متابعةً للمشهد المصري منذ ظهور الرئيس المشير عبدالفتاح السيسي على المسرح السياسي المصري, ترى بأننا أمام شخصية رجل فريد, قارئ جيد للأحداث السياسية والتفاعلات في تفاصيل متعددة , قوى الشكيمة , فقد عزم على أن يقود مصر الدولة العريقة في ظل تعقيدات كان من المستحيل أن يقدم شخصا على مواجهتها لولا وجود عزيمة وثقافة عالية لدى الرجل ,, فمنذ اللحظة الأولى لبروز هذه الشخصية والقيام بمبادرة حماية ثورة شعبية لفظت فكراً ونهجاً واسلوباً وخطاباً كان سيؤدى حتماً إلى نتائج تُدَمِّر بلد عريق,, فكانت المسئولية الوطنية حاضرة وكان التزامه أمام شعبه وعروبته ,, وَقَبِلَ المشير استدعاء شعبه له لقيادة المرحلة ولَبَّت الجماهير نداءه واختارته من بوابة الصندوق واثقين بقدرته ,, أما الآلية التي اتبعها في تسليم وتَسَلُّم السلطة وكأنه يرسم طريقاً ونهجاً وعُرفاً لمن سيأتي من بعده.. مُوجّهِ رسائله للجميع القريب قبل الغريب والصديق قبل العدو,, إن المهرجان الدبلوماسي البروتوكولي في مشهد تنصيب الرجل رئيساً لمصر هى بحد ذاتها تأسيس لعصر جديد تؤسس عليه دولة العراقة والتاريخ المتجذر,, أمَّا الرسائل التى تضمنها خطابه في مساء يوم التنصيب في قصر القبة أمام حشد كبير من النخبة المصرية وكأنه ملخصاً " مفصلاً" لما ذكره طوال فترة الدعاية الانتخابية .. ليؤكد ولادة عصر ومرحلة جديدة موضحا التأكيد على تفعيل نظام العقد الاجتماعي وكأن المشهد الأوروبي يتجلى أمامه يستحضر فيه "جان جاك روسو" مؤسس لفكرة العقد الاجتماعي وكأنه يقول للمصريين أن مصر مقبلة على شراكة حقيقية بين الحاكم والمحكوم بقواعد محترمة فيها تكريم للإنسان الذى هو مصدر التاريخ والحضارة,, لقد كان خطابه مساء يوم التنصيب خطاباً جامعاً حاسماً بكل التفاصيل ,, فعندما يؤكد أن عصر التبعية قد ولىَّ فهى رسالة لاستعادة مصر المخطوفة منذ عشرات السنين.. وأن قواعد اللعبة في اطار السياسة الدولية تغيرت لمصلحة مصر كدولة محورية,, وعندما يتناول موضوع التسامح والتصالح ويؤكد أن لا مسامحة ولا تصالح مع كل من تسبب بقتل المصريين وكأنه يقول أن مصر لم ولن تنسى شهدائها.. وسيأتي اليوم التي سَتُحاسب كل من شارك في خراب التاريخ والحضارة المصرية إن كان محلياً اقليمياً أو دولياً,, وعندما يذكر الخطاب الديني ويؤكد أن الخطاب الديني فقط هو مهمة المؤسسات الدينية الرسمية وكأنه يقول أن الأزهر هو المنارة التاريخية ليس فقط على مستوى مصر بل لجميع المسلمين في العالم ,, وليس من حق أيا كان تبنى الخطاب الديني لاستغفال البسطاء فهذا العهد ولىَّ واندثر,, فالرجل ذو خلفية عسكرية وأمنية قادم من عالم المخابرات , إذاً لا غرابة من حزم وحسم الملفات والقضايا والشخصية الانضباطية الملتزمة بالتعليمات من بوابة اصدارها أو تلقيها ,, وعندما تناول قضية الاتفاقات المبرمة بين مصر والعالم في اشارة لاتفاقية كامب ديفيد ويقول بأنه يحترم المواثيق والاتفاقات ليؤكد على التعديل المرتقب حسب المصلحة القومية,, فنحن أمام رجل فريد وعصر جديد لمصر الكنانة,, وستشهد مصر خلال فترة زمنية قصيرة وقبل انتهاء الفترة الرئاسية الأولى للرئيس المشير عصراً غير عادى ..
حفظ الله مصر وسدد خُطى رئيسها فهى قلب الأمة النابض