تاريخ النشر: 2021-08-08 | 18:46
تاريخ النشر: 2021-08-08 | 18:46
يبدو أن حلم جماعة " الإخوان المسلمين " في حكم المنطقة العربية في طريقة إلى التبخر ، ومشروعهم في الإسلام السياسي إلى فشل وزوال ، فبعد انتهاء حكمهم في مصر الذي لم يستمر لمدة لا تزيد عن العام ، بعد أن ركبوا موجة ثورة الشباب المصري الغاضب من حكم حسني مبارك ، وبدأوا في محاولة تغيير وجه مصر الحضاري ، بعد فوزهم في انتخابات " الكوبونة والكرتونة " ، كعادة الجماعة في كل مكان باستغلال أصوات الفقراء ، ورفع شعارات الدين لدى البسطاء ، غير أن ملايين الشعب المصري وقواه الحية بمساندة الجيش الوطني تمكن من خلال ثورة يونيو الشعبية ، من امتلاك زمام الأمور ، وعودة مصر لأصالتها وعروبتها ، ونجاتها من المصير الذي حدث في بلدان عربية أخرى ، عاثت فيها جماعات الإرهاب الإسلاموية قتلا وخرابا.
فها هي الضربات توجه لهم الآن في كل من تونس والمغرب ، فقد استطاع الرئيس التونسي قيس سعيد ، أستاذ القانون ، النظيف اليد واللسان ، وبحكم الدستور ، القيام بحركة تصحيحية ، ساندتها الجماهير التونسية , وقامت بإحراق مقرات الحركة في المدن التونسية ، ومن العجيب أن يسمي " الإسلامويون " ما قام به الرئيس التونسي انقلابا، وبذلك تم توجيه ضربة لحركة النهضة الإسلاموية الإخوانية ، التي عاثت فسادا ، وأوقعت الخراب في البلاد ، من خلال حكوماتها المتعاقبة الفاشلة ، منذ ركوبها موجة ثورة الياسمين ، قبل عشرة أعوام ، وقدموا بعد ذلك صورة سيئة في البرلمان برئاسة زعيم الحركة راشد الغنوشي ، الذي يواجه الآن انتفاضة داخل حركته ، من عديد القيادات والنواب ، بعد أن هدد بنزول أعضاء حركته ومناصريها للشارع ، واقتحام البرلمان ، وهو ما سيؤدي إلى إحراق تونس ، ودخولها دوامة الحروب الأهلية مثلما يجري في الجارة ليبيا... فكيف بعد كل هذا يسمون ما وقع انقلابا ، وهل الانقلاب يكون على حزب أو جماعة ، أم أن الانقلابات دائما تقع ضد الرؤساء ، فهل الرئيس قيس سعيد يقود انقلابا ضد حكمه ، وهو الرئيس المنتخب بأغلبية ساحقة من أبناء الشعب التونسي؟!
وفي المغرب وقع السقوط المدوي لحزب " العدالة والتنمية " الإخواني الإسلاموي ، الذي وقّع زعيمه ورئيس الحكومة المغربية اتفاقية التطبيع مع إسرائيل ، وخسر في كافة انتخابات المهن والنقابات المغربية ، من اتحاد الشغل ، إلى نقابة الموظفين ، وغيرها من المهن الأخرى ، ليتراجع الحزب الإحواني إلى المرتبة الحزبية الثامنة ، بعد أن فقد أكثر من 150 مقعدا في تجمع نقابات المهن في المغرب ، وهو ما اعتبره المراقبون السياسيون ، مؤشرا أكيدا لخسارة الحزب في الانتخابات البرلمانية المقبلة ، والابتعاد عن سيطرته على حكومة الملك المطبع محمد السادس .
وكانت أولى الضربات التي وجهت للحركات والأحزاب الإسلاموية ، قد وقعت في الجزائر ، بعد أن تمكن الجيش الوطني الشعبي الجزائري ، سليل جيش التحرير الوطني ، من إحباط سيطرة الجماعات والأحزاب الإسلاموية بقيادة " جبهة الإنقاذ" ، من السيطرة على الجزائر ، فاستعاد الجيش الجزائري هيبة الدولة ، رغم ما قامت به تلك الجماعات في " عشرية حمراء" مصبوغة بدماء الأبرياء ، من قتل وخراب في جزائر الثورة ، بعد سنوات سوداء غرقت فيها الجزائر في الدم وأوقعت نحو 200 ألف قتيل ، وانتهت ببيان الانتصار عام 2005 - أي قبل الربيع العربي بستة أعوام- وجاء في البيان : " إن الشعب الجزائري يأبى إلا أن يثني على الـجيـش الوطني الشعبي، ومصالح الأمن وكافة الوطنييـن، والمواطنيـن العادييـن، ويشيد بـما كان لهم من وقفة وطنية وتضحيات مكنت من نـجاة الجزائر ، ومن الـحفاظ على مكتسبات الـجمهورية ومؤسساتها".