مصطلح الشرق الأوسط
يستعمل هذا المصطلح للإشارة للدول والحضارات الموجودة في هذه المنطقة الجغرافية. سميت هذه المنطقة في عهد الاكتشافات الجغرافية من قبل المكتشفين الجغرافيين بالعالم القديم وهي مهد الحضارات الإنسانية وكذلك مهد جميع الديانات السماوية.
يعتبر الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم توتراً أمنياً حيث شهد أكثر من 10 حروب منها الحروب العربية الإسرائيلية والحرب العراقية الإيرانية وغزو العراق للكويت وشهد غزو العراق 2003 الاحتلال الأمريكي البريطاني لدولة العراق والمشكلة النووية الإيرانية والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والحرب الإسرائيلية على لبنان ولا نستطيع التكهن بأن الحروب في هذه المنطقة ستنتهي لما لها من أهمية اقتصادية وإستراتيجية ومصالح دول كبرى.
شهد الشرق الأوسط عبر تاريخه الطويل العديد من الحروب العربية الإسرائيلية. يعاني سكانه من الفقر بشكل عام. يعتمد غالبية سكان الشرق الأوسط على الزراعة كمصدر رزق عام وعدد ضئيل جداً منهم فقط يعتمد على الصناعة بأستثناء دولة إسرائيل التي تعتمد على الصناعة والزراعة بنفس الوقت حيث تعد دولة غربية متطورة وحديثة . والدول العربية البترولية التي يعتمد اقتصادها على الصناعات البترولية مثل السعودية وقطر والإمارات وعمان والكويت فتتميز بتطور هياكلها الاقتصادية وارتفاع مستويات المعيشة. ما زالت إسرائيل حتى اليوم تشهد خلافات مع باقي دول الشرق الأوسط بالرغم من اتفاقيات السلام بينها وبين الأردن ومصر.
معظم دول الشرق الأوسط تقع في قارة آسيا، سوريا، لبنان، العراق، الأردن، فلسطين المحتلة، إيران، تركيا، دول شبه الجزيرة العربية: السعودية، الإمارات، قطر، عمان، اليمن، البحرين، الكويت.
الصراع العربي الإسرائيلي :
(بالعبرية : הסכסוך הישראלי ערבי) هو اسم النزاع والتوترات السياسية التي نشأت بين دولة إسرائيل منذ بداية تشكلها عام 1948 وبقية الدول والكيانات العربية المجاورة أو البعيدة عن إسرائيل. الخلاف يتركز أساسا حول أحقية الحركة الصهيونية في الاستيلاء على أرض فلسطين وإقامة دولة قومية يهودية على أرضها طاردين سكان فلسطين الموجودين فيها. أي أن طبيعة النزاع تتركز أساسا حول ما يسمى القضية الفلسطينية.
يطلق البعض على هذا الصراع اسم نزاع الشرق الأوسط ليشير إلى تركزه في منطقة الشرق الأوسط لكن هذا المصطلح غامض قليلا بسبب وجود عدة صراعات في منطقة الشرق الأوسط لكن اسم النزاع العربي الإسرائيلي يبقى الأساسي والمركزي بينها. هذا الصراع يرتبط عضويا بموضوع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فقضيته المحورية وسببه الأساسي هو إقامة دولة قومية دينية لليهود على أرض فلسطين.
يتفرع عن هذه القضية موضوع أساسي يطرح من قبل العديد من الحكومات الغربية وعلى رأسها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وهي قضية السلام، فمنذ توقيع الرئيس المصري أنور السادات لاتفاقية كامب ديفيد ثم اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات ورئيس وزراء إسرائيل المغتال إسحاق رابين ثم اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل نشأ استقطاب جديد بين الأنظمة العربية بين بعضها، كما حصل تباعد واضح بين بعض الأنظمة العربية التي ترى أن السلام قد يكون مفيد مرحليا للعرب في ظل انعدام توازن القوى وبين الكثير من الجماهير العربية التي لا تقبل التسوية مع إسرائيل أو ما يختصر في الثقافة الرائجة بـ "اليهود".
ياسر عرفات ، بيل كلينتون، واسحق رابين في أوسلو من مراسم التوقيع في 13 سبتمبر 1993.
حرب فلسطين :
أول معركة شاملة بين العرب والكيان الإسرائيلي كانت حرب عام 1948، وشاركت فيها من الطرف العربي جيوش الدول العربية المجاورة لإسرائيل بالإضافة لما كان يعرف بجيش الإنقاذ العربي، بالإضافة أيضاً لآلاف المتطوعين من البلاد العربية والإسلامية، وأشهر هؤلاء المتطوعين مجموعات الإخوان المسلمين. أما من الطرف الأسرائيلي فقد شاركت قوات المنظمات الصهيونية المختلفة التي كانت قد تأسست ودعمت في في فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين، قبل إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948.
كانت نتيجة هذه الحرب المباشرة هزيمة العرب ووقوع كارثة التهجير الفلسطيني وتشريد الشعب الفلسطيني وتحول أكثريته إلى لاجئين. وأهم أسباب هزيمة الطرف العربي الصراعات العربية العربية التي منعت من التنسيق الحقيقي، وتبعية قيادات الجيوش العربية لدول أجنبية، إضافة للدعم الغربي للدولة الصهيونية الناشئة.
العدوان الثلاثي:
العدوان الثلاثي على مصر(تشرين الأول 1956) : شنته إسرائيل وإنجلترا وفرنسا بسبب القرار التاريخي الذي اتخذه الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس. وقد توقف العدوان بفعل المقاومة المصرية والتهديد السوفييتي بالتدخل في الحرب ومن ثم التدخل الأمريكي بالتوجيه للدول المعتدية بضرورة وقف العدوان.
معركة السموع:
في صبيحة يوم 13 تشرين الثاني 1966 حشد اللواء المدرع الإسرائيلي السابع قواته على الحدود الأردنية دخلت منه قوة بقيادة العقيد يواف شاهام من 400 مقاتل محمولين في عربات نصف مجنزرة و20 دبابة وانقسمت إلى قوتين. اتجهت القوة الأساسية إلى قرية السموع والأخرى ذهبت باتجاه آخر بقصد التضليل. وتصدت لها كتيبة صلاح الدين الأيوبي التابعة للواء المشاة حطين من الجيش الأردني يقودها العقيد [2] الركن بهجت المحيسن. تذرعت إسرائيل بوجود قواعد للمقاومة الفلسطينية في السموع. ودمرت أكثر من 150 منشأة مدنية منهم 120 منزلا بصورة تدمير شامل. أصطدمت بهم القوة الأردنية في قتال شرس. اضطرتهم في نهاية ذلك اليوم للإنسحاب كما استطاعت حماية خروج الأهالي من القرية بأقل الخسائر الممكنة بالأرواح المدنية.
حرب الستة أيام (5-11 حزيران 1967):
يدعوها الإسرائيليون "حرب الأيام الستة" , في وسائل الإعلام العربية يطلق عليها ببساطة "النكسة" أو "حرب 5 حزيران". حسب العديد من المصادر، فإن الحرب قد اشتعلت بسبب معلومات استخباراتية مضللة قدمتها الاستخبارات السوفيتية للرئيس المصري جمال عبد الناصر بهدف الضغط على مصر لشراء المزيد من الأسلحة الروسية، مفادها نية إسرائيل الهجوم على سوريا. ونتيجة لذلك، أعلن جمال عبد الناصر حالة الطوارئ وأطلق التهديدات والوعود. في المقابل قامت إسرائيل، بإعلان حالة الطورائ تحسباً للهجوم المصري المحتمل. لكن الاستعداد الإسرائيلي للحرب وخطة الهجوم على الدول العربية أثناء الحرب توضح استعداد إسرائيل المسبق ونيتها دخول الحرب مع الدول العربية التي تهدد الوجود الإسرائيلي. بدأًت المعارك في 5 حزيران 1967 بهجوم مفاجئ شنته القوات الجوية الإسرائيلية على المطارات العسكرية المصرية، حيث حلقت المقاتلات الإسرائيلية على مستوى منخفض لتفادي التقاطها من قبل الرادارات المصرية. حققت الهجمة أهدافها، وتم تحييد القوات الجوية المصرية مما سمح للقوات البرية الإسرائيلية بالتغول في شبه جزيرة سيناء مدعومة بالغطاء الجوي. انسحب الجيش المصري بشكل غير منظم مما كبد الجيش المصري المزيد من الخسائر. احتلت إسرائيل قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء والضفة الغربية وهضبة الجولان في سوريا. خلال 6 أيام ضاعفت إسرائيل مساحتها إلى 4 أضعاف بسبب أخطاء سياسية وعسكرية لدى الأنظمة العربية.
معركة الكرامة:
هي معركة بين الجيش الأردني والجيش الإسرائيلي من جهة أخرى في 21 آذار 1968 .
انتصر الجيش الأردني تحت قيادة العميد الركن مشهور حديثة في ذلك الوقت [3] في هذه المعركة انتصارا مدويا حيث قتل من الأسرائليين 250 جنديا وجرح 450 في اقل من 15 ساعة وشهدت العاصمة عمّان جنازير الدبابات الإسرائيلية المحترقة مسحوبة بعربات وبداخلها جنود إسرائيليون قتلوا أثناء المعركة.
بدأت المعركة عندما دخلت القوات الإسرائيلية الأراضي الأردنية للقضاء على المقاومة الفلسطينية واحتلال تلال البلقاء ولكنها صدمت بالمقاومة العنيفة من المدفعية الأردنية وبعد 10 ساعات من القتال طالب الأسرائيليون ولأول مره بالتاريخ بوقف إطلاق النار لكن الملك الحسين بن طلال رفض ذلك إلى حين خروج جميع القوات الغازية.
وبعد انقضاء 15 ساعة اضطر الإسرائيليون للإنسحاب مهزومين في أول انتصار لجيش عربي على إسرائيل وبعد عدة أشهر على الهزيمة النكراء في عام 1967. وجد الجيش الأردني بعد انتهاء المعارك وثائق تدل ان الإسرائيليين كانو ينون احتلال مناطق واسعه في شرق الأردن كما افادت الوثائق ان وزير الدفاع الأسرائيلي موشيه دايان كان ينوي دعوة الصحافة الإسرائيلية للاجتماع معه على إحدى تلال البلقاء بعد انتهاء الأجتياح.
حرب تشرين:
هي حرب دارت بين مصر وسوريا من جهة والكيان الصهيونى من جهة أخرى في عام 1973 م. وتلقى الجيش الإسرائيلي ضربة قاسية في هذه الحرب حيث تم اختراق خط عسكري أساسي في شبه جزيرة سيناء وهو خط بارليف . وكان النجاح المصري ساحقا حتى 20 كم شرق القناة، وكان الرئيس المصري أنور السادات يعمل بشكل شخصي ومقرب مع قيادة الجيش السوري على التخطيط لهذه الحرب اما في سوريا فقد تقدمت القوات السورية حتي القنيطرة في الجولان إلا ان الهدوء بعد عدة ايام من الحرب على الجبهة المصرية جعل 80%من القوات الإسرائيلية تنتقل للجبهة السورية مما حدا بالجيش السوري للأنسحاب من معظم المناطق التي حررها ولا يُنسى أيضا دور الملك فيصل بن عبد العزيز والرئيس الجزائري هواري بومدين بقطع النفط على أمريكا وكل الدول التي تدعم الكيان الصهيوني إذ تزعم دول أوبك والخليج المصدرة للنفط كما ساهم في إمداد الجيش المصري والسوري بالأموال وتحريك صفقات السلاح للدولتين وأرسل بعض كتائب الجيش السعودي المدرب لسيناء والجولان للمساهمة في المجهود الحربي.
معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية:
السادات , كارتر و بيغن في كامب ديفيد 1978.
مناحيم بيغن وجيمي كارتر وأنور السادات في كامب ديفيد 1978.
قام الرئيس المصري محمد أنور السادات بإستغلال نتائج حرب تشرين الأول وبعد مبادرته بزيارة القدس في تشرين الثاني 1977 ،وقعت مصر وإسرائيل اتفاقيات كامب ديفيد في أيلول 1978 برعاية الولايات المتحدة الأمريكية والتي وضعت إطار للسلام بين البلدين ،تبعها معاهدة السلام في 26 آذار 1979.
معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية:
مصافحة بين الملك الحسين بن طلال ملك الأردن واسحق رابين رئيس وزراء إسرائيل ، برفقة بيل كلينتون، خلال مفاوضات السلام بين إسرائيل والأردن في 25 يوليو 1994.
شهدت العلاقات الأردنية الإسرائيلية تطورا ملحوظا مع مطلع السبعينات ،واستمرت في التحسن شيئا فشيئا إلى أن تم توقيع معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل في سنة 1994.
حرب تموز:
ودارت هذه الحرب بين الجيش الإسرائيلي وتنظيم حزب الله اللبناني ودارت مجريات هذه حرب في صيف عام 2006م اثر قيام حزب الله بعملية تدعى (الوعد الصادق) عندما قامت عناصره باختطاف جنديين إسرائيليين على الحدود اللبنانية الفلسطينية المحتلة ولكن اظهرت وثائق وتحقيقات لاحقة على أن هذه الحرب كان مخططاً لها من عدة سنوات من الجانب الأمريكي والجانب الصهيوني وقد أظهر حزب الله في هذه الحرب أسلحة هرّبت إليه من إيران عن طريق سورية متطورة نسبياً, كذلك قام الحزب بضرب بعض المواقع في إسرائيل كان أهمها مدينة حيفا وكانت الخسائر الاقتصادية كبيرة يوميأعلى الكيان الصهيوني وفق إعترافاته, بينما ألحقت الهجمات الإسرائيلية خسائر كبيرة في البنية التحتية للبنان وجنوبه بشكل عام والضاحية الجنوبية لبيروت بشكلٍ خاص ومكثف إذ أن إسرائيل لم تقصف أي منطقة أخرى بنفس القوة والكثافة التي قصفت بها الجنوب والضاحية وهما مركزا الثقل الشيعي في لبنان.
حرب غزة:
في اواخر عام 2008 وبعد حصار دام أكثر من ستة أشهر من قبل إسرائيل شن الجيش الإسرائيلي هجوم وحشي مغاير للإنسانية على قطاع غزة بحجة تدمير حركة حماس فبدأ بالقصف الجوي والبحري الكثيف على قطاع غزة لتدمير القطاع حتى تجبر المقاومة على الاستسلام وتجريدها من الأسلحة وبعد عدة أيام قتل نزار ريان أحد أكبر قادة حركة حماس وقتلت أفراد أسرته الثمانية ,وبعد عدة أيام بدأ الهجوم الإسرائيلي البري وعاد القتل إلى القطاع وتمكنت حركة حماس من قتل اللواء المسوؤل عن لواء غولاني أقوى الألوية الأسرائيلية وطوال 22 يوم لم تستطع القوات الإسرائيلية القضاء على حركات المقاومة في القطاع.
حرب غزة الثانية (حجارة السجيل):
في منتصف شهر نوفمبر من العام 2012 أقدم سلاح الجو الإسرائيلي على اغتيال رئيس أركان كتائب الشهيد عز الدين القسام في غزة أحمد الجعبري، وتلا هذا الاغتيال رد من المقاومة الفلسطينية بالصواريخ على المستوطنات الصهيونية أعقبه هجوم مكثف شنه الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة بهدف وقف الصواريخ وقد استمر القصف الجوي الكثيف على قطاع غزة لمدة أسبوع دون أن تتوقف راجمات المقاومة الفلسطينية عن السقوط على البلدات الصهيونية. وقد شهدت هذه الحرب التي سمتها كتائب القسام معركة "حجارة السجيل" وسماها العدو الصهيوني عملية "عمود السحاب"، شهدت قصف المقاومة الفلسطينية لمدن تل أبيب والقدس المحتلتين لأول مرة منذ عقود.
المياه في الشرق الأوسط
تعاني الكثير من دول الشرق الأوسط من ضائقة الماء. وكما ذكر سابقا, فان 1000 م3 من المياه سنويا للفرد هي الكمية المطلوبة لإدارة حياه عصرية, فان الجدول التالي يبين أن في الكثير من دول الشرق الأوسط تعاني من مشكلة المياه! كما وان هناك مشكلة أخرى وهي إن مصادر المياه لدولة معينة تتجدد في دولة أخرى. بمعنى آخر, يتساقط قسم كبير من الأمطار التي تغذي وتجدد مصادر المياه في دول مجاري وتصل إلى تلك الدولة عن طريق انهار أو مجمعات مياه جوفية التي تقطع الحدود.
إن مصادر المياه المشتركة لدولتين أو أكثر من شانها أن تؤدي إلى التوتر والنزاعات حول استعمال المياه. عندما نتحدث عن انهار دولية, التي يبدأ جريانها في دولة معينة وتكمل جريانها إلى أراضي دول
أخرى فان للدولة التي تقع عند المنابع الدولة في أعلى المصب) أفضلية معينة على تلك الدول التي تجاورها والتي تجري فيها مياه ذلك النهر وتسمى دولة أسفل المصب. مثال على ذلك هو نهر النيل الذي ينبع من إثيوبيا ويجري إلى السودان ومن ثم إلى مصر. في هذه الحالة يمكن للنزاعات أو التوترات ان تنشا حول ملكية المياه!! والسؤال هو: هل يمكن لإثيوبيا أن تستعمل مياه النيل من دون تأخذ بالاعتبار مصالح جاراتها؟؟ والسؤال الثاني هو: ما مدى تعهد الدول العليا (دول أعلى المصب) أن تحافظ على جودة المياه التي تنتقل إلى جاراتها؟
إن وثيقة هلسنكي (1966) تسطر خطوطا عريضة حول تصرف الدول التي تمتلك موردا مائيا مشتركا. إن المبدأ الأساسي الذي تأخذه بعين الاعتبار هذه الوثيقة يعترف بالحقوق التاريخية للدول التي تقع أسفل المصب, بمعنى آخر: لا يحق للدول التي تقع أعلى المصب أن ترفع من معدلات استعمال مياه النهر المشترك إلى مستويات تمنع من الدول التي تقع أسفل المصب من استعمال مياه النهر كما كان في السابق! في حالة إثيوبيا ومصر, فان إثيوبيا لا تستعمل مياه النيل للري لأنهم يعتمدون على مياه الأمطار الوفيرة. وفي المقابل, فان النيل هو مصدر المياه الرئيسي للمصريين منذ آلاف السنين, وعليه, فإنها بحسب مبدأ الحقوق التاريخية للمصريين على مياه النيل, تمنع إثيوبيا من استعمال مياه النيل من اجل عدم تخفيض كميات المياه التي تصل إلى مصر منذ آلاف السنين.
هناك مبدأ آخر يتعلق بالمياه وينص على أن كل الدول التي لها مجمع مائي مشترك أن تنسق فيما بينها لإقامة مشاريع مائية مشتركة وعدم استعمال المياه بصورة من شانها أن تضر بإحدى الدول. إن وثيقة هلسنكي ليست قانونا دوليا مُجبرا, إلا أن مبادئه مقبولة على جميع دول العالم بقاعدة للاتفاقيات حول استعمال المياه المشتركة.
يسود في الشرق الأوسط جوا من التوتر بين جميع الدول التي لها موارد مائية مشتركة, كما وان الاتفاقيات الموجودة حاليا ليست كافية أو نهائية. تقوم الدول الموجودة في أعلى المصب والتي تعاني من تزايد كبير بالسكان, في الكثير من الحالات, بإقامة مشاريع مياه عملاقة والتي يمكنها أن تضر بدول أسفل المصب. مثال على ذلك, تركيا: يسود جو من التوتر بين سوريا وتركيا على خلفية بناء منظومة من السدود على نهري دجلة والفرات على يد الأتراك والتي يمكنها أن تؤدي إلى خفض ملحوظ في كميات المياه التي تصل إلى سوريا والعراق عن طريق هذين النهرين!
انهار مشتركة في الشرق الأوسط
أما بالنسبة إلى إسرائيل فان بعض مصادر المياه لا تتواجد في أراضيها, كنهر الحاصباني والذي ينبع من لبنان ويغذي نهر الأردن, ونهر اليرموك الذي ينبع من سوريا. كما وان مجمعات المياه الجوفية تتقاسمها إسرائيل مع الفلسطينيين. في إطار اتفاقية السلام بين إسرائيل والأردن تقرر تقاسم مياه نهر اليرموك بين الأردن وإسرائيل, بحيث أن غالبية مياه اليرموك تبقى بيد الأردنيين لأنه يعد المصدر الأساسي للمياه بالنسبة لهم! كما وتقرر أيضا أن تخزن إسرائيل بعض مياه الفيضانات التي تجري في اليرموك شتاءا في بحيرة طبريا وان تزود الأردن ب-55 مليون م3 سنويا من المياه. وفي المقابل لذلك, يسمح الأردنيون لإسرائيل باستغلال آبار مياه تقع في أراضيها في منطقة غور الأردن!
إن التعاون بين الدول يمكِّن من مواجهة مشكلة المياه بصورة فعالة وناجعة. ففي إطار التعاون بين الدول يمكن بيع المياه الفائضة للدول المجاورة التي تعاني من نقص في هذا المورد. لذا فان الجو السياسي السائد بين دول المنطقة يعيق في كثير من الحالات من إمكانية التعاون المفيد.
أزمة المياه في الشرق الأوسط – فرصة لتوثيق التعاون؟:
تتنافس إسرائيل والضفة الغربية والأردن على نفس مصادر المياه وموارد المياه الجوفية، وينجم عن هذا الوضع توتر كبير، ولكنه يتيح أيضا الفرصة لتوثيق التعاون.
البحر الميت: منسوب المياه ينخفض بمقدار متر واحد كل عام.
تتناقص مياه نهر الأردن، الذي يعتبر أحد أكثر الأنهار التاريخية في الشرق الأوسط، باستمرار، ولا يصل هذا الرافد إلى مصبه في البحر الميت إلا على شكل بحيرة، وأيضا مستوى المياه في تلك البحيرة ينخفض بمقدار متر واحد سنويا.
لكن ما الذي يحدث بالضبط في الأردن؟ تقارير منظمة أصدقاء الأرض في الشرق الأوسط (FoEME)، ذكرت أن 98 في المائة من مياه نهر الأردن يتم استهلاكها من قبل السكان المحليين، حيث تتنافس إسرائيل والأردن وسوريا والأراضي الفلسطينية، على موارد مياه نهر الأردن وكذلك على المياه الجوفية في المنطقة.
"إجهاد مائي" في المنطقة
توزيع الموارد المائية في المنطقة غير متساو.
ويطلق الخبراء على هذه الحالةالسائدة في هذه البلدان"الإجهاد المائي". وكما تقول إيناسدومبروفسكي من المعهد الألماني للتنمية(DIE)، فإنه حتى الآن "لا يمكن لندرة المياه في المنطقة أن تبرر بمعزل عن ظاهرة التغير المناخي، فهذه المنطقة كانت دائما ذات طبيعة جافة، واستهلاك المياه فيها مرتفع". ومع ذلك، فإن عدد السكان يتزايد بسرعة كبيرة، ويتراوح معدل الزيادة بين اثنين او ثلاثة في المئة سنويا. لكن على المدى الطويل، فإن التغير المناخي سيؤدي إلى تفاقم مشكلة المياه، كما تقول دومبروفسكي.
مشروع “GLOWA Jordan River”درسحجم ومدى التأثير الذي سيحدثه التغير المناخي على حوض نهر الأردن، ويعمل في المشروع علماء أردنيون وإسرائيليون وفلسطينيون وألمان. ومن ضمن هؤلاء العلماء ينس لانغ من جامعة فرايبورغ، الذي يوضح أن "موارد المياه ستنخفض بحسب نتائج البحوث، ففي منطقة البحر الأبيض المتوسط برمتها يقل هطول الأمطار وتزداد نسبة التبخر."
توزيع غير عادل
ويتمثلقسم كبير من مشكلة المياه في التوزيع غير العادل للموارد المائية، فبينما يعاني السكان الفلسطينيون في الضفة الغربية من نقص المياه، تتمتع المستوطنات اليهودية على بعد بضعة كيلومترات بحمامات السباحة، وهناك يتمري الحقول بطريقة الرش. وطبقا للإحصائيات وبحسب منظمة العفو الدولية، فإن الفلسطينيي يحصلفي المتوسط على نحو 70 لترا من الماء يوميا، وعلى النقيض من ذلك يحصل الإسرائيلي على ما يقربمن 300 لترا. وتفرض الحكومة الإسرائيلية قواعد صارمة، فالفلسطينيون بحاجة إلى إذن من السلطات الإسرائيلية لبناء آبار جديدة،لكن مثل هذا التصريح نادرا ما يمنح، وفقا لتقرير صادر عن البنك الدولي.
وكما يقول الخبير في شؤون المياه الفلسطيني أمجدعليوي، فإن"مياه الضفة الغربية بطبيعتها ليست نادرة، وهناكما يكفي من المياه، لكنسياسة الاحتلال الإسرائيلي هي التي تتسبب في شح المياه بالنسبة للفلسطينيين، فلا يتبقى لهم في كثير من الأحيان إلا القليل، ويضطرون حينها لشراء المياه بأسعارمرتفعة من إسرائيل." أما كلايف ليبشين مدير هيئة آرافا البيئية الإسرائيلية فيقول: "صحيح أن الفلسطينيين يحصلون على كميات أقل من المياه، لكنهم يحتاجون أيضا إلى كميات أقل من المياه، ولن تحل هذه المشكلة دون التوصل إلى اتفاق ملزم للطرفين."
فرع نهر الأردن يكاد يكون المنفذ الوحيد لمياه الصرف الصحي
مشروع دولي لحل الأزمة
ومن شأنمشروع Red-Deadأن يضع حلا لهذه المشكلة، إذ سيتم في إطار هذا المشروع حفر قناة من البحر الأحمر إلى البحر الميت، ويمكن للمياه أن تتدفق من البحر الأحمر عبر خط الأنابيب الذي يبلغ طوله 177 كيلومترا، لتغذي بذلك البحر الميت الذي تتناقص مياهه. في الوقت نفسه ستولد الطاقة الكهرومائية، فالبحر الأحمر يزيد علوه عن البحر الميت بحوالي 417 مترا، على أمل أن ينجح المشروع في ضرب عصفورين بحجر واحد، أي يتم رفد البحر الميت بمزيد من المياه،وفي الوقت ذاته تزويد المناطق الواقعة على طول القناة بالمياه عبر تحلية مياه البحرالأحمر في محطات تقام لهذا الغرض.
أكبر محطة في العالم لتحلية مياه البحر في مدينة الخضيرة، اسرائيل
لكن من غير الواضح ما إذا كانت مشاكل جديدة ستنشأ بين حكومات المنطقة على خلفية هذا المشروع الضخم، وستكشف دراسات الجدوى عن هذا الأمر. لكن المخاوف تسود بشأن وقوع مزيد من الخلل في التوازن البيئي في البحر الميت بسبب تركيبتهالمختلفة عن مياه البحر الأحمر، وهذا بحسب إدارة المسح الجيولوجي الإسرائيلية. من ناحية أخرى، يرى خبير المياه الفلسطيني أمجد عليوي أن إنشاء القناة لا يمثل حلا، بل "هو مجرد التفاف على المشكلة الحقيقية"، فالحل الطبيعي برأيه هو "استغلال كميات أقل من مياه نهر الأردن". وهناك أيضا مشكلة أخرى محتملة، تتمثل في أن مسار القناة يمر بمنطقة الزلزال، وإذا ما وقع زلزال، فقد ينجم عن هذا انفجار القناة، ما يعني تلوث المياه الجوفية بالمياه المالحة.
البحر الأبيض المتوسط مصدر للمياه
وتستفيد إسرائيل من مميزات موقعها على البحر الأبيض المتوسط من أجل الحصول على المزيد من المياه، إذ قامت بإنشاء ثلاث محطات لتحلية مياه البحر، وعبر هذه المياه المحلاة يتم تغطية30 في المئة من المياه اللازمة للاستخدام في المنازل، ومن المخطط زيادة هذه النسبة، وكما يوضح كلايف ليبشين مدير هيئة آرافا البيئية الإسرائيلية، فإن "الجهود المبذولة من أجل التكيف مع نقص المياه تسير على قدم وساق" ويضيف: "بحلول عام 2020، نسعى لسد ما يصل الى 80 فيالمئة من احتياجاتنا للمياه، من مياه البحر المحلاة".
ولكن عملية تحلية المياه لها انعكاسات سلبية أيضا، فهي عملية تستهلك الكثير من الطاقة، وبحسب ليبشن، فإن "تشغيل محطات التحلية كان يتم حتى الآن بالوقود الأحفوري، وبذلك فهي تسهم في تسهم تفاقم ظاهرة التغير المناخي. وحاليا هناك محطتان إضافيتان تحت التخطيط، لكن سيكون من الممكن مستقبلا، تشغيل هذه المرافق بإستخدام الطاقة الشمسية
القضية الفلسطينية أو النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي:
مصطلح يشار به إلى الخلاف السياسي والتاريخي والمشكلة الإنسانية في فلسطين بدءاً من عام 1897 (المؤتمر الصهيوني الأول) وحتى الوقت الحالي. وهي تعتبر جزءاً جوهرياً من الصراع العربي الإسرائيلي، وما نتج عنه من أزمات وحروب في منطقة الشرق الأوسط.
يرتبط هذا النزاع بشكل جذري بنشوء الصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين، والاستيطان فيها، ودور الدول العظمى في أحداث المنطقة. كما تتمحور القضية الفلسطينية حول قضية اللاجئين الفلسطينيين وشرعية دولة إسرائيل واحتلالها للأراضي الفلسطينية بعدة مراحل. وما نتج عن ذلك من ارتكابها للمجازر بحق الفلسطينيين وعمليات المقاومة ضد الدولة العبرية، وصدور قرارات كثيرة للأمم المتحدة، كان بعضها تاريخيا؛ كالقرار رقم 194 والقرار رقم 242.
يُعتبر هذا النزاع، من قبل الكثير من المحللين والسياسيين القضية المركزية في الصراع العربي الإسرائيلي وسبب أزمة هذه المنطقة وتوترها. بالرغم من أن هذا النزاع يحدث ضمن منطقة جغرافية صغيرة نسبياً، إلا أنه يحظى باهتمام سياسي وإعلامي كبير نظراً لتورط العديد من الأطراف الدولية فيه وغالباً ما تكون الدول العظمى في العالم منخرطة فيه نظراً لتمركزه في منطقة حساسة من العالم وارتباطه بقضايا إشكالية تشكل ذروة أزمات العالم المعاصر، مثل الصراع بين الشرق والغرب، علاقة الأديان اليهودية والمسيحية والإسلام فيما بينها، علاقات العرب مع الغرب وأهمية النفط العربي للدول الغربية، أهمية وحساسية القضية اليهودية في الحضارة الغربية خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية والهولوكوست اليهودي وقضايا معاداة السامية وقوى ضغط اللوبيات اليهودية في العالم الغربي. على الصعيد العربي يعتبر الكثير من المفكرين والمنظرين العرب وحتى السياسيين أن قضية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي هي القضية والأزمة المركزية في المنطقة وكثيراً ما يربطها بعض المفكرين بقضايا النهضة العربية وقضايا الأنظمة الشمولية وضعف الديمقراطية في الوطن العربي.
مرحلة ما قبل الانتداب البريطاني
يرى البعض أن أطماع اليهود الغربيين في العصر الحديث في الأراضي الفلسطينية بدأت منذ عام 1530 م عندما حاول اليهودي الإيطالي يوسف ناسي الذي كان يعتبر أغنى رجل في العالم حينها بناء مستعمرة لليهود الغربيين يفرون فيها من الاضطهاد الذي يتعرضون له في الغرب.
ظهور الحركة الصهيونية والمقاومة
بدأ اليهود الغربيون في ثمانينيات القرن التاسع عشر، بتبني نظريات جديدة في استعمار الأراضي الفلسطينية تقوم على فكرة استبدال محاولات السيطرة المدنية أو السلمية بالسيطرة المسلحة. وقد كان من أكبر المتبنين لهذه النظرية الحركة الصهيونية العالمية التي قالت: «إن اليوم الذي نبني فيه كتيبة يهودية واحدة هو اليوم الذي ستقوم فيه دولتنا».
في أواسط 1880، قامت الحركة الصهيونية في أوروبا بتكوين مجموعة "عشاق صهيون" (المؤتمر الصهيوني الأول كان في بازل عام 1897). طالبت هذه الحركة بإقامة دولة خاصة باليهود، ورأى العديد من الصهاينة أن موقع هذه الدولة يجب أن يكون في مكان الدولة التاريخية اليهودية، المنطقة التي تعرف باسم فلسطين. كانت فلسطين حينئذ جزءاً من الدولة العثمانية وتحظى بحكم محلي (ولاية)، وكانت المنطقة مأهولة بالفلسطينيين العرب بشكل رئيسي (ظل اليهود يشكلون نسبة أقل من 8% حتى عام 1920).
لاقى هذا المشروع الصهيوني غضباً شعبياً عم كل فلسطين، ورفضاً قاطعاً من كل الشخصيات السياسية آنذاك، كان من بينهم مفتي القدس أمين الحسيني وعز الدين القسام ولاحقاً عبد القادر الحسيني، وزعماء سياسيين ودينيين وعسكريين آخرين، وكانت هذه هي بدايات نشوء المقاومة الشعبية في فلسطين. فيما تباينت مواقف الشخصيات العربية والحكام العرب في تعاملهم مع هذا المشروع فمنهم من أيد الفلسطينيين في تحقيق مصيرهم ومنهم من التزم الصمت، ومنهم من مد يده لزعماء الحركة الصهيونية من أجل نيل رضى الحكومة البريطانية، مثل الأمير فيصل بن الحسين الذي التقى حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية، وغيره.
أما بالنسبة للدول الغربية فقد رحبت بالمشروع الصهيوني في فلسطين، فتلقى المشروع دعماً مالياً وعسكرياً ولوجستياً من دول كبرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا. والتي رأت في كون الدولة العبرية التي يطمح الصهاينة لإنشائها في فلسطين، حماية لمصالحها في المنطقة.
الثورة العربية الكبرى
أعلن الشريف حسين بن علي الثورة ضد الأتراك باسم العرب جميعاً. وكانت مبادئ الثورة العربية قد وضعت بالاتفاق ما بين حسين وقادة الجمعيات العربية في بلاد الشام والعراق في ميثاق قومي عربي غايته استقلال العرب وإنشاء دولة عربية متحدة قوية، وكانت فلسطين من ضمن المناطق المكونة لهذه الدولة العتيدة. وقد وعدت الحكومة البريطانية العرب من خلال مراسلات حسين مكماهون (1915) بالاعتراف باستقلال العرب مقابل إشراكهم في الحرب إلى جانب الحلفاء ضد الأتراك. ونشرت جريدة "القبلة" بيانا رسمياً برفع العلم العربي ذي الألوان الأربعة ابتداءً من (9 شعبان 1335 الموافق 10 حزيران/يونيو 1917) وهو يوم الذكرى السنوية الأولى للثورة. إلا أن بريطانيا نقضت عهدها للعرب، وتمت المصادقة على اتفاقية سايكس بيكو ومن ثم وعد بلفور لتكريس الوجود الصهيوني في فلسطين، وفصل الأخيرة عن محيطها العربي.
اتفاقية سايكس بيكو
توزيع الأراضي حسب اتفاقية سايكس بيكو، حيث وقع جزء كبير من فلسطين - باللون البني - تحت الإدارة الدولية
تم في عام 1916 عقد تفاهم سري بين فرنسا وبريطانيا ومصادقة روسيا على اقتسام الجزء الشمالي من الأراضي العربية (العراق وبلاد الشام) بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في المشرق العربي بعد انهيار الدولة العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، جراء هزيمتها في الحرب العالمية الأولى.
تقرر أن تقع المنطقة التي اقتطعت فيما بعد من جنوب سوريا وعرفت بفلسطين تحت إدارة دولية (عدا صحراء النقب)، يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا. ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا مقابل حرية استخدام بريطانيا لميناء اسكندرون السوري الواقع تحت الوصاية الفرنسية.
لاحقاً، وتخفيفاً للإحراج الذي أصيب به الفرنسيون والبريطانيون بعد كشف هذه الاتفاقية ووعد بلفور، صدر كتاب تشرشل الأبيض سنة 1922 ليوضح بلهجة مخففة أغراض السيطرة البريطانية على فلسطين. إلا أن محتوى اتفاقية سايكس-بيكو تم التأكيد عليه مجدداً في مؤتمر سان ريمو عام 1920. بعدها، أقر مجلس عصبة الأمم وثائق الانتداب على المناطق المعنية في 24 حزيران 1922.
وعد بلفور
لقد تبنت إنجلترا منذ بداية القرن العشرين سياسة إيجاد كيان يهودي سياسي في فلسطين قدروا أنه سيظل خاضعاً لنفوذهم ودائراً في فلكهم وبحاجة لحمايتهم ورعايتهم وسيكون في المستقبل مشغلة للعرب ينهك قواهم ويورثهم الهم الدائم يعرقل كل محاولة للوحدة فيما بينهم. وتوجت بريطانيا سياستها هذه بوعد بلفور الذي أطلقه وزير خارجيتها آنذاك.
كانت هناك مصالح مشتركة ذات بعد إستراتيجي، ففي الأساس كانت بريطانيا قلقة من هجرة يهود روسيا وأوروبا الشرقية الذين كانوا يتعرضون للاضطهاد. فوجدت أن لها مصلحة في توظيف هذه العملية في برنامج توسعها في الشرق الأوسط، فحولت قوافل المهاجرين إلى فلسطين بعد صدور الوعد، وقامت بتوفير الحماية لهم والمساعدة اللازمة. فما كان من وزير خارجية إنجلترا آرثر جيمس بلفور إلا أن أصدر وعداً باسم ملك بريطانيا لزعماء الحركة الصهيونية في 2 نوفمبر عام 1917 بتأسيس وطن قومي لليهود على أرض فلسطين.
لقي هذا الإعلان معارضة العرب، الذين خدعتهم بريطانيا عندما وعدتهم بالاستقلال إذا وقف العرب بجانبها ضد العثمانيين.
اتفاقية فيصل وايزمان
في 3 /1 /1919 وقعت اتفاقية فيصل وايزمان من قبل الأمير فيصل أبن الشريف حسين مع حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية في مؤتمر باريس للسلام سنة 1919م يعطي بها لليهود تسهيلات في إنشاء وطن في فلسطين والإقرار بوعد بلفور.
مرحلة الانتداب البريطاني
دخول القوات البريطانية للقدس عام 1917.
سيطر الجيش البريطاني في عام 1917 على فلسطين وشرق الأردن بمساعدة الثورة العربية بقيادة الشريف حسين (التي كانت تسعى إلى استقلال ووحدة الولايات العربية بناء على مراسلات حسين-مكماهون)، وتم تطبيق معاهدة سايكس بيكو وخضعت الأردن وفلسطين للانتداب البريطاني. وفي نفس العام، أرسل آرثر جيمس بلفور، وزير الخارجية البريطاني رسالة إلى البارون ليونيب وولتر دي روتشيلد، يتعهد فيها بتأييد بريطانيا لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين مع ملاحظة أن لا يؤدي ذلك إلى المس بالحقوق المدنية والدينية لغير اليهود في فلسطين، وهو ما عرف فيما بعد بوعد بلفور.
الهجرة اليهودية
حسب الإحصائيات الرسمية، هاجر 367845 شخصا (من اليهود وغير اليهود) إلى فلسطين منذ نهاية القرن التاسع عشر، منهم 33304 هاجروا من الناحية القانونية بين 1920 و1945. كذلك هاجر ما بين 50000 و60000 من اليهود، وعدد قليل من غير اليهود، بطريقة غير قانونية خلال هذه الفترة. أدت الهجرة لمعظم الزيادة في عدد السكان اليهود، في حين أن غير اليهود أتت الزيادة إلى حد كبير الزيادة السكانية الطبيعية. لا توجد معطيات وثيقة بشأن الهجرة إلى فلسطين من البلدان العربية.
بدأت بريطانيا بالتعامل بحذر مع الطرفين العربي واليهودي ولكن بحجة معاداة السامية في أوروبا التي نمت خلال أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، كان نتيجتها أن الهجرة اليهودية (ومعظمها من أوروبا) إلى فلسطين بدأت على زيادة ملحوظة، مما خلق الكثير من الاستياء العربي. مما أدى لوضع الحكومة البريطانية قيود على الهجرة اليهودية إلى فلسطين حيث أصدرت الكتاب الأبيض لوقف وتنظيم هجرة اليهود لفلسطين. هذه الحصص مثيرة للجدل، ولا سيما في السنوات الأخيرة من الحكم البريطاني. وقد تنامى الشعور في العديد من الدول العربية لمقاتلة البريطانيين وبعض المنظمات اليهودية التي هاجمت السكان العرب ردا على الهجمات على الجماعات اليهودية. اعتمد اليهود من ناحية عسكرية على منظمة "الهاجاناه" التي كانت ميليشيا شبه سرية تعاونت مع السلطات البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، ثم قاتلت البريطانيين والعرب عشية إلغاء الانتداب. في تلك الفترة نشطت أيضا منظمات يهودية أكثر تطرفا مثل "إرجون" و"مجموعة شتيرن" ("ليحي") التي قامت بعمليات إرهابية وشنت حملة عنيفة ضد الأهداف العربية والبريطانية.
الثورة الفلسطينية الكبرى
ثورة عام 1936.
هي من أضخم الثورات الشعبية التي قام بها الشعب الفلسطيني ضد المستعمرين الإنجليز واليهود المهاجرين إلى فلسطين في زمن الانتداب البريطاني على فلسطين، كثورة عام 1920، 1921 وثورة البراق عام 1929. استمرت ثلاث سنين متواصلة ابتداء من عام 1936 - 1939 اثر وفاة الشيخ عز الدين القسام على أيدي الشرطة البريطانية في جنين. أعلن بعدها الإضراب العام الذي ضم معظم المدن العربية الفلسطينية
قرار تقسيم فلسطين.
هو الاسم الذي أطلق على قرار قامت الجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة بالموافقة عليه في 29 نوفمبر 1947، وقضت بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيم أراضيه إلى 3 كيانات جديدة، أي تأسيس دولة عربية وأخرى يهودية على تراب فلسطين وأن تقع مدينتا القدس وبيت لحم في منطقة خاصة تحت الوصاية الدولية. كان هذا القرار المسمى رسميا بقرار الجمعية العامة رقم 181 [2] من أول المحاولات لحل النزاع العربي/اليهودي-الصهيوني على أرض فلسطين.
تبادرت فكرة تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية مع تحديد منطقة دولية حول القدس في تقرير لجنة پيل من 1937 وتقرير لجنة وودهد من 1938، وصدر هذان التقريران عن لجنتين تم تعيينهما على يد الحكومة البريطانية لبحث قضية فلسطين إثر الثورة الفلسطينية الكبرى التي دارت بين السنوات 1933 و1939.
بعد الحرب العالمية الثانية وإقامة هيئة الأمم المتحدة بدلا لعصبة الأمم، طالبت الأمم المتحدة إعادة النظر في صكوك الانتداب التي منحتها عصبة الأمم للإمبراطوريات الأوروبية، واعتبرت حالة الانتداب البريطاني على فلسطين من أكثر القضايا تعقيدا وأهمية.
المشكلة النووية الإيرانية وإمكانيات الحل :
لا شك أن الملف النووي الإيراني رغم تداوله على المستوى الدولي، يعتبر معادلة معقدة بين طرفين هما الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية، فقد مر بعدة مراحل بين التعامل الفني والتعامل الحقوقي والتعامل السياسي ثم التعامل الأمني، ورغم أن هذه التعاملات كانت تحت سمع وبصر العالم، وبإدارة مجموعة 5 + 1 وإيران، إلا أنها لم تخرج عن مستوى الإرادة السياسية لكل من طرفي المعادلة، أي إيران وأمريكا.
لم تكن الخلافات بين إيران وأمريكا متعلقة بالملف النووي الإيراني فقط، ولكن من الواضح أن جميع هذه الخلافات يمكن بدء حلها مع بداية حل مشكلة الملف النووي الإيراني. هناك أسلوب واحد للتعامل مع هذا الملف لم يتغير لدى الطرفين وهو الأسلوب النشط، حيث لم يتوقف أو يهدأ هذا التعامل مع كل الظروف ورغم كل المتغيرات، كان كل طرف حريص على مراقبة ودراسة ثوابت ومدركات والمصالح الحيوية للطرف الآخر، وهو ما جعل خيار المباحثات هو الطريق الوحيد المفتوح والمفضل لدى كل منهما، والإبقاء على حالة اللاحرب والاسلم بينهما خلال الفترة الماضية، وهكذا لم تصل الأمور بينهما إلى حافة الهاوية، وهو ما يعطي الأمل لكل طرف أن يصلا في النهاية إلى حل يرضي كليهما من خلال المباحثات. (علي زيني وند: صحيفة ملت في 22 - 5 - 2012م) ويدرك المفاوض الإيراني أنه بفضل الوعي والثقة في النفس والالتزام بنظرية الحوار أصبح يجلس على مائدة واحدة مع مفاوضين يمثلون النظام العالمي كله، وهو ما يجعله يشعر بالقدرة على التعامل مع المجتمع الدولي، وهو أيضا ما يجعله يعتقد بضرورة استثمار الفرصة وعدم إضاعتها من يده، بل ينبغي أن يكون الجهاد الاقتصادي الوجه الآخر مع الدبلوماسية المنطقية لعملة الاقتدار الوطني. (محسن رضائي: تابناك في 23 - 5 - 2012م)
لقد نفت إيران ادعاء مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنهم وجدوا آثار يورانيوم عالي التخصيب بما يزيد عن 30%، وهو ما يمكن أن يدخل في صناعة سلاح نووي منخفض القدرة، حيث أكدت إيران أن هذه الآثار محض صدفة، وأن هذا الادعاء يتزامن مع بدء المباحثات بين إيران ومجموعة 5 + 1، مما يمثل ضغطا على إيران، وأن أسلوب الضغط مع المفاوضات أسلوب لم ولن يجدي نفعا. (تانباك في 18 - 5 - 2012م)
رغم وجود مثل هذه الادعاءات من جانب الغرب، فإنه مستمر في التفاوض، ورغم وجود العقوبات الدولية ضد إيران فإيران مستمرة في التفاوض، والفرق الوحيد أن هذه المسائل تعوق الإسراع في الوصول إلى حل، وربما كان هذا مقصودا من الطرفين. خلال المباحثات بين الطرفين يتم طرح بعض الاقتراحات، بعضها متعلق بالملف النووي، مثل موضوع نزع السلاح النووي في المنطقة وعدم انتشاره على المستوى الدولي، وحق الدول في الحصول على التقنية النووية واستخدامها في الأغراض السلمية، والتعاون النووي. وبعضها متعلق بأمور أخرى اقتصادية مثل العقوبات الاقتصادية والمقاطعة التجارية. وبعضها متعلق بمسائل سياسية مثل الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والأوضاع في سوريا والبحرين، والتعاون من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وبعضها يتعلق بمسائل أمنية مثل التعاون لمواجهة ووقف القرصنة البحرية وتجارة المخدرات وظاهرة الإرهاب، وهي مسائل لا يستطيع أن يقوم بها طرف وحده. لقد كان الاقتراح الأخير من جانب المجموعة الدولية هو أن تقوم إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% في مقابل رفع جزئي للعقوبات، وهو ما لم يقبل به الطرف الإيراني، مؤكدا أن إيران قبل أن تبدأ برفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 20% طلبت خلال المفاوضات أن يمدها الغرب بما تحتاجه من وقود، لكن الولايات المتحدة لم توافق على ذلك، يقول الدكتور محمد مرندي الأستاذ بجامعة طهران: ما كان لإيران أن تقبل بالمقترحات الغربية وقد بذل الشعب الإيراني هذه التضحيات من أجل أن يحصل على هذه التقنية النووية، رغم أنه لم يتجاوز الاتفاقات الدولية في هذا المجال. ربما يسود المفاوضات بين الطرفين روح التفاؤل والتعامل الإيجابي في كثير من الجلسات، وربما تكثر التصريحات الإيجابية والمتفائلة من الطرفين، لكن لا يتوصل الطرفان إلى اتفاق واضح، ولا يزيد عن الاتفاق على مواصلة المباحثات. كان يمكن للمباحثات التي تمت في بغداد بين الطرفين أن تكون نقطة فارقة، لولا أن الجانب الغربي لم يلتزم بتعهداته في مباحثات اسطنبول، عندما بدأ الحديث عن معمل فوردو (معمل الشهيد علي محمدي) مدعيا أن إيران زادت من عدد أجهزة الطرد المركزي به، وهو ما جعل التوتر يسود مناخ المباحثات، رغم تماسك الجانب الإيراني وتقديمه عرضا جديدا من المقترحات، يختلف عن العرض الذي قدمه في مباحثات اسطنبول، في حين أن الجانب الغربي لم يكن لديه مقترحات جديدة، واكتفى بمناقشة قضية التخصيب من خلال خمسة محاور. (فارس 30 - 5 - 2012م)
كان تصريح يوكيا أمانو أمين عام الوكالة الدولية للطاقة النووية عقب عودته من طهران متفائلا عندما أعلن قرب التوصل إلى اتفاق بين الوكالة وطهران بعد تفقد المفتشين الدوليين مجمع بارجين العسكري. وهو ما دفع كاترين أشتون مسئولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوربي إلى التصريح بأن المجموعة الدولة ستقدم لإيران في الجولة التالية للمباحثات حزمة جديدة من الاقتراحات، لكن مباحثات بغداد لم تطرح فيها مقترحات جديدة سوى تعليق تخصيب اليورانيوم عند نسبة 20% في خمس نقاط، مقابل الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم. وقد اتفق الطرفان على عقد جولة جديدة من المباحثات في موسكو في 20 يونيو للرد على الاقتراح، لكن سعيد جليلي أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني وكبير المفاوضين أكد رفض إيران لاقتراح التعليق باعتبار أن التخصيب حق بديهي لإيران، وهو ما نستفيد به في الأغراض السلمية، خاصة في مجال الطب والعلاج، وإن كانت إيران ترحب بالتعاون في هذا المجال.
ظن المفاوضون الغربيون أن العقوبات التي فرضت على إيران من جانب المجتمع الدولي قد أتت ثمارها، وأن الإيرانيين برغبتهم في العودة إلى طاولة المفاوضات سوف يستجيبون لرغبة المجتمع الدولي، ويوافقون على ما تعرضه عليهم مجموعة 5 + 1، ولكنهم فوجئوا في اجتماع بغداد أن المفاوض الإيراني هو الذي يعرض عليهم أن يعترفوا بإيران عضوا في النادي النووي الدولي، وحقه في تخصيب اليورانيوم، في مقابل تعهده أن يستمر برنامجه النووي لخدمة الأغراض السلمية. يقول المحلل السياسي سعيد قاسمي نجاد: لقد أثبتت مباحثات بغداد أن من ظن أن حل المشكلة النووية الإيرانية يكون عن طريق إعطاء امتيازات أكثر لإيران، أو من ظن أن زيادة الضغط من خلال العقوبات سيكون سببا في قبول إيران وقف أو تعليق برنامجها النووي، ليس لدى أي منهما دليل على صدق ظنه، فزيادة إحساس الزعيم الإيراني بالثقة على الساحة الداخلية، وعدم وجود اتجاه لدى إيران بوقف أو تعليق برنامجها النووي. (روز في 31 - 5 - 2012م)
إن عدم تراجع إيران يعني أنها تستفيد من تجربة كل من ليبيا وكوريا الشمالية، وأن التهديد باستعمال القوة ضد إيران ليس له آلياته في الواقع، فضلا عن أن العقوبات التي وقعت على إيران لم تضطرها إلى القيام بتغيير جذري لمواجهة الأزمة الناتجة عن العقوبات، بل زاد معدل مبيعاتها من النفط بإيجاد أسواق جديدة للنفط الإيراني. يضاف إلى ذلك دقة الحسابات السياسية الإيرانية على الساحة الدولية، مثل إدراك إيران انشغال الرئيس الأمريكي في الإعداد لدخول انتخابات الرئاسة الأمريكية لفترة ثانية، وعدم قدرته في الوقت الراهن على إصدار قرار بتوجيه ضربة لإيران، وفي الوقت نفسه لا يستطيع أوباما أن يعطي امتيازات لإيران لتشجيعها على التجاوب مع المجتمع الدولي. كذلك فإن الأوضاع السياسية والأمنية والعسكرية في إسرائيل تشير إلى حالة من التشتت الذي لا يسمح لقادتها اتخاذ قرار بضرب إيران، وهو ما يقتنع به القادة الإيرانيون. لقد أصبحت إيران في الموقف الذي يجعلها هي التي تطلب الضمانات من المجتمع الدولي وليس العكس، في الوقت الذي تجد فيه الدعوة للتأكيد على أن البرنامج النووي الإيراني لن يخرج عن الاستخدام في المجالات السلمية رواجا كبيرا في المجتمع الدولي، لا وقف البرنامج أو تعليقه. ليس أمام المفاوض الغربي في الوقت الحاضر إلا ثلاثة طرق لحل مشكلة البرنامج النووي الإيراني: الطريق الأول هو الالتزام بسياسة العصا والجزرة، لكن هذا الحل يواجه مشكلة أن المجتمع الدولي ليس مستعدا الآن لإعطاء إيران امتيازات مرضية، كما أنه ليس مستعدا لتوصيل تهديده إلى الدرجة المقنعة. الحل الثاني هو توجيه ضربة قاصمة للمنشئات النووية والعسكرية الإيرانية، لكن هذا الحل يصعب تنفيذه لاحتمال جر المنطقة إلى حرب شاملة وفوضى عارمة، فضلا عن أنها لن تحسم سقوط النظام الإيراني الحاكم الذي يتطلب استخدام القوات البرية. أما الحل الثالث فهو زيادة الضغط على إيران والدعم السياسي والمالي والدعائي للمعارضة الإيرانية الراغبة في تغيير النظام الحاكم، لكن هذا يقتضي نشاطا أكثر فعالية من جانب المعارضين الإيرانيين في الداخل والخارج، في حين أن قوى المعارضة تفتقد الثقة في النفس والشجاعة والبصيرة والتنظيم المناسب، أي عدم القدرة على تحقيق هذا الهدف.
وتعتقد النخبة في إيران أن هناك ارتباطا وثيقا بين قضية الملف النووي الإيراني وقضية العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أكد هاشمي رفسنجاني في إجابته على سؤال من صحيفة جمهوري اسلامي حول محادثات الملف النووي الإيراني ومستقبل المباحثات مع الغرب أن هذه المباحثات تعطي تفاؤلا كاذبا، حيث أن الطرفين في حاجة إلى إيجاد نوع من التفاؤل حول المباحثات، فيصرحون بأن المباحثات إيجابية، ولكنها لم تكن هكذا في بغداد. وكان آية الله هاشمي رفسنجاني قد تحدث في مؤتمر تطورات الشرق الأوسط ومستقبل النظام الإقليمي، حول العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدا أن علاقات إيران بأمريكا لن تظل سيئة إلى الأبد. (روز في 31 - 5 - 2012م)
وتعليقا على تصريحات آية الله هاشمي رفسنجاني في مؤتمر تطورات الشرق الأوسط ومستقبل النظام الإقليمي، حول العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية دخلت الصحف الإيرانية في جدل واسع، بدأته الصحف ذات التوجه الإصلاحي مثل شعبنا (ملت ما)، اعتماد، الهدف (آرمان)، ابتكار، وعلى رأسها صحيفة شرق التي نشرت في عنوانها الرئيسي توصيات رفسنجاني لدول الربيع العربي. وقد كتبت صحيفة اعتماد في عنوانها الرئيسي: هاشمي: لا يمكن أن تظل علاقاتنا مع أمريكا سيئة إلى الأبد، مؤكدة أن رفسنجاني قد أعلن صراحة عدم وجود مشكلة في إستقرار العلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. وكتبت صحيفة الهدف في عنوانها الرئيسي: هاشمي: ليس مؤكدا أن تكون علاقتنا مع أمريكا سيئة إلى يوم القيامة. وقد اتخذت الصحف ذات التوجه الأصولي موقفا محافظا، فكتبت صحيفة رسالت في عنوانها الرئيسي: ثورة مصر تخشى من انقلاب أمريكي صهيوني، وكتبت صحيفة اطلاعات: أمريكا تدعو الغرب لسحب السفراء من سوريا، كتبت صحيفة كيهان: مذابح سوريا المهمة الجديدة لأمريكا. أما صحيفة جمهوري اسلامي فقد انفردت بين الصحف الأصولية بجعل عنوانها الرئيس تصريح رفسنجاني: ليس مؤكدا أن نظل في خصومة مع أمريكا إلى يوم القيامة. وأكدت صحيفة همشهري نقلا عن الجارديان أن الرئيس أوباما في ظروف الاستعداد لانتخابات الرئاسة الأمريكية، يرغب في التعامل الإيجابي مع إيران دون أن يثير حفيظة الصهيونية، ومن المشروعات المطروحة الاشتراك في إنتاج الوقود النووي.
ويعتقد الخبراء الإيرانيون أنه لم يكن أمام الغرب سوى خيارين، هما زيادة الضغط من أجل وقف الأنشطة النووية الإيرانية، وهو خيار لم ولن تقبله إيران أو تنفذه، والخيار الثاني هو الضغط على إيران من أجل وقف تخصيب اليورانيوم عند نسبة 20%، تحت مراقبة المفتشين الدوليين، في مقابل أن يضع المفاوضون خريطة طريق لتنفيذ هذا الأمر على مراحل متتالية، والاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم حتى النسبة المتفق عليها، في الوقت الذي يبدأ فيه الاتحاد الأوربي وقف مقاطعة النفط الإيراني، وتوقيع اتفاقية بذلك. (همشهري في 31 - 5 - 2012م) وقد أعرب سعيد جليلي أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن عدم رضائه بسياسة الضغط - المباحثات، ووصفها بأنها سياسة خاطئة. وقد أكد مهمانبرست المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية بأن هذا النوع من السياسة لم ينجح في تحقيق شيء. (كيهان في 31 - 5 - 2012م) وأكد علاء الدين بروجردي رئيس لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى الإسلامي أن نجاح المباحثات منوط بتعاون مجموعة 5 + 1 مع إيران في مجال تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% ورفع العقوبات وليس الضغط عليها، وهو ما نتوقعه في مباحثات موسكو. (خانه ملت في 31 - 5 - 2012م)
لقد حدد الحوار الداخلي في إيران حول المشروع النووي الإيراني أيضا ملامح النقاش في قواعد أساسية لا خلاف عليها مثل: ضرورة استمرار البرنامج النووي دون توقف لأي سبب من الأسباب، ضرورة السعي للحصول على تقنية نووية متقدمة بأي وسيلة ممكنة، ضرورة الاستمرار في تخصيب اليورانيوم في الداخل، فضلا عن نقاط خلاف انقسم المتحاورون حولها، أهمها نسبة تخصيب اليورانيوم، هل تتوقف عند 20% أم تستمر إلى ما فوق ذلك حسب القدرات الإيرانية. لكن الفريقين يحتمان ضرورة تعاون إيران مع المجتمع الدولي، من أجل المحافظة على علاقاتها الدولية التي تحقق لها مصالح وطنية وتقليل الضغوط عليها، ومنع وقوع أي هجوم عسكري عليها، ويعطي الفرصة للقيام بإصلاحات في أساليب السياسة الداخلية. ويؤكد علي لاريجاني ممثل الزعيم في المجلس الأعلى للأمن القومي ورئيس مجلس الشورى الإسلامي أن الحصول على التقنية النووية احتياج هام بكل أبعاده السياسية والاقتصادية والتنمية الوطنية والدور الإقليمي، وهو احتياج حيوي وهام يجب قبول تبعاته السياسية، فإذا تراجعنا عنه من تلقاء أنفسنا اليوم، فسوف نتراجع غدا عن مجالات كثيرة كالماء والفضاء والطبيعة والأحياء والهندسة، ونستسلم للتخلف ونلغي الدراسات العليا من جامعاتنا، وإن تصوير المسألة على أنها أزمة يوجد الخوف في نفوسنا، ويؤدي إلى اتخاذ قرار غير مناسب يحرم شعب إيران من التقنية النووية إلى الأبد. ويقول محسن رضائي أمين عام مجمع تحديد مصلحة النظام: أنا واثق من أن المباحثات القادمة مع الغرب في موسكو سوف تنجح في تحقيق هدفين، هما: المطالبة بالحقوق المشروعة لإيران، وإزالة الكثير من العقبات والمشكلات، خاصة ما يتعلق بعقوبة مقاطعة البنك المركزي الإيراني ومقاطعة النفط الإيراني، لأن هذه المباحثات تمثل مسيرة جديدة للدبلوماسية.
...تم بحمد الله تعالي ...