الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

معركتنا مع الأصنام لم تنته

معركتنا مع الأصنام لم تنته

تاريخ النشر: 2018-08-16 | 11:39

انتشرت الصنمية والوثنية في منظوماتنا الفكرية والثقافية.. وتم تحويل الدين عن مهماته الاجتماعية والإنسانية الى ان يصبح أداة قتل وتشويه وتخريب في المجتمعات والحياة الآدمية.. ولقد أصبح التشويه كبيرا ومتنوعا في كل حياتنا ولعله اخطر ما تعرضت له الامة في العشريات السابقة.
عندما كان العربي يأخذ كمية من العجوة ويشكلها على نمط معين يتعبدها واذا جاع عاد اليها فأكلها كان يعبر من خلال ذلك عن حقيقة عبودية استفحل امرها في واقع الناس ولطالما ركل احد العرب الهه المصنوع من خشب او طين أو بال عليه يستفزه: رد عنك الاذى ان كنت تسمع او ترى.. ورغم ذلك عندما جاءهم رجل منهم هو اصدق العالمين بإجماعهم وأكثرهم أمانة يحذرهم من فساد الرأي وتيه المشاعر وانحراف المعتقد قاموا في وجهه يدافعون عن أصنام لا يؤمنون بجدواها ولا قدرتها ولا وجاهتها ولطالما وبخوها وهم في أكثر الأحوال تطرفا يعتبرونها تقربهم زلفى الى الله الواحد الأحد.. الا ان دفاعهم عن سلبيتهم وفساد رأيهم قادهم الى حروب وصراعات استمرت سنين طويلة ضد رسالة التوحيد.
وعندما انتصر العقل على الجهالة وتقدم الوعي على التعصب وانتشرت الفضيلة على حساب سواها وجههم رسول الله ان يحطم كل قوم صنمهم بايديهم فتهاوت الأصنام واحدا تلو الآخر واكتشف الجميع بان هذه الأصنام لاجدوى منها ولا فائدة ترجى عندها.. وانتقلوا الى عقيدة الاسلام التي حررت العقول ففتحت امامها عملية ضخمة من التفكير والتجدد الانساني فصنعوا قاعدة انطلاق حضاري تراكمت عليها انجازات لازالت الامة تقتات منها.
بين عبادة الاصنام والتحرر منها استمرت حركة العقل العربي تترنح ذات اليمين وذات الشمال.. وكلما قدح مصلح زناد الوعي تبخرت الاصنام او اختفت وكلما غطت الاوضاع المختلة واقع الامة تمددت الاصنام والوثنية تحت كل المسميات لتعطل كل امكانيات الانتاج العقلي.. وكانت الوثنية وعبادة الاصنام هي البديل المنطقي والطبيعي لغياب الحرية والوعي.
ونحن الان لسنا بدعا من حركة المجتمعات عبرالتاريخ ونواميسها فلقد تسللت الوثنية والاصنام الينا وتحولت كثير من الاوضاع والافهام شكلا من اشكال الصنمية والوثنية ولم تستثن هذه الموجة أي جزء من مكوناتنا الثقافية والسياسية..
صحيح ان كثيرا من الافكار ولدت كاستجابة لتحد ما كالفكرة القومية والاشتراكية وكان لها انجازات معتبرة الا انها سريعا ماتحولت الى اصنام فاصبح العرقيون يتعبدون بها واصبح الاشتراكيون المتعصبون يجدوا فيها دينا لهم.. واخطر الدوائر التي تسللت اليها الوثنية والصنمية المتلونة تلك التي لها علاقة بالدين فاصبح الدين مع هؤلاء قاتلا مجللا بالدم والفتك..
وبسرعة شديدة من خلال نظرة سريعة على القرآن الكريم نكتشف اعمدته الاساسية وعلى راسها الرحمة والعدل والفضيلة ومجموعة القيم الانسانية المتميزة هذا جنبا الى جنب التحرير العقلي والنفسي والقلبي من كل الايحاءات التي توحي بان هناك تسللا للشيطان " الاصنام والوثنية".. نجد القران الكريم حالة متكاملة من الحرب ضد الامعية والوثنية والصنمية والنمطية انه يدعو للتفكر والتدبر ولاحداث عملية يقظة من التفكير للوصول الى مايبتغيه الله لعبده.
وبنظرة سريعة ايضا على واقع الدعاة الى الاسلام من خلال تيارات عدة نكتشف فورا ان هناك تسللا خطيرا للصنمية والوثنية.. عندما يتحول كلام الشيخ الفلاني او العلاني الى مرجعية لايرد عليها فان ذلك يعني اننا ازاء وثنية صنمية والخطورة هذا يحصل في حين يظن اصحاب هذا الابتلاء انهم يحسنون صنعا.. فالدفاع عن الطائفية وثنية مقيتة والدفاع عن الحزبية صنمية وثنية رديئة والدفاع عن الاشخاص جملة انما هو درب للضلال والتيه.
لقد اصبح قول الشيخ الفلاني او العلاني في محل التقديس والعصمة حتى لو اصطدمت مواقف له مع صريح التوجيه القراني ومقصد الشريعة كما هو واضح لدى كثير من الرجال المعتمدين كمراجع. ولقد حذر الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم من اتخاذ الرهبان والاحبار الهة من دون الله يحرمون ويحللون برايهم.
لقد تم نقل الاسلام من دوره الاجتماعي والانساني الى نمطية سلوك فردي متخم بالتنطع والمزايدات التي توغل في التشدد بالتحوط على صعيد الشكل فيما هي قد فرطت بتوجيهات الاسلام الاجتماعية التي هي الترجمان الحقيقي للايمان وهي مناط التكليف نحو عباد الله.. لقد تمت زحزحة الاسلام عن وظيفته الانسانية والاجتماعية ففي حين اعتمد الاسلام على قاعدة حرية الاعتقاد والتزام السلوك المفيد للمجموع انقلب هؤلاء المستجدون القدماء الى المحاسبة على المعتقد والتفلت من كل التزام مادي عملي نحو المجموع.
فان الانحراف الذي يحاصر الدين في طائفة ومرجعية الدين في شيخ وعالم دين يكون قد وجه الطعنة الاولى لدور رسالة الاسلام والخطوة الخبيثة التي تفقده انسانيته وطبيعة رسالته الى العالمين اما الضربة الاخرى القاتلة هي محاولة تقديم صورة معينة عن الاسلام وكل من لاعتقدها ويعلن التزامه بها تشن عليه الحرب التي تستبيح دمه وعرضه وماله.
الاصنام والوثنية من جديد تطل علينا في الوطن العربي والعالم الاسلامي وللاسف ان الصنمية المعاصرة اخطر من تلك القديمة.. فاليوم تقوم مؤسسات دولية بتمويل كبير لصناعة نمطية دينية معينة تقوم بتشويه صورة الاسلام ورسالته فتحد من تدفقه في الغرب المتعطش هذا من جهة ومن جهة اخرى لتفتيت المجتمعات العربية والاسلامية وتفجيرها بمقولات واوضاع تخريبية كما حصل مع داعش والنصرة والقاعدة وتيار التشدد والتطرف.
ومن هنا فنحن نقف بشكل ما امام واجب استثنائي في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها امتنا ولعلها اشد الاخطار ضراوة تلك التي تشوه منهجنا وتغير معالم ديننا ومن هنا كانت حكمة الدعاء " ولاتجعل فتنتا في ديننا".. هنا الاشتباك المتشعب والخسارات الفادحة الداخلية.
من الواضح ان هناك جملة اجراءات تمت لتوليد مناخ حاضن للعنف والارهاب ولتيار يقوم بأسوا مهمة مرت في تاريخنا الاسلامي.. والعملية ليست ارتجالية او جزئية انما هي تتم من خلال مؤسسات سيادية عليا في الغرب بناء على دراسات ومراكز تقدير الموقف ورسم الخطط.
في القرون الاخيرة اشتغلت المؤسسات الاستعمارية على مستويين الاول صناعة مناخ يولد الارهاب من خلال نشر جماعات وثقافة تنشر افكارا وسلوكا يوقع الخسارة الفادحة بجبهاتنا الداخلية وذلك تكاملا مع هجومه المباشر على عناصر وجودنا الانساني.
ومن هنا يجب ان تتكامل مهماتنا في التصدي للاستعمار الخارجي وتطهير ميدان الافكار والثقافة الدينية من الانحرافات داخليا.. تولانا الله برحمته.

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط