تاريخ النشر: 2016-06-09 | 14:21
تاريخ النشر: 2016-06-09 | 14:21
أمد/ غزة – خاص : وجد ضالته أخيراً عندما دخل لأداء صلاة الظهر صدفة في جامعٍ بمدينة خانيونس ، صلى وفعل كما يفعل غالبية المتواجدون في المسجد ، ألقى بظهره على الأرض وغط بالنوم ، ساعة تكفي لكي تستريح مفاصله ويهدأ عقله من التفكير بكل ما يعيشه ، ولأن المسجد مكيف وجد أنه من المفيد له الاسترخاء ولو لبعض الوقت ، والاستمتاع بالجو الذي لا يمكن تحققه في هذه الأوقات في منزله ، حيث الكهرباء منذ ساعات الصبح الباكر انقطعت عن الحي ، وديدنها الانقطاع أكثر من الوصل.
في مسجد "السنية" بمدينة خانيونس ، مالا يصر الناظرين حيث يكتظ بعشرات المصلين الطالبين للراحة ما بعد صلاة الظهر ، إذ تحول المسجد الى فندق وليس مكاناً للعبادة ، ومن يطلبه للعبادة في هذه الساعات أو المعتكفين فيه لن يجدوا ضالتهم ، بل أن المصلين العابرين والذين فاتتهم صلاة الجماعة لن يهنئوا بصلاة خاشعة في هذه الأوقات لكثرة النائمين والمسترخين ، وعلى قراء القرآن أن يقبلوا بهذا الوضع ، لأن الكهرباء المقطوعة في أماكن سكنى هؤلاء الناس اجبرتهم أن يأتوا الى المسجد ويحصلوا على ساعة راحة في يوم صيام شاق.
رأفت عسلية من مخيم الأمل غرب حانيونس يقول لـ (أمد) ما المشكلة اذا صليت وأخذت راحتي في المسجد ، ساعة الظهيرة ، لا أظن أنني اشكل مشكلة لأحد ، وصحيح أن النوم على الارض بهذا الشكل متعبة ، ولكن التكييف الموجود مغري للصائم ، وليعذرنا الذين يريدون أن يقرأوا القرآن في هذه الساعة ، وانتبه عسلية الى سبب وجوده هنا فقال أن الكهرباء في المخيم تأتي عند الساعة العاشرة مساءً ولا استطيع أن أحصل على ساعة نوم بسبب ارتفاع درجة الحرارة ، التي يزيدها الصفيح "الزينكو" فيضاعفها ، واستحالة تشغيل "المروحة" لإنقطاع الكهرباء ، فلا أجد بداً سوى أن آتي مشياً من المخيم الى المسجد هنا ، أصلي الظهر وأنام ساعة بظل المكيف!!!.
اما رجب ابو جامع البائع المتجول في مدينة خانيونس ، يقول لـ (أمد) أخرج منذ ساعات الفجر الاولى لكي أجمع خضرتي واسعى على رزقي ، وعند الظهيرة يأتي أخي لكي يستلم مني ، ومع حلول صلاة الظهر أدخل المسجد فأصلي وبعدها أخذ ساعة من الراحة فأنام بظل المكيف ، لأنني أعلم من أخي أن الكهرباء مقطوعة من منزلنا بالشرقية ، وعليه لن أذهب متعباً لكي أحاول النوم فلا استيطع بظل ارتفاع درجة الحرارة فأفضل البقاء بالمسجد الى العصر لإستكمال عملي وأكون قد حسنت من نفسيتي وارحت جسدي .
في مقالة بعام 2009 قال الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية بموقع "نيوز ون" الإخباري يوني بن مناحيم إن أزمة الكهرباء تعتبر إحدى أكثر الأزمات الكبيرة لسكان غزة، وهي الأزمة التي تشتد يوما بعد يوم منذ عام 2006، وتدفع المنظمات الدولية لإيجاد حلول لها من دون نجاح حتى الآن، وفي حين أن قطاع غزة يتلقى الكهرباء من إسرائيل ومصر فإن لديه محطة لإنتاج الطاقة توفر 50% فقط من احتياجات الكهرباء للسكان.
وأوضح بن مناحيم -الذي عمل في السابق ضابطا بجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية- أنه في حين أن حماس -التي تسيطر على غزة- تشتري الكميات اللازمة من السولار لتشغيل محطة الطاقة من السلطة الفلسطينية فإن الأخيرة تطلب رسوما وضرائب عالية لا تقدر حماس على دفعها، وتتهم السلطة بتعمد تشويش برامج توزيع الكهرباء على سكان القطاع، في حين ترد السلطة الفلسطينية بأنها تعفي كميات السولار اللازمة من 80% من ضريبة ثمنه، ولا تستطيع إعفاءها بصورة كاملة، لأنها تمر بأزمة مالية خانقة.
الشيخ محمد الذي فضل عدم ذكر أسمه لـ(أمد) وهو قائم على المسجد يقول أن هذه باتت ظاهرة وفي أغلب مساجد قطاع غزة ، خاصة المكيفة منها ، والسبب إنقطاع التيار الكهربائي عن الأحياء والمنازل بشكل متكرر ، وحاولنا بداية ظهور المشكلة أن نغلق المسجد ونعتذر من الناس ولكن لأنه شهر رمضان وشهر عبادة قررت اللجنة القائمة على المسجد إبقائه مفتوحاً للناس ، للعبادة ومن ثم للراحة تفهماً للأوضاع التي يمر بها الناس وعدم حل أزمة الكهرباء ، وكل ما نرجوه من الأخوة المصلين أن يحترموا عبّاد الله الذين يأتون للإعتكاف وقراءة القرآن الكريم ، وأن لا يكونوا مصدر تشويش عليهم وأن يتركوا المسجد نظيفاً ، وهذا كل شيء.