تاريخ النشر: 2018-09-17 | 08:50
تاريخ النشر: 2018-09-17 | 08:50
كشبح مرعب تتسمر خانقة القدس المحتلة، تتوسع يوما بعد يوم، في طريق تعرف نهايته... وهو قلب القدس، والسيطرة على خاصرة الوطن وفصل شماله عن جنوبه، وبحواجز ومتاريس تلف نفسها... إنها مستوطنة "معاليه أدوميم"، ففي طريقك من الشمال إلى الجنوب أو العكس تجد تلك المستوطنة الجاثمة على الحلم الفلسطيني، والتي تعتبر من كبرى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، تقابل بضخامتها وكبر مساحتها جبال القدس.
ففي طريقك باتجاه جنوب الضفة وبعد تجاوز بلدة عناتا تُقابلك هذه المستوطنة المقامة على جبال بلدة العيزرية بمساحتها الكبيرة وامتدادها الطويل وموقعها الاستراتيجي ضمن المشروع الاسرائيلي المسمى "القدس الكبرى"، وكأنها تتحداك كفلسطيني وتقول لك " لا تحلم بدولة" و " لا تفكر بالقدس عاصمة".. حينها فقط تُدرك ما يصبو ساسة الاحتلال لتحقيقه، وتعرف مدى خطورة ما يسعون له.
مغتصبة معاليه أدوميم تقع على بعد7 كيلومترات شرق مدينة القدس المحتلة، بنيت هذه المستوطنة عام 1976، وبلغ عدد المغتصبين الذين يعيشون فيها 40،996ألف مستوطن عام 2017، ويعتبرها الصهاينة اليوم ضاحية إسرائيلية للقدس، حيث يعمل أغلب قاطنيها في المدينة المقدسة.
أقيمت مستوطنة (معاليه أدوميم) في منطقة الخان الأحمر، بداية كمنطقة صناعية ولإسكان العمال الإسرائيليين وعائلاتهم، ثم جرى توسيعها باستمرار، إلى أن أصبحت مدينة استيطانية استعمارية.
*خطة التوسيع:
خطة توسيع معاليه أدوميم وربطها بالقدس، هي جزء من خطة أكثر توسعاً، يطلق عليها إسم خطة باب الشرق، وتهدف إلى خلق تواصل للمستوطنات الإسرائيلية في قطاع عرضي واسع يمر من القدس عن طريق (معاليه أدوميم)، أريحا، والبحر الميت، وتشكل (معاليه أدوميم)، المدينة اللوائية لهذا القطاع، وذلك من ضمن مخطط القدس الكبرى.
أقرت لجنة الوزراء الاسرائيلية في آذار عام 1975، مصادرة 30 ألف دونم من أراضي العيزرية والطور والعيسوية وأبو ديس والخان الأحمر والنبي موسى "من أجل بناء معاليه أدوميم".
وقبل سنوات من المصادرة، أعلن القائد العسكري الإسرائيلي أن معظم هذه الأراضي مناطق عسكرية مغلقة، يمنع الدخول أو البقاء فيها أو استخدامها (بما في ذلك الزراعية أو الرعوية) على كل من لا يسكن في المنطقة المعلن عنها. وفي عام 1977 تمت مصادرة 1940 دونم إضافي من أجل توسيع مستقبلي للمستوطنة. كذلك صودر 2000 دونماً لشق الطرق وإقامة البنية التحتية التي تخدم معاليه أدوميم والتجمعات اليهودية الأخرى، وعلى رأسها القدس المحتلة.
وانضمت المناطق المذكورة إلى 1450 دونم تمت مصادرتها من أجل إقامة منطقة عسكرية في ميشور أدوميم خلال فترة الحكم الأردني. وبلغ المجموع الكلي للأراضي المصادرة 35 ألف دونم، أي ما يعادل 73% من حدود معاليه أدوميم، والبقية هي أراضي أعلنت عنها حكومة الاحتلال الإسرائيلي أراضي دولة.
وكانت إجراءات المصادرة التي تمت من أجل بناء معاليه أدوميم، هي إجراءات خاصة لم يعمل بها في أية مستوطنة. وحتى عام 1979 أقيمت مستوطنات على أراضي الفلسطينيين صودرت بأوامر مصادرة عسكرية، بادعاء أن هذه التجمعات تقوم بدور أمني مهم. وأقرت ما يسمى محكمة العدل العليا الاسرائيلية في ثلاث حالات مصادرة الأراضي من أجل بناء مستوطنات. لكن، تقرر في عام 1979 أن أمر المصادرة الذي نشر لصالح مستوطنة ألون موريه غير قانوني، لأن الحديث يدور عن مستوطنة مدنية لا تقوم بمهام أمنية حقيقة. وفي أعقاب ذلك القرار، توقف استخدام أوامر المصادرة من أجل بناء المستوطنات. وبدلاً من ذلك، أعلن تدريجياً عن أكثر من 900 ألف دونم، لم تعرف كأملاك حكومية (أراضي دولة). وبعد الإعلان عن الأراضي أراضي دولة ضمت في معظمها لحدود المجالس الإقليمية للمستوطنات. ونفذت المصادرات الأساسية المتعلقة بمعاليه أدوميم من عام 1975-1977، قبل عدة سنوات من قرار المحكمة بخصوص ألون موريه وقبل بلورة الإجراءات بخصوص الإعلان عن أراضي الدولة.
في 1991م أعلن أرئيل شارون عن خطة لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم، ليبلغ عدد المستوطنين فيها إلى خمسين ألفا بدلاً من خمسة عشر ألفا، وتصل مساحتها إلى خمسين ألف دونم، و حسب الخطة التي أعلن عنها في حينه، تم توسيع الأراضي الواقعة تحت سيطرة مجلس المستوطنة باتجاه الغرب، وتصل (معاليه أدوميم) تقريباً مع الأحياء الاستيطانية في القدس مثل (بسغات زئيف)، وتشرف الحدود الجديدة للمستوطنة على قرى ومخيمات فلسطينية مثل أبو ديس وشعفاط والعيزرية والزعيم، ما يعني أن أراضي المستوطنة ستنحدر إلى قلب منطقة مسكونة بحوالي مئة ألف مواطن فلسطيني.
وفي 26 من نيسان 2009م أوصت لجنة خاصة في وزارة الداخلية الإسرائيلية بتوسيع مستوطنة "معاليه أدوميم" وبناء 6000 وحدة استيطانية سكنية جديدة، بالرغم من معارضة الولايات المتحدة أنذاك بإجراء توسيع مستوطنات في هذه المنطقة.
وقدمت اللجنة تقريراً لمدير عام وزارة الداخلية الاسرائيلية، أوصت فيه بنقل مستوطنة "كيدار" من المجلس الإقليمي للكتلة الاستيطانية "غوش عتصيون" إلى منطقة نفوذ بلدية مستوطنة "معاليه أدوميم"، وأن يحصل مستوطنو "كيدار" البالغ عددهم 800 مستوطن على الخدمات من بلدية "معاليه أدوميم".
وهدفت حكومات الاحتلال المتعاقبة إلى استخدام منطقة معاليه أدوميم من أجل تطوير مدينة القدس. ولهذا السبب، يبدو أن حكومة الاحتلال تعاملت مع معاليه أدوميم بأوامر مصادرة خاصة تبرر مصادرتها للأبد، ولم ترضى بأوامر مصادرة مؤقتة، كما هو الحال في بقية المستوطنات. وتعزز هذا الاستنتاج نظرا لتناقض أوامر المصادرة مع تلك الصادرة في تلك الفترة لبقية المستوطنات، والتي تضمنت مساحات أراضي قليلة هدفها بناء المستوطنات نفسها. أما في معاليه أدوميم فقد كانت نسبة المصادرة هائلة، وصلت إلى عشرات آلاف الدونمات، لم يكن عند مصادرتها أي مخططات بناء واضحة فيها.
واعتبر معهد الأبحاث التطبيقية "أريج" أن مستعمرة "معالية أدوميم" من أخطر التجمعات الاستعمارية الموجودة في الضفة الغربية، لكونها موجودة ضمن محافظة القدس، وتشكل خطراً جغرافياً على تواصل جنوب وشمال الضفة الغربية.
كما وأشار التقرير إلى أنه مع بداية المشروع الإسرائيلي لعزل الضفة الغربية عن قطاع غزة وتقطيع أواصلها من خلال بناء جدار الضم والتوسع العنصري حظيت منطقة تجمع "معاليه أدوميم" باهتمام خاص من قبل اللجنة الإسرائيلية القائمة على مسار الجدار، وذلك لخصوصية الموقع وتقاربها المستمر مع الجزء الشرقي من مدينة القدس، مشيراً إلى أنه تم وضع خطط جديدة تحت ما يسمى (E1 ) بهدف بناء تجمع استعماري جديد تابع للمستعمرة بهدف ربطها مع قلب المدينة.
وأضاف التقرير، أن الجدار قطع الطريق على القرى والبلدات الموجودة في أبو ديس، العيزرية، الطور، العيسوية، وعناتا من حقوقها التاريخية في التوسع العمراني، بالإضافة إلى خلق "حزام عمراني" عائق أمام وجود مناطق تواصل جغرافية طبيعية بين شمال وجنوب الضفة الغربية.
وأظهر التقرير أن مسار الجدار المحيط بتجمع "معاليه أدوميم" الاستعماري خضع لأكثر من تغيير منذ عزم حكومة الاحتلال الإسرائيلي على إنشائه في الضفة الغربية ومدينة القدس، مشيراً إلى أن مساره في المنطقة تم الإعلان عنه بحسب خارطة مسار الجدار على الموقع الالكتروني لجيش الاحتلال الإسرائيلي في 30/6/2004. حيث بلغ طوله حول التجمع الاستعماري "معاليه أدوميم" 33 كيلو متراً في حين أن مساحة الأراضي التي سيتم عزلها عن أصحابها خلف الجدار بلغت 39 ألف دونم، تشكل ما مساحته 0.7% من مساحة الضفة الغربية منها (11500) دونم (11.5 كم) مستغلة إسرائيلياً.
وبلغت مساحة الأراضي التي سيتم بناء الجدار عليها بحسب المسار في حينه 2 كم مربع،
وعكفت الحكومة الإسرائيلية وتحت الضغط الدولي والشعبي الفلسطيني وعلى خلفية قرار محكمة لاهاي الدولية الصادر في تموز- يوليو 2004م، على تعديل مساره في الضفة الغربية، في حين أن بعض التعديلات الطفيفة حدثت على مساره في المناطق المختلفة في الضفة الغربية، إلا أن ذلك لم يشمل مسار الجدار الخاص بمحافظة القدس.
وأوضح التقرير أنه على العكس فقد أظهر المسار المعدل لجدار الفصل بأن مساره حول تجمع معاليه أدوميم زاد بنسبة 40% عن المسار السابق، ليصبح طوله بحسب التعديل على الخارطة الموجودة على الموقع الالكتروني لجيش الاحتلال الإسرائيلي 46 كم مربع.
كما أظهرت الخارطة وبحسب المسار الجديد أن المساحة التي سيتم ضمها داخل الجدار في تجمع معاليه أدوميم الاستعماري أصبحت 62 ألف دونما أي زيادة قدرها 59% عن المساحة في العام 2004م، كما أصبحت مساحة تجمع "معاليه أدوميم" 1% من مساحة الضفة الغربية ويضم 8 مستعمرات إسرائيلية، بالإضافة إلى "معاليه أدوميم" و"ميشور أدوميم"، و"متسبه يهودا"، "كفار أدوميم"، "كبدار ألون"، "نفيه برات"، و"ألمون" التي تعرف أيضاً باسم "عناتوت".
وأشار المعهد إلى أنه في الوقت الذي مازالت القضايا القانونية المرفوعة أمام المحاكم الإسرائيلية من قبل المواطنين الفلسطينيين للطعن بقانونية إقامة الجدار، باغت جيش الاحتلال أصحاب الأراضي الفلسطينية بإصدار 4 أوامر عسكرية بتاريخ 15-08-2005م، في إشارة بالبدء بالاستمرار لبداية العمل في مسار الجدار في محيط "معاليه أدوميم"، تحت ما يسمى "وضع يد لأغراض عسكرية لإقامة الجدار" تأتي مجموعها على 1585 دونم، وهي جزء من المسار المخطط في المنطقة هناك.
إن عشرات آلاف الدونمات التي تمت مصادرتها لصالح معاليه أدوميم لم تكن خالية من البشر. خلال أعمال البناء في المستوطنة تم طرد مئات البدو من قبيلة الجهالين من المواقع المخصصة للأحياء السكنية في المدينة. كما لحق الضرر البالغ بسكان البلدات الفلسطينية المجاورة- العيزرية، أبو ديس وعناتا- بسبب البناء الذي سيطر على مساحات كبيرة من احتياطي الأراضي الخاص بهذه البلدات. هكذا، فإن حوالي 6.500 دونم من بين 11.350 دونم من أراضي العيزرية تقع اليوم في منطقة نفوذ معاليه أدوميم. نتيجة لذلك، يعاني سكان العيزرية من نقص خطير في الأراضي المتوفرة للبناء ومن اكتظاظ سكني عال.
*معاليه ادوميم قانونياُ:-
في القرارات التي صدرت قبل ألون موريه، التي منحت شرعية مصادرة أراض لبناء مستوطنات، أكدت محكمة العدل العليا على الفرق الجوهري القائم حسب اعتباراتها بين مصادرة الأرض لاحتياجات عسكرية وبين المصادرة. ومنذ عام 1973 أوضحت المحكمة أن مصادرة الُملك الخاص في الأرض المحتلة لاحتياجات الاستيطان الأمني –غير المدني- ممنوع حسب القانون الدولي (ميثاق لاهاي)، في حين أن مصادرته بصورة مؤقتة مسموحة. ويأمر القانون الدولي كأوامر عليا، بأن تحترم الدولة المحتلة قدر الامكان التشريع القائم. وقوانين الأراضي الأردنية سارية المفعول في الضفة الغربية يسمح بمصادرة الأرض الخاصة مقابل مادي، بشرط أن يتم لـ "حاجات عامة" مثل شق طرق وإنشاء أبنية عامة. وبناء المستوطنات ليس "حاجة عامة" تبرر مصادرة أراض الفلسطينيين. وتمسك بهذا الموقف البروفيسور إسحاق زامير، المستشار القضائي للحكومة وقاضي محكمة عدل عليا فيما بعد، وبليئا ألبيك، مديرة القسم المدني في الادعاء العام التي لعبت دوراً محورياً في مشروع الاستيطان. وبعد إصدار القرار بخصوص ألون موريه، أضرب عن الطعام قادة المستوطنين في الضفة الغربية من أجل بناء المستوطنة. لكن الطلب رفض من قبل المستشار القضائي للحكومة، الذي قرر أن مصادرة أراضي الفلسطينيين الخاصة لصالح المستوطنات يتعارض مع القانون الدولي. لكن السياسة الرسمية للحكومات الإسرائيلية في الموضوع لخصه إييال زمير، مساعد المستشار القانوني ليهودا والسامرة، الذي قال : إن مصادرة الأراضي للاحتياجات العامة (في الضفة الغربية) ليست ممنوعة لثلاثة شروط هي: أولاً: أن يتم الشراء وفق تعليمات القانون المحلي. ثانياً: أن يدفع لصاحب الأرض تعويضات كاملة. ثالثاً: أن يكون الشراء لخدمة الأهداف العامة.
واستخدام هذه الصلاحيات من قبل الحكم العسكري الإسرائيلي تستجيب لهذه المطالب، إلا أنها استخدمت بشكل مقلص كثيرا لأهداف عامة واضحة مع استعداد كامل لدفع تعويضات لأصحاب الحقوق (رغم أن أصحاب الأراضي لم يستغلوا هذا الحق لأسباب سياسية). ويجب التأكيد، أنه لا تنفذ عملية شراء الأراضي للاحتياجات العامة (مصادرة) من أجل بناء مستوطنات إسرائيلية في المنطقة.
ورغم هذا الموقف، أُنشأت معاليه أدوميم على أسس أوامر مصادرة شملت عشرات آلاف الدونمات. وقررت لجنة الوزراء المصادرة على أساس توصية اللجنة المكونة من الوزارات برئاسة مئير شمغار، المستشار القضائي الاسرائيلي حينها والذي أصبح فيما بعد رئيساً لمحكمة العدل العليا، وهي كالتالي:
(بخصوص المصادرة في "يهودا والسامرة" يجب التوضيح أن قواعد القانون الدولي ترفض بشكل عام إعطاء صلاحية للحكم العسكري بمصادرة أراض في منطقة مدارة. ومع ذلك، توجد صلاحية قانونية تسمح بمصادرة أراض للاحتياجات العامة للسكان المحليين مقابل تعويضات. وذلك اعتمادا على أننا صادرنا أراض في الماضي لاحتياجات الطرق والمباني العامة، ويمكن أن نؤسس على ذلك بالمصادرة لإنشاء منطقة صناعية تخدم يهودا والسامرة، وإن إقامتها ستقر حسب قانون المخططات الهيكلية المحلية).
إذاً، بُررت مصادرة 4500 دونم بهدف إنشاء منطقة صناعية بأن المصانع التي ستقام في هذه المنطقة ستخدم من بين ذلك الفلسطينيون الذين سيجدون عملاً فيها. لكن، من الناحية العملية صودر عام 1975 مساحات أكبر بكثير (30 ألف دونم) من تلك التي أوصى بها الطاقم الذي أنشأ من الوزارات الاسرائيلية. وبشكل أو بآخر، كان الهدف المباشر والمعلن للمصادرة هو إنشاء منطقة صناعية للقدس. غير أن بناء مستوطنة هو هدف آخر. وهي أهداف تتعارض مع القانون الدولي، والقانون المحلي وحتى تتعارض مع قرارات محكمة العدل العليا الاسرائيلية في ذلك الوقت.
هذا وكانت فرنسا قد أعربت عن قلقها الشديد إزاء الخطط الاسرائيلية لتوسيع مستوطنة "معاليه أدوميم" في الضفة الغربية وجددت مطالبتها بضرورة تجميد الأنشطة الاستيطانية، وأعلن إريك شفالييه المتحدث الرسمي باسم الخارجية الفرنسية أن مشاريع توسيع مستوطنة "معاليه أدوميم" تثير القلق على وجه الخصوص لأنها تهدد قيام دولة فلسطينية قادرة علي الحياة والتي لا يمكن بدونها تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وأضاف أن فرنسا والإتحاد الأوروبي أدانا عدة مرات مواصلة الأنشطة الاستيطانية التي تمثل عقبة كبيرة أمام السلام..
"معاليه ادوميم" تبدد حلم الدولة..
بسبب موقعها، تمس معاليه أدوميم بالحقوق الجماعية للشعب الفلسطيني، وبحقه في تقرير المصير وبدولة قابلة للحياة ذات تواصل إقليمي معقول. والمنطقة التي بنيت عليها معاليه أدوميم هي المنطقة الأكثر ضيقاً في الضفة الغربية، حيث يبعد الأردن من الشرق عن الخط الأخضر 28 كم هوائي فقط. وتصل حدود معاليه أدوميم حتى 13 كم من الحدود مع الأردن. وتبعد المنطقة المبنية والمسكونة في المستوطنة 20 كم عن الحدود الأردنية. كما تبعد المنطقة الصناعية ميشور أدوميم 17 كم من الحدود. إذا، تقضم معاليه أدوميم نصف العرض الشامل للضفة الغربية في هذه المنطقة.
وتتميز ضواحي معاليه أدوميم بجغرافية ذات انحدارات حادة، خاصة في الأودية التي تقع شمال وجنوب المنطقة المبنية. ومع دمجها بالواقع الطبوغرافي، تقطع معاليه أدوميم ماديا وديموغرافيا ووظيفيا الجزء الجنوبي للضفة الغربية عن الجزء الشمالي. وعليه بنيت معاليه أدوميم بنقطة استراتيجية، تؤدي لتقسيم الضفة الغربية لكانتوين. وشارع نسيج الحياة الذي تخطط الأجهزة الأمنية شقه، لا يلغي هذه الحقيقة. وفي أفضل الأحوال، يمكن الشارع الفلسطينيين التنقل من دون حواجز من رام الله في الشمال إلى بيت لحم بالجنوب، أي من شمال الضفة إلى جنوبها، إلا أن الانشطارات في المنطقة تظل على حالها. وتعتبر معاليه أدوميم مثل الأسفين، كانتون مترامي الأطراف، يمنع تواصل إقليمي فلسطيني معقول، بدونه لا يمكن إنشاء دولة قابلة للحياة.
واستمرار تطوير منطقة E1 من شأنه أن يزيد الأمور خطورة من خلال خلق تواصل عمراني بين القدس ومعاليه أدوميم. وبالإضافة إلى القضاء على إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، فإن بناء أحياء سكنية في E1 تعزز القطع المادي والوظيفي بين القرى الفلسطينية وبين القدس. والبناء في E1 يؤدي لتطويق شرقي القدس بالأحياء اليهودية من الشرق والجنوب والغرب والشمال، وبذلك يستكمل فصل القدس عن بقية أنحاء الضفة الغربية. وهذه العملية متواصلة منذ عقود وسرعت كثيراً بعد بناء جدار الفصل في محيط القدس.
مستوطنات كثيرة استشرت في قلب الأرض الفلسطينية، ومعاليه أدوميم ليست سوى واحدة من جسد الأفعى الذي ينهش الجسد الفلسطيني، وقطعت أوصاله، وشردت سكانه، حيث أصبح سوائب المستوطنين قطاع طرق، وشراد آفاق، ينهالون على الفلسطينيين أينما كانوا، بالضرب والتنكيل والتمثيل، ضاربين بعرض الحائط كل قانون دولي وعرف أممي أو دين سماوي، في ظل حكومة يمينية متطرفة جندت إمكانياتها وقوتها لخدمتهم.