دعني أيها الحاضر أحدثك قليلاً عن الماضي ,, ذلك الماضي الذي ليس هو بقريب ولا هو ببعيد ,, فالحياة خلية حية تجري وتتجدد في دماء القلب والوريد ...
إنه في ذلك الخريف حيث كانت فلسطين تئن وتتوجع تحت وطاة الإحتلال الإسرائيلي وكنا كالجمر كالنار نشتعل ولا ننطفئ في إنتفاضة لا تهدأ ولا يغفو لها جفن .
وكنا كأفراد صقور فتح التي لا تعرف الراحة , (( مطاردين )) باللفظ الصريح والمتعارف عليه في ذلك الحين .
كنت متجهاً مع احد الرفاق إلى أحد المنازل التي قد قرر لنا المبيت فيها في تلك الليلة حيث لم يكن في ذلك الزمان لا هاتف نقال ولا جوال وكانت وسيلتنا للتواصل عبر شخص يسمى (( المفتــاح )) هو من يتكفل بتأمين مناطق المبيت أو بإخبار القيادة في حال وقوع أي طارئ أو إستجد جديد وعادةً ما يكون شخصية غير مطلوبة أو باللفظ العامي _ ليس شخصية محروقة _ .
وصلنا في الموعد المحدد في تلك الليلة وبعد تنفيذ إحدى العمليات العسكرية والتي كانت من ضمن العمليات التي خطط لها الشهيد القائد / عدنان رحمي - أبو محمد
عام 1992 , والذي إغتالته حركة حماس في : 2006-12-17 .. رحمه الله .
و أتحفظ على ذكر من كان معي في تلك العملية حفاظاً على سلامتهم .
ونحن في الطريق إلى ذلك المكان إستوقفتنا مشاجرة حادة بين رجل وزوجته على ما بدى لنا لاول وهلة وثلاث رجال يتطاير الشر من أعينهم الحادة , وكذئب لئيم إنقضوا على فريسة راحوا يصرخون ويضربون ذالك الرجل وكان سبب المشاجرة مدهشاً وغريباً
حيث سولت أنفس هؤلاء المجرمين الثلاثه لهم أن يراودوا المراة عن نفسها وامام زوجها ويحاولون إنتزاعها منه بالقوة بكل وقاحة وعدوانية تجلت في تصرفاتهم الغوغائية الهمجية , حيث كان الرجل عائداً مع زوجته من نزهة على شاطئ بحر غزة والذي لم يحالفه الحظ بالعودة مبكراً على موعد منع التجوال الذي كانت تخضع له غزة في ذالك الحين . من الساعة الثامنة مساءاً وحتى السادسة فجراً .. وكانت عقارب الساعة تشير حينها إلى الثامنة إلا خمس دقائق ,, خمس دقائق كادت أن تدمر شرف تلك العائلة الصغيرة فلعب القدر لعبته و أراد الله أن يخلص تلك المسكينة وزوجها المغلوب على أمره من براثن هؤلاء الوحوش البشرية والذين أتضح بعد أن ترجلنا من السيارة و بدأنا بمسائلتهم والتحقيق معهم انهم من عائلة مشهورة بالبلطجة والعربدة وقد حاولوا إستغلال الظرف السياسي والوقت الزمني أسوء إستغلال للإنقضاض على تلك المراة وزوجها ,, فلم نتمالك أنفسنا وبدأنا بضربهم وإطلاق رصاصات في الهواء لكي نكبح جماح شرهم المكبوت ونوقفهم عن ظلمهم وجريمتهم التي كانوا على وشك تنفيذها , ولا أنسى تواجد رجلاً طيباً شهماً مع احد أبنائه وهو المختار - أبو عصام أبو عمرة - كان واقفاً يحاول أن يستفهم عن سبب المشاجرة ويحاول ان ينقذ عبثاً المرأة وزوجها الذي أطنب علينا وقال أنقذونا او إلحقونا باللغة العامية ,, والحمدلله تم السيطرة على الموقف وإنقاذ الرجل وزوجته وغادرنا المكان بعد إلحاح المختار أبو عصام المتكرر لنا بضرورة المغادرة تحسباً لقدوم قوات الإحتلال الإسرائيلي خوفاً وحفاظاً على حياتنا وخاصةً أن المكان يقع بالقرب من مبنى السرايا وهو مركز ومقر ومعتقل لقوات الجيش الإسرائيلي أثناء إحتلالها لقطاع غزة .
وغادرنا بسلام وصوت الظلم لا زال يضج ويعتلي صدري الذي كان يغلي من هول ما رأى وسمع لكن سكينة حلت بقلبي لأن الله مكننا من إحقاق الحق ورفع الظلم
وهنا أقول أن غزة لطالما كانت مسرحاً للملاحم البطولية و مصنعاً للرجال والمناضلين الأوفياء كنا جميعاً كفصائل وتنظيمات نعمل يد بيد في وجه الظلم ونقول للخطأ لا
رغم وجود وسيطرة وبطش الإحتلال الإسرائيلي كنا دولة لها كيوننتها داخل إحتلال فارغ أجوف من أي قيمة أو معنى ..
أما الآن وبعــد فــك الإرتبــاط وإنسحاب الجيش الإسرائيلي وبعــد أن صار المجرم هو نفسه الحاكم بأمـر الشيطـان ,, ترى من ينقذ صرخات المظلومين ومن ينصفهم !!!