الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

معبر رفح: تفاهمات أميركية كاذبة وشروط إسرائيلية لإدامة الحصار وتجويع غزة

ليكن واضحاً أن التهديدات الإسرائيلية ضد غزة لن تتوقف بغض النظر عن أي “اتفاق لوقف اطلاق النار ”. الإبادة الجماعية أصبحت الواقع اليومي، والاحتلال الاستيطاني الاستعماري العنصري يرى في استمرار المعاناة والحصار الوضع الطبيعي الجديد القديم. يجب النظر إلى هذا الواقع والتعامل معه على أنه نتاج سياسة ممنهجة، لأننا أمام مجتمع من مرتكبي الإبادة الجماعية، وليس مجرد خصم سياسي عابر.

لم يعد معبر رفح مجرد نقطة عبور حدودية، بل أصبح مرآة فاضحة لطبيعة الشراكة السياسية بين إسرائيل والولايات المتحدة في إدارة الحرب على غزة، ليس فقط في بعدها العسكري، بل في جوهرها الإنساني والسياسي والاقتصادي. لم تعد المسألة تتعلق بإجراءات تقنية أو ترتيبات أمنية، بل بسياسة قائمة على إنتاج الوعود وتعطيلها، وتسويق “التفاهمات”، فيما يُدار الحصار فعليًا كأداة عقاب جماعي.

بحسب ما كشفته إذاعة الجيش الإسرائيلي، توصلت إسرائيل والولايات المتحدة الأسبوع الماضي إلى تفاهم مبدئي يقضي بفتح معبر رفح في الاتجاهين. غير أن هذا التفاهم، كغيره من التفاهمات السابقة، لم يخرج من إطار التصريحات الإعلامية، إذ سارعت إسرائيل إلى إغراقه بسلسلة من الشروط والقيود، وذرائع “أمنية” متجددة، فيما تستعد لعقد اجتماع المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) لـ "حسم مصير" المعبر. هذا يعكس عقلية الاحتلال التي ترى في المعابر أدوات للسيطرة والابتزاز، لا شرايين حياة الفلسطينيين في قطاع غزة.

هذا المشهد لا يمكن فصله عن الدور الأميركي، الذي لم يكن وسيطاً أو ضامناً، بل شريكاً سياسياً كاملاً. الولايات المتحدة تكتفي بإنتاج تفاهمات فضفاضة تُستخدم لاحقاً لتبييض صورة الاحتلال أمام الرأي العام الدولي، دون أي آليات إلزام أو ضغط فعلي. وهكذا تتحول “التفاهمات الأميركية” إلى غطاء سياسي لتعطيل إسرائيلي مقصود، فيما يبقى الجوهر واحداً: إبقاء غزة تحت الحصار، وإدارة الكارثة بدل إنهائها.

الأخطر من ذلك أن التواطؤ يمتد إلى مرحلة ما بعد الحرب، حيث يُروج لبدء “المرحلة الثانية”، وإطلاق وعود بإعادة الإعمار، ورسم خرائط جديدة لغزة تحت شعارات إنسانية وتنموية. غير أن هذه الوعود تُطرح بمعزل كامل عن حقوق الناس، وحقهم في الأرض وفي تقرير شكل مدنهم ومستقبلهم.

ما يُسوَّق بوصفه مشروع إعادة إعمار يتكشف تدريجياً كمخطط سياسي–اقتصادي، تُصادَر فيه ملكيات الأراضي تحت ذرائع “التنظيم”، “الأمن”، و“التخطيط الحديث”، ويُعاد البناء وفق أولويات استثمارية تخدم المصالح الاقتصادية الأميركية وشركاءها، لا احتياجات سكان غزة المنكوبين. هكذا تتحول الإبادة والتدمير إلى فرصة اقتصادية، ويُستكمل الحصار بمخططات إعادة ترتيب المكان والإنسان، في واحدة من أخطر صور الاستعمار المعاصر.

في ظل هذه السياسات المشتركة، تتفجر الكارثة الإنسانية داخل مدينة غزة، حيث تعاني المدينة من أزمة مياه حادة مع انقطاعها لليوم الثامن على التوالي. وفق بلدية غزة، أكثر من 85% من مساحة المدينة لا تصلها المياه، ما يضع مئات آلاف المدنيين أمام خطر صحي مباشر، ويؤكد أن قطع الخدمات الأساسية ليس نتيجة جانبية للحرب، بل جزء من استراتيجية خنق ممنهجة.

وفي موازاة هذا الواقع الكارثي، تتكاثر التصريحات التي يطلقها د. علي شعت، رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، حول إدخال كرفانات إيواء، وفتح المعابر، وتحسين الأوضاع الإنسانية. ورغم ما تحمله هذه التصريحات من طابع تطميني، إلا أنها تصطدم بجدار القيود الإسرائيلية المدعومة أميركياً، وغياب أي ضمانات تنفيذ حقيقية. وهكذا تتحول الوعود إلى أدوات لشراء الوقت وامتصاص الغضب، فيما يُترك سكان غزة يواجهون العطش والجوع وانهيار الخدمات الأساسية.

في المحصلة، ما يجري في معبر رفح ليس فشلاً في التنسيق، بل نجاحاً لسياسة مشتركة تقوم على إبقاء غزة في حالة اختناق دائم. إسرائيل تفرض الشروط، والولايات المتحدة توفر الغطاء، والمجتمع الدولي يكتفي بالمراقبة. أما الثمن، فيدفعه الفلسطينيون وحدهم: حصار، وتجويع، ومصادرة أرض، وإعادة إعمار مشروطة تُصاغ خارج إرادتهم وحقوقهم.

معبر رفح اليوم ليس مغلقاً بالبوابات فقط، بل مغلق بالإرادة السياسية الدولية. فتحه الحقيقي يبدأ بكسر شراكة الاحتلال والغطاء الأميركي، وإعادة الحقوق لسكان غزة، قبل أن تصبح الإنسانية مجرد شعار يتداول على وسائل الإعلام.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط