تاريخ النشر: 2023-11-16 | 18:35
تاريخ النشر: 2023-11-16 | 18:35
جنيف: أصدر تلالينغ موفوكينغ، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في الصحة، بيانا جاء فيه: باعتباري أحد الأطفال الناجين من نظام الفصل العنصري الوحشي، فإنني أعرف بشكل مباشر الصدمة المرئية والتي لا توصف، بالإضافة إلى التأثير الدائم على الصحة البدنية والعقلية بين الأجيال للعنصرية والتمييز الهيكلي والعنف.
إن هذا الوضع اللاإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة لا يمثل لحظة للتأمل أو التعلم للعالم. فمن ناحية، فهو يمثل عرضًا للموقف المتمرد لنظام الاحتلال وحلفائه، ومن ناحية أخرى، يمثل التزامًا لا يقهر بالحكم الذاتي للشعب الفلسطيني، وسط أعمال عنف لاذعة في الوقت الحقيقي.
وتتعارض هذه الأزمة الناشئة مع إعمال حق كل فرد في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية. يتم استخدام ممارسة الطب نفسها كأداة سياسية. تستمر الهجمات والمضايقات والتهديدات بالعنف ضد العاملين في مجال الرعاية الصحية والمرافق الصحية والمنظمات الإنسانية والمحددات الأساسية للصحة في دفع هذا الوضع الإنساني إلى أبعاد لم يتم قياسها بالكامل بعد، إن أمكن. ولا أزال أشعر بالقلق إزاء المخاطر المستمرة الناجمة عن الأمراض المنقولة بالمياه والهواء، وانعدام الكرامة في الحفاظ على المتوفين وتخزينهم بشكل سليم، فضلاً عن غياب الكرامة اللازمة لدفنهم.
إن تأثير الأسلحة المستخدمة في الحرب على الصحة العامة يؤدي إلى تفاقم المشاكل الصحية والاقتصادية والاجتماعية المتكررة والمستقبلية بسبب الانفجارات والحرارة والإصابات الإشعاعية وغيرها. ويواجه الحق في الصحة، بجميع أشكاله وعلى جميع المستويات، تحديات هيكلية هائلة.
يجب قياس وفهم مدى تحقيق التنمية البشرية المستدامة والسلام والأمن من خلال مدى حماية حقوق الإنسان وتعزيزها وإعمالها من قبل جميع الدول الأعضاء.
ويجب ألا تؤدي أي عملية وساطة سلمية إلى إدامة الاختلالات السائدة في موازين القوى، ويجب أن تأخذ في الاعتبار الروايات الكاذبة عن التكافؤ بين الشعب المحتل والقوة النووية المحتلة. يجب أن تركز جميع التدخلات على حقوق الإنسان لجميع الناس.
وإن كان ذلك من خلال العيون اللامعة واللحم المحترق والعطش والجوع، فإننا نشهد الروح الإنسانية الجماعية غير القابلة للتدمير. إن هذا ليس عرضًا استثنائيًا لصمود الشعب الفلسطيني، بل هو قصة العديد من الأشخاص في جميع أنحاء العالم الذين يواصلون ذلك يتعرضون للتجريد من الإنسانية وسوء المعاملة ويعانون من القمع والتهجير والمذابح وتآكل الكرامة من خلال الصراعات والحروب.
إن مستقبل العالم ليس فيه مساحة لنهج انتقائي لمبادئ حقوق الإنسان ولا يمكن أن يبرر الحرب. ويجب أيضًا دراسة أوامر الإخلاء كأداة لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم دون أي أمل في العودة. ويجب أن يظل وضع حد لجميع أشكال العنف، بما في ذلك العنف الاستعماري والإمبريالي، هو الهدف النهائي. وعلى الرغم من أن القلم قد يحمل صلاحيات، إلا أن قادة العالم لديهم أكثر بكثير من القلم ويجب عليهم استخدام جميع السبل المتاحة والمسؤوليات الموكلة إليهم في الوقاية واللجوء والعدالة.
وأكرر مرة أخرى الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية.