الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ملاك وعلي

ملاك وعلي

تاريخ النشر: 2016-02-24 | 17:28

ليست قصة من قصص العشق التقليدية ، هي قصة عشق فلسطيني من نوع خاص، ملاك ابنة العاشرة وعلي ابن الخامسة الذي ولد قبيل اعتقال والده بأيام معدودات.

الرابعة فجرا من صبيحة الاثنين  الثامن عشر من يناير، الأرصاد الجوية تحذر من عواصف رملية و درجات حرارة منخفضة ، شوارع المدينة خاوية ، أضواء خافتة تطل من نوافذ بعض البيوت بينما تغرق أحياء بكاملها في العتمة.

وصلت ملاك وعلي برفقة والدتهما الشابة متدثرين بملابس تعينهم على رحلة في يوم شديد البرودة ، لا يمكن أن ترى ملاك وعلي إلا و يجدا طريقا ممهدا الى  قلبك. كان علي يملأ الحافلة فرحا ، اختار - كما كل الأطفال حين الصعود الى حافلة -الكرسي الأخير الكبير وتبعته ملاك ووالدتهما ، واختارت ملاك النافذة لتكون بجوارها، بينما جلس هو على الطرف الاخر.

لم يتوقف عن الحديث والأسئلة ، والدته لا تتوانى عن اجابة كل سؤال ، متى سنتحرك ؟ ماذا ننتظر؟ متى سنصل؟ "مطولين ماما؟" ملاك تساعد امها "علي تعال جنبي واسكت شوي"  صعد  ناصر من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ليقوم بالتأكد أن الجميع على متن الحافلة وليخبرهم ببعض الارشادات حول الزيارة،  مهمة يفعلها كل يوم اثنين منذ اكثر من خمسة عشر عاما ، "أبو السعيد" كنيته التي تناديه بها الأمهات والاباء وهم يسألونه تارة و يمازحونه تارة أخرى.

انشغلت ملاك في ورقة طوتها ووضعتها في كيس بلاستيكي شفاف، تخرجها تقرأها وتعيدها ، ثم تخرجها وتعيدها وهكذا. بدأت الحديث مع ملاك عن دراستها فقالت لي انها حصلت على 89% في الفصل الأول وأنها الان في اجازة نصف العام ثم أخرجت الورقة مرة اخرى قالت هذه شهادتي "جبتها أورجيها لبابا"

الأم انشغلت بكيس من الملابس الشتوية أعدته لزوجها، الصحراء لم تكن يوما رحيمة، وسرير -بارد خاو الا من عطر خلّفه وراءه - لم يكن رفيقا بها، طبقات حزن معتقة كانت وسائدها كلما بللها نزيف عينيها علت طبقة. وحيدة تأوي اليه فلا تجد سوى الحنين يتربص بها يقضم قلبها قطعة قطعة .

انطلقت الحافلة  ، في الطريق الى معبر بيت حانون (ايريز) كانت هناك عدة وقفات لينضم الينا المزيد من الزائرين الذين أيضا حملوا ما استطاعوا  من  ملابس لأبنائهم.

 السادسة صباحا في معبر بيت حانون انطلق علي وملاك بسرعة الريح ، انتهى المرور وصعدوا الى  الحافلات التي ستقلهم الى سجن نفحة ، الزوجة لم تنم في الليلة السابقة في الصباح لم تستخدم أي من المساحيق التي يكرهها لتخفي ارهاق الليل، بعض خطوط الزمن تحت العين لا تهم كثيرا، ارتدت فستانها الأزرق الذي يحب تحت معطف رمادي.

تحركت بهم الحافلة وساد الصمت ، تابعت  أم ملاك وعلي قدم السائق كانت تستعجله ليعطي دفعات من السولار اكثر، عين على عداد السرعة وعين على قدم السائق،  مع كل دفعة سولار نبضة قلب كانت تدفع ما في عروقها من دماء للرأس فتوردت وجنتيها لتصبح بكامل بهائها.

ما أن توقفت الحافلة امام سجن نفحة الصحراوي حتى تهللت الوجوه، وبدأ الجميع في تبادل السلامات والأحاديث. وكأنها ليست فقط زيارة لقرة الأعين ، هي صناعة الفرح وكأن ريشة مرت على الشفاه فرسمت ابتسامة بعرض الوجه.

سيدة أخرى كانت تجلس بانتظار دورها للزيارة، الأمل باللقاء كان قاتل آلام روحها لفراقه وحين أزف الموعد أخذت من مسكنات آلام جسدها الذي أنهكه المرض ما يمكّنها أن تبدو أمامه عفيّة ، فلا يهن ولا يضعف . بثته من قوتها عبر لوح زجاجي بارد فصلها عنه، بريق عينيها لم يثنه الزجاج ولم يكسره  ليصبح موصلا جيدا للحب وحرارة القلب واليدين.

من نص "زيارة لم تبدأ بعد "

ماذا لو أمسكت بيده هكذا ببساطة واصطحبته معي للمنزل تماما كما كنت أفعل حين عودته من المدرسة ؟  قالت . خفقة غرقت في دمعة، أشاحت بوجهها صوب نافذة الحافلة وشرد الذهن. من يمكنه أن يقنع امرأة بكامل أمومتها أن تترك ابنها وتعود أدراجها خالية الوفاض. ومن أين آتي بالقوة لتلتقي عيناي بعينيها.

أسيل ابنة الخامسة عشرة عاما ونصف تزوز والدها للمرة الأولى بعد أن سمح للأولاد ممن تزيد أعمارهم عن 14 عاما بزيارة آبائهم ، أسيل انشغلت بمراقبة معالم الطريق حيث أنها المرة الأولى التي تغادر فيها غزة عبر سنوات عمرها الغض.

ملاك وعلي  سمح لهما بالدخول لعناق والدهما وخرجا بصندوقي سكاكر كان اشتراهما الوالد  من كنتية السجن عادا للحافلة فرحين برؤيته وفرحين بالسكاكر والشوكلاتة ، التي سترافقهما لموعد زيارة قادمة بعد شهرين.

كل هذا حصل في زيارة واحدة ، فماذا عن ألاف الزيارات التي سهلت اللجنة الدولية حدوثها ، فقط في العام الماضي ما يقارب  63,000 فلسطيني من الأرض الفلسطينية المحتلة قاموا بزيارة أحبائهم في السجون الاسرائيلية عبر برنامج زيارات ذوي المعتقلين.

من الجدير بالذكر أنه خلال العام 2015 قامت اللجنة_الدولية للصليب الأحمر بزيارات دورية ل 81 مكان أحتجاز في الضفة الغربية و قطاع غزة و38 مكان أحتجاز في ‏أسرائيل. الزيارات تتضمن أماكن الأحتجاز المؤقتة (مراكز الشرطة،مراكز التحقيق و المستشفيات) و السجون في أسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة ، وزيارة ما يقارب 13.400 محتجز فلسطيني في أماكن الأحتجاز الأسرائيلية، بالأضافة الى المتابعة الفردية ل 2600 محتجز.  في الأراضي الفلسطينية المحتلة، زيارة ما يقارب 4500 محتجز فلسطيني و المتابعة الفردية لما يزيد عن 1400 محتجز. تسهيل الزيارات العائلية لحوالي 6400 محتجز في أماكن الأحتجاز الأسرائيلية و مشاركة أكثر من 62.850 شخص في هذه الزيارات. توفير الخدمات المختلفة مثل توكيل المحامي و شهادات الأعتقال للمحتجزين الفلسطينينفي أماكن الأحتجاز الأسرائيلية.

*الناطقة الاعلامية للجنة الدولية للصليب الأحمر

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط