تاريخ النشر: 2017-04-01 | 08:58
تاريخ النشر: 2017-04-01 | 08:58
لماذا تتكرر كل عام ازمة المياه الخانقه في البلاد دون ان تجد لها حلا، ومتى نشأت،وهل ستجد لها طريقا للحل،خاصه وان المياه تمثل اهم عنصر من عناصر الحياة بالنسبة ليس لنا نحن شعب فلسطين بل واسرائيل كذلك فهي تساوي الأرض في اهميتها بالنسبة لإسرائيل فمنذ وعد بلفور وقادة الحركة الصهيونيه يولون موضوع المياه اهمية كبرى لهذا شغلت زعماء الحركة الصهيونيه.
،ففي العام 1920 اكد احد قادة الحركة الصهيونيه ( حاييم وايزمان ) في رسالة موجه لوزير خارجية بريطلنيا ( لو كانت فلسطين محرومه من نهر الليطاني ومرتفعات نهر الأردن ونهر اليرموك فانها لا تستطيع ان تستقل اقتصاديا ولن تكون لفلسطين ضعيفه وفقيره اية فائده لأية سلطه) ثم قال ( بن غوريون ) في العام 1941 ( علينا ان نتذكر من اجل التوصل الى ترسيخ الدوله اليهوديه سيتوجب ضم نهر الأردن ونهر الليطاني الى حدودنا ).
لأنها عصب الحياة،صحيح كان الناس قبل العام 1967 يعانون من شح المياه وكانوا يعتمدون على ابار الجمع،وعلى العيون بعد ابار الجمع،لكن بعد العام 1967 زادت حاجة الناس للمياه،رغم النزوح الذى طرأ على البلاد اثر حرب 67 وما تلاها من اسباب دفعت الألاف من الناس للهجرة من البلاد،لكن التوسع العمراني الذى طرأ وحداثة الحياة في البلاد زادت حاجة الناس للمياه.
خاصه مع زيادة عدد البلدات التى ربطت بشبكات المياه،وزيادة النمو السكاني ايضا في البلاد رغم الهجرة التى طرأت عوضها النمو السكاني،فقبل العام 1967 كانت شبكات المياه تقتصر على المدن وعدد قليل من القرى،الا ان الحاجة لربط العديد من القرى بشبكات المياه ازداد بحكم عدم قدرة ابار الجمع على تغطية حاجة الناس للمياه،مع ازدياد الإستهلاك المنزلي ،ومن اجل تغطية حاجتهم اندفعت قرى كثيره لربطها بشبكات المياه.
ورغم ارتباط العديد من القرى بشبكات المياه وارتفاع عدد المشتركين في دوائر المياه في البلاد، الا ان مصادر المياه بقيت عاجزه عن تغطية احتياجات الناس للمياه،ليس لأن مخزون الأحواض من المياه لا يكفي لتغطية حاجات الناس بل بسبب سيطرة اسرائيل على مصادر المياه،ومنعها اي كان من استغلال تلك الثروه لأي غرض كان سواء منزلي او زراعي او صناعي.
فلو عدنا الى الوراء ما قبل اقامة دولة اسرائيل تحديدا الى مواقف قادة الحركة الصهيونية قبل قيام دولة اسرائيل وحكامهم بعد اقامة الدوله عن ارتباط قيام الدولة بمصادر المياه سنرى ان موضوع المياه كان الشغل الشاغل لقادة الحركة الصهيونيه،فقد احتل موضوع المياه حيزا كبيرا في العهد التوراتي القديم،ثم ان اليهود ركزوا في اقامة مستوطناتهم منذ العام 1882 على المناطق ذات الوفرة المائيه،ووضعوا مخططا قطريا للمياه قبل قيام دولة اسرائيل ب (20) عاما واسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التى تقيم شبكة مياه قطريه واحده.
ثم بلغ اهتمامهم في موضوع المياه درجات كبيرة قبل نشوء الدولة واستمر حتى يومنا هذا، اذ يعتبر موضوع المياه من اهم الأسباب التى تدفع حكام وساسة اسرائيل رفض قيام دولة فلسطينية خوفا منها على تحكم الدولة الفلسطينية بمصادر المياه في ارض الدولة الفلسطينيه والتى تغذي احواض الساحل في اسرائيل،ولأن اسرائيل قلقه على مصادر المياه وتفكر دائما في تأمين دولتها بالمياه،فكرت في احتلال جنوب لبنان ليس في العام 1978 او في العام 1982 بل في العام 1954 فقد وضع وزير خارجيتها (موشيه شتريت) مشروعا في ادراج وزارته يقضي بالسيطره على جنوب لبنان لتصل اسرائيل الى نهر الليطاني والوزاني وتمنى ان تصل الى جندي ولو برتبة رائد في الجيش اللبناني كي يسهل عليها الوصول الى احتلال جنوب لبنان للوصول الى الليطاني والوزاني.
ثم تلاه في التمني والإستفزاز وزير الدفاع (موشى ديان) اذ قال كنا نرسل جرار حراثه الى منطقة الجولان ليقوم باعمال حراثه في اراضي لا نفلحها ولا نزرعها الغاية من هذه الخطوة هو استفزاز الجيش السوري واذا لم يعترض الجيش كنا نطلب من الجرار التقدم ثم التقدم الى ان نجبرهم على اطلاق النار لنقصفهم بعدها بالمدافع والغرض من هذه الخطوات هو ان عيننا على مياه الجولان،واليوم تستغل اسرائيل (145 ) مليون متر مكعب من مياه الجولان. .
اما من الجهة الأردنية فقد كشفت وزارة الخارجية البريطانية عن وثيقة لمؤسس دولة اسرائيل (بن غورين ) يقول فيها ( من اجل قدرة الدولة اليهودية على البقاء لا بد ان تكون مياة الأردن والليطاني مشمولة في حدود اسرائيل ) وهذا ما تخطط له السياسة الإسرائيليه.)
كما وانه في اتفاقية كامب ديفيد المعقوده مع مصر تم الإتفاق على ان تقوم مصر بمنح اسرائيل حصة في نهر النيل،كما جاء في اتفاقية كامب ديفيد مد خط مياه من النيل الى حيفا،باسم خط السلام،وبعد قيام دولة جنوب السودان وقعت اسرائيل اتفاقية مع حكومة جنوب السودان تقضي بانشاء شركة تحلية للمياه على منابع نهر النيل في اراضي دولة جنوب السودان وحتما ستخلق هذه الإتفاقيه اشكاليات كبيره لحصة مصر من نهر النيل وقد تقع تحت رحمة دول خارجية كإسرائيل،في اطار هذه الإتفاقيه..
اما بالنسبة لسياسة اسرائيل المائية في الضفة الغربية والقطاع فقد ظهرت بوضوح تام فور احتلالها للبلاد اذ سعت الى وضع اليد على مصادر المياه قبل البدء بنهب الأرض ومصادرتها، فقامت بتدمير 140 مضخة مياة مركبه على نهر الأردن وصادرت (162) مشروع مياه وتقلص عدد ابار المياه في منطقة الأغوار من ( 774 ) الى
( 328 ) مما ادى الى اولا عدم استغلال ( 60 ) الف دونم من الأراضي الزراعيه من جهة،وثانيا قامت اسرائيل بزراعة ( 200) الف دونم بالألغام،ثم تنهب سنويا ( 900) مليون متر مكعب من مياه نهر الأردن والبحر الميت،مما ادى الى تقليص المساحة المائيه للبحر الميت وازدياد المناطق الطينية،وازدياد جفاف نهر الأردن بسبب تعرضه لنهب سنوي مقداره ( 650 ) مليون متر،مما دعى اسرائيل لتقديم مشروع قناة البحار لتزويد البحر الميت ونهر الأردن بما مقداره ( 2000 ) مليون متر مكعب من المياه لتعويض النقص الهائل الذى تعرض له البحر الميت ونهر الأردن،من قبل الشركات الإسرائيليه..
وتنعكس السياسة الإسرائيليه على المواطن الفلسطيني بشكل سلبي بفعل سيطرة اسرائيل التامه على مصادر المياه من جهة،واصدارها اوامر عسكريه تقيد بموجبها التصرف الفلسطيني في الشأن المائي،ويعود لها فقط هذا الأمر.
ومن المعلوم ان الضفة الغربيه يسقط عليها ما يقرب ( 700) مليون متر مكعب من المياء سنويا تنهب اسرائيل منه ( 450 ) مليون متر مكعب عن طريق تدفق مياه الضفة الغربيه عبر سلسلة جبال الضفة الغربيه من سفوحها الغربيه الى الأحواض المائية في الساحل، يقول خبير المياه في جامعة فلادلفيا ( توماس تاف ) ان اسرائيل تسرق 40% من مواردها المائيه من الأراضي العربيه.
وقد عمدت اسرائيل على اقامة المستوطنات في المناطق ذات الوفرة المائيه بالقرب من الأحواض المائيه،ففي الأغوار قامت اسرائيل غير الذى ذكرناه سابقا بحفر ابار باعماق تزيد عن ال ( 600 ) متر في حين ان الأبار العربيه لا يزيد عمقها عن ( 100 ) متر مما ساهم في تتدفق المياه الى الأبار الأكثر عمقا،وزيادة نسبة الملوحه في الأبار العربيه الأقل عمقا والتى لا تصلح للزراعه،وبذلك انخفضت نسبة زراعة الأراضي المرويه في منطقة الأغوار وبلغت حصة الفرد الفلسطيني ما يقرب ( 73 ) لتر في حين ان حصة الفرد الإسرائيلي هي ( 242 ) لتر فيما يستهلك المستوطن في الضفة الغربيه ( 800 ) لتر ماء اي ( 12 ) ضعف ما يستهلكه الفلسطيني..
وزاد الطين بلة جدار الفصل العنصري الذى اخذ معه ( 30 ) بئر مياه ودمر بئرا غير اخذه عشرات الاف الدونمات الزراعيه خاصه في المناطق الشماليه التى يقع عليها الأحواض المائيه.
وبالضروره ان هذه السياسه لعبت دورا في الحد من النمو الإقتصادي والإجتماعي،وساهمت في المزيد من زيادة حجم ونسبة الأرض القاحله والجرداء،وبلا شك ان الينابيع المائيه يتدفق منها سنويا ( 55 ) مليون متر مكعب من الماء كنبع العوجا يتدفق منه ( 1650 ) متر في الساعه الا ان الينابيع خاصه هذه السنه جفت بسبب احتباس المياه مما يساهم في تعميق ازمة الزراعه والمزارعين من جهه،وتعميق ازمة مياه الشرب كذلك،بسبب التقييدات الإسرائيليه،وبيعنا لمائنا منها بما لا يكفي حاجتنا،
ان ازمة المياه هذه ستتفاقم بشكل واضح، وقد تتسبب في نشوء ازمة في العلاقات بين دول المنطقة من جهة،وخاصة مع الفلسطين،اذ يقع الإنسان الفلسطيني تحت رحمة السياسة المائية الإسرائيلية،التى اعتمدت سياسة التميز بين الشاربين والمزارعين اليهود والفلسطينين،خاصه مع زيادة الطلب عليها،وستحد اكثر فاكثر من حجم الأراضي المروية التى تعتمد على الماء.
يقول العتيلي رئيس سلطة المياه الفلسطينيه ان السلطة الفلسطينية تبتاع سنويا ( 55 ) مليون متر مكعب من الماء وبطبيعة الحال هذا لا يكفي اذ تحتاج الضفة الغربيه الى
( 120 ) مليون متر مكعب وان قطاع غزه يحتاج الى ( 140 ) مليون متر مكعب من الماء والناس فيها يشربون ماء بطعم المصارف الصحيه،بحكم استنزاف ( 180 ) مليون متر مكعب بعد حفر (10 ) الاف بئر بلا اذن ولا تصريح وبدون اتفاق مما ساهم في تدفق مياه البحر على الأحواض المائيه ثم على الإبار.
واستخلاصا للموضوع فإن موضوع المياه يشكل ركيزة اساسية في الإستراتيجية الإسرائيليه،وان السياسة المائية الإسرائيليه تستند الى هذه الإستراتيجيه في تعاملها مع موضوع يحتل مكانة هامة في حياة كل اسرائيلي،منذ نشوء دولة الكيان الإسرائيلي،وفي اي حالة تفاوضيه بين اسرائيل واي طرف عربي يأخذ موضوع المياه حيزا هاما في البحث وتحاول اسرائيل تحقيق مكاسب كي تغطي عجزها المائي الذى يحتله ميزانها المائي فقد كان عجزها المائي في العام 1985 يقدر من ( 450 ) مليون متر مكعب هذا قبل ( 32 ) عاما ،وتعمل اسرائيل من خلال اعتماد سياساتها المائيه على تأمينه وتأمين كافة احتياجتها لعشرات السنين،ولهذ جاء موضوع المياه في اتفاق اوسلو كموضوع مؤجل للحل النهائي بسبب اعتماد اسرائيل على مياه الضفة الغربيه،وان اسرائيل في هذا الموضوع لو وقعت عدة حروب لن توافق على اقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة لسبب واضح وصريح هو ان موافقة اسرائيل على اقامة الدولة الفلسطينية المستقله تعني حرمانها من (450 ) مليون متر مكعب تنحدر من اراضي الضفة الغربيه الى احواض الساحل،وحرمانها من مياه نهر الأردن والبحر الميت،وحرمانها من مياة الأحواض التى اقامت عليها المستوطنات،وحرمانها من ابار المياه التى اخذها جدار الفصل العنصري،ولذلك يشكل موضوع المياه احد اهم عوامل فشل المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية،التى ستعمل على حرمان شعبنا من حقوقه المائيه في احواض الضفة الغربيه،وفي البحر الميت ونهر الأردن..
ولذلك تطالب اسرائيل ببقاء منطقة الأغوار تحت سيطرتها كحدود امنة ليس لأمن اسرائيل العسكري لأنها وقعت اتفاقية سلام مع الأردن، بل للحفاظ على امنها المائي،ولذلك تعتبر اسرائيل منطقة الأغوار هامة في الإستراتيجية المائية الإسرائيلية،ولهذا ستتمسك اسرائيل بمطلب يهوديه الدوله واستمرار سيطرتها على منطقة الأغوار مقابل حكم ذاتي هزيل يمنح للفلسطينين..