الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مفاوضات بين السلاح والكلمة … حين تتكلم البنادق وتصمت الحقيقة

مفاوضات بين السلاح والكلمة … حين تتكلم البنادق وتصمت الحقيقة

تاريخ النشر: 2025-02-26 | 17:05

في قاعات المفاوضات المغلقة في القاهرة، حيث يتقابل المتخاصمون بوجوه متعبة وكلمات مثقلة بالحسابات، لا يبدو أن أحدًا يحمل الحقيقة مجردةً كما هي، بل يلبسها ثوب القوة، أو يلونها بلون المصالح. لا يتفاوضون على المصير، بل على من سيتحكم به؛ لا يتجادلون حول المستقبل، بل حول من سيكتب أول سطر فيه، ومن سيضع النقطة الأخيرة.

إذا كنتَ تمسك مسدسًا، وأنا أمسك مسدسًا، يمكننا حينها الحديث عن القانون.
وإذا كنتَ تمسك سكينًا، وأنا أمسك سكينًا، يمكننا حينها الحديث عن التنظيم والقواعد.
لكن حين يكون لديك مسدس، وأنا لا شيء، يصبح القانون وجهة نظر، والتنظيم لعبة أدوار، والحقيقة ملكًا لمن يفرضها بقوة النار.

هكذا تجري الأمور، لا فقط في قاعات المفاوضات، بل في أرض الواقع أيضًا. ومن يدفع الثمن؟ ليس من يملك المسدس، وليس من يضع توقيعه على الورق، بل هو الشعب الفلسطيني، في الداخل والشتات. الشعب الذي يقف عاري اليدين أمام حسابات الساسة، يُدفع إلى طاولات القمار السياسي، يُفاوض باسمه من لا يحمل جراحه، ويقرر مصيره من لم يذق طعم اللجوء، ولم يسكن خيام الانتظار الطويل.

القضية في مهبّ الصفقات

منذ عقود، وفلسطين ليست إلا رقعة شطرنج تُحرَّك فيها البيادق وفقًا لمصالح اللاعبين الكبار، بين صفقات تُبرم في الظلام، واتفاقيات تسقط أمام أول اختبار للواقع. اليوم، يجلس القادة على طاولة التفاوض ويتحدثون عن “اليوم التالي”، وكأن الأمس لم يكن سلسلة من الإخفاقات والانقسامات التي أوصلت القضية إلى حافة الضياع.

يتحدثون عن إدارة غزة بعد الحرب، لكن من سيدير الشتات الفلسطيني الذي وُلد في المخيمات، وشاب في الملاجئ، ومات منتظرًا وطنًا لم يأتِ؟ يتحدثون عن إعادة الإعمار، لكن من يعيد إعمار ما تهدم في قلوب الأجيال التي لم تعرف إلا النكبات والخسائر؟ يتفاوضون على وقف إطلاق النار، لكن هل سيتوقف النزيف الداخلي؟

وحدةٌ مؤجلة، وانقسامٌ أبدي؟

لقد خاض الفلسطينيون معاركهم دائمًا ضد المحتل، لكن معركة اليوم أخطر، لأنها ليست فقط ضد العدو، بل ضد الانقسام الذي صار أشد وطأةً من الحصار. وحدة فلسطينية تُناقش في المؤتمرات، لكنها لا تُنفّذ على الأرض، تظل حبراً على ورق، لأن من يضع القواعد لا يلتزم بها، ومن يطالب بالوحدة يخشى أن يخسر امتيازاته.

وإذا كانت الوحدة تُقاس بالقوة، فمن يملك القوة اليوم؟ ومن سيقبل أن يتنازل عنها من أجل المصلحة العامة؟ إن الذين يصنعون القواعد هم عادةً من يخرقونها، لأنها لم تكن يومًا لصالح الضعفاء، بل سلاسل تُكبّل بها الأيدي التي لم تحمل سلاحًا، وأغلال تُقيّد بها القضية حتى لا تخرج عن الخط المرسوم لها.

الخاسر الأكبر: فلسطين

في كل مفاوضات، هناك رابح وهناك خاسر، وفي مفاوضات القاهرة، الخاسر الحقيقي ليس فصيلًا دون آخر، ولا جناحًا دون غيره، بل الخاسر هو فلسطين، الأرض التي تنكمش يومًا بعد يوم، والشعب الذي يُدفع نحو المزيد من الانقسام والتشتيت، والمخيمات التي تُنسى، والقدس التي يُترك بابها مفتوحًا أمام الاقتحامات.

وحين تنتهي هذه الجولة، ستُرفع الأقلام، وستجف الأوراق، وسيخرج كل طرف ليعلن انتصاره، لكن الحقيقة ستظل صامتة، لأن المنتصر الوحيد هو من فرض شروطه، والخاسر الوحيد هو القضية التي كان يجب أن تكون فوق الجميع.

فإلى متى يبقى الفلسطيني يحمل جراحه وحده، بينما يتفاوض الآخرون على مستقبله؟
إلى متى تبقى اليد التي تحمل غصن الزيتون مكسورة، بينما تُرفع الأيدي الأخرى لتوقع على تقسيمات جديدة، وحلولٍ لا تُحلّ بها أي قضية؟

في النهاية، ستنتهي المفاوضات، لكن فلسطين ستبقى معلقة بين الأيدي، تنتظر من سيمد يده أولًا بلا سلاح، ليحملها لا ليقسمها، ليوحدها لا ليضعها على طاولة المقايضة.
فهل يكون الغد مختلفًا، أم أن الحقيقة ستظل بين يدي من يملك القوة، ويبقى الفلسطيني مجرد متفرج على وطن يتلاشى في المفاوضات؟

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط