تاريخ النشر: 2017-03-17 | 11:29
تاريخ النشر: 2017-03-17 | 11:29
إذا ما رغبنا في تعريف دبلوماسية المراسيم؛ فهي نوع من الدبلوماسية التي يتم تمريرها من خلال مخاطبات أو إعلانات يمكن أن تحدث استعراضاً في الشؤون الدولية، لإيمان من ينفذها بأنها جزءًا من الشؤون الداخلية لدولته.
وهكذا بعد أن أبدى الرئيس الأمريكي عدم رغبته وعدم استعداده للخوض في تفاصيل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وأظهر ذلك للعلن. جاءت المفاجأة ومن خلال تأثير بعض الأطراف بأب يختار السيد ترامب أن يمارس دبلوماسية أمنية مع الفلسطينيين ليتفحص طبيعة الموقف لديهم؛ الأمر الذي خلق أجواء من الإيجابية لديه، وتأتي المفاجأة الثانية ومن خلال دبلوماسية المراسيم إذ به يعود عن نيته في عدم الانخراط في المسيرة السلمية سريعاً وبقوة، ومن ثم يقوم بالاتصال بالرئيس الفلسطيني معلناً عن " صفقة لحل النزاع" وموجهاً الدعوة لسيادته بزيارة واشنطن، وموفدًا مبعوثه الخاص جيسون غرينبلات (المحامي ورجل الصفقات) للمنطقة من أجل الدراسة والاعداد للصفقة.
من الجيد ما تناقلته الأنباء عن التعاطي الإيجابي للسيد الرئيس مع ما طرحه السيد ترامب وذلك لعدة أسباب:
أولا: طبيعة هذا النوع من الدبلوماسية القائمة على عاتق شخص المبادر بها؛ فهي تحدي شخصي له وهدفاً أعلنه وهو لا يحب الرفض لها بأي شكل من الأشكال، لأنه يعتبر ذلك مساساً بشخصه.
ثانيا: إذا ما أضفنا أن طبيعة شخصية الرئيس الأمريكي ـ رجل الأعمال ـ وممثله الشخصي ـ رجل الصفقات ـ نجد أنه لا تفضيل لديه بين أطراف الصفقة إلا لمن يحقق له مصلحته الذاتية؛ والتي تعتبر هنا بالنسبة للسيد ترامب من يمهد له الطريق ليكون الشخص الوحيد بين أترابه الذي نجح في الوصول إلى اتفاق مؤثر ونهائي بين الطرفين، أو حسب تعبيره “التزامه بعملية سلمية تقود إلى سلام حقيقي".
ثالثا: يجب أن ندرك بأن الأطراف الخارجية أو الإقليمية لا يمكن لها التدخل للتأثير على أطراف هذا النموذج الدبلوماسي؛ وبالتالي أي محاولات منها لممارسة ضغوط على الطرف الفلسطيني أو محاولة استخدام ورقة الانقسام لتمرير سياسات إقليمية خاصة أو بالتنسيق مع الإسرائيليين لن يكتب لها النجاح، وذلك لتأثيرها السلبي على هدف صاحب الدبلوماسية الأساسي؛ وبالتالي دخولهم في مواجهة فجة معه تكون لها عواقب بعيدة.
رابعا: بات من الواضح أن الإدارة الأمريكية لن تسعى بعد اليوم إلى إملاء شروط أي اتفاق لحل النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين بل ستدعم أي اتفاق يتوصل إليه الطرفان، أيا يكن هذا الاتفاق، حيث أن الطرفان على نفس الدرجة بالنسبة للرئيس الأمريكي ما داموا مكبين على المشاركة في إنضاج الصفقة وتحقيق الهدف.
أو كما يقولون " أن ترامب بريء من أي التــزام ايديولوجي بالاتفاق وأن طريقته السياسية ترتبط باعتبارات براغماتي واقتصادية. وهــذه الاعتبارات غير مرتبطة بشــكل مباشر بالخطوط العامة لهذا الصراع".
خامسا: مادام أن لا خلاف بين الفلسطينيين والرئيس الأمريكي على الهدف من الصفقة، فمن الممكن للطرف الفلسطيني من خلال المبادرة بالتقدم بأكثر من حل ابداعي للعمل على تقريب وجهات النظر من أجل إنجازها وفي أقصر وقت ممكن؛ فالأمر متاح ولا يمكن أن يعترض عليه الراعي الأمريكي الذي حدد هدفه مسبقاَ.
ختاما يمكن القول إنه يجب الإعداد الجيد بل الممتاز للخوض في هذه المعركة الحقيقة لإحقاق الحق الفلسطيني في الحرية وإنهاء الاحتلال، ولن يكون ذلك إلا من خلال طواقم جاهزة بكل كبيرة وصغيرة لا تنتظر عروض الاحتلال الواهية لتقدم ردوداً عليها ربما دون تغيير، يجب أن ننتصر لمبادئ القانون الدولي دون وجل؛ وأن نؤمن بحقوقنا المشروعة كاملة دون انتقاص ونطالب بها ونسعى بكل الإخلاص لنيلها إن شاء الله كرامة لهذا الشعب العظيم.