدُ الجبهةَ تصميمًا على مواصلةِ هذا الطريق، الذي سار عليه الرفيق القائد أحمد سعدات صاحبُ شعار "الرأس بالرأس" ورفاقُهُ الذين استكملوا المسيرة، وتمكّنوا من الإطاحة برأس أحدِ رموزِ الحكومةِ الصهيونيّةِ الوزير العنصري رحبعام زئيفي.