تاريخ النشر: 2015-11-03 | 05:23
تاريخ النشر: 2015-11-03 | 05:23
1. الفصل الاول من المسرحية الهزيلة:
توسم اهل غزه الفرج بالتخلص من الاحتلال اثر انسحابه من قطاع غزه عام 2005 ولم يكن يتخيل لوهله انها ستكون بداية لنكبه ثالثه وحصار مرير، حيث اعتقدت حماس ان خروج الاحتلال من القطاع كان بسبب مقاومتها ومن ثم يحق لها قيادته وادارته بدون مشاركه من السلطة متسلحة بمجموعه من الشعارات مع التحريض على السلطة الفلسطينية. حاولت حماس شرعنه انقلابها وسيطرتها العسكرية على القطاع بحجة فوزها بالمجلس التشريعي الذي انتهت ولايته عام 2010. السلطة الفلسطينية لمست انه من الصعب مواجهه اطماع حماس في القطاع ، فطلبت من قواها الأمنية الانسحاب وعدم الرد وبالتالي احكمت حماس سيطرتها على القطاع بدون مخاطر للانقلاب عليها.
بمجرد سيطرة حماس على القطاع، حوصرت من كل صوب ورفض العالم التعامل معها وابرزهم مصر فأغلقت معبر رفح بشكل دائم بدون رحمة مما تسبب في تعطل مصالح 2 مليون فلسطيني. اما السلطة الفلسطينية حاولت الرد على حماس بالطلب من موظفيها عدم التوجه للعمل عدا موظفي وزارة الصحه والتعليم وسلطة الطاقه والشئون المدنيه لتستمر الخدمات الضروريه بالقطاع، ناهيك عن مشكلة الكهرباء وبالكاد بات المواطن يحصل على 8 ساعات كهرباء باليوم. وبذلك انتهى الفصل الاول بمجموعه من الكوارث فدفع اهل غزه ثمن صراع حماس وفتح على السلطة في غزه، فمن ناحيه وجد الموظفون انفسهم مجبرون على عدم التوجه للعمل ومن ناحيه ثانيه حرم مواطنو القطاع من ابسط الحقوق كالكهرباء والتنقل. وفي ظل معاناة شعب غزه اصرت حماس على سيطرتها بالقوة على القطاع وكأنه يبيض لها ذهبا.
2. الفصل الثاني من المسرحية الهزيلة:
توالت المبادرات للمصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس لكنها كانت تفشل بسبب تشبث حماس بالحكم في غزه بدون الاكتراث لمعاناة اهل القطاع. كانت كلما فشلت أي مبادرة في تحقيق مطالب حماس تلجأ لتوجيه غضبها للاحتلال لاعتقادها انه السبب الرئيسي في حصارها وفي نفس الوقت هي تتجنب خسارة مصر لانها المنفس الوحيد للتنقل حول العالم. خاضت حربين مع اسرائيل املا في رفع الحصار اسفرا عن استشهاد الالاف من اهل غزه، وفي كل مره كانت توعد برفع الحصار للتهدئة لكن كان الحصار يشتد على القطاع بعد انتهاء الحرب.
3. الفصل الثالث من المسرحية:
تفاجأ الفلسطينيون بين يوم وليله باتفاق الشاطئ الذي جاء بشكل مفاجئ وكان من الواضح تردد فتح في توقيعه مما اوحى بعدم الجدية في المصالحة، وفي نفس الوقت خرج اسماعيل هنيه ليقول بعد توقيع الاتفاق انهم تركوا الحكومة ولم يتركوا الحكم . مع ان حل مشكلة موظفي قبل الانقسام وموظفي بعد الانقسام هو اعقد ما في موضوع المصالحة خاصه انه حماس قامت بالانقلاب العسكري عام 2007 ليكون لديها الحرية في توظيف عناصرها في وظائف عليا في كافة المؤسسات العسكرية والمدنية، لكن اتي الاتفاق بدون اليات واضحه في كيفية معالجة مشكلة الموظفين وتم فقط التنويه عن تكليف لجنة لمعالجة مشكلة الموظفين، بدون الاتفاق بشكل واضح ومعلن كيف ستكون اليه دفع رواتب موظفي قبل الانقسام ورواتب موظفي بعد الانقسام لحين انتهاء اللجنة من عملها، كما لم يتم تحديد اعضاء اللجنة خلال الاتفاق، وكأنما تم التعمد ان يترك الامر بدون وضوح في الية التنفيذ لعدم الجدية في الاتفاق وسعيا للحصول على مكاسب من كلا الطرفين بدون تقديم تنازلات حقيقيه. السلطة الوطنية ترغب في اعادة الموظفين القدامى لا عمالهم واستلام الوزارات والمعابر بينما حماس تريد ان تحمل حكومة الوفاق رواتب موظفيها واعادة الاعمار وموازنات الوزارات التشغيلية بينما تسيطر على الوزارات من خلال وكلاء وزاراتها التي قامت بتعيينهم مع عرقلة عودة أي موظف سابق للعمل. من خلال تصريحات بعض المسئولين من فتح اوضحوا ان الاتفاق كان ينص ان تلتزم فتح بدفع رواتب موظفيها بالسلطة الوطنية بينما تلتزم حماس بدفع رواتب موظفيها لحين انتهاء عمل اللجنة الادارية والقانونية وهو ما تنصلت منه حماس مطالبه حكومة الوفاق اعتماد كافة موظفيها قبل تسليم أي شيء على الارض او المضي قدما في تنفيذ الاتفاق.
بمجرد توقيع الاتفاق تعجل الطرفان المكاسب وظهرت النوايا من الاتفاق، فاعلن الدكتور رامي الحمد الله ضرورة عودة الموظفين القدامى للعمل بغضون 24 ساعة بينما حماس اخرجت لنا بشكل مفاجئ نقيب الموظفين الذي عمل لأول وهله لمنع الموظفين القدامى من العودة للعمل او استلام رواتبهم من البنوك، ثم عمل مع رئيس حكومة الظل على عرقلة استلام الوزراء للوزارات وعودة أي موظف قديم للعمل.
على اثر اتفاق الشاطئ ،عندما رات حماس رفض مصر فتح معبر رفح ورفض السلطة اعادة حرس الرئيس في وجود موظفي حماس ، ومع عدم قيام حكومة الوفاق بدفع رواتب موظفيها، قامت بعمليه اختطاف الجنود الصهاينة في الضفة مما اثار اسرائيل وشنت حرب شنيعة على القطاع، ورفضت حماس ايقاف الحرب الا بعد الحصول على ضمانات برفع الحصار وبناء ميناء ومطار، وبدى في لقاء خالد مشعل والرئيس الفلسطيني في قطر مطالب خالد مشعل ان يعتمد موظفو حماس لا نهاء الحرب، فرد الرئيس عليه انه ليس بشحات ليستطيع توفير موازنه لاكثر من 50 الف موظف. عرضت مصر مبادرتهاعلى حماس ان تتم التهدئة لمدة شهر ويتم اتمام الاتفاق بعد ذلك بخصوص الميناء والمطار، واضطرت حماس لقبول المبادرة بعد ان بدأ الاحتلال استهداف الابراج وزاد عدد الشهداء ودمر القطاع، لكن تنصلت مصر واسرائيل بعد ذلك من اتمام الاتفاق. اسفرت الحرب عن استشهاد 2200 شهيد وذهل العالم اجمع من كم الدمار الذي حدث في القطاع، بدون ان يسفر عن الحرب أي تحسن في وضع القطاع ولو حتى بفتح معبر رفح او في السماح لعامة الناس ذو الحاجات الإنسانية كأصحاب الاقامات وعقود العمل بالسفر عبر ايريز
4. الفصل الرابع من المسرحية:
حاول وزراء حكومة التوافق المجيء للقطاع لاستلام الوزارات واتوا بخطه جيده لتوحيد المؤسسات تبدأ بتسجيل الموظفين القدامى لمعرفة من هو متواجد في القطاع، الا ان حماس حاصرت الوزراء ومنعتهم من ممارسة اعمالهم وتطبيق خطتهم. الغريبة انه لم يذهب موظف قديم لوزارته للتسجيل لانهم يعرفون كيف سيكون رد فعل حماس وتفكهوا بينهم اين سيكون التسجيل، هل بالشارع ؟؟ اي ان المواطن الفلسطيني يعرف حماس وفتح جيدا وفقد الثقة بالمصالحة. من المعروف ان حماس تضطهد الموظفين القدامى وتسن كافة القوانين لانتزاع حقوقهم وتتحايل بشتى الطرق لمنعهم من العودة للعمل. هناك قرار سياسي بعدم السماح بعودة أي موظف سابق وقرار سياسي بعدم السماح لأي موظف قديم للتدريس بالساعة في أي جامعه حكومية وقرارات اخرى تعسفيه في حقهم. كما نسمع شروط حماس التعجيزية للسماح لحكومة الوفاق بالعمل بغزة ان يتم اعتماد كافة موظفي حماس ودفع رواتب منتظمة لهم، ولا يسمح بعودة أي موظف قديم الا اذا وجد شاغر له بالوزارة مع اعادة تأهيلهم.
من ثم استنكرت حكومة الوفاق مواقف حماس وعادت ادراجها للضفة، واعلنت انها لن تعود لغزه الا بعد ان تجد مواقف ايجابيه من حماس لتسليمها الوزارات. افضل ما يمكن قوله حيال ذلك راي الدكتور مصطفى البرغوثي في احدى اللقاءات عندما سؤل على ماذا اتفقت حماس وفتح باتفاق الشاطئ ؟؟ فرد يبدو انهما لم تتفقا على شيء. وراي ان الحل يكمن في تشكيل حكومة وحده وطنيه ليحلوا كافة الاشكاليات ويتناكفوا خلال جلساتها بدل التناكف عبر وسائل الاعلام..
5. الفصل الخامس من المسرحية:
مع عدم استطاعة حكومة الوفاق العمل بغزه نظرا لتشبث حماس في الحكم، بدأت دعوات من رام الله بتشكيل حكومة وحده وطنيه لتمكين الحكومة من العمل في غزه وتمهيدا لا جراء انتخابات تشريعيه ورئاسيه، لكن حماس وضعت شروط تعجيزيه ايضا على هذا الحل ابرزها ان يسبق تشكيلها اعتماد كافة موظفيها من السلطة الوطنية وعقد الاطار القيادي لمنظمه التحرير الفلسطينية لتضم حماس (املا في السيطرة عليها) وتفعيل المجلس التشريعي وهذه الشروط غير منطقيه، فالمفترض ان حكومة الوحدة الوطنية ستدمج الموظفين وعقد الاطار القيادي ليس له شأن بالحكومة. ثم حاولت السلطة تحديد موعد لعقد المجلس الوطني في منظمة التحرير الفلسطيني لا عادة انتخاب اللجنة التنفيذية وعورضت هذه الخطوة ان تتم في وضع الانقسام الحالي من كافة الفصائل. وفي نفس الوقت سمعنا عن مفاوضات حماس مع اسرائيل لبناء ميناء، وايضا عورضت هذه الخطوة من قبل السلطة الفلسطينيه لتفرد حماس بمفاوضاتها مع الاحتلال حيث ستتسبب في فصل غزه عن باقي الوطن. ثم سمعنا عن فشل حماس في مفاوضاتها مع بلير لا نه لم تحصل على ضمانات كافيه لرفع الحصار عن غزه. ثم اعلنت كل من حماس وفتح ان المصالحة مجمده ولا تقدم بها . وفي ظل معاناة شعب غزه تصر حماس على سيطرتها بالقوة على القطاع وكأنه يبيض لها ذهبا.
6. الفصل السادس من المسرحية:
اعلن الرئيس ان فلسطين دوله تحت الاحتلال في مجلس الامم المتحدة، وكان اعلانه بمثابة الضوء الاخضر لبدأ الانتفاضة في الضفة الغربية . تفاجأنا بالانتفاضة الفلسطينية الا انه كان يحيطها الكثير من الغموض. عجز المحللون عن معرفة من وراءها وهل هي مجرد هبه جماهرية مؤقته ام انتفاضه حقيقيه ستتطور مع الوقت والى اين ستصل بنا. في خضم ذلك اعلن وفد المنظمة رغبته لزيارة غزه لتفعيل المصالحة وتشكيل حكومة وحده وطنيه ولكن حماس تعنتت بحجة ان زيارته ستؤدي الى خطف الاضواء عن الانتفاضة الحالية. ومن جهة اخرى نرى تحريض كبير من قبل حماس لاستمرار الانتفاضة، وذكر عن احد قادتها انه يطمح ان تؤدي الانتفاضة لا نهاء السلطة في الضفة ان لم تؤدي لا نهاء الاحتلال فيها، ومن هنا يبرز العديد من التساؤلات حول الانتفاضه.
واخيرا نفاجأ في نهاية الفصل بإبرة تسكين جديده تتمثل في لقاء موسى ابو مرزوق وعزام الاحمد في لبنان الذي تخللته المصافحات والابتسامات تقرر فيه تفعيل المصالحة وعقد مؤتمر وطني يضم كافة الفصائل لتوحيد القوى الوطنية.
وهنا تنتهي فصول مسرحية المصالحة الفاشلة التي ادت الى استشهاد الالاف من قطاع غزة والعشرات من الضفة، مع تعطل مصالح الشعب الفلسطيني وحرمانه من ابسط حقوقه كالسفر مع أغلاق معبر رفح الدائم من قبل الحكومة المصرية التي تصر على استلام السلطة الفلسطينية للمعبر لا عادة فتحه.
اتسائل، الى متى يأخذون الشعب الفلسطيني من وهم لوهم اخر فنفاجأ بلقاءاتهم المفعمه بالابتسامات والمصافحات ثم تنتهي بالمناكفات وبقاء الانقسام بحجة اختلاف البرنامج وقد تقاسموا كعكة اوسلو. هل الشعب الفلسطيني بحاجه للقاءات ليتحاصصوا خلالها على السلطات ام لحسن نوايا لتغليب مصلحته على مصالحهم. الى متى تتسلق فتح وحماس الشعب الفلسطيني فيبقى رهينه لأطماعهم ومصالحهم الحزبية ؟؟ هل اصبح استشهاد الشعب الفلسطيني بأكمله وتعطل مصالحه اهون لديهم من التنازل او المشاركة على سلطة تحاصرها وتذلها الاحتلال من كل جانب ؟؟ هل اصبح الشعب الفلسطيني يتيما وادرى بمصلحته فيقرر ان يقود معركته للتحرر من الاحتلال وكل من يجرده من حقوقه وانسانيته ومقدساته بعيدا عن اطماع ومصالح قيادات باتت عبأ على كاهل الشعب الفلسطيني؟
[email protected]