تاريخ النشر: 2015-12-01 | 21:13
تاريخ النشر: 2015-12-01 | 21:13
.... (طيطي طيطي ... متل ما رحتي متل ما جيتي)
مسودة لمشروع حق الحصول على المعلومات المقدمة من قبل اللجنة الوطنية المكلفة من مجلس الوزراء لغرض تعديل المسودة السابقة التي قدمتها احدى مؤسسات المجتمع المدني عام 2013، ورغم الاحترام الكامل للجنة الوطنية التي جمعت في عضويتها هيئة مكافحة الفساد ! و التي لسنا ضد وجودها كعضو في اللجنة و لكننا بالتأكيد ضد ان تكون هي اللاعب الاساسي في عملية الصياغة و أن تتصدر اللجنة لتقديم هذه المسودة مما اظهر الهيئة مدافعا رئيسا عن المواد القانونية التي تضمنتها المسودة وبالتالي مدافعة عن الصياغة المقدمة من قبل الحكومة، في حين اننا كنا سنفضل ان نرى مؤسسات المجتمع المدني الحقوقية ووزارة العدل ونقابة المحامين اضافة الى نقابة الصحفيين والمؤسسات الاعلامية المستقلة تتقدم وتتصدر عمليات الصياغة، خاصة ان هيئة مكافحة الفساد ايضا مطالبة بان تكون اول من يبادر على توفير المعلومات لمن يطلبها.
بقراءة متأنية لرأي اليونسكو و تقييمها للمسودة و موادها القانونية نرى انها تقوم على وضع مقارنة مابين مسودة عام 2013 و ومسودة 2015 علما ان مسودة 2013 قد وضعت فلسطين في ترتيب متأخر على مستوى الترتيب الدولي بحيث كانت المسودة تتبارى مع من هم في ذيل الترتيب الدولي مما يجعلنا ايضا نفكر مليا اذا ما كان هذا التقييم جاء للدفاع عن مسودة مدى لعام 2013 والتي تم تقييمها في حينه من قبل مركز الخبير الدولي توني مانديل والذي وضع ملاحظاته القانونية على مضمون موادها القانونية؟ و رغم ذلك الّا اننا لا نستطيع ان نأخذ الّا بنظرية حسن النوايا لعمل ما يلزم في عملية التقييم، و لقد ظهر هذا في تحليل اليونسكو لمشروع قانون حق الحصول على المعلومات (سبتمبر/2015) حيث ذكر التحليل " يتمثل تقييمنا في أن كلا الإصدارين متساويين تقريبا في القوة مع العديد من التحسينات في الإصدار الإحدث، جنبا الى جنب مع التغييرات التي جعلته أضعف" اي ان مسودتنا للقانون الجديد في حال اقرارها قد لا تبقي أحدا خلفنا في الترتيب الدولي.
باختصار شديد ان ما ذكره هذا التقييم يذكرنا بالمثل الشعبي الفلسطيني " طيطي ... طيطي... متل ما رحتي ..... متل ما جيتي " اي اننا مكانك سر منذ ان بدأ طرح هذا الموضوع ز طرح ضرورة الحاجة لقانون حق الحصول على المعلومات ، ولكن النتائج حتى الان ما زالت ضعيفة لا تلبي حاجة المواطن و حاجة الاعلام لقانون قوي ، بل اننا سنبقى ندور في نفس الدائرة "كبقرة الساقية" التي تدور لاستخراج الماء دون ان تستخرج الماء مع كل اسف، ان الوقت الذي اعطي لمؤسسات المجتمع المدني و الحكومة حتى الان لوضع مسودة هذا القانون و الخروج بهذه المسودات الضعيفة تثير الكثير من التساؤلات حول مدى جدية المؤسسات التي شاركت بتقديم هذه المسودات.
ذهب البعض للمناداة بضرورة توقيع القانون ! و كأن المهم لدينا هو ان يكون لدينا قانون حتى ولو شكلا !؟ دون الاخذ بعين الاعتبار ان الاهم هو مدى فاعلية القانون و قوته و ليس شكله ، فالاهمية لفلسطين والشعب الفلسطيني و القيادة السياسية الفلسطينية هو قانون يرتقي واستحقاقات التوقيع على المعاهدات الدولية التي تم التوقيع عليها على المستوى الموضوعي و ليس الشكلي، بما يعطي فلسطين ادوات تساعدها في ادارة الصراع لتحقيق الحق الفلسطيني، و اثبات ان الشعب الفلسطيني يستحق دولته موضوعيا و شكليا.
يكفي ان نقول ان هذه المسودة شبيهة الى حد بعيد بسابقتها بل ان مسودة 2015 لم تعطي ما اسمته مفوضية سوى استقلالية مالية وادارية كما نصت المادة 17 وهذا النص من الناحية القانونية لا يعبر ابدا عن استقلالية تامة ، وتذهب المادة 29 الى ابعد من ذلك بان "يتولى ديوان الرقابة المالية والادارية مؤقتا المهام و الصلاحيات المسندة للمفوضية الغامة للمعلومات لحين تشكيلها" ، فكيف لاجراء مؤقت يصبح مادة قانونية !!؟؟
و بقراءة عاجلة للمادة 16 التي تحدد استثناءات حق الحصول على المعلومات و الاطلاع عليها نرى انها ثمانية استثناءات يجب الا يتم ذكر سوى مادة واحدة منها هي الاولى المتعلقة بالامن القومي و يجب ان توضع اليات التصنيف لهذه المادة " سري للغاية و سري" و ان يتم تحديد الفترة الزمنية التي تفقدها سريتها كعشرين عاما مثلا كما هو معروف دوليا، اما الاستثناءات السبعة الاخرى فهي استثناءات تفقد القانون اهمية وجوده خاصة اذا ما علمنا ان القانون الاساسي يضمن احترام سرية الحياة الخاصة للافراد طالما لا يسند لهم مهمة عامة .
واننا هنا لسنا بصدد الذهاب لتفنيد اخفاقات مواد هذه المسودة الجديدة وسابقتها من الناحية القانونية حيث اننا سنقوم بذلك لاحقا بما يضمن تمحيصا قانونيا مستفيضا وبتجرد قانوني لتوضيح كل السلبيات والايجابيات وبما يساعد في توضيح شروط القوانين الفلسطينية الواجب اقرارها مستقبلا بما يخدم شعبا يكفيه معاناة يفرضها و ما زال يفرضها عليه احتلالا بغيضا.