تاريخ النشر: 2021-12-20 | 11:15
تاريخ النشر: 2021-12-20 | 11:15
بيروت: أكد مسئولون لبنانيون ظهر يوم الاثنين، أنّ لبنان يتعرض لأسوا أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية منذ تأسيسه.
وقال الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بعد لقائه الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا: "أنا سعيد بأن أعود الى لبنان. لقد حظيت بلقاء ناجح مع الرئيس عون، وشكرت له ضيافته. كما اعربت عن تقدير الامم المتحدة والمجتمع الدولي على كرم لبنان في استضافة الكثير من اللاجئين بسبب الصراع في سوريا. لقد ابلغت فخامة الرئيس انني اتيت ومعي رسالة واحدة بسيطة، وهي أن الأمم المتحدة تقف متضامنة مع الشعب اللبناني".
أضاف: "ان الانتخابات العام المقبل ستكون المفتاح، وعلى الشعب اللبناني أن ينخرط بقوة في عملية اختيار كيفية تقدم البلد".
وأكد "استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني والمؤسسات الامنية الاخرى، وهو اساسي لاستقرار لبنان. واحث كل الدول الاعضاء على الاستمرار وزيادة دعمهم".
وقال نجيب ميقاتي رئيس الوزراء اللبناني، إنّ لبنان يتعرض لأسوأ أزمة إقتصادية ومالية وإجتماعية منذ تأسيسه، من أزمة النزوح السوري الكثيف الى جائحة كورونا الى أزمة اقتصادية ومالية ونقدية حادة نتجت عن عقود من ضعف في الإدارة والحوكمة وانفجار مرفأ بيروت.
اضاف: "ولا بد هنا من توجيه الشكر أولا لقوات اليونيفيل قيادة وضباطا وافرادا، على الدور النبيل التي تقوم به الى جانب الجيش في حفظ الامن والاستقرار في الجنوب وتوفير الامان لاهلنا الجنوبيين، وتعزيز الانماء في مختلف المناطق التي ينتشرون فيها، وللتأكيد على إمتنان الشعب اللبناني وتقديره للتضحيات التي قدمها الجنود الدوليون في سبيل هذه الاهداف السامية. وأحيي في المناسبة ذكرى شهداء هذه القوات الذين اختلطت دماؤهم بدماء شهداء الجيش والجنوبيين على مر السنين منذ ان انتدبوا لمهمة حفظ السلام في جنوب لبنان".
وتابع: "في هذا اللقاء، فاننا نجدد تمسك لبنان بدور القوات الدولية في الجنوب لجهة تطبيق القرار 1701 والتشديد على أن لبنان يلتزم تطبيق هذا القرار ويحترم القرارات الدولية ويدعو الامم المتحدة الى الزام اسرائيل بتطبيقه كاملا ووقف اعتداءاتها المتكررة على لبنان، وانتهاكاتها لسيادته برا وبحرا وجوا. كما نؤكد التزامنا المضي في المفاوضات الجارية برعاية القوات الدولية ووساطة الولايات المتحدة الأميركية لترسيم الحدود البحرية اللبنانية بشكل واضح يحفظ حقوق لبنان كاملة. وفي هذه المناسبة ايضا نجدد تأكيد التزام لبنان سياسة النأي بالنفس عن اي خلاف بين الدول العربية، كما كان قراره عام 2011 عند صدور البيان الرئاسي خلال عضويته في مجلس الامن. ولن يكون لبنان، في مطلق الاحوال، الا عامل توحيد بين الاخوة العرب، وحريصا على افضل العلاقات مع كل أصدقائه في العالم".
وقال: "يتعرض لبنان لأسوأ أزمة إقتصادية ومالية وإجتماعية منذ تأسيسه، من أزمة النزوح السوري الكثيف، الى جائحة كورونا، الى أزمة اقتصادية ومالية ونقدية حادة نتجت عن عقود من ضعف في الإدارة والحوكمة وانفجار مرفأ بيروت. وقد اعادت هذه الأزمة خلط الأولويات التنموية للبنان، بحيث أصبح تأمين الأمن الغذائي ومكافحة الفقر ودعم الفئات الضعيفة وتوفير الطبابة والطاقة والمياه والتعليم والنقل في أعلى سلم الأولويات التنموية، كذلك تحقيق الاستقرار النقدي. يحتاج لبنان إلى مساعدات عاجلة في المجالات المذكورة، مع إيلاء أهمية خاصة لتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية للجميع بشكل مستدام يتخطى القروض الميسرة، وتطوير بطاقة تموينية، مع التركيز على إيصال المساعدات إلى الفئات الأكثر فقرا، وتلك التي كانت تنتمي إلى الطبقة الوسطى، إضافة الى الشرائح المهمشة".
وتابع: "يشكر لبنان الأمم المتحدة ووكالاتها على الدعم المستمر له، والتعاون المثمر مع الحكومة، ويتمنى المساهمة في تسهيل الربط بين حاجات لبنان التنموية ومصادر التمويل لوقف الإنهيار، بالتعاون مع الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية وفي طليعتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وذلك بالتوازي مع بدء الاصلاحات الاساسية في القطاعات البنيوية وفي مقدمها قطاع الكهرباء. من المهم زيادة قدرة البلاد على الصمود من خلال تأمين برامج بناء القدرات لدعم المؤسسات وتأمين إستمراريتها خلال الأزمات ومساعدة الحكومة في جهودها الإصلاحية، من ضمنها مكافحة الفساد وتطوير الحوكمة وتعزيز سيادة القانون".
وأعلن ميقاتي "ان لبنان يتطلع إلى إجراء الانتخابات النيابية العام المقبل، باعتبارها ركنا من أركان الديمقراطية وتحقيقا لتطلعات الشعب اللبناني، والحكومة عازمة في هذا الصدد على اجراء الانتخابات في موعدها من دون تأخير، وسيصار في مطلع العام المقبل الى دعوة الهيئات الناخبة للمشاركة في العملية الانتخابية، وإننا نتطلع، كما في الدورات الانتخابية السابقة، الى مؤازرة حثيثة من مؤسسات الامم المتحدة".
وقال: "يعاني لبنان منذ سنوات من تداعيات النزوح السوري اليه منذ الأحداث في سوريا التي بدأت خلال تولي رئاسة الحكومة عام 2011. وقد ادى تدفق اعداد هائلة من النازحين السوريين الى ضغط اضافي على الاقتصاد اللبناني المتعب اصلا والقطاعات الخدماتية كافة، واستطرادا على كل الواقع الاجتماعي في لبنان. وفي هذا السياق فاننا نجدد دعواتنا للمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته في تسهيل عودة النازحين السوريين في لبنان لبلادهم، علما أن معظم المناطق السورية أصبحت آمنة. وقد أعدنا التشديد على هذا الموقف خلال زيارة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسون".
وأشار الى انه "قبل ستة وسبعين عاما، حين اجتمعت الدول المؤسسة ومن ضمنها لبنان، لإنشاء منظمة الأمم المتحدة في سان فرنسيسكو، أتت بقواعد ومبادئ حديثة تبعث الأمل في عالم حل به الدمار. واليوم نحن بأمس الحاجة لإعادة تأكيد دور الأمم المتحدة الريادي وأهميته في عالمنا الذي تعصف به الحروب والأزمات والاضطرابات والأوبئة. وما خطة التنمية المستدامة 2030 (2030 Agenda for Sustainable Development) (التي أعلنتها الامم المتحدة الا ركيزة العمود الفقري لهذا التوجه الاممي. ونحن في لبنان نولي أهمية للدعم الدولي المطلوب لتحقيق هذه الخطة في جوانبها الاقتصادية والإجتماعية والبيئية".
وختم الرئيس ميقاتي: "بين لبنان والامم المتحدة روابط وثيقة تكرست عبر مسيرة طويلة من التعاون والمشاركة، ونحن نعرف مدى حرصكم الشخصي على لبنان واهتمامكم بقضاياه ودوره ورسالته. وإننا على ثقة أن زيارتكم الى بلدنا بالذات، بشخصكم وبما تمثلون، تشكل رسالة امل ودعم وتضامن نحتاج اليها في هذا الظرف العصيب الذي نمر به. وبتعاونكم ودعمكم، وتعاون ودعم من تمثلون سيبقى لبنان دوما متمسكا بمبدأ العدالة دربا الى السلام، وارض الحريات والتلاقي والاعتدال".
ومن جهته، ألقى الرئيس اللبناني ميشال عون، كلمة خلال المؤتمر الصحافي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال فيها: "أهلا بكم سعادة الأمين العام في لبنان في زيارتكم الأولى إليه، وأنتم على رأس المنظمة الدولية بعدما توليتم من العام 2005 الى العام 2015 مسؤولية مفوضية شؤون اللاجئين.
بين لبنان والأمم المتحدة شراكة عميقة تعود جذورها الى انشاء المنظمة، حيث كان لبنان من الدول الخمسين التي شاركت في تأسيس الأمم المتحدة في العام 1945 في سان فرنسيسكو، ومن الذين ساهموا في وضع شرعة حقوق الانسان في العام 1948.
وخلال الأزمات العديدة التي عصفت بلبنان منذ العام 1948 واللجوء الفلسطيني وحتى يومنا هذا مرورا بالحرب اللبنانية، والحروب الإسرائيلية العديدة، وصولا الى انعكاسات النزوح السوري الكثيف، وانفجار مرفأ بيروت، والأزمة الاقتصادية المالية، وتداعيات الأزمات الحالية غير المسبوقة؛ فإن منظمة الأمم المتحدة كانت عامل دعم ومؤازرة للاستقرار خصوصا عبر قوات "اليونيفيل" في الجنوب، وشريكا في التنمية عبر أجهزتها العاملة في لبنان".
أضاف: "لقد بحثت مع سعادته في الأزمات المتلاحقة التي يعاني منها لبنان، والسبل الايلة الى الخروج منها، لا سيما ما يتعلق منها بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي تردت خلال الأشهر الأخيرة. وأكدت لسعادة الأمين العام أننا نعمل على تجاوزها، ولو تدريجيا، من خلال وضع خطة التعافي الاقتصادي لعرضها على صندوق النقد الدولي والتفاوض بشأنها كذلك بالتزامن مع إصلاحات متعددة في المجالات الاقتصادية والمالية والإدارية، وإعادة النظر بعدد من إدارات الدولة وضبط الانفاق ووقف الهدر ومكافحة الفساد وبلوغ التدقيق المحاسبي الجنائي في حسابات مصرف لبنان أهدافه في كشف المسؤولين عما لحق بالبلاد من خسائر على مر السنين الماضية. والهدف يبقى اعتماد حوكمة مستدامة تصحح الخلل الذي اعترى مؤسسات الدولة. وأكدت لسعادته ان لبنان سيشهد في الربيع المقبل انتخابات نيابية ستوفر لها كل الأسباب كي تكون شفافة ونزيهة تعكس الإرادة الحقيقية للبنانيين في اختيار ممثليهم. ونرحب بالمناسبة باي دور يمكن ان تلعبه الأمم المتحدة في متابعة هذه الانتخابات بالتنسيق مع السلطات اللبنانية المختصة".
وتابع: "كذلك، تطرقنا الى موضوع النزوح السوري، وأكدت على سعادته ضرورة ايجاد مقاربة جديدة لموضوع النازحين السوريين الى لبنان، هذه الأزمة المستمرة والمتصاعدة منذ أكثر من 10 سنوات مع ما تشكله على لبنان من أعباء ضخمة خاصة في ظل الظروف الحالية، وضرورة تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته وتشجيع العودة الآمنة للنازحين الى قراهم ووطنهم".
وأردف رئيس الجمهورية: "وفي ما يتعلق بالوضع مع اسرائيل، فقد أعدت التأكيد لسعادته التزام لبنان تنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته والحفاظ على الاستقرار القائم على الحدود الجنوبية، والتعاون الدائم بين الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل"، لافتا إياه الى "استمرار الانتهاكات الإسرائيلية البرية والبحرية والجوية، لا سيما استخدام الأجواء اللبنانية منطلقا لاعتداءات جوية متكررة على سوريا. وشددت امام سعادته على تمسك لبنان بممارسة سيادته على كامل أراضيه، وحقوقه الكاملة في استثمار ثرواته الطبيعية لا سيما منها في حقلي الغاز والنفط، والاستعداد الدائم لمتابعة المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية".
وختم، مجددا الشكر "للمنظمة الدولية ولكل أجهزتها العاملة في لبنان على كل الجهود المبذولة، وأخص بالشكر سعادة الأمين العام على تضامنه الدائم مع لبنان، والذي تجلى بالموقف وبالمساعدات وبعقد المؤتمرات الخاصة دعما للشعب اللبناني. شكرا سعادة الأمين العام وأهلا وسهلا بكم".
وفي السياق ذاته، طالب شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمجتمع الدولي، بمساعدة لبنان لتأمين الأمن الصحي والغذائي والتربوي"، وذلك اثناء اجتماع غوتيريش بالرؤساء الروحيين في فندق الموفمبيك في بيروت صباح اليوم. وسأل غوتيريش: "هل يجوز أن يترك لبنان وحيدا ليحتضن مئات الآلاف من اللاجئين والنازحين، ألا يتوجب على المجتمع الدولي مساعدته في إيجاد حل لهم، وكذلك في تطمين اللبنانيين باحترام القرارات الدولية المتعلقة بالصراع مع العدو الإسرائيلي، وبعدم فتح الأبواب لعودة الإرهاب إلى بلادنا، وثانيها ترسيم الحدود البحرية لمساعدة لبنان في الاستفادة من الثروة النفطية".
وقال شيخ العقل في كلمته: "زيارتكم بلادنا مهمة ومقدرة، وأنتم تسعون للوقوف مخلصين على هموم الشعب اللبناني وهواجسه في هذا الوقت الاستثنائي الذي يعيشه لبنان. إنها رسالة دعم لبلاد الأرز، كما قلتم، وتأكيد منكم أن لبنان ليس متروكا لقدره، وأن الأمم المتحدة متضامنة ومعنية بمساعدة لبنان. وأنتم تعلمون أن لبنان هو بلد التنوع، وأنه رسالة إنسانية وحضارية فريدة يجب الحفاظ عليها".
واضاف: "إننا نشكركم على وصفكم الشعب اللبناني بالسخاء وكرم الضيافة والحيوية. ونتفهم قلقكم على لبنان وحرصكم على تحقيق العدالة فيه، ودعوتكم إلى احترام الدستور والاستحقاقات الدستورية وإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها وإعطاء فرصة للشباب والنساء للمشاركة والتجديد، وإلى مناقشة أفضل السبل لتقديم الدعم من أجل التغلب على الأزمة وتعزيز السلام والاستقرار والتنمية واحترام حقوق الإنسان. كما نقدر موقفكم القائل بأن الإصلاحات تبدأ من الداخل، من خلال اعتماد الشفافية واجتثاث الفساد. وبأنه الوقت المناسب والفرصة السانحة، وربما الأخيرة، لإنقاذ لبنان، وفي ذلك ما يشبه التحذير قبل إعلان لبنان دولة فاشلة. نحن ندرك معكم سعادة الأمين العام أن الانقسامات شلت المؤسسات، وأن التجاذب السياسي أعاق الاتفاق مع صندوق النقد الدولي. لكننا في الوقت نفسه نتساءل: هل يجوز أن يترك لبنان وحيدا ليحتضن مئات الآلاف من اللاجئين والنازحين، ألا يتوجب على المجتمع الدولي مساعدته في إيجاد حل لهم، بتأمين العودة الآمنة للنازحين، وبتنظيم وجود اللاجئين، وبتمكينه من معالجة قضاياه الاقتصادية والمعيشية المتأثرة بهذا وبذاك من العوامل الضاغطة عليه؟".
وتابع: "قلتم للسياسيين: ساعدونا لنساعدكم، ونحن نقول معكم ولهم أيضا: فلنترفع عن المطالب الآنية المتقابلة، ولتجتمع الحكومة، وليتحمل الرؤساء والوزراء والنواب مسؤولياتهم، وفق المبدأ القائل والقول المأثور: "إن لله رجالا إذا أرادوا أراد"، أي أن الواجب يقضي باتخاذ المبادرات للإصلاح وليس الركون إلى الخلاف والعجز وانتظار الفرج من الخارج. صحيح أن الحكومة مسؤولة عن الإصلاح، لكن المجتمع الدولي مسؤول ومعني أيضا بالعمل على خلق مناخ إيجابي محيط يساعد الحكومة على النجاح. المجتمع الدولي مسؤول ومعني بالمساعدة في حل قضايا المنطقة المؤثرة على الواقع اللبناني، وفي منع التدخل السلبي في شؤون الدول، كما أنه معني بالمراقبة والتوجيه والتنبيه والإعانة والإغاثة".
واردف شيخ العقل: "المجتمع الدولي مسؤول معنا عن السعي إلى حل الإشكالات العالقة؛ وأولها تطمين اللبنانيين باحترام القرارات الدولية المتعلقة بالصراع مع العدو الإسرائيلي، وبعدم فتح الأبواب لعودة الإرهاب إلى بلادنا، وثانيها ترسيم الحدود البحرية لمساعدة لبنان في الاستفادة من الثروة النفطية، ومنع التهريب للحد من الانهيار الاقتصادي، وثالثها بذل الجهود الحثيثة لمعالجة القضايا الخلافية التي لها ارتباط مؤثر بمحاور إقليمية ودولية".
وقال: "إننا إذ نشكركم على زيارتكم وإتاحة الفرصة لنا للقائكم، فإننا نجدها مناسبة للمصارحة والقول إن لبنان الرسالة قائم على المحبة والرحمة والأخوة؛ المحبة المسيحية "أحبوا بعضكم بعضا"، والرحمة الإسلامية "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، والأخوة الإنسانية؛ تلك التي أكد عليها قداسة البابا وسماحة شيخ الأزهر، وبالتالي يحق لنا أن نطالب باعتماد لبنان مركزا دائما للحوار في هذه المنطقة من العالم، كما يحق لكم أن تطالبوا لبنان بأن يكون رائدا دائما، بالفعل لا بالقول فقط، في مجال الحوار والتثاقف واحترام التنوع".
وتوجه شيخ العقل الى الامين العام للامم المتحدة ايضا: "إن الموحدين الدروز الذين نمثلهم يؤكدون على رسالة الحوار والاعتدال دائما، واليوم أكثر من أي وقت مضى، ويصرون على ذلك من خلال اعتبار جبل لبنان نموذجا صالحا للمصالحة والعيش الواحد المشترك، ذلك لأنهم طائفة أساسية ومؤسسة لهذا الوطن، بل طائفة جامعة ولاحمة بين الطوائف، قدمت التضحيات الكبيرة واستفادت من العبر الكثيرة عبر التاريخ للوصول إلى وطن سيد ومستقل".
وقال: "إننا ضنينون بلبنان الوطن النهائي، العربي الانتماء، وحريصون على صيغة الشراكة والتكامل مع شركائنا في الوطنية، وبالمساهمة في بناء الدولة الوطنية الجامعة التي تميز بين الدين والسياسة، والتي تحافظ على حقوق المؤمنين وتحترم طقوسهم وتقاليدهم، كما يحترمون فيها القانون، ويعملون وفق مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات وتحقيق العدالة الاجتماعية".
اضاف: "لذلك نقول مع إخواننا الرؤساء الروحيين للطوائف الشقيقة، بضرورة التفاهم على القضايا الوطنية، وندعو أبناء الطوائف جميعهم إلى التلاقي دائما على كلمة سواء، وإلى التزام رسالتنا الروحية والقيام بمهمتنا الإنسانية لإشاعة المناخ الإيجابي في البلاد وخلق جو مشجع للسياسيين، علهم يستفيدون منه ويتحملون مسؤولياتهم ويتلقفون المبادرات الخارجية والداخلية الداعية إلى الإصلاح والإنقاذ ويسعون معا، وكل من موقعه، إلى معالجة القضايا العالقة والتخفيف من آلام الناس بمحبة ورحمة وأخوة".
وختم: "إننا، باسم هؤلاء الناس المتألمين والخائفين على مستقبلهم ومستقبل أولادهم ومصير عائلاتهم، نطالبكم، بما لكم من موقع ودور وتأثير، ونطالب المجتمع الدولي، بمساعدة لبنان لتأمين الأمن الصحي والغذائي والتربوي على الأقل، وذلك من خلال المؤسسات الإنسانية العاملة فيه والتي هي موضع ثقة الناس واحترامهم، ومن خلال المرجعيات الروحية الحريصة كل الحرص على حفظ الأمانة وحمل الرسالة، والساعية إلى زرع الأمل في نفوس المواطنين كي لا يتمكن منهم اليأس والإحباط، وكي تبقى روح التعاضد الإنساني حية بينهم.
شكرا لكم على المبادرة وعلى الاستماع، وشكرا لكم بالتأكيد على التفهم والتجاوب.