أمد/ عمان : عمان ـ يبدى الأردن مؤشرات قوية على أنه قد تخلى عن موقفه الحيادي تجاه الازمة في العراق وسوريا، وأنه يستعدّ للتدخل المباشر في هذين البلدين بقوات برية لتأمين حدوده بعد أن صار تنظيم الدولة الاسلامية يطرق ابواب المناطق الحدودية للمملكة مع البلدين.
ويقول مسؤولون كبار في الأردن إن التحديات المفروضة على بلدهم هائلة جدا. إذ أن عمان بقدر ما تخشى تنظيم الدولة الإسلامية، العدو الرئيس للمنطقة بأكملها، فإن ما يضاعف هذه الخشية ايضا هو ان المملكة الأردنية تتجاور مع نظامي حكم في العراق وسوريا "غير صديقين": الأول شيعي بالكاد يستطيع ضبط نصف العراق والثاني حليف للشيعة وهو بالكاد يقاوم من الاجل البقاء مع تزايد المؤشرات على قرب انهياره.
ولكثير من الأسباب، لا يمكن للأردن التعويل على هذين النظامين لتأمين المناطق المجاورة لحدوده ضد انتشار مقاتلي التنظيم الإرهابي.
وفي الأيام القليلة الماضية، وجه العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني اكثر من رسالة مزدوجة لكل من دمشق وبغداد، ومؤخرا رسالة اخرى لتنظيم الدولة الإسلامية.
ويقول مراقبون إن الرسالة التي وجهها العاهل الاردني الى تنظيم الدولة الاسلامية جاءت عندما "سلم لأول مرة الراية الهاشمية لقيادة الجيش وهي الراية التي تسلم استعدادا للحرب". وكانت الرسالة الثانية التي وجهها في نفس الوقت لبغداد ودمشق عندما أعلن ان "الاردن سيعمل على حماية العشائر في شرقي سوريا وغربي العراق".
ويقول محللون إن اصعب ما يواجهه الاردن، المحاصر بالنظام السوري في الشمال وبالنظام العراقي الشيعي في الشرق، في هذه المرحلة هو صعوبة التنبؤ بتطورات الامور في المنطقة في الأيام المقبلة.
وبالتزامن مع توجيه الملك عبدالله الثاني لرسائله إلى تنظيم الدولة الاسلامية والعراق وسوريا، ظهر مستشاره العسكري ورئيس هيئة الاركان الاردنية الجنرال مشعل الزبن ليشرح دلالات تسليم الراية الهاشمية.
ووفقا لرئيس هيئة الأركان فإن تسليم الراية الهاشمية يعني ان المنظومة العسكرية الأردنية انتقلت من مستوى الدفاع إلى مستوى الردع بعد ان بدأت تنظيمات مسلحة مثل تنظيم الدولة الإسلامية تطرق أبواب حدود المملكة الاردنية.
وتقول عمان إن غياب الدولة العراقية أو السورية على الطرف المقابل من الحدود يعطي الأردن الحق ضمن القوانين الدولية، في "الرد والمبادرة وفي عمق الأراضي التي يسيطر عليها الخصم والعدو المفترض".
وتعمد الجنرال الزبن شرح معنى ارتداء غطاء الرأس مقلوبا اثناء تسلم الراية الهاشمية من الملك عبدالله بالقول "ان قلب غطاء الرأس يعني ان صبرنا بدأ ينفد وان اليد التي تمتد لإيذاء الاردن سنقطعها من الكتف".
وتزامنت تصريحات الزبن مع إعلان الولايات المتحدة الأميركية عن بدء تزويد الأردن بأحدث ما توصلت له تكنولوجيا الرقابة العسكرية على الحدود من أجهزة ومعدات.
وقالت مصادر صحفية استطلعت الوضع على حدود الاردن مع سوريا والعراق إن الجيش الاردني حشد قواته البرية والجوية على طول كامل الحدود مع هذين البلدين اضافة الى تحليق طائرات سلاح الجو الملكي بطلعات استكشافية لتأمين هذه الحدود وردع اي محاولة للتسلل او اختراق للحدود.
ويشهد معبر جابر ومعبر درعا المنفذان الوحيدان بين الاردن وسوريا معارك كر وفر بين الجيش السوري والجيش الحر وجبهة النصرة ويتبادلان يوميا السيطرة على هذين المعبرين وهو ما يرفع منسوب التوتر لدى الجيش الاردني المنتشر ضمن قطاعات عسكرية على طول الحدود المشتركة مع سوريا تحسبا لأي طارئ.
وتحكم القطاعات العسكرية وخاصة قطاع قوات حرس الحدود المنتشر بإسناد من سلاح الجو الملكي، السيطرة على طول الحدود بعد نشر راجمات الصواريخ الاردنية.
وتراقب القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأردنية ما يحدث من تطورات على الحدود على مدار الساعة بعد ان اتخذت الإجراءات الضرورية والاحترازية لتأمينها، بينما تعيش المناطق الحدودية الاردنية المتاخمة للحدود السورية حالة من الرعب اضطرت مئات الاسر الاردنية القاطنة قرب الحدود لإخلاء منازلها والرحيل الى مناطق بعيدة.
وتضاعف خوف وقلق سكان المناطق الحدودية بشكل لافت نظرا لقربها من منطقة الغوطة الشرقية في سوريا التي تبعد نحو 60 كيلومترا عن منطقة الرمثا الاردنية التي باتت تعيش تحت رعب القذائف السورية التي تتساقط عليها بين الفينة والاخرى.
ويسيطر الرعب ايضا على سكان المفرق المتاخمة للحدود الجنوبية لسوريا والتي تضم مخيم الزعتري للاجئين السوريين.
وتعرضت كل من الرمثا والمفرق للقصف السوري اكثر من مرة بينما تعيش كل ليلة على وقع الصدمات العسكرية العنيفة بين الجيشين النظامي والحر وبات يستيقظ سكانها على اصوات الانفجارات والمدافع والصواريخ.
وتؤكد افادات سكان عدد المناطق الحدودية ان منطقتي المفرق والرمثا ستشهدان نزوحا جماعيا باتجاه العاصمة عمان في الايام القادمة للابتعاد عن مخاطر القذائف السورية التي تتساقط عليهم، وأيضا ربما إخلاء الميدان امام اية قوات اردنية قد تتلقى الاوامر بالهجوم على معاقل تنظيم الدولة الاسلامية داخل الأراضي العراقية والسورية.
ويقول الجيش الاردني ان المنطقة الحدودية مع سوريا إنه عزز وجوده على الحدود بإرسال آليات عسكرية وأرتال من الدبابات وناقلات جنود وراجمات صواريخ، موضحا انه الآن في أعلى درجات جاهزيته وكفاءته وخبراته التي ستمكنه من تأمين سلامة الحدود الاردنية من أي اختراق.
عن ميدل أيست