لا شك بأن الأيام تثبت بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس هو رجل دولة تنطبق عليه كل المواصفات الفنية المطلوبة في ظل ما توفر له من إمكانيات لذلك من خلال علاقاته الدولية ، وكيف إستطاع أن ينسج من خلالها علاقات قوية وأن يتم إستقباله في كبرى دول العالم كرئيس دولة ولا زال يلاقي نفس الإحترام حتى لو كان الشكلي والبروتوكولي في سياق المفهوم السياسي الذي يعتمد إستراتيجية الدول على أنه ليس هناك صديق دائم ولا عدو دائم ، وإستطاع أن يستثمر حرارة دم الفلسطيني النازف وألامه وأوجاعه من حصار هو شريك فيه وذلك في نجاحه كرجل دولة بإمتياز وأن يخرج بأقوال تتناغم مع ما يريد أن يستمع إليه المجتمع الدولي للحفاظ على مكانته كرئيس وهذا أحد أوجه الحقيقة لا أحد ينكره، بالمقابل هو لا يمانع بأن يقدس جهاراً نهاراً التنسيق الأمني الذي يحافظ في جوهره على بقائه في المشهد كرجل دولة، ولا يمانع أن يعطي تعليمات لأن تقتحم قوات أمنه المخيمات الفلسطينية الأمنة وتحطيم أثاث بيوتهم وإعتقال أبنائهم ، ولا يمانع أن يقمع حرية الرأي التي تنتقد سياسته ولا تتماشى معها بكل ما أوتي من قوة ، ولا يمانع أن يغلق بيوت عامرة لمجرد الإختلاف بالرأي وتحطيم أسرهم بكل جبروت وقسوة لا تليق بمسمى رجل دولة ، لا بل لا يمانع أن يسحق معارضيه والإطاحة بهم وتشويه سمعتهم ، ولا يمانع بقائمة طويلة قذرة تؤكد أن للحقيقة عنده أيضاً أوجه أخرى!!! ، فكيف لا وهو الذي يحرص بكل ما أوتي من قوة على ترسيخ مبدأ الإنفصال بين شطري الوطن وجعل قضيته مسرحية هزلية كلما إقترب الجميع الوطني من التوافق على إنهاء الإنقسام الذي ينهشها وما ترتب عليه من جراح وألام في الخاصرة الوطنية، وكيف لا وهو ينظر إلى غزة وأبنائها نظرة إستعلائية وبأنها العدو اللذوذ لا بد من تركيع وإذلال أهلها وأبنائها، وكيف لا، وكلما جاء من يخفف ألامها وألام أبنائها ، يطلق العنان لأبواقه المأجورة لإتهامها بالمؤامرة وبأنها تريد الإنفصال عن ملكه وعرشه متناسياً بأنه هو من يعمل على تعميق ذلك ويسعى إلى ترسيخه ، فكيف لا وجميع من يعملون على مداواة جراح أبنائها وأبناء شعبه أصبحوا أعدائه!.
فليس من باب الصدفةً أن يخرج في هذا الوقت العصيب دولة رئيس الوزراء السابق د. سلام فياض وهو المطلع والملم بالوضع القائم ولديه تحالفاته الدولية ، ليقول قبل عدة أيام وتزامناً مع إنتهاء جلسات المجلس المركزي الفلسطيني الذي تمخضت عنه توصيات، الجميع يدرك بأن غالبيتها وأهمها لن ترى النور وستبقى حبر على ورق ، بأن سعي الفلسطينين للدولة يبدأ من غزة ولم يقل بإذلال أهلها وتهميشهم ، بل تطرق أيضاً إلى ضرورة الإلتزام القوي بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وتضم الجميع في أجل لا يتجاوز ستة أشهر ، في إشارة منه أن ذلك سيمثل خطوة حاسمة في تحقيق التمكين الذاتي الفلسطيني، وأن هذه الخطوة يمكن أن تكتسب قدرة تحوّلية كافية في إتجاه معالجة، على الأقل، بعض نقاط الضعف الأساسية في المشهد الوطني، سواء منها المتأصلة في إطار أوسلو أو الناجمة عن إنقضاء الأجل المحدد فيه، وتعقيباُ على ذلك نقول هنا يدرك الجميع حقيقة أن هذا هو ما يماطل فيه الرئيس عباس أو يحاول أن يلتف عليه بين الحين والأخر بحجج واهية لا قيمة لها يدرك هو قبل غيره بأنها أصبحت مكشوفة ومفضوحة لدى الجميع وتمثل وجه أخر للحقيقة التي يحاول أن يجافيها وما قاله د. فياض يمثل صوت لن يعجبه ولربما يعمق العداء معه.
وهنا نستطيع القول بأنه ليس صدفة أيضاً أن ترفع غزة يافطات لصور حكام دولة الإمارات إحتراماً للجميل الذي قدموه والتي جعتلها تستعد لتتزين إستعداداً لزفاف أربعمائة عريس وعروس شباب في الرابع من نيسان 2015 لفتح بيوت جديدة لهم وإضفاءورسم البسمة على وجوههم ووجوه أهليهم وذلك بمبادرة إنسانية رفيعة المستوى بالهدف والمضمون من مؤسسة فتا التي ترأسها د. جليلة دحلان زوجة عضو المجلس التشريعي محــمد دحلان الخصم اللذوذ للرئيس محمود عباس ، لا بل تجاوزت هذه المؤسسة الإنسانية ذلك بالإعلان عن دعوتها بضرورة تأسيس هيئة وطنية للعمل التطوعي في فلسطين لتشغيل الشباب ومنحهم الفرصة وخدمة الوطن وإخراجهم من حالة الاتكالية إلى فتح أفاق جديدة لمستقبل أفضل، في رسالة واضحة تقول أن الجميع أصبح يرفض أن يبقى اسيراً للوهم ويقول كفاية للتحايل على قضية شعب ولابد من كشف الوجه الاخر للحقيقة وأن الوقت الذي يحارب فيه الرئيس عباس بكل قسوة من أجل حرمان ألاف الأسر من الحياة الإنسانية الطبيعية بطريقة بشعة هناك من يسعى لفتح بيوت لها وإعمارها وضخ الحياة فيها !!.
ليس من باب المصادفة أيضاً أن تبادر دولة قطر لتتحرك سريعاً في نفس السياق للوفاء عملياً بتنفيذ تعهداتها في عملية إعادة إعمار قطاع غزة وذلك من خلال البدء الفوري ببناء ألف وحدة سكنية لمن فقدوا بيوتهم في العدوان الشرس والهمجي الأخير على قطاع غزة بالإضافة للمشاريع القائمة التي تنفذها في الوقت الذي حاول فيه عاجزاً الرئيس محمود عباس لتكون عملية الإخراج للمشهد بطريقة مغايرة طوال الفترة الماضية تأكيداً لأن للحقيقة معه وجه أخر!!!.
وهنا جاء دورنا لنقول أننا كصاحب قلم حر ويصنف بأنه جريئ وصاحب مصداقية لا يخشى في الله لومة لائم في أن نسلط الضوء على الحقيقة كما هي بدون رتوش بالرغم من المحاولات المستمية لثنينا عن قولها وخاصة أن الجميع أصبحوا على يقين بأننا أمام رئيس بات عرشه مهزوزاً وهشاً وأصبح هناك كل اليقين بأن للظلم نهاية كما كان له بداية، وأوجه الحقيقة لابد وأن تنكشف يوماً ما وأصبحت ليست بعيدة والخوف والقلق للرئيس عباس وفريقه من أن يكون عام 2015 هو نهاية الحكاية كما بدأت في غفلة من هذا الزمن في عام 2005 في أكثر مرحلة إتسمت بالقسوة والتناقضات لحقائق كل واحدة منها تحمل وجه مختلف عن الأخر لتسجل رواية تاريخية بحلوها ومرها إعتادت أن تؤجل كل شئ تحت بنود أكثرها جمالاً هو أعمقها بشاعة، لتقول أن مع الرئيس محمود عباس للحقيقة دائماً وجه أخر! ......