تاريخ النشر: 2017-10-03 | 13:16
تاريخ النشر: 2017-10-03 | 13:16
بداية أنا مستغرب حقيقة من تصريحات الكثير من المسؤولين وعلى رأسهم نبيل شعث حيث يدعون انهم سوف يقدمون القادة الاسرائيلين الى الإنتربول.
هذه مجرد خزعبلات وتصريحات فارغة ولا لها اي أساس قانوني وانما فقط وللاسف يتم استغلالها لتضليل الشعب الذي لا يدرك ما يحصل حوله.
أولا: الإنتربول هو بوليس جنائي دولي ولا يستخدم لأغراض سياسية، وهو للدول ذات السيادة والتي تستطيع حماية حدودها وتفرض قوانينها بقوة سيطرتها على اراضيها.
في حالتنا الفلسطينية لا نستطيع السيطرة على الحدود ولا السجون ولا على اي سجين، وأكبر مثال كان هجوم الاحتلال الإسرائيلي على سجن اريحا منذ عدة سنوات واختطاف مسجونين سياسين فيه ونقلهم الى اراضي ما تسمى بإسرائيل وهذا اكبر دليل على عدم قدرة السلطة على التماشي مع التزامات الإنضمام الى الإنتربول.
ثانيا: الإنتربول غير مسيس وأعماله الاساسية تتعلق بمحاربة الارهاب والفساد المالي وغسيل الاموال والجريمة المنظمة وتجارة الرقيق والتزييف وغيرها من الجرائم ذات المحتوى الجنائي.
ثالثا: الانضمام الى البوليس الدولي الانتربول هي اكبر هدية في هذا العام للدكتور احمد البراك النائب الفلسطيني العام. حيث الانضمام للانتربول سوف يفرض على الشرطة الفلسطينية والاجهزة الامنية التزامات قانونية كبيرة وتدريبية وتثقيفية والتي من شانها فرض المواثيق الدولية المتعلقة بإحترام حقوق الانسان والحقوق الفردية للمواطن الفلسطيني وايضا وهو الأهم محاربة الفساد المالي والحكومي ومحاسبة المسؤولين عن الإثراء بلا سبب. وفوق ذلك، يستطيع النائب العام من خلال هذه القوة المعنوية بفرض القانون بكل ثقة حتى اكبر شنب في البلد سوف يكون محل تساؤل وتحقيق.
رابعا: اي محاولة من الاجهزة الامنية او السلطة التنفيذية بفرض توصياتها وأوامرها سوف يضعها في موقف محرج دوليا لأنه مبدئيا سوف يكون هناك ممثل عن الانتربول مقيم بصفة دائمة في فلسطين للتنسيق ولمراقبة التزامات السلطة بذلك وأكيد تلفونه راح يكون مفتوح مباشرة مع الناس والجمعيات الاهلية المعنية و ممثلين الشعب وايضا بالتأكيد مع الجهاز القضائي ومن ضمنهم النيابة العامة.
يعني رب ضارة نافعة، بعد فشل الشعب الفلسطيني بفرض رقابته ومنذ سنوات لإيقاف الفشاد المالي والاثراء بلا سبب لكثيرين من كبار الموظفين العمومين، وتدخل السلطة التنفيذية المتفردة لكل السلطات والقرارات.
خامسا: التصويت على انضمام فلسطين الى الإنتربول يضعها امام الكثير من الالتزامات التي سوف تفرض على السلطة القيام بها وايضا في الافق سوف يكون هناك الكثير من القضايا التي سوف يتدخل الانتربول بالتحقيقات في قضايا فساد سابقة وبأثر رجعي وذلك للتأكد من قانونية المسار القانوني وتطبيق العدالة. وبالتأكيد من تثبت التهم عليه سوف يكون تحت طائلة ارجاع كل المبالغ التي سرقها او تربح بها من خلال وظيفته العمومية او قام بتسهل سرقتها او كل من ساهم بغسيل الاموال العامة التي تم الاحتيال بها وتحويلها الى اموال صالحة للتداول وكل هذا سوف يتم بأثر رجعي.
لم تقم السلطة الفلسطينية التي تحتل مرتبة 108 في سلم الفساد العالمي في تصنيف عام 2016 لمنظمة الشفافية الدولية والتي مقرها باريس فرنسا كما هو الإنتربول مقره فرنسا مدينة ليون، بأن الإنضمام الى الإنتربول سوف يضع مسؤوليها تحت الاشتباه في اي تحقيق جنائي للفساد والتربح من الوظيفة العمومية وغسيل الاموال. هذا واضح وسهل جدا إثباته وذلك بحكم انهم الوحيدون الذين تصدروا ومازالوا يتصدرون الحكم والمسؤولية السياسية والادارية والمالية للسلطة منذ 24 عام. وبالتالي فأي خروقات وتحقيقات في تهم وشبهات فساد سوف تكون سهلة الاثبات.
كان يجب عليهم ان يقوموا مثل الدول المحترمة بعمل دراسة قانونية مسبقة للتعرف من خلالها على رؤية قانونية حسنات ومساوئ الانضمام الى الانتربول قبل دخولهم الى عش الدبابير.
لكن رب ضارة نافعة...ولعلها فرصة من الله لتصحيح ميزان العدالة.