تاريخ النشر: 2017-04-15 | 17:59
تاريخ النشر: 2017-04-15 | 17:59
أمد/ القاهرة: دائما ما تستغرق قضايا الارهاب الكثير من السنوات قبل الفصل فيها بسبب تمسك دفاع المتهمين أثناء نظرها ببعض الطلبات غير الجوهرية والتى يستخدموها كحجج لتعطيل الفصل فيها ، ولذلك طالب الرئيس عبد الفتاح السيسى فى أكثر من مناسبة بطرح التعديلات على قانون الإجراءات الجنائية لسرعة تحقيق العدالة الناجزة والفصل فى قضايا الإرهاب وخاصة بعد تكرار العمليات الخبيثة ضد الأبرياء من أبناء الشعب المصر والتى كان أخرها سقوط عشرات الضحايا فى حادث تفجير كنيستي طنطا والإسكندرية.
حيث اشارت مصادر قانونيه أنه بعدما وافق مجلس النواب على مشروع قانون مقدم من النائب صلاح حسب الله وآخرين بشأن تعديل بعض أحكام قوانين "الإجراءات الجنائية و"حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959"، و"رقم 8 لسنة 2015 فى شأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين" و"مكافحة الإرهاب الصادر بالقانون 94 لسنة 2015، وإحالة لمجلس الدولة لمراجعته ، وهو الأمر الذى سيترتب عليه سرعة الفصل فى القضايا أو الجنائيات حيث أن التعديلات تضمن سرعة الفصل فى الدعاوى الجنائية بحيث لا تأخذ سنوات ، وتنظيم سماع الشهود ولا تترك ثغرة فى يد الدفاع ،وتضمن أن يعطى صلاحية للمحكمة فى تحديد سماع الشهود وعليها أن تثبت فى حيثيات حكمها أنها اكتفت بهذا العدد .
و ذلك طبقا للمادة 277 التى نصت على انه "يكلف الشهود بالحضور بناء على طلب الخصوم بواسطة أحد المحضرين أو رجال الضبط قبل الجلسة بأربع وعشرين ساعة غير مواعيد المسافة إلا فى حالة التلبس بالجريمة فإنه يجوز تكليفهم بالحضور فى أى وقت ولو شفهيا بواسطة أحد مأمورى الضبط القضائى أو أحد رجال الضبط ويجوز أن يحضر الشاهد بغير إعلام بناء على طلب الخصوم، ومع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الأولى من هذه المادة يحدد الخصوم أسماء الشهود وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم وتقرر المحكمة من ترى لزوم سماع شهاداته، وإذا قررت المحكمة عدم لزوم سماع شهادة أى منهم وجب عليها أن تذكر علة ذلك فى أسباب حكمها.
فى هذا التقرير رصدنا أهم الأسباب التي تؤدى لتأخير الفصل في القضايا الإرهابية، أولها أسباب قانونية كبطيء إجراءات التقاضى، ما يجعل الدفاع الحاضرعن المتهمين في قضايا الإرهاب يسيء استخدام القانون، ويبحث دائما عن الثغرات التى تجعل قاضى الموضوع يعجز عن سرعة الفصل فى القضايا التى ينظرها لتحقيق العدالة الناجزة، ويلجأ قاضى الموضوع لتحقيق طلبات الدفاع حتى لا يجعل حكمه معيب وبه ثغرات يستغلها الدفاع للطعن على الحكم أمام محكمة النقض.
وثانيها أسباب مادية منها اقتصار توزيع قضايا الإرهاب على عدد معين من دوائر الإرهاب، ففي القاهرة والجيزة ينحصر نظر المئات من قضايا الإرهابية أمام 7 دوائر جنائية ناهيك عن اقتصار انعقاد قضاياها فى قاعة المحكمة بأكاديمية الشرطة ، وقاعة معهد أمناء الشرطة بطرة .
توجيه أسئلة غير متعلقة بالدعوى
خلال نظر محاكمة المتهمين فى القضية المعروفة إعلاميًا بـ"تنظيم بيت المقدس"، عنف رئيس المحكمة دفاع المتهمين لتعمدهم توجيه أسئلة لشهود الإثبات بعيدة كل البعد عن وقائع الدعوى، ما يعد إرهاقًا للشهود وتشتيت تركيزهم أثناء الإدلاء بأقوالهم أمام محكمة الموضوع ، كما يعد إهدارًا لوقت المحكمة ويؤخرها من الفصل فى الدعوى ، ومن جانبه يقول سيد الأصيل، المحامى بالنقض، إن المادة 273 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه من حق المحكمة منع الدفاع الحاضر مع المتهمين فى القضايا الجنائية من توجيه أسئلة لا تتعلق بموضوع الدعوى، أو مخلة بالآداب العامة.
وأضاف "الأصيل"، أنه طبقًا لهذه المادة يجوز للمحكمة أن تمتنع عن سماع أقوال الشهود إذا كانت الواقعة واضحة ولا يوجد بها غموض، مشيرًا إلى أن الدفاع يتعمد توجيه هذه الأسئلة لتضيع وقت المحكمة ويكسب أكبر عدد من جلسات التأجيل لتأخير الفصل فى القضية.
تقديم طلبات بعد غلق باب المرافعة
عندما تصبح فرصة حصول المتهم على حكم بالبراءة فى الدعوى التى يحاكم فيها ضعيفة، يلجأ الدفاع إلى تقديم طلبات فرعية بعد قفل باب المرافعة، ما يعد مخالفة لنص المادة 171 من قانون المرافعات، والتى تنص على أن الأصل تقديم الدفاع لطلباته من مستندات وغيرها قبل بدء مرافعته.
وأكد الدكتور وليد وهبة المحامى بالاستئناف، ان الدفاع قد يرجئ تقديم مذكراته الختامية بعد جلسة المرافعة، ما يجعل المحكمة تؤجل القضية لوقت طويل قبل الحكم فيها ليتمكن الدفاع من تقديم مذكراته ، أضاف وهبة، أن المادة 173 من قانون المرافعات تجيز للمحكمة فتح باب المرافعة فى القضية من جديد فى حالة ظهور مستندات جديدة تغير فى حكمها، كظهور دليل يؤكد كذب الشهود وعدم تواجدهم فى مكان الواقعة، أو ظهور شخص قيل أنه توفى فى القضية.
تغيب الدفاع عن حضور الجلسات
أثناء نظر محاكمة المتهمين بالقضية المعروف إعلاميًا بـ"مذبحة رفح"، قررت محكمة جنايات الجيزة تغريم دفاع المتهمين بسبب تغيبه عن حضور الجلسة بدون تقديم عذر لهيئة المحكمة، كونه يعد تعطيلاً للفصل فى الدعوى، وقد يلجأ قاضى الموضوع لندب محامين للمتهمين الذين ليس لهم محامٍ.
والأصل فى دعاوى الجنايات حضور محامٍ مع المتهمين، وفى حال عدم وجود محامٍ قد تلجأ المحكمة لانتداب محامٍ للترافع عن المتهم، طبقًا لنص المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية، وفى حال تغيب الدفاع عن حضور الجلسة بدون عذر قد تلجأ المحكمة إلى تغريم الدفاع مبلغًا وقدره 50 جنيهًا، أو إحالته للمحاكمة التأديبية.
التمسك بسماع جميع شهود الإثبات
يلجأ فريق الدفاع فى بعض القضايا الهامة وبالأخص فى قضايا الإرهاب، بالتمسك بسماع أقوال جميع شهود الإثبات، وعلى الفور تستجيب أغلب دوائر الإرهاب لطلبات الدفاع، وتأمر بإحضار جميع الشهود، فبعض القضايا قد يستمر نظرها لسنوات بسبب كثرة عدد الشهود فيها، فى إحدى جلسات محاكمة المتهمين بالقضية المعروفة إعلاميا بـ"انصار بيت المقدس"، تمسك فريق الدفاع عن المتهمين بسماع أقوال جميع شهود الإثبات الوارد أسمائهم فى أمر الإحالة، والبالغ عددهم 850 شاهدا، ما أثار تعجب الحضور من قرار الدفاع الذى قد يؤخر نظر القضية لسنوات، بسبب تغير بعض الشهود لمحل إقامتهم أو سفرهم خارج البلاد، ما يصعب إخطارهم، وبالتالي تأخير الفصل في الجلسات.
وفى قضية "اقتحام قسم حلوان" والتى مازالت تنظر أمام القضاء منذ عامين بسبب تمسك الدفاع بسماع جميع شهود الإثبات، وكما توجد بعض وأيضا فى قضية فض اعتصام رابعة العدوية يتعدى عددهم الـ 300 شاهد ، وفى قضية "فض اعتصام رابعة" والتى يحكم فيها مرشد الإخوان محمد بديع و 738 آخرين نجد أن عدد شهود الإثبات تجاوز الـ 250 شاهدا.
طلبات رد المحكمة
تستمر نظر القضايا لعدة أشهر، وقد توشك المحكمة على الانتهاء من نظر الدعوى والفصل فيها، وأثناء ذلك يقوم المتهم ودفاعه بتقديم طلب لرد هيئة المحكمة، وشهدت دوائر الإرهاب منذ تشكيلها تقديم عشرات طلبات الرد.
حيث شهدت دوائر الإرهاب منذ تشكيلها مطلع عام 2013، تقديم 13 طلب رد لقضاتها قدمه دفاع المتهمين، تم قبول 3 طلبات رد أشهرها رد المستشار معتز خفاجى فى القضية المعروفة إعلاميا بـ"أحداث البحر الأعظم"، وقبول رد المستشار ناجى شحاتة فى قضية "اللجان النوعية"، ورفضت محكمة استئناف القاهرة 10 طلبات أشهرها رفض رد قاضى "غرفة عمليات رابعة
وقال المستشار رفعت السيد رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق أن رد القاضى يعنى عدم ثقة المتقاضى فى قاضيه من حيث حيدته، فطلب الرد يعد اتهام للقاضى فى نقاءه واستقلاله، وهو حق لأى موطن يرى فى قاضيه عدم الحيدة.
وأضاف أن طلبات الرد هى أحد الوسائل التى يستخدمها المتقاضين ودفاعهم لتعطيل سير الدعاوى، فبعد تقديم طلب الرد يوقف رئيس المحكمة المطلوب رده نظر الدعوى لحين الفصل فى طلب الرد، فقد تكون هذه الطريقة وسيلة للمتقاضى ودفاعه لتأخير الفصل فى الدعوى والحصول على وقت كافى لوجود مخرجا منها.
الأحراز والطلبات شكلية
أثناء نظر قضايا الجماعات الإرهابية ربما يلجأ الدفاع لإثبات طلبات فى محضر الجلسة هدفها تعطيل الفصل فى القضية، أو يستخدمها كثغرة لنقض القضية فى حالة رفض المحكمة تنفيذها، وفقد يلجأ الدفاع لندب جنة ثلاثية لتفريغ الأحراز، ثم ينتدب لجنة أخرى خماسية لفض نفس الحرز كنوع من تعطيل الفصل فى الدعوى، ومن الممكن أن يطالب الدفاع توقيع الكشف الطبى على موكله وعقب صدور تقرير الطب الشرعى قد يشكك فيه، ويطالب بعمل تقرير آخر جديد لموكله كما حدث فى قضية "انصار بيت المقدس" والتى طالب فيها الدفاع لجنة ثلاثية ثم آخرى خماسية لفض الأحراز..
تكرار الدفوع فى المرافعة
الأصل فى المرافعة هى الشفهية، والتى يستخدمها الدفاع لزعزعة عقيدة المحكمة عن موكله تمهيدا لحصوله على البراءة .. ولكن الدفاع يتعمد تكرار الدفوع عن موكله والتى أبداها دفاع باقى المتهمين فى القضية وخاصة عند توحد مركز المتهمين القانونى، ففى قضية "اغتيال النائب العام" والتى يحاكم فيها 67 متهما، دائما ما يطالب المستشار حسن فريد من الدفاع الدفع بدفوع جدية وعدم تكرار ما أبداه سابقيه من أعضاء فريق الدفاع من دفوع حتى لا يهدر وقت المحكمة وتتمكن من سرعة الفصل فى القضية ويدان الجانى ويبرئ ألبريء مع العلم أن المحكمة تستند فى أحكامها على مذكرة الدفاع المكتوبة.
قلة عدد دوائر الإرهاب
رغم كثرة قضايا الإرهاب فى الآونة الأخيرة، إلا ان دوائر الإرهاب الجنائية تقتصر على 7 دوائر فى القاهرة والجيزة، 5 فى القاهرة واثنين فى الجيزة، ما جعل نظر العدد الهائل من القضايا مقتصر على 7 دوائر فقط، ناهيك عن اقتصار انعقادها فى أكاديمية الشرطة ومعهد الأمناء فقط .
طول فترة إعادة المحاكمة
تعود أغلب قضايا الإرهاب لنظرها من جديد أمام دائرة جديدة عقب قبول الطعن على حكمها الأول، وهذا ما حدث فى جميع قضايا الإرهاب والتى كان أخرها إعادة محاكمة مرسى وآخرين فى قضية "الهروب"، والتى تم تحديد دائرة جديدة لنظرها بعد أكثر من عام من صدور الحكم الأول.
الإشكالية لا تتعلق بإعادة قبول الطعن فى القضايا وإعادة نظرها من جديد، ولكنها تتعلق بفترة الـ 60 يوما المدة القانونية للطعن على الأحكام، ثم يليها فترة تتجاوز الـ 6 أشهر لنظر الطعن على القضية، ثم فترة تقرب من الـ 3 أشهر لتحدد محكمة الاستئناف دائرة جديدة لنظر القضية فى حال قبول الطعن، ما يجعل القضايا تستغرق سنوات للفصل فيها.
اليوم السابع