تاريخ النشر: 2021-08-10 | 12:56
تاريخ النشر: 2021-08-10 | 12:56
اكتب اليكم بعد صلاة الفجر , وقد صحوت افكر عما احدثكم وانتم الاهل والاحبة والرفاق فى معركتنا الممتده التى اختلطت بها مشاعر الامل والالم والحنين خاصة عند من ابعدتهم الايام عن وطن حبيب وشعب وفى صامد على ارض الاباء والاجداد .
ارى سكونا يلف هذا الوطن بعد معركة القدس واجتماع الفصائل وامنائهم فى القاهره . وانتهى العرس وكنا نحلم ببشائر الفرح ولم الشمل واستمرار وحدة الشعب والقوى الوطنية بعد ان حققت نصرا متواضعا على عدو ما زال يصعد عدوانه على الشعب والارض والقضية . ولن اتكلم فى رسالتى عن استمرار الانقسام فقد مللت كما مل شعبنا هذا التعبير , ويبدو انه كما قال البعض اصبح فى خبر كان.
ووجهت اهتمامى الى الاهل وصمودهم ومقاومتهم فى مختلف الساحات بمقاومة عنيده تخطت كل هذا الصمت المؤسف من المجتمع الدولى ومؤسساته ومن الفصائل التى تجاهلت او تحدثت بخجل عن عدوان متصاعد على ارضنا واهلنا , ركزت اهتمامى على بيتا فى جنوب نابلس وجبل اصبيح , وعلى مواجهات الاهل فى الشيخ جراح واصرارهم على انتزاع بيوتهم , وطرد الغاصبين العنصريين من بؤر الاستيطان فى شمال الضفة وجنوبها فى مرتفعاتها واغوارها , فى سلوان وبيت لحم والقدس ومقدساتها , يرسلون الرسائل مكتوبة بدم الشهداء وبالام الاسرى فى غياهب السجون والى الامناء والرموز عل الضمائر تصحو , ولا مجيب سوى عزيمة هذا الشعب ومقاومته الباسله , الدفاع عن الارض والمقدسات والصمود الاسطورى تمثل فى المقاومة خيار هذا الشعب فى الصمود امام العدوان البربرى ضد اطفالنا ونسائنا وشيوخنا . وقد سبق ان قلت فى كل المواقع : المقاومة مقاومة كل الشعب هى خيارنا الاساس فى فرض ارادتنا وانتزاع حقوقنا , وكل الجهود الاخرى هى عوامل مساعدة ثانوية لهذا الخيار . لقد مل شعبنا من تكرار الحوارات والمفاوضات واللقاءات والوعود الفارغه واتجه الى التمسك بارضه يقدم الشهداء دفاعا عن وطن غالى معتمدا على الله وعلى الايمان بهذا الوطن . تنوعت اساليب مقاومة شعبنا بالابداع الليلى فى بيتا يوم رحل المستوطنون من اشعة الليزر واصوات الزمر والطبول , ودوام التواجد فى المكان والزمان , واستمر اهلنا فى التواجد والمقاومة حتى اليوم منذ ما يزيد عن الشهرين.
وتوالت هذه المقاومة فى كل الاماكن , ابدع شعبنا فى اساليب مقاومته , وطبق مقاومة كل الشعب فى كثير من الاماكن , وهو ماض بكل عزيمة وعناد للحفاظ على هذه الارض فى عين الحلوه والاغوار والقدس , يهدمون فنعيد البناء , ويقطعون الاشجار فنعيد الزراعه , ويقتلون فنعوض الشهداء . ما زال هذا العدو لا يدرك معدن هذا الشعب وصلابته , رغم ان بعض قادته يدرك ذلك ويوصوا ابناءهم ان لا يعيشوا على هذه الارض , فقد خبروا هذا الشعب منذ ما يزيد عن مئة عام . جربوا كل الوسائل ولم ينجحوا رحل الغزاة وبقى الشعب .
يا اهلنا واحبتنا : لقد اشرق الصباح حاملا الامل والتفاؤل حاملا الحب والوفاء لكم ولشهدائنا الابرار , ومع نسمات هذا الصباح اعيش معكم وانتم تتجهون الى الارض تعمرون وتحمون ما تركه لكم الاباء والاجداد بمقاومتكم المتصاعده لا تنتظرون مساعدة من احد , وتضاعفون التضحيات فيزداد فخرنا بكم وبشموخكم , من راس الناقورة الى رفح , انتم ملح الارض فى كل فلسطين من بحرها الى نهرها , وستعود اليكم هذه الارض التى جبلت بدمائكم فى تياسوا ولا تحزنوا فانتم الاعلون انشاء الله , انتم تعيشون فى قلوبنا وفى عقولنا , وسنبقى اوفياء للشهداء ما دمنا على دربهم سائرون . وعلى عهودنا باقون .
تحية لكم مع بداية العام الهجرى الجديد . وتحية لصمودكم ومقاومتكم فى كل فلسطين وتحية لامتنا العربية ولشعبنا العربى الابى .
غازى فخرى مرار /رسالة الى شعبنا مع بداية العام الهجرى الجديد
القاهره / فى العاشر من اغسطس 2021 .