تاريخ النشر: 2018-09-16 | 19:04
تاريخ النشر: 2018-09-16 | 19:04
أمد/ القاهرة: حذر الدكتور أسامة الأزهري مستشار الرئيس المصري السيسي للشون الدينية، في كلمته أمام الجلسة من استخدام التيارات المتطرفة "السوشيال ميديا" لنشر مضمونهم التفكيري عبر التدوينات المختلفة والمحتوي التكفيري الذي ينتشر كالنار في الهشيم، لافتًا إلي رصد أحد المراكز البحثية نحو 60 الف صفحة تتبع هذه التيارات منشأة باللغة العربية ثبت محتوي تكفيريا مقابل 40 ألف بلغات مُختلفة، قائلًا : " لو تمكنت كل صفحة من اختطاف عقل شاب لأصبحنا أمام 100 ألف إرهابي وهذا أمر كارثي".
وأضاف الأزهري، أن التيارات المتطرفة تبلور نفسها بسرعة فائقة حيث دخلت إلي عالم السوشيال ميديا لنشر محتواهم التكفيري، مشيرًا إلي أن إدارة موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" قامت بإغلاق 10 الاف حساب لداعش عام 2015، قائلًا : " غلق حساب يسهل أمامه إنشاء اضعافه ".
وتابع المستشار السياسي لرئيس الجمهوريّة أن عدد الكتب المعبرة عن هذا الفكر المتطرف يصل إلي نحو 1000 كتاب تنتشر علي الفضاء الاليكتروني، بالاضافة إلي الكتب اليومية التي تصدر عن التنظيمات الإرهابية مثل "داعش" ، "أحرار ليبيا"، "انصار بيت المقدس".
ولفت إلى إن جماعة الاخوان المسلمين لها دستور فكري يتمثل في عدد من الكتابات أبرزها كتاب "ظلال القرآن" لسيد قطب الذى استلهم منه العديد من الإرهابيين والمتشددين أفكارهم، مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الفنية العسكرية وجماعة التكفير والهجرة وجماعة "بوكو حرام" وأعضاء "جماعة داعش" وغيرها، وذلك من خلال الأفكار المسمومة التي تتضمنها نحو 400 صفحة من الكتاب.
وأضاف الأزهرى، أنه بمراجعة كتاب "ظلال القرآن" - الذي يعد ركيزة لتيارات التطرف وحاملي السلاح، فإنه يتضمن 6 مجلدات من 4500 صفحة، منها 400 صفحة موزعة علي الكتاب كله فيها السم الزعاف عن تكفير المجتمعات جميعا وانقطاع الدين علي الوجود.
وأكد وكيل لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب، أهمية التنسيق بين الدول العربية وتبادل الخبرات فيما بينها لمواجهة الإرهاب والأفكار المتطرفة، ومواجهة الإرهاب بالتعليم في مجتمعاتنا العربية، والتي تقتضي بأن يكون لدينا دليل إرشادي لأهم القضايا التي نحتاجها في نظامنا التعليمي، مثل مادة التربية الوطنية التي يجب أن تعيد التأصيل لفكرة الوطن.
وأوصي الأزهرى، بضرورة عرض المفهوم الديني الصحيح في الدول العربية وابراز المقاصد العليا للدين والشريعة وأهمها حفظ الأنفس، مطالبًا بترسيخ 5 قيم في وعي الانسان المسلم، وهي احترام حقوق الأكوان وهي أوسع وأشمل من مفهوم حقوق الانسان، وازدياد العمران، وإكرام الانسان، وحفظ الاوطان، وزيادة الإيمان.
ولفت إلي أهمية بناء الشخصية الوطنية في المجتمعات العربية، مع الاهتمام بالتعليم والثقافة وسيادة القانون، مشيرا إلى أن التطرف اللاديني "الالحاد"، يولد مع التطرف والغلو والإرهاب، مشيرًا إلى أن نفوس العباد إذا قدم لها محتوي ديني صادم وتكفيري وشلالات من الدماء سترفضها.
وأضاف الأزهرى، أنه قام بإحصاء منذ عام 2012 وحتي الآن عن فكر التطرف الديني من جهة، والتطرف الإلحادي من جهة أخري، وتبين أن هناك نحو 70 قضية بمفهوم مغلوط تطرحها التيارات الدينية المتطرفة، وتمثل ارتباكا عنيفا لدي الشباب ويلحدون بسببها، وفي 2013 بدأت تظهر صحافة الكترونية تُعبر أسماؤها عن الإلحاد، وفيديوهات علي اليوتيوب، قائلا: هؤلاء تحولوا من قناعة بالإلحاد إلي التلحيد من خلال استراتيجية مدروسة".
وتابع الأزهري، "إن من أسباب الإلحاد، الخطاب الديني الصادم، وقبح الخطاب الصادر عن التيارات الإسلامية، وعدم قدرة الشباب للوصول لحقائق دينية فينصرف عنها، كذلك الفجوة الحضارية التي تعانيها عدة دول من أوطاننا تؤدي لحالة نفسية عند الشباب، والسرعة في عالم الاتصالات والسماوات المفتوحة".
ولفت إلي أن كتاب " وهم الاله" للبريطاني ريتشارد دوكنز، والذي يتناول الالحاد، أصبح "موضة العصر" لدي الشباب والجامعات الأجنبية، مشيرا إلى أن فكر التطرف والإرهاب يدور حول 8 مفاهيم محورية هي التي تبني عليها أفكار التطرف علي اختلاف أفكارها وروايتها وأسمائها، مشيرًا إلي أن العالم يواجه 40 تيارًا وتنظيمًا متطرفًا ومهما اختلفت شعارتهم لكنهم يتفقون جميعًا في حمل السلاح ونقض الوجود وترويع الآمنين وحمل فكر التكفير وتشويه صورة الدين والتنكر لقيمة الوطن والبلدان.
وأضاف الأزهرى، أن "التكفير" أو ما يسمي في أدبياتهم "الحاكمية"، هو القضية المركزية التي ينطلق منها فكر التطرف وتنبثق منها كافة المفاهيم والافكار الأخرى، مشيرًا إلي أنها ولدت علي يد هذه التيارات لتعيد فكر الخوارج من جديد، حيث يقومون من خلالها إطلاق وصف الكفر علي المجتمعات والدول حتي بلغ الشطط للبعض منهم إلي أنهم لا يقفون في التكفير للوقت الحالي بل يرجعون إلي الماضي.
وتابع الأزهري، أنه من المنطلق التكفيري بدأت تولد نظرية غاية في الغرابة نطق بها زعيم تنظيم داعش وهي "انقطاع الدين علي الوجود"، وفي ضوء ذلك يعطون لانفسهم مسوغة الحركة ويرون أنفسهم وحدهم من ينفذون هذا الدين.
ولفت الأزهرى، إلي أن اصحاب التيار المتطرف يلجأون إلي تفكيك فكرة الانتماء إلي الأوطان، مشيرًا إلي أنه رصد 7 أفكار بمتابعة المواقع الخاصة بالجماعات التكفيرية علي السوشيال حول نظرياتهم عن الوطن، ومنها أن الوطن لا قيمة له وأن الحدود صنعها الاستعمار، وحب الوطن سخيف، وأن الوطن هو البديل عن "فكرة الأمة"، بالإضافة إلي أنهم أيضا يسعون إلي لتشكيك في المرجعيات العلمية المؤمنة علي الدين.
وأشار الأزهرى، إلي أنه التنظيمات الارهابية تلجأ للترويج لفكرة أنهم من الفرق الناجية يوم القيامة كذريعة لحذب الشباب، ثم تحول هذا الشباب المُختطف تدريجيًا من التطرف إلي الإرهاب بإقناعة علي حمل "السلاح" ليتحول من متطرف إلي إرهابي.
ودعا الدكتور أسامة الأزهري، في تعليقاته على بعض المداخلات، إلى إعادة النظر في الزيارة الرشيدة إلي المسجد الأقصي مطالبًا فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، بالتضامن مع هذه القضية.
وقال الأزهرى، إن المقصود بالزيارة الرشيدة أو السفر إلي المسجد الاقصي، لا يكون عبر تل أبيب أو استخدام مقار إقامتهم، وإنما يتم النزول في بيوت الفلسطينيين وتناول الأطعمه الفلسطينية مما ينعش حركة التجارة الفلسطينية.