تداولت وسائل الاعلام الاقليمية والدولية عن نية الولايات المتحدة الاميركية بطرح صيغة مشروع قرار في مجلس الامن لوقف الحرب الاسرائيلية المسعورة. والمعلوم ان الادارة الاميركية لم تكن غائبة عن نص مشروع القرار الاوروبي (البريطاني الفرنسي الالماني) لكن يبدو ان ادارة اوباما، تريد ان تجمع بين صيغتي مشروعي القرارين الاردني (الفلسطيني العربي) والاوروبي لتثبيت وقف اطلاق النار، وما يلي ذلك من خطوات انسانية ولوجستية تتعلق بالمعابر والاعمار والمياة الاقليمية والاسرى ومن ثم الحل السياسي.
وارتباطا بتجدد النشاط الاميركي، والرغبة بالاسهام المباشر في إطفاء نيران الحرب الاسرائيلية المسعورة (وهو ما اشار له الرئيس ابو مازن في كلمته امام اجتماع القيادة امس)، بعدما تبين للادارة الاميركية، ان حليفتها الاستراتيجية (إسرائيل) فشلت في تحقيق اي من اهدافها المباشرة. ولذلك قامت اميركا باعادة مجموعة العمل الامني برئاسة الجنرال جون ألن للمنطقة، لكي تباشر بالتحضيرات للخطوات اللاحقة، لاسيما وان الرئيس عباس، اكد ان غزة لا يجوز ان تبقى تحت سيف حروب إسرائيل كل سنتين، وبالتالي لابد من ربط وقف الحرب بحل المسألة الفلسطينية جذريا وفق خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967.
كما ان وصول مجموعة جون ألن الى المنطقة، جاء عشية زيارة جون كيري، وزير الخارجية الاميركي للمنطقة. وهو ما يؤشر، إلى ان الولايات المتحدة تود العمل على دفع الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي للتقدم نحو حل الدولتين، ولهذا سيكون إسهامها في إصدار قرار من مجلس الامن يأخذ بعين الاعتبار وقف الحرب والقضايا الانسانية ورفع الحصار وفتح المعابر وتوسيع نطاق المياه الاقليمية والافراج عن الاسرى وبين وقف الاعمال \"العدائية\" لاسيما وان حركتي حماس والجهاد وافقتا على ان تستنتد مبادرة الهدنة الجديدة على تفاهمات نوفمبر 2012 وايضا نزع سلاح المقاومة ووقف تصنيع الاسلحة، وايضا وجود حرس الرئاسة ممثلا للسلطة الشرعية على المعابر لضمان فتحها، وفي السياق الربط بين هذه المطالب وبين الحل السياسي، اي خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967. رغم ان الرئيس عباس، اعلن عن التوصل لوقف إطلاق النار في السابعة مساء اليوم (امس) ومباشرة الامم المتحدة على إدخال المساعدات الانسانية ومواد البناء لاعادة اعمار ما دمرته الحرب الاسرائيلية على مدار ال(51) يوما الماضية، وخلال الايام القادمة يعود الوفدان للتفاوض على المطالب الفلسطينية والاسرائيلية.
مع ذلك لا يوجد تناقض بين ما اعلنه الرئيس ابو مازن عن وقف الحرب الاسرائيلية المجنونة، ووقف نزيف الدم الفلسطيني، وبين مسعى الولايات المتحدة لاصدار قرار من مجلس الامن. لكن لا يجوز الافتراض ان مشروع القرار الاميركي سيحاكي المصالح الفلسطينية، سيحاول وضع صيغة اقرب للرؤية الاسرائيلية، وهو ما يتطلب وقوف المجموعة العربية خلف مشروع القرار الاردني (الفلسطيني) لاخراج نص قرار يتناسب مع الحقوق الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية.
ومن الجدير بالملاحظة، ان إقدام اميركا على التدخل المباشر لاصدار قرار من مجلس الامن، جاء بعد ان شعرت الادارة الاميركية، انها منيت بالفشل في الالتفاف على المبادرة المصرية من خلال ادواتها الاقليمية، لذا وحتى تبقى ممسكة باوراق المنطقة، وحتى لا تخسر دورها المركزي، عادت للاسهام بشكل مباشر في الملف الفلسطيني الاسرائيلي، وايضا للمحافظة على دورها في دول الامة العربية، وكي تتمكن من تدوير سيناريوهاتها بما يتوافق ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة.