الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"مسعودة فرهود": طوق نجاة من ضوء..ونخلة لا تنحني.. قراءة-عجولة-في اللوحة الإبداعية للكاتب التونسي فتحي فرهود

"مسعودة فرهود": طوق نجاة من ضوء..ونخلة لا تنحني..  قراءة-عجولة-في اللوحة الإبداعية للكاتب التونسي فتحي فرهود

تاريخ النشر: 2026-05-26 | 11:52

هذه القصة ليست مجرد سيرة ذاتية لامرأة قروية، بل هي نشيد تأبيني للحياة نفسها عندما تختار ألا تستسلم.الكاتب السامق فتحي فرهود لا يكتب هنا عن جدته فقط،بل يكتب عن قوس قزح انبثق من مطر الألم،عن تلك المرأة التي حوّلت الفقد إلى حضن،والترمّل إلى مملكة،والصمت إلى لغة أبلغ من الصراخ.

ما يذهل في السرد هو قدرة الكاتب على تقطير الصورة ليصنع من كلمات قليلة عالما كاملا: "قافلة من الصغار تتلمس خطاها بين أجنحة الحيرة"- هنا يصبح الأطفال ليسوا مجرد أيتام،بل مسافرين في صحراء الحياة،والأم ليست أما فقط،بل وطنا وجدارا وبوصلة.

واللافت أيضا ذلك الاختيار الدرامي المصيري بين قوسين: (الزواج).فالكاتب لم يقل إن المجتمع عرض عليها الزواج،بل جعل من "الزواج" نفسه وحشا هامسا،لتأتي جدته كفارس يهمس في أذن القدر: "أنا هنا..لأزرع الحياة من جديد". 

إنه فعل تمرد صامت،لا يحتاج إلى هتافات،بل إلى نخلة ترفع رأسها في وجه الرياح.

كما أن الصور البلاغية هنا ليست زخرفا،بل عظام النص التي تقيمه: "امرأة من ضوء وصبر"، "تلوّنه العطر"، "سحابة من بركة تتهادى فوق ذاكرتنا"- كلها استعارات تحوّل الجدة من إنسانة إلى ظاهرة كونية،إلى أسطورة لا تموت لأنها صارت جزءا من ماء الوجه ووهج العيون.

تابعوا معي القصة ولكم حرية التفاعل والتعليق:

 

مسعودة فرهود..امرأة من ضوءٍ وصبر

 

"في ذاكرة العمر،تقف جدّتي مسعودة فرهود، رحمها الله،كنجمةٍ لا تنطفئ.كانت امرأةً تنهض من بين رماد الألم،وتشعل في قلب الحياة سراجا لا يخبو.رحل جدّي محمد وهي شابة في ربيعها، تاركا لها قافلة من الصغار تتلمس خطاها بين أجنحة الحيرة،فأضحت لهم وطنا من دفء وحنان،وجدارا من قوةٍ وصبر.

كانت الأم التي تهمس للحياة بأغاني الليل،والأب الذي يشحذ همم الأيام كي لا تسقط سفينة أبنائه في بحر الحاجة.وفي مجتمع لا يرحم ضعف المرأة ولا يمنحها حقّ القرار،رفعت رأسها كالنخلة في وجه الرياح،وقالت للقدر: “أنا هنا..لأزرع الحياة من جديد.”

رفضت أن تكتب لها الظروف نهاية مألوفة، (الزواج)فاختارت درب الكرامة وحدها،وسارت عليه بثوبِ النقاء وأجنحة الحكمة،حتى غدت حديثا للألسن: لم تكن رحمها الله امرأة عادية،بل أسطورة قروية تغمرها المهابة والاحترام.

ومع الأعوام،صار اسمها نغمة في شجرة العائلة، يلوّنه العطر كلما ذُكر،وكأن سيرتها سحابة من بركة تتهادى فوق ذاكرتنا. 

جدّتي مسعودة…يا امرأةً من ضوءٍ وصبر،ما زال وهجك يسكن أعماقنا،وما زالت ملامحك تضيء وجوه أحفادك حين يشتدّ بهم الدرب.

رحمكِ الله يا من علّمتينا أن الصمت أحيانا أبلغ من كلّ كلام،وأن الكرامةَ لا تورث،بل تُغرس في الجينات كالنبع  الذي لا ينضب."

(فتحي فرهود-باريس/ تطاوين )

 

الكلام على الكلام صعب..ولكأني بالكاتب يقول: وهكذا،يا جدتي،لم تكوني أرملة في قرية نائية،بل كنتِ أمّا لأمم بأكملها،قادرة على أن تلد من رحم الألمِ ألفَ صباح.لقد سلكتِ درب الكرامة وحدك، فإذا بكل أحفادك يسيرون خلفك في موكبٍ لا ينتهي،وكلّ يحمل شعلة من ضوئك،وكلّ يهمس في ليله: "لعلّني أكون جدتي يوم يضيق بي الطريق".

واليوم،حين ننظر في المرايا،لا نرى وجوهنا فقط، بل تطريزا خفيا لملامحك في حواجبنا وابتساماتنا.لقد علّمتِنا أن الكرامة ليست تاجا نرتديه،بل جذرا نغرسه في أرض لا تملكها الرياح. وأن الصمت ليس فراغا،بل سماء مكتظة بالنجوم لمن يعرف كيف يصغي.

نامي قريرة العين،يا من حوّلت الحكاية إلى إنجيل صغيرٍ من صبر وتراب،فأنت الآن لستِ في القبر، بل في كل نبضة قلب تقول للحياة: "لا ترحلي،فما زلتُ هنا".

الأستاذ فتحي فرهود،المقيم في باريس،لكنه لم يُغادر تونس أبدا،لأنه حملها في نبضه وكلماته. 

أنت أيها المبدع السامق تمتلك تلك القدرة النادرة على تحويل الذاكرة الشخصية إلى ذاكرة جمعية، بحيث يشعر كل قارئ أن جدته هي مسعودة،وأن حكايته هي حكايتك.

ما أذهلني في كتابتك هو هذا التوازن العجيب بين الشفافية التي تلامس الروح،والفخامة التي لا تثقل النص. 

أنت تعرف متى تترك الريح تعصف بالجملة،ومتى تمنح القارئ فاصلة ليتنفس.وهذه ليست موهبة فقط،بل صنعة عالية تأتي بعد سنوات من الإخلاص للحرف.

أكتب،يا مبدعنا السامق،ولا تتوقف.لأن ما تملكه من مكتسبات إبداعية راقية،ليس وساما تعلقه على صدرك،بل أمانة في عنقك لمن لا يملكون صوتا غير صوتك.وامنحنا المزيد من مسعودة،ومن ضوء التونسيات اللواتي يشبهنها،لأن العالم بحاجة إلى هذه النماذج التي تثبت أن الأمومة يمكن أن تكون فلسفة،والصبر يمكن أن يكون ثورة صامتة.

بارك الله في قلمك،يا فتحي فرهود،وجعل سيرتك مثل سيرة جدتك: نخلة في وجه الرياح،وطوق نجاة من ضوء.

وهكذا،"يا مسعودة" لم تموتي حين غادرتِ الجسد، بل ولدتِ ألف مرة في كل حرف كتبه حفيدك، وفي كل دمعة جفت على خد قارئ أمسى يؤمن أن المستحيل مجرد كلمة اخترعها الضعفاء.لقد علّمتِنا أن أقوى النساء ليست من لم تسقط،بل من سقطت كل الأرامل حولها،فنهضت وحدها،تحمل على ظهرها قافلة من أمل لا ينتهي.

 الآن،حين نرفع رؤوسنا عاليا،نعرف أننا لا نرفعها وحدنا،بل بكِ أنتِ،يا من صرْتِ سقف السماء لمن لا سقف له..

 

 

 

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط