الاهمال الطبي الذي يعاني منه ذو الاعاقة في غزة يزداد يوميا من اهمال الاونروا رغم علمها التام بإحتياجاتهم الملحة واوضاعهم الصعبة، ناهيك عن الحصار المفروض علي قطاع غزة منذ من ثلاثة عشر عاما،وان للإعتداءات الاسرائلية المتكررة علي المنازل والمناطق المأهولة بالسكان في القطاع في كل تصعيد الدور الأكبر في زيادة اعداد ذو الاعاقة ، علمابأن جزء منهم اسرى يزرحون في سجون الاحتلال ويقضون احكاما طويلة وقاسية. وهم ليسوا عالةً ولا عبءً، ولا يريدون أن يكونوا كذلك، ويرفضون نظرة المجتمع إليهم بإحسانٍ وتفضلٍ، إذ عندهم رغبة جادة أن يكونوا فاعلين في مجتمعهم، وناشطين في بيئتهم، ومبدعين في أوساطهم، ويشاركونهم في أحلامهم، يتقنون الحرف ويجيدون العمل، ويتميزون بإنتاجهم وينافسون بعطائهم. ذو الحاجات الخاصة رغم إعاقتهم وتأخر نمو بعضهم العقلي الا ان لهم حضورٌ لافت ومشاركة مبهرة بمختلف جوانب الحياة ولهذا فإننا غاضبون كثيراً من الإجراءات المجحفة بحقهم، وآسفون بشدةٍ لما قامته به مؤسسة الأونروا ضدهم، فهم لا يستحقون هذا الظلم الذي نزل بهم، ولا الحيف الذي لحق لهم، إذ لا حول لهم ولا قوة في الدفاع عن أنفسهم، أو الإحتجاج على المتسببين في تردي أوضاعهم، وحرمانهم من حقوقهم أو تجريدهم من إمتيازاتهم القليلة التي كانت لهم. يُحَمِّلُ سكن قطاع غزة والمشرفون على مؤسسات ذوي الإعاقة والحاجات الخاصة إدارة الأونروا المسؤولية الكاملة عما آلت إليه أوضاع مؤسساتهم الاجتماعية، ويحذرونها من مغبة الإصرار على سياساتهم الجائرة ضدهم، ويرون أنها إجراءاتٌ عقابية، تستهدف الفئة الأضعف فيهم والأكثر حاجة بينهم، وأنها تسببت في خلق أزمةٍ مستعصيةٍ تركت آثاراً سلبية كبيرة على المجتمع الفلسطيني، الذي يرى أن هذه الشريحة جزءً لا يتجزأ من سكانه وتركيبته الاجتماعية. أن الأزمة التي اختلقتها إدارة الأونروا هي أزمة سياسية وليست أزمة مالية، إذ بات الجميع يدرك أن الإدارة الأمريكية تريد دحر موضوع اللاجئين من على طاولة المفاوضات، ولا تريد أن يبقى حق عودة الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها هاجساً وكابوسا يخيف دولة الاحتلال، وقد انعكست هذه الرغبات الجائرة سلباً على شرائح المجتمع الفلسطيني كله، وكان في المقدمة منهم ذو الإعاقة والحاجات الخاصة، وهي التي يفترض أنها تحميهم وتدافع عنهم وتقف إلى جانبهم، ولهذا فإنه ينبغي على هذه المؤسسة الأممية التي أنشأت خصيصاً للاجئين الفلسطينيين أن تعود لممارسة دورها، وأن تجعل في المقدمة من خدماتها ذوي الحاجات الخاصة لحاجتهم الماسة وظروفهم الخاصة. يشعر العاملون في حقل ذوي الحاجات الخاصة في القطاع أنهم يقاتلون وحدهم، ويواجهون قرارات الأونروا بأنفسهم، بينما تتخلى المؤسسات الرسمية عنهم، وتتركهم وحدهم يواجهون مصيرهم، إذ لا تؤيد مطالبهم، ولا تضغط معهم، ولا تساهم في نقل معاناتهم ، لذلك فإن جهودهم قد تذهب هباءً وتضيع سدىً ما لم تقف المؤسسات الرسمية معهم، وتصعد الخطاب لأجلهم، وترفع الصوت دفاعاً عنهم، وتحذر من سوء العواقب التي سيحدثها إذا استمرت سياسة الاهمال والتهميش ضدهم. ولعل الأصوات الغيورة الصادرة من قطاع غزة رغم قلتها تعبر بصدقٍ كبيرٍ عن إحساسها بمدى الخطر المحدق بصرح مؤسسات ذوي الإعاقة، قد ارتفعت وحذرت من نتائج إجراءات الأونروا الكارثية على أبنائهم من ذوي الإعاقة والحجات الخاصة، الأمر الذي يوجب علينا جميعاً تأييد حراكهم الإنساني وتفعيله، والعمل على تصعيده وتنويعه حمايةً لهم وحرصاً منا عليهم وعلى أحلامهم البسيطة ومستقبلهم. إن العاملين بهذا الحقل. الانساني هم مقاومون من الدرجة الأولى، ومدافعون بحقٍ عن قضيتهم، ومناهضون لتغاضي المؤسسسات المعنية عن واجباتها تجاهههم، فقد اختاروا المهنة الصعبة والمهمة الخطرة، وتصدوا للحفاظ على نشئٍ يتهدده المزيد من الإعاقة، ولنتخيل للحظة لو عاد العاملون في هذه المؤسسات إلى بيوتهم،وتخلوا عن مهمتهم، وإذا خوت المؤسسات والجمعيات، وتهاوت المشاريع، وانعدمت الميزانيات، ولم يعد هناك ما يكفي لمواصلة المهمة وإتمام الواجب،ستكون النتائج كارثية. !! ان ذوالإعاقة في قطاع غزة يمثلون شريحةً لا تقل اهمية عن اي شريحة اخري من شرائح المجتمع الفلسطيني أساسية، لا يجوز إهمالها أو تجاوزها، ويمكن للمتابع لشؤون القطاع أن يلمس وجودهم بسهولة، ويشعر بمعاناتهم بوضوح، فهم كغيرهم من سكان القطاع يشعرون بحجم المأساة التي يعيشها شعبهم ويعانيها أهلهم، ويعتصرهم الألم لما يرون ويشاهدون لكنهم يدركون أن معاناتهم أشد وألمهم أكبر، إذ فيهم الأصم والأبكم والأعمى، وبطيء الفهم ومرضى التوحد ومتلازمة داون وغيرهم، هؤلاء يلزمهم رعاية ومتابعة، وأجهزةً ومعدات، وأدواتٍ وآلياتٍ خاصة ليتمكنوا من تجاوز محنهم والانتصار على معاناتهم، فإهتمامنا بهم ورعايتهم واجب انساني وحق لهم علينا ولاننسي ان الله اذا سلب احدنا نعمة فإن يعطيه بالمقابل أضعاف النعم لذلك علينا التقرب منهم والشعور بهم والعطف عليهم واكتشاف مواهبهم وتطويرها، لدمجهم بالمجتمع وتوفير سبل العيش.