تاريخ النشر: 2018-09-01 | 07:55
تاريخ النشر: 2018-09-01 | 07:55
مع بزوغ كل فجر يرقب الفلسطينيون اخباراً تسر خاطرهم، آملين ان تتحقق النتائج لأصعب معادلة في الكيمياء السياسية١ ١ في العصر الحديث ، معادلة المصالحة الوطنية ،حيث المركبات الكيميائية فيها غير متطابقة وعنصر الالتقاء فيها متنافر غير متجاذب، وفي كل فجر تشرئب الاعناق باتجاه غرف السياسة المبهمة ، علَ سرابها يتطابق مع احلام اجيال شتتتها الحزبيات القاتلة، طغت على عقولها سمة العنصرية، فتاهت بين حنايا ورحى الطاحونة السياسية بكل مقتضياتها.
ونحن نعيش حالة الانتظار تتجلى لنا الحقيقة شيئاً فشيئاُ، بات من الواضح للكثير بانه لن تتحقق التهدئة او الهدنة في هذه المرحلة والسبب انها مرتبطة بتحقق المصالحة الوطنية التي بات من العبث التفكير بها ضمن معطيات وأزلام المرحلة الحالية، وبذلك يصعب ويتعقد تطبيق المعادلة والخروج بالمصالحة كنتاج سياسي يمكن البناء عليه للمراحل القادمة.
مصر تحاول الحفر في ضخور سياسية صماء لا تسمع الا من اولياء امورها، فالأجندات الدولية والاقليمية تطغى بعنجهيتها على التوجهات المصرية في اتمام المصالحة بين الفلسطينيين، خاصة وان اطراف اقليمية تساعد في تنفيذ تلك الاجندات على حساب الرغبة المصرية وعرقلة لدورها في قيادة المنطقة العربية.
حماس تترنح بين العديد من التوجهات التي تهدف الى تقزيم دورها كفصيل له حضوره الوطني والسياسي في الساحة الفلسطينية ، فهي تعيش في هذه المرحلة في مفترق طرق تاريخي ، فهي غير قادرة على لعب الدور البديل للسلطة ، وان تكون طرفاً رئيساً في المعادلات الدولية والاقليمية، كما انها غير قادرة على تحقيق فك الحصار عن قطاع غزة بمنظورها الوطني والسياسي، وغير قادرة على تحقيق علاقات نقية خضراء مع دول الاقليم باعتبارها فصيل فقط .
اسرائيل تعيش حالة من التخبط السياسي الوهمي، الذي يحمل كافة المتناقضات التي من شأنها ان تصب في المصلحة الاسرائيلية في النهاية، فالتوجهات الاسرائيلية تذهب نحو تفتيت المفتت وتقسيم المقسم بما تبقى من الكيانات الفلسطينية، فإسرائيل تحرص حتى لو لم تصرح بذلك على ان تكون حركة حماس هي الطرف الموقع على اي تفاهمات مقابلها، وتعزيز حركة حماس كنقيض للسلطة ولمنظمة التحرير، وهو ما سيزيد من سخط السلطة ورجالاتها الذين لن يتوانوا في اتخاذ اجراءات تعسفية عقابية جديدة على قطاع غزة وبذلك يكون توطئة للانفصال بدلا من الانقسام، وعملياً فإسرائيل حققت جزء كبير من حالة الاستدراج لذلك.
في ضوء ذلك سيكون ترتيب اوراق المصالحة صعب، فالمصالحة بها ستتحقق اي
من التهدئة او الهدنة او غيرها ، ومن المنطق ان يتلذذ علينا الاحتلال ونحن متشرذمين متفرقين، وهو ما سيجعله بفرض اي معادلة تصب في مصلحته، علماً حالة الاستنزاف السياسي الذي يمارسه الاحتلال مع فصائلنا وكل مكونات العمل الوطني الفلسطيني، لن تكون الا في صالحه على حساب مشر عنا الوطني برمته.
ولكن تجدر الاشارة الى ان الجينات الوطنية التي يحملها ابناء شعبنا كفيلة بان تحطم مشاريع الاحتلال وان يتفتق من جنباتها عنفوان الثائرين، وتكوين انفة المنتمين الى تراب ارضنا فلسطين، فتلك الجينات كفيلة ان تغير معطيات المعادلة خارج حدود التفكير المنطقي، عندما تشعر بالخطر الحقيقي قد دنى منها، فالرهان كان وما زال سيدوم على جيناتنا الوطنية التي لا ولم ولن تستسلم لأي ضغوطات او مغريات او توجهات، وستبقى وفية للوطن كل الوطن.