تاريخ النشر: 2014-07-29 | 06:59
تاريخ النشر: 2014-07-29 | 06:59
أمد/ كشفت مصادر فلسطينية لصحيفة \"الحياة\" اللندنية، أن \"التحرك الدولي للتوصل الى تهدئة شاملة شهد اختراقاً من خلال مبادرة جديدة قدمها وزير الخارجية الأميركي جون كيري على قاعدة المبادرة المصرية، و\"تتضمن مفاوضات بين وفدين فلسطيني وإسرائيلي في القاهرة بغض النظر عن وقف النار\".
واضافت المصادر قولها، أنه تم الاتفاق مع كيري على أن «يشكل الرئيس محمود عباس وفداً فلسطينياً يضم شخصيات من السلطة وفصائل المقاومة، وفي مقدمها حركتي حماس والجهاد الاسلامي للتفاوض مع الوفد الإسرائيلي على جميع القضايا في القاهرة». وأضافت أن «السلطات المصرية وافقت على إجراء هذه المفاوضات في القاهرة، وأبلغت كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ومدير المخابرات العامة الفلسطينية ماجد فرج رسمياً بموافقتها».
وأشارت إلى أن «عباس اشترط موافقة حماس على هذا الاقتراح ومشاركتها في الوفد، كي يكون القرار الفلسطيني جماعياً وليس منفرداً». وأوضحت أنه «جرت حوارات ونقاشات... وتم الاتفاق أن تجري المفاوضات بغض النظر عن وقف النار أو عدمه». وتابعت: «جرت اتصالات مع حماس والجهاد اللتين وافقتا على هذا الاقتراح، فيما تحفظت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدعوى أنه لا يجوز التفاوض في ظل العدوان».
ولفتت إلى أن «هذه الصيغة سبق أن طرحها رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل مع الرئيس عباس»، وتحديداً «إرسال وفد إلى القاهرة للاتفاق فلسطينياً على القضايا المطلوبة، والتفاوض مع الإسرائيليين بوفد موحد على ما يتم الاتفاق عليه»..
وأضافت أن الوفد قد يتوجه إلى القاهرة خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، علماً أن السلطة أعلنت أمس أنها ستشكل وفداً يضم ممثلين عن «حماس» و»الجهاد» إلى القاهرة.
وبدت حركتا «حماس» و»الجهاد الإسلامي» متفائلتين أكثر من أي وقت بتحقيق انجاز يتمثل في تعديل المبادرة المصرية لوقف النار في غزة تمهيداً لتحقيق شروط فصائل المقاومة ومطالبها لوقف اطلاق النار.
وأعلن عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبو مرزوق أمس إن «الساعات القريبة ستشهد موقفاً مصرياً مغايراً في شأن شروط المقاومة في ما يتعلق بالمبادرة المصرية». وعبّر عن رفضه اعلان باريس السبت الماضي الذي طالب «بوقف إطلاق النار بصورة غير مشروطة»، خلافاً لموقف المقاومة. واتهم الولايات المتحدة بأنها شريكة في العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، قائلاً إن «أدوات القتل الإسرائيلية كلها صناعة اميركية».
ورأى الأمين العام لحركة «الجهاد» رمضان شلح أن المعركة التي تدور رحاها في القطاع «سيكون لها أثر واضح في القضية الفلسطينية والمنطقة بأسرها».
واعتبر في كلمة متلفزة فجر أمس لمناسبة عيد الفطر أن «المقاومة صنعت موازين جديدة للقوة والردع والرعب، سيكون لها أثر كبير في مستقبل قضيتنا، بل في مستقبل المنطقة والعالم».
وخاطب الشعب الفلسطيني قائلاً: «إننا في المقاومة بكل فصائلها، لن نخذلكم، ولن نتخلى عنكم، ولن نساوم على آلامكم وآمالكم دمكم دمنا، وجرحكم جرحنا، ومصابكم مصابنا، وكل ما حققته المقاومة من إنجاز وأثخنت به العدو من آلام وجراحات، بفضل صمودكم وثباتكم، بعد توفيق الله عز وجل».
وأكد نائب الأمين العام للحركة زياد النخالة أن «القيادة السياسية التي تتفاوض لوقف العدوان على غزة، تقترب من تحقيق تقدم وتفاهمات لتعديل المبادرة المصرية لمصلحة الشعب الفلسطيني».
وقال لإذاعة «صوت القدس» إن «الفصائل الفلسطينية متفقة على عدم وقف النار مع العدو من دون رفع الحصار، فهذا مطلب إنساني تكفله القوانين الإنسانية والدولية كافة». وأضاف أن «الحرب مع العدو ستصل إلى نهايتها بعدما تحقق غزة ما تريد من رفع الحصار لأن المقاومة تقاتل من أجل الكرامة ومن أجل الأطفال».
وأوضح: «هناك اتصالات مكثفة في كل الاتجاهات وجهود كبيرة لوقف النار ورفع الحصار عن قطاع غزة، ونحن مصممون أيضاً على أن أي اتفاق لن يخرج إلا من مصر، ونأمل بالتوصل إلى بيئة مرضية تحقق مطالب شعبنا».
واعتبر أن الشعبين المصري والفلسطيني «شعب واحد وما يجري في الإعلام شيء محزن ومؤسف».
وأعلن الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري أن «الاحتلال لا يزال يرفض أي تهدئة إنسانية مرتبطة بالعيد، وهذا يمثل استخفافاً بمشاعر المسلمين وعبادتهم»، محملاً الاحتلال «المسؤولية عن هذا التصعيد والتنكر لعبادة المسلمين».
وعلى الصعيد الدولي، صرح كيري في واشنطن بأن «أي عملية لحل الأزمة في غزة بطريقة دائمة ومهمة، ينبغي أن تؤدي إلى نزع سلاح حماس وكل المجموعات الإرهابية». وأكد أنه سيواصل العمل «على وضع اتفاق لوقف نار إنساني من دون شروط»، موضحاً أن مثل هذه الهدنة «قد يتم الاحتفال بها في العيد (الفطر) الذي يبدأ الآن، وستضع حدا للمعارك».
وبحسب بيان صدر في باريس، أعرب الرئيسان الأميركي باراك اوباما، والفرنسي فرانسوا هولاند، والمستشارة الألمانية انجيلا مركل، ورئيسا الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، والإيطالي ماتيو رنزي في محادثة هاتفية أنهم «اتفقوا على مضاعفة الجهود للتوصل إلى وقف للنار، وأن تدهور الوضع ليس سوى لعبة المتطرفين».
وكان أوباما اتصل مساء أول من أمس بنتانياهو للتأكيد له على «الضرورة الاستراتيجية لإرساء وقف فوري إنساني للنار وبلا شروط، يضع حداً في الحال للمواجهات، ويؤدي إلى وقف دائم للمعارك». وربط أوباما على ما يبدو مطلب إسرائيل الأساسي بتجريد «حماس» من الصواريخ والأنفاق، باتفاق سلام مع الفلسطينيين، وقال البيت الأبيض: «الرئيس شدد على وجهة النظر الأميركية بأن أي حل دائم لا بد أن يضمن نزع سلاح الجماعات الإرهابية ونزع سلاح غزة».
وفي نيويورك، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس إن العقبة التي تحول دون توقف القتال في غزة هي «الإرادة السياسية»، وقال إن على الجانبين مسؤولية وقف القتال الآن والبدء بالحوار ومعالجة جذور المشكلة بحيث تنهي دورة العنف، وهي تشمل «التوصل الى سلام من خلال الاحترام المتبادل، وإنهاء الخنق الاقتصادي لغزة والاحتلال الذي دام نحو نصف قرن». وكان بان أعلن في وقت سابق أمس أن طرفي الصراع في غزة «عبرا عن استعدادهما الجاد» للاستجابة لطلب هدنة إنسانية أخرى لمدة 24 ساعة، لكن «لم يتم الاتفاق بعد على توقيت تنفيذها».
وكان مجلس الأمن دعا إلى وقف فوري للنار في غزة في بيان تبناه بإجماع أعضائه بعد مشاورات مكثفة. وحض «كل الأطراف على قبول التطبيق الكامل لوقف إطلاق النار الإنساني حتى فترة العيد وما بعدها». ودعا «الأطراف الى الانخراط في جهود تحقيق وقف دائم لإطلاق النار بحيث يحترم بالكامل، بناء على المبادرة المصرية». كما حض على «الاحترام التام للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية السكان المدنيين». من جانبه، انتقد نتانياهو موقف مجلس الأمن، معتبراً أنه يلبي احتياجات ناشطي حركة «حماس»، ويتجاهل أمن إسرائيل.