تاريخ النشر: 2018-04-02 | 11:10
تاريخ النشر: 2018-04-02 | 11:10
لقد اخترت أن أبدأ مقالي هذا بسؤال حيوي وهام وهو .
هل تمثل مسيرة العودة الكبرى خطرا وجوديا على دولة الإحتلال ؟
سأقوم بطرح مجموعة من الحقائق المتعلقة بالصراع الفلسطيني الصهيوني على شكل مجموعة من التساؤلات وأترك للقاريء في نهاية قراءته لهذا المقال أن يجيب بنفسه على السؤال أعلاه وهذه التساؤلات هي :-
* ماذا لو تمكنت فكرة وتطبيق مسيرة العودة من إحداث إختراق في الوعي الجمعي للشعب العربي الفلسطيني وأعادت توجيه بوصلة الصراع بالإتجاه الحقيقي وتقويم إنحرافها بالشكل الصحيح ، بمعنى ماذا سيحدث لو توفرت القناعة الكاملة لملايين اللاجيئن في فلسطين ودول الجوار ودول العالم أن ما يفصلهم عن وطنهم هو سلك شائك يستطيعون تمزيقه بأسنانهم إن أرادوا ذلك وأنهم من اليوم فصاعدا لن تكون لهم هجرة إلا إلى وطنهم الذي تم اقتلاعهم منه عام 48 ، لماذا يهاجر الى منافي الكون الاربعة ويقطع آلاف الاميال طالما ان بإمكانه العودة الى وطنه الذي لا يفصله عنه سوى أمتار قليلة .
* ماذا لو ترسخ في الوعي الجمعي الفلسطيني أن الاساس الذي أقيمت عليه دولة الإحتلال هو نظرية "الجيتو" المعزل وأن غاية أهداف مؤسسي دولة الاحتلال هو منع ذوبان القلة القليلة من يهود العالم في الكثرة الكاثرة من سكان هذا العالم ، عندما نعرف الأهداف الحقيقية لعدونا فإننا يجب أن نضع برامجنا النضالية المضادة لأهداف عدونا .
إذا خطط عدونا ليجعل من فلسطين معزلا له فانه سيكون لزاما علينا ان نضرب نظريته نظرية " الجيتو " في مقتل وهذا لا ولن يتحقق الا بالعودة السلمية لجموع اللاجئين في الارض المحتلة ودول الجوار ودول العالم الذين يتجاوز عددهم الان 7000000 لاجيء على اقل تقدير وسنواجه نظرية المعزل الإحتلالى وجها لوجه ونتركهم امام ثلاثة خيارات وهي :-
أولا .
أن تقوم دولة الإحتلال بقتل جميع الفلسطينيين العائدين ، وبإستحضار تجربة غاندي اللاعنفية في الهند يتبين ان هذا الإحتمال غير وارد أخلاقيا على الأقل .
ثانيا .
أن تقبل دولة الإحتلال بعودة هذه الملايين الى بلادهم وأن يقيموا في دولة الإحتلال كمواطنين متساويين في الحقوق والواجبات وهذا الإحتمال سيكون مستحيلا لأنه سيضرب مبدأ يهودية الدولة ونظرية المعزل " الجيتو " اللذان يمثلان الاسس الاهم التي اقيمت عليها دولة الإحتلال ، لأن ذلك يعني ذوبان الاقلية اليهودية ضمن الاكثرية العربية وهذا ما لا يجوز السماح به بما يعني نهاية دولة الإحتلال حتما .
ثالثا .
أن تقبل دولة الإحتلال بالعودة الى المسار السياسي الذي بدأته مع الفلسطينيين منذ بداية التسعينات وهو مبدأ حل الدولتين ، دولة فلسطينينة على حدود الرابع من حزيران يونيو من العام 67 وعاصمتها القدس الشرقية تعيش بجوار دولة الإحتلال جنبا إلى جنب .
في هذه الحالة ستكون إقامة الدولة الفلسطينية مصلحة إسرائيلية أكثر مما هي مصلحة فلسطينية لأن عدم تحقيق حل الدولتين لشعبين سيكون نقيضه المقابل تحقيق مبدأ حل الدولة الواحدة لشعبين بحقوق مدنية متساوية .
خلاصة الأمر أن الشعب الفلسطيني وعبر فكرة مسيرة العودة الكبرى يصر على إعادة وضع ملف القضية الفلسطينية وجوهرها قضية اللاجئين كملف أول على أجندة العالم أجمع بما لا يقبل المماطلة والتسويف في إيجاد حل له لا يخرج عن فرضيتين هما إما دولتين لشعبين بالحد الادنى من الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني وإما دولة واحدة لشعبين بالحد الاقصى من الحقوق المدنية .
كاتب ومحلل سياسي .