تاريخ النشر: 2023-07-25 | 11:58
تاريخ النشر: 2023-07-25 | 11:58
اسرائيل تتآكل ..!! ولكن لا أحد من الانظمة العربيه ، ومن ضمنه النظام الفلسطيني لديه رؤية لتعميق هذا التآكل ولا امتلاك قرار سياسي أو أمني يمكن أن يستثمر هذا التآكل ، وربما ليس هناك من يدرك طبيعة هذا التآكل ، كونها أنظمة لم تزل مرعوبة من وقع هزيمة ٦٧ أو مصدقة أن هذا الكيان لا يقهر ، أو لديها حسابات الخسارة وإمكانية التدخل الامريكي والدولي لصالح الكيان .. ثمة غياب للرؤية الاستراتيجيه والتاكتيكيه ..وهذا الغياب مضى عليه خمسة وسبعون عاما ..هي سنوات تقادم الكيان التي أعطته " شرعية التقادم" التي لطالما يبحث عنها في موسوعة "كذب التوراة والتعاليم الصهيونيه ومؤسسات البحث عن الآثار وتطبيقاتها بالجغرافيا الفلسطينيه" ولم يستطع أن يجد هذه الشرعيه " شرعية الزمان والمكان "
بيد أنه طوًع كل اعلام الغرب الامبريالي للعمل على إنكار التاريخ والجغرافيا الفلسطينيه منذ الكنعانيون واليبوسيون وغيرهم ، كي يجد لنفسه فراغا يملأه شرعية تاريخية لاسرائيل المتخيله ، ولا زال يبحث عن هذه الشرعيه التاريخيه " العقدة السياسيه " ولم يجدها إلا شرعية استعماريه من أمريكا والغرب الامبريالي ..بيد أن هذ الشرعيه لم تزل ناقصه من وجهة نظره ، فعمل المستحيل على أن يأخذ الشرعية من الانظمة العربيه ومن فلسطينيين هم أصحاب الحق الذين تاهوا في بحر الأوهام ، فأخذ اليوم الشرعية من أنظمة التطبيع ، وأخذ الشرعيه من سنوات التقصير والعجز ، والتقصير العربي على مدار سنوات النكبه ، ولا زال التقصير العربي والحوًل السياسي والبلادة السياسيه يفعل فعله في إنقاذ الكيان من ازماته التي تصفها نخبه الفكريه والسياسية بالخطر الوجودي .. بل أكثر من ذلك تعطيه الانظمة العربية إكسير الحياة من حيث تعي أو لا تعي ، فتطيل من عمره ، وتضيع الفرص التاريخيه لاغراق هذا الكيان في أزماته البنيويه ،
ومن الطبيعي أن يقول قائل إنني ابالغ في تصوير الواقع الاسرائيلي وتوصيفه بعبارات التآكل والخطر الوجودي ارتباطا بمشهد ميزان القوة بين الكيان والعرب "وهو ميزان متصور " ..!
فالضعف العربي ناتج عن ضعف المواجهة وليس ناتج عن ضعف الامكانيات ، فالرجوع إلى ميزان القوة الأمني والعسكري بين الكيان والعرب هو لصالح العرب وليس لصالح الكيان ، وميزان القوة المعنويه بين مجتمع الكيان والمجتمع العربي هو لصالح العرب ، بيد أن هذا الميل في ميزان القوة لصالح العرب لا يساوي شيئ مع فقدان الارادة السياسيه لدى الانظمة الحاكمه ، فالكيان كان دائما يملك ارادة الهجوم وارادة المواجهة مع العرب رغم ضآلة عتاده من جنود وآليات ، في حين كانت الانظمة العربيه تخشى المواجهة لألف حساب وحساب ارتباطا بغياب الرؤية وارتباطاً بعدم يقينيتها بالانتصار رغم أن حرب تشرين التحريريه قد اثبتت جدارة الجندي العربي في الحرب ، كما اثبتت أن القرار السياسي هو الفيصل في المعركة ، فقرار السادات السياسي أوقف الاندفاعة للجيش المصري إلى عمق سيناء وخطوط المتلا والجدي خشية المواجهة مع امريكا كما قال...
وعليه ماالذي تثبته هذه الصورة من الأحداث والواقع الذي وصلنا اليه الان ....؟
إنه غياب الوعي...
لا زلنا أمام مستوى وعي بنيوي أقل من مستوى الوعي الكياني في رؤيته لطبيعة الصراع ...
أنها معركة الوعي إما أن نثبت لانفسنا اولا وللعالم أن لنا حق ونستحق هذا الحق ، ونملك جدارة الصراع لأخذ هذا الحق .... وإما نعطي الكيان مزيدا من الوقت لتصميم نفسه وتطوير قدراته الماديه والمعنويه والسياسية والاقتصادية، هو يسابقنا ونحن لا نلعب في الميدان ......